يونيو/حزيران 2018

نكتب لكم قبل استعراض لجنة حقوق الطفل لسوريا لإبراز مخاوف كبيرة بشأن عمليات الإعدام بإجراءات موجزة للأطفال، الهجمات غير القانونية التي تقتل أو تشوه الأطفال، تعذيب وإساءة معاملة الأطفال المحتجزين، الاستخدام العسكري للمدارس، والهجمات على المدارس والمستشفيات. الأمثلة المذكورة في هذه المذكرة غير شاملة، ولكنها تهدف إلى توضيح المخاوف.

وثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات لحقوق الأطفال من قبل جميع أطراف النزاع في سوريا، لكن هذه المذكرة تركز على انتهاكات الحكومة السورية.[1]

أدلة الفيديو

سوريا: أدلة جديدة على الاستخدام المنهجي للأسلحة الكيميائية (1 مايو/أيار 2017)، https://www.youtube.com/watch?v=HPco9d-DweM

روسيا/سوريا: جرائم حرب خلال شهر من قصف حلب (1 ديسمبر/كانون الأول 2016)، https://www.youtube.com/watch?v=btdQEtUIpgU

وفيات جماعية وتعذيب في معتقلات سورية (16 ديسمبر/كانون الأول 2015)، https://www.youtube.com/watch?v=IlFpAlWkmuo

"سوريا: انتشار استخدام الأسلحة الحارقة" (10 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 - بالإنغليزية(

https://www.youtube.com/watch?v=soxtqJgNC7Y&list=PL8EC5D4B1345E3E9D&index=91

"سوريا: هجمات كيميائية على الغوطة" (21 أغسطس/آب 2013 – بالإنغليزية(

https://www.youtube.com/watch?v=ilanR5_YeEo&list=PL8EC5D4B1345E3E9D&index=80

"سوريا: الهجمات على المدارس تهدد الطلاب" (5 يونيو/حزيران 2013 – بالإنغليزية(

https://www.youtube.com/watch?time_continue=8&v=7l5KIZkmB3g

 

الحق في الحياة والعيش والنمو (المادتان 6 و38)

عمليات الإعدام بإجراءات موجزة  

قامت قوات الحكومة السورية بإعدام أطفال. وثقت هيومن رايتس ووتش مقتل 47 شخصا على الأقل، غالبيتهم نساء وأطفال، في أحياء العدوية وكرم الزيتون والرفاعي بحمص على يد قوات الحكومة السورية في 11 و12 مارس/آذار 2012. في منتصف مارس/آذار أيضا، دخلت القوات الحكومية قرية عين لاروز في محافظة إدلب، ووضعت الأطفال فوق مركباتها كدروع بشرية، وقتلت 4 من السكان، بينهم 3 أطفال، كانت قد اعتقلتهم.[2] في 2 مايو/أيار 2013، أعدمت قوات الحكومة السورية والميليشيات المتحالفة معها بإجراءات موجزة 167 مدنيا، بينهم 14 طفلا، في بلدة البيضا قرب مدينة بانياس الساحلية، إثر مواجهات مع قوات المعارضة في وقت سابق من اليوم.[3]

غارات غير مشروعة قتلت أو شوهت أطفالا

وثقت هيومن رايتس ووتش غارات جوية غير قانونية للحكومة السورية والقوات المناهضة للحكومة أودت بحياة آلاف الأطفال. من يوليو/تموز 2012 إلى أبريل/نيسان 2013، وثقت هيومن رايتس ووتش وزارت مواقع 59 غارة جوية متعمدة أو عشوائية قامت بها طائرات حربية حكومية أسفرت عن مقتل 152 مدنيا، بينهم أطفال.[4] كما حققت هيومن رايتس ووتش في 9 هجمات يبدو أنها كانت بصواريخ بالستية أطلقتها القوات الحكومية عام 2013 قتلت 215 شخصا على الأقل، بينهم 100 طفل.[5] لم يتم ضرب أهداف عسكرية في الهجمات، وفي 7 من الحالات التسعة لم تجد هيومن رايتس ووتش أي علامات على وجود أهداف عسكرية ظاهرة في محيط الهجمات.

بين فبراير/شباط 2014 ويناير/كانون الثاني 2015، حددت هيومن رايتس ووتش ما لا يقل عن 450 موقعا لحقته أضرارا كبيرة جراء استخدام البراميل المتفجرة الملقاة من مروحيات الحكومة السورية في 10 مدن وقرى تسيطر عليها قوات المعارضة في درعا، وأكثر من 1000 موقع آخر في حلب.[6] قدرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" تسبب هجمات البراميل الجوية في مقتل ما يقرب من 1900 طفل في سوريا خلال العام الذي تلا صدور القرار 2139 عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي "طالب" بإنهاء استخدامها وذلك في 22 فبراير/ِشباط 2014.

حملة القصف الجوي الروسية السورية لمناطق سيطرة الجماعات المناهضة للحكومة في حلب في الفترة من 19 سبتمبر/أيلول إلى 18 أكتوبر/تشرين الأول 2016 بدت عشوائية وغير دقيقة، وتسببت في مقتل 446 مدنيا، بينهم 91 طفلا.[7] تُظهر صور الأقمار الصناعية التي حللتها هيومن رايتس ووتش في أكثر من 950 موقع انفجار ذخيرة متسق مع تفجير قنابل كبيرة شديدة الانفجار في جميع أنحاء المنطقة. ضمت قائمة الذخائر الملقاة جوا ذخائر ذات انفجار معزز، وانشطارية، وقنابل اختراق خرسانة من فئة 500 كيلوغرام وذخائر عنقودية وأسلحة حارقة.

بدأت طائرات روسية وسورية هجمات على محافظة إدلب والمناطق المحيطة بها الواقعة تحت سيطرة جماعات المعارضة في 19 سبتمبر/أيلول 2017. استخدمت الهجمات ذخائر عنقودية، وهي عشوائية بطبيعتها، وأسلحة شديدة الانفجار ذات نطاق واسع. حققت هيومن رايتس ووتش في 3 غارات جوية جرت بين 20 و25 سبتمبر/أيلول. قتلت الهجمات 72 شخصا على الأقل بينهم 9 أطفال في مناطق سكنية مأهولة وأسواق ومخيمات للنازحين.[8]

استخدام الأسلحة الكيميائية والذخائر العنقودية والأسلحة الحارقة

استخدمت القوات الحكومية السورية بشكل متكرر أسلحة كيميائية في هجمات قتلت وشوهت الأطفال والمدنيين.[9] في صباح يوم 21 أغسطس/آب 2013، أدى هجومان على ضواحي دمشق في الغوطة الشرقية والغربية الواقعة تحت سيطرة جماعات المعارضة باستخدام مواد تؤثر في الأعصاب وأسلحة بحوزة قوات الحكومة السورية فقط، إلى مقتل مئات المدنيين، بينهم أعدادا كبيرة من الأطفال.[10] استخدمت القوات الحكومية السورية المواد الكيميائية 30 مرة أخرى على الأقل.[11]

وجدت هيومن رايتس ووتش أن جميع الأدلة تشير بقوة إلى أنه في 4 أبريل/ نيسان 2017 هاجمت طائرة حربية تابعة للحكومة السورية خان شيخون، بلدة في محافظة إدلب الشمالية الغربية، بغاز أعصاب، مما أسفر عن مقتل 90 شخصا على الأقل، بينهم 30 طفلا.[12] بالإضافة إلى ذلك، وصف شهود لهيومن رايتس ووتش عوارض تتفق مع التعرض لغاز الأعصاب بعد أن هاجمت الطائرات الحربية شرقي محافظة حماة في 11 و12 ديسمبر/كانون الأول 2016 وشمال محافظة حماة في 30 مارس/آذار 2017.

استخدمت القوات الحكومية الكلور في هجمات قتلت أطفالا. بين أبريل/نيسان 2014 وأواخر 2016، وثقت هيومن رايتس ووتش 16 هجوما نفذته الحكومة السورية باستخدام ذخائر بدائية مملوءة بالكلور ملقاة جوا.[13] خلال هجوم الحكومة على حلب، وثقت هيومن رايتس ووتش إلقاء طائرات هليكوبتر حكومية ذخائر معبأة بالكلور على مناطق سكنية في 8 مناسبات على الأقل بين 17 نوفمبر/تشرين الثاني و13 ديسمبر/كانون الأول 2016، في هجمات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 9 مدنيين، بينهم 4 أطفال.[14] كما استخدمت القوات الحكومية والميلشيات المتحالفة ذخائر بدائية الصنع معبأة بالكلور.[15]

استمرت العملية العسكرية الروسية السورية المشتركة بشن هجمات قتلت أو شوهت الأطفال باستخدام الذخائر العنقودية والأسلحة الحارقة. استخدمت القوات الحكومية ما لا يقل عن 13 نوعا من الذخائر العنقودية المحرمة دوليا في أكثر من 400 هجوم على مناطق سيطرة المعارضة، في الفترة بين يوليو/تموز 2012 وأغسطس/آب 2016، مما أسفر عن مقتل وجرح مدنيين، من بينهم أطفال.[16] قامت القوات الجوية السورية بإسقاط ذخائر حارقة على مناطق مأهولة بالسكان في عشرات الهجمات، بما في ذلك ملعب مدرسة في القصير في ديسمبر/كانون الأول 2012.[17] في 26 أغسطس/آب 2013، تم إسقاط قنبلة حارقة من نوع "زاب 500" على مدرسة في أورم الكبرى بحلب، مما أسفر عن مقتل 37 مدنيا على الأقل، معظمهم من الأطفال الذين يبلغ متوسط ​​أعمارهم 16 عاما، وأصيب 44 مدنيا.[18]

الهجمات على المرافق الطبية والحرمان من الرعاية الطبية والمساعدة الإنسانية (المادة 38)

استهدفت قوات الحكومة السورية بشكل متكرر المستشفيات والعيادات الطبية، بما في ذلك مستشفيات الأطفال. أصابت هجمات 15 فبراير/شباط 2016 7 مرافق طبية ومدرستين في سوريا، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 50 مدنيا، بما في ذلك صاروخ بالستي أصاب مدخل مستشفى للنساء والأطفال في مدينة إعزاز، والذي كان يستخدم وقتها كمنشأة طبية، مما أسفر عن إصابة 15 موظفا.[19] أدت غارة جوية كبيرة من قبل التحالف السوري الروسي استهدفت مستشفى القدس في حلب في 27 أبريل/نيسان 2016 إلى مقتل 58 مدنيا.[20] في أغسطس/آب 2016، وقعت هجمات على مرافق صحية، بما في ذلك في إدلب وحلب وحماة وحمص. في 19 أغسطس/آب 2016، أصابت أسلحة حارقة مستشفى ميداني في داريا، في ضواحي دمشق.[21] هاجمت طائرات مركز الصاخور الطبي، وهو مستشفى معروف في حلب، 4 مرات على الأقل بين 28 سبتمبر/أيلول و14 أكتوبر/تشرين الأول 2016.[22]

رفضت السلطات السورية السماح بإجلاء الأطفال من المناطق المحاصرة حيث لا تتوفر الرعاية الطبية. في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أدى رفض السلطات السورية لطلبات الإجلاء الطبي إلى وفاة فتاة تبلغ من العمر عاما واحدا ولدت بكلية واحدة وصبي مصاب بمرض القلب، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية في الغوطة الشرقية. قال أطباء لهيومن رايتس ووتش إن فتاة توفيت بسبب مشاكل في القلب وأخرى لورم خبيث في العين.[23]

كما حاصرت القوات السورية وقوات المعارضة مناطق مأهولة بالمدنيين، وحرمت أو صادرت السلع المدنية والمساعدات الإنسانية. خلال حصار الحكومة السورية لحلب، نهب مسلحون ملثمون قافلة للأمم المتحدة مؤلفة من 31 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية، ثم هاجمت الطائرات الحربية السورية أو الروسية القافلة ودمرت وقتلت 20 مدنيا منهم عمال إغاثة.[24]

حاصرت الحكومة السورية الغوطة الشرقية، وهي جيب تسيطر عليه جماعات المعارضة قرب دمشق منذ عام 2013، لكن في عام 2017 أغلقت المعابر التجارية وقيّدت عدد قوافل المساعدات التابعة للأمم المتحدة إلى المنطقة ومقدار وأنواع البضائع التي يمكن تسليمها. لم تحمل القوافل التي دخلت منذ سبتمبر/أيلول 2017 معونة كافية، وحتى عندما كان يُمنح الإذن، فإن المسائل الإدارية والأمنية غالبا ما كانت تؤدي إلى تأخيرات مفرطة.[25] بحلول نوفمبر/تشرين الثاني 2017، عانى أكثر من 12 بالمئةمن الأطفال في الجيب دون عمر 5 سنوات من سوء التغذية الحاد.[26]

نحث اللجنة على طرح الأسئلة التالية على الحكومة السورية:

  • ما الخطوات التي اتخذتها سوريا للتحقيق مع أفراد قواتها المسلحة وملاحقتهم ومعاقبتهم حسب الاقتضاء لتنفيذ عمليات إعدام بإجراءات موجزة ضد أطفال، أو لهجمات انتهكت القانون الدولي وقتلت أطفالا أو شوهتهم؟
  • ما الخطوات التي اتخذتها سوريا لضمان توفير الغذاء والرعاية الطبية الكافية، وتسهيل شحنات المساعدات الإنسانية للأطفال في الغوطة الشرقية ومحافظة إدلب في 2018؟
  • هل قامت السلطات المختصة بالتحقيق في مزاعم الاعتداءات غير القانونية التي آذت الأطفال أو تلك التي حرمت الإجلاء الطبي لهم بشكل خاطئ أو ضار؟ إذا كان الأمر كذلك، ما النتيجة في كل حالة، وهل حدثت أي تغييرات جوهرية في الإجراءات أو السياسات العسكرية؟

نشجع اللجنة على رفع التوصيات التالية:

  • وقف الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية والتي لا تشكل أهدافا عسكرية بموجب القانون الدولي الإنساني.
  • الكف عن استخدام الأسلحة الكيميائية والأسلحة الحارقة والذخائر العنقودية والاستخدام العشوائي للأسلحة المتفجرة ذات النطاق الواسع في المناطق المأهولة بالسكان.
    • التخلي عن كامل مخزونها من الأسلحة الكيميائية لصالح "منظمة حظر الأسلحة الكيميائية" على النحو المنصوص عليه في "اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية" التي هي طرف فيها.
  • وقف الهجمات التي تستهدف المرافق الطبية، والسماح بالإجلاء الطبي، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية من دون معوقات وبشكل كافٍ إلى المناطق المحاصرة، وضمان حصول الأطفال على الغذاء المناسب، وخاصة حليب الأطفال.
  • التعاون مع الهيئات المكلفة دوليا، عبر توفير إمكانية الوصول والمعلومات وفقا لما تطلبه "الآلية الدولية المحايدة والمستقلة" المكلفة بالتحقيق في الفظائع الجماعية في النزاع السوري.

الهجمات على التعليم (المواد 6 و28 و38)

الهجمات على المدارس

لاحظت "لجنة التحقيق في سوريا" أن نصف الهجمات على مدارس التي تم الإبلاغ عنها حول العالم في الفترة من 2011 إلى 2015 كانت على مدارس في سوريا.[27] وثقت هيومن رايتس ووتش قيام القوات الحكومية بهجمات متعمدة أو عشوائية ضد المدارس. في 29 سبتمبر/أيلول 2013، أصابت غارة جوية شنتها الحكومة السورية باستخدام القنابل الفراغية منطقة تواجه مدرسة ثانوية في مدينة الرقة الخاضعة لسيطرة المعارضة، فقتلت ما لا يقل عن 14 مدنيا، 12 منهم على الأقل طلاب في يومهم الدراسي الأول.[28] في 26 مارس/آذار 2014، أصاب برميلان مدرستين في داعل بمحافظة درعا، وأصاب ثالث حافلة مدرسية هناك، مما أسفر عن مقتل وجرح 10 أطفال.[29] في 15 فبراير/شباط 2016، سقط صاروخ بالستي أطلقته القوات الحكومية السورية على ما يبدو على مدرسة يقيم فيها نازحون في قرية كلجابرين، تبعد حوالي 8 كيلومترات جنوب شرق إعزاز، مما أسفر عن مقتل 15 شخصا، من بينهم أطفال.[30]

أصابت الغارات الجوية التي شنتها العملية العسكرية الروسية - السورية مجمعا للمدارس في قرية حاس في إدلب في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2016، وقتلت عشرات الأشخاص، معظمهم من تلاميذ المدارس والمعلمين.[31] أظهرت صور الأقمار الصناعية لحاس بعد الهجوم وجود أضرار تتسق مع غارات جوية، بما في ذلك تضرر مدرستين في المجمع. نفت وزارة الدفاع الروسية وقوع الهجمات، لكنها نشرت لقطات بطائرة بدون طيار تظهر ضررا يتناسب مع الأضرار الظاهرة في صور القمر الصناعي، ويتسق مع مقاطع الفيديو الخاصة بالهجوم وشهود العيان. في عام 2017، وثقت هيومن رايتس ووتش هجمات من قبل القوات الحكومية السورية أو غارات جوية من قبل العملية العسكرية الروسية السورية التي ضربت مدرسة في درعا يوم 14 يونيو/حزيران،[32] ومدارس في الغوطة الشرقية يومي 16 و30 أكتوبر/تشرين الأول و8 نوفمبر/تشرين الثاني،[33] وفي 3 ديسمبر/كانون الأول 2017.[34]  في تقريرها لعام 2018، وجدت اللجنة أن قوات الحكومة السورية قد هاجمت عددا "مثيرا للقلق" من المدارس ورياض الأطفال دون سابق إنذار في الغوطة الشرقية، مما أسفر عن مقتل الأطفال وتدمير المدارس وإجبارها على الإغلاق.[35]

الاستخدام العسكري للمدارس (المواد 28 و38)

في عام 2012، وثقت هيومن رايتس ووتش قيام السلطات السورية بإرسال رجال الأمن إلى المدارس واستخدام مسؤولي المدارس في استجواب الطلاب بشأن آرائهم السياسية والأنشطة المعارضة للحكومة المزعومة التي يقوم بها الطلاب وآباؤهم. كما استخدمت القوة المفرطة، وحتى الأعيرة النارية، ضد مظاهرات طلابية سلمية، في المدارس في محافظات درعا وحمص ودمشق وريفها.[36] انتشرت القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها بمدارس في المحافظات الأربع واستخدمتها كقواعد وثكنات ونقاط تمركز للقناصة ومراكز احتجاز، بعد أن كف الطلاب عن الدراسة ببعضها، مع استمرار دراسة الطلبة في بعضها الآخر.

بين 1 يناير/كانون الثاني 2013 و31 مارس/آذار 2014، وثقت الأمم المتحدة استخدام القوات الحكومية المدارس لأغراض عسكرية في 4 حالات.[37] في عام 2014، سجل "المركز السوري لحقوق الإنسان" استخدام القوات الحكومية 27 مدرسة كقواعد عسكرية.[38] في عام 2015، تحققت الأمم المتحدة من استخدام القوات الحكومية 8 مدارس في إدلب لأغراض عسكرية خلال مارس/آذار 2015، ورد أن 4 منها تعرضت للهجوم من قبل المعارضة، و6 مدارس في منطقة أريحا في أبريل/نيسان 2015.[39]

في عام 2014، وجدت لجنة التحقيق بشأن سوريا أن استخدام المدارس كقواعد عسكرية ومعسكرات تدريب يعد إنكارا لحق الأطفال في التعليم، وأوصت جميع الأطراف باحترام المدارس وحمايتها والحفاظ على طابعها المدني.[40]

نحث اللجنة على طرح الأسئلة التالية على الحكومة السورية:

  • ما الخطوات التي اتخذتها سوريا تماشيا مع قراري مجلس الأمن الدولي 2143 (2014) و2225 (2015) لردع استخدام المدارس لأغراض عسكرية؟
  • هل تم ادراج حماية المدارس من الاستخدام العسكري في أي سياسات أو قواعد أو تدريبات للقوات المسلحة السورية؟

نشجع اللجنة على رفع التوصيات التالية:

  • الكف عن استخدام المدارس لأهداف عسكرية في انتهاك للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
  • الكف عن استهداف المدارس، أو شن هجمات عشوائية في المناطق التي يسكنها الأطفال في انتهاك للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
  • الكف عن مضايقة الطلاب واستخدام القوة المفرطة ضدهم، لا سيما انتقاما من آرائهم السياسية أو روابطهم الأسرية.
  • إقرار وتنفيذ "إعلان المدارس الآمنة" تنفيذا كاملا.

الحق في السكن (المادة 16)

حرمت السلطات السورية الأطفال من منازلهم بصورة غير قانونية عبر تهديم آلاف المباني السكنية في دمشق وحماة عامي 2012 و2013 باستخدام المتفجرات والجرافات. لم تخدم عمليات الهدم أي غرض عسكري ضروري، وبدا وكأنها تهدف لمعاقبة السكان المدنيين، أو التسبب في ضرر غير متناسب للمدنيين.[41]

حالات الاختفاء القسري وسوء معاملة الأطفال وتعذيبهم (المادة 37)

يعاني المعتقلون في السجون السورية، بمن فيهم الأطفال، من سوء المعاملة والتعذيب على نطاق واسع. في عام 2012 وثقت هيومن رايتس ووتش اعتقال الأطفال وتعذيبهم على يد السلطات السورية في 12 حالة، بينما ذكر مراقبون حقوقيون محليون وجود أكثر من 620 طفلا قيد الاعتقال وتفشي التعذيب بينهم.[42] في بعض الحالات، أبلغ أفراد في عام 2015 عن قيام قوات الأمن باعتقال أفراد أسرهم، من ضمنهم أطفال، للضغط عليهم لتسليم أنفسهم.[43] تقدر "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" أن أكثر من 65 ألف شخص قد اختفوا قسرا أو اختطفوا في سوريا منذ عام 2011، الغالبية العظمى منهم على يد قوات حكومية وميليشيات موالية للحكومة، ومن بينهم أطفال.[44]

قام منشق سوري كان يعمل كمصور للطب الشرعي للشرطة العسكرية بمشاركة صور التقطها في الفترة ما بين مايو/أيار 2011 وأغسطس/آب 2013، والتي أظهرت 6786 جثة توفيت في الاعتقال، بما في ذلك حوالي 100 فتى.[45] استعرض أخصائيو الطب الشرعي صور 19 قتيلا، بينهم طفل، ووجدوا أدلة على صدمات عنيفة بأدوات حادة وخنق وتجويع وجثث هزيلة وعلامات تعذيب، وفي إحدى الحالات إطلاق نار في الرأس.

نحث اللجنة على طرح الأسئلة التالية على الحكومة السورية:

  • ما هي الخطوات التي اتخذتها سوريا للتحقيق ومقاضاة ومعاقبة المسؤولين، حسب الاقتضاء، عن حالات الاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة ووفاة الأطفال أثناء احتجازهم؟

نشجع اللجنة على رفع التوصيات التالية:

  • فتح جميع أماكن الاحتجاز للمراقبين الدوليين.
  • الإفراج عن جميع الأطفال الذين اعتقلوا تعسفا في انتهاك للشروط القانونية الدولية المتعلقة بقضاء الأحداث.
  • الكف عن تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم وإعدامهم ميدانيا.

السماح بالوصول الفوري إلى الرعاية الطبية للأطفال المحتجزين الذين يحتاجون

 

[1] أمثلة على تقارير هيومن رايتس ووتش عن انتهاكات حقوق الأطفال من قبل جماعات المعارضة في سوريا: "دمهم ما زال هنا: عمليات الإعدام وإطلاق النار العشوائي واتخاذ الرهائن من قبل قوات المعارضة في ريف اللاذقية" (إعدامات ميدانية لأطفال) – 11 أكتوبر/تشرين الأول 2013 https://www.hrw.org/ar/report/2013/10/11/256480؛ "التقرير العالمي 2015: سوريا" (إعدام أطفال بإجراءات موجزة)  https://www.hrw.org/ar/world-report/2015/country-chapters/268194؛ "سوريا: سكان حلب تحت الخطر مع استمرار المعارك"، 14 ديسمبر/كانون الأول 2016 (هجمات نفذتها قوات المعارضة وتسببت بمقتل أطفال في حلب الغربية)، https://www.hrw.org/ar/news/2016/12/15/297754؛ "التقرير العالمي 2016: سوريا" (الاستخدام العسكري للمدارس من قبل قوات المعارضة، وإعدام "داعش" لصبي متهم بأنه مثلي الجنس  والاستعباد والإساءة الجنسية للنساء والفتيات) https://www.hrw.org/ar/world-report/2016/country-chapters/285669؛ "ما كان يجب أن يُقتل: الهجمات العشوائية لجماعات المعارضة السورية"،  22 مارس/آذار 2015 (هجمات بالهاون والسيارات المفخخة على المدارس من قبل جماعات المعارضة تتسبب في مقتل طلاب)؛ https://www.hrw.org/ar/report/2015/03/23/267976؛ "تحت الحكم الكردي: الانتهاكات بالمناطق الخاضعة لإدارة حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا" 19 يونيو/حزيران 2014 (تجنيد واستخدام الجنود الأطفال من قبل القوات الكردية) https://www.hrw.org/ar/report/2014/06/19/256575؛ "قد نعيش وقد نموت: تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل الجماعات المسلحة في سوريا"، 23 يونيو/حزيران 2014 (تجنيد واستخدام الأطفال الجنود على يد القوات الكردية) https://www.hrw.org/ar/report/2014/06/23/256574. كما وثقت هيومن رايتس ووتش أيضا قيام السلطات الأمريكية بشن غارات جوية قتلت أطفالاً وفشلها في اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين. "الهجوم على مسجد عمر بن الخطاب: السلطات الأمريكية لم تتخذ الاحتياطات الكافية"، 18 أبريل/نيسان 2017 https://www.hrw.org/ar/report/2017/04/17/302196. "جميع الاحتياطات الممكنة؟ الإصابات المدنية جراء غارات التحالف ضد داعش في سوريا"، 24 سبتمبر/أيلول 2017 https://www.hrw.org/ar/report/2017/09/24/309303. نديم حوري، "رغم مرور سنة، لا يزال ضباب الحرب يكتنف غارات الرقّة القاتلة"، 9 مارس/آذار 2018 https://www.hrw.org/ar/news/2018/03/13/315755.

[2] هيومن رايتس ووتش، "بدم بارد: عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء على يد قوات الأمن السورية والميليشيات الموالية للحكومة"، 9 أبريل/نيسان 2012، https://www.hrw.org/ar/report/2012/04/09/256313

[3] هيومن رايتس ووتش، "لم يبق أحدٌ: الإعدامات الميدانية على يد القوات السورية في البيضا وبانياس"، 13 سبتمبر/أيلول 2013 https://www.hrw.org/ar/report/2013/09/13/256470  

[4] هيومن رايتس ووتش، "موتٌ من السماء: الغارات الجوية المتعمدة والعشوائية على المدنيين"، 10 أبريل/نيسان 2013 https://www.hrw.org/ar/report/2013/04/11/256421

[5]  هيومن رايتس ووتش، "التقرير العالمي 2014: سوريا" https://www.hrw.org/ar/world-report/2014/country-chapters/260105

[6] هيومن رايتس ووتش، "سوريا ـ موجة جديدة من الهجمات بالبراميل المتفجرة"، 25 فبراير /شباط 2015  https://www.hrw.org/ar/news/2015/02/24/266970

[7] هيومن رايتس ووتش، "روسيا/سوريا: جرائم حرب خلال شهر من قصف حلب"، 1 ديسمبر/كانون الأول 2016 https://www.hrw.org/ar/news/2016/12/01/297102

[8] هيومن رايتس ووتش، "غارات جوية سورية-روسية قتلت مدنيين مُحاصرين"، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2017، https://www.hrw.org/ar/news/2017/10/31/310795

[9] هيومن رايتس ووتش، "الموت بالكيماوي: استخدام الحكومة السورية الواسع والمنهجي للأسلحة الكيميائية"، 1 مايو/أيار 2017 https://www.hrw.org/ar/report/2017/05/01/303074

[10] هيومن رايتس ووتش، "الهجمات على الغوطة: تحليل للاستخدام المزعوم للأسلحة الكيماوية في سوريا"، 10 سبتمبر 2013 https://www.hrw.org/ar/report/2013/09/10/256469

[11] سارة كيالي – "الأسلحة الكيميائية تظهر مجددا في سوريا - وفرنسا تقود مبادرة لوقف الإفلات من العقاب"، 3 فبراير/شباط 2018 - https://www.hrw.org/ar/news/2018/02/04/314612

[12] هيومن رايتس ووتش، "الموت بالكيماوي"، 1 مايو/أيار 2017

[13]  هيومن رايتس ووتش، "الموت بالكيماوي"، 1 مايو/أيار 2017

[14] هيومن رايتس ووتش، "سوريا: هجمات كيميائية منسقة على حلب - على مجلس الأمن فرض عقوبات"، 13 فبراير/شباط 2017 https://www.hrw.org/ar/news/2017/02/13/299928

[15] هيومن رايتس ووتش، "الموت بالكيماوي"، 1 مايو/أيار 2017

[16] هيومن رايتس ووتش، "التقرير العالمي 2017: سوريا" https://www.hrw.org/ar/world-report/2017/country-chapters/298280

[17] هيومن رايتس ووتش، "التقرير العالمي 2014: سوريا" https://www.hrw.org/ar/world-report/2014/country-chapters/260105

[18] Human Rights Watch, Time to Act Against Incendiary Weapons (memorandum), December 12, 2016, https://www.hrw.org/news/2016/12/12/time-act-against-incendiary-weapons.

[19] هيومن رايتس ووتش، "خطر كبير على المدنيين في عزاز السورية: قُصفت المستشفيات والمدارس ولا مكان للجوء المدنيين"، 18 فبراير/شباط 2016 https://www.hrw.org/ar/news/2016/02/18/287044

[20] هيومن رايتس ووتش، "التقرير العالمي 2017: سوريا" https://www.hrw.org/ar/world-report/2017/country-chapters/298280

[21] Human Rights Watch, An Overdue Review: Addressing Incendiary Weapons in the Contemporary Context (memorandum), November 20, 2017, https://www.hrw.org/news/2017/11/20/overdue-review-addressing-incendiary....

[22] هيومن رايتس ووتش، "روسيا/سوريا: جرائم حرب خلال شهر من قصف حلب"، 1 ديسمبر/كانون الأول 2016 - https://www.hrw.org/ar/news/2016/12/01/297102

[23] هيومن رايتس ووتش، "سوريا/روسيا: المدنيون يُقتلون بالغارات الجوية والحصار"، 22 ديسمبر/كانون الأول 2017 https://www.hrw.org/ar/news/2017/12/22/312876

[24] Akshaya Kumar, “UN Report on Syria Aid Convoy Attack Deserves Action,”، هيومن رايتس ووتش، 25 يناير/كانون الثاني 2017.  https://www.hrw.org/news/2017/01/25/un-report-syria-aid-convoy-attack-deserves-action

[25] هيومن رايتس ووتش، "سوريا/روسيا: المدنيون يُقتلون بالغارات الجوية والحصار"، 22 ديسمبر/كانون الأول 2017

[26] Nick Paton Walsh, Salma Abdelaziz, “Child malnutrition soars in besieged Damascus enclave,” CNN, December 21, 2017, available at https://www.cnn.com/2017/12/21/middleeast/syria-eastern-ghouta-intl/inde...  (تم الاطلاع في 10 مارس/آذار 2018)

[27] Independent International Commission of Inquiry on the Syrian Arab Republic, Human rights abuses and international humanitarian law violations in the Syrian Arab Republic, 21 July 2016-28 February 2017, March 10, 2017, paragraph 20, http://www.ohchr.org/Documents/Countries/SY/A_HRC_34_CRP.3_E.docx.

[28] هيومن رايتس ووتش، "سوريا ـ الاعتداء على مدرسة بالقنابل الفراغية"، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2013 https://www.hrw.org/ar/news/2013/10/01/251302

[29]  هيومن رايتس ووتش، "سوريا ـ موجة جديدة من الهجمات بالبراميل المتفجرة"، 25 فبراير/شباط 2015 

[30] هيومن رايتس ووتش، "خطر كبير على المدنيين في عزاز السورية"، 18 فبراير/شباط 2016

[31]  هيومن رايتس ووتش، "روسيا/سوريا: صور الأقمار الصناعية ومقاطع فيديو تؤكد الهجوم على المدارس"، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 https://www.hrw.org/ar/news/2016/11/16/296569

[32] هيومن رايتس ووتش، "سوريا: غارة جوية على مدرسة تقتل مدنيين"، 12 يوليو/تموز 2017 https://www.hrw.org/ar/news/2017/07/12/306442

[33] هيومن رايتس ووتش، "سوريا: أطفال تحت الهجوم في ريف دمشق"، 11 يناير/كانون الثاني 2018  https://www.hrw.org/ar/news/2018/01/11/313234

[34] هيومن رايتس ووتش، "سوريا/روسيا: المدنيون يُقتلون بالغارات الجوية والحصار"، 22 ديسمبر/كانون الأول 2017

[35] تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية، 1 فبراير/شباط 2018، الملحق الثاني (الفقرات 20-23). http://www.ohchr.org/Documents/HRBodies/HRCouncil/CoISyria/A-HRC-37-72_AR.pdf

[36] هيومن رايتس ووتش، "لم تعد آمنة –الاعتداءات على الطلاب والمدارس في سوريا"، 5 يونيو/حزيران 2013 https://www.hrw.org/ar/report/2013/06/06/256438

[37] مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تقرير الأمين العام عن تنفيذ قرارات مجلس الأمن 2139 (2014)، S/2014/365، 22 مايو/أيار 2014، ص. 12.

[38] اللجنة السورية لحقوق الإنسان، التقرير السنوي الثالث عشر عن حقوق الإنسان في سوريا: يناير/كانون الثاني 2014، ديسمبر/كانون الأول 2014، يناير/كانون الثاني 2015، ص. 91

[39] UN General Assembly and Security Council, Children and Armed Conflict, Report of the Secretary-General, A/70/836–S/2016/360, April 20, 2016, para. 160; UN Security Council, Report of the Secretary-General on the implementation of Security Council resolutions 2139 (2014), 2165 (2014) and 2191 (2014), S/2015/468, June 23, 2015, para. 18.

[40] تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية، مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، 12 فبراير/شباط 2014، A/HRC/25/65، الفقرة 78 و157

[41] هيومن رايتس ووتش، "التسوية بالأرض – عمليات الهدم غير المشروع لأحياء سكنية في سوريا في 2012-2013"، 30 يناير/كانون الثاني 2014 https://www.hrw.org/ar/report/2014/01/30/256512

[42] هيومن رايتس ووتش، "أقبية التعذيب: الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري في مراكز الاعتقال السورية منذ مارس/آذار 2011"، 3 يوليو/تموز 2012 https://www.hrw.org/ar/report/2012/07/03/256336

[43] هيومن رايتس ووتش، "التقرير العالمي 2016: سوريا" https://www.hrw.org/ar/report/2012/07/03/256336

[44] هيومن رايتس ووتش، "سوريا: المحادثات يجب أن تعالج ملف ‘المختفين‘، 29 أغسطس/آب 2017 https://www.hrw.org/ar/news/2017/08/29/308284

[45] هيومن رايتس ووتش، "لو تكلم الموتى: الوفيات الجماعية والتعذيب في المعتقلات السورية"، 16 ديسمبر/كانون الثاني 2015: https://www.hrw.org/ar/report/2015/12/16/284536