يزور ولي العهد السعودي المثير للجدل الأمير محمد بن سلمان، الولايات المتحدة هذا الأسبوع. من المرجح أن يثني السياسيون في واشنطن على خطط الإصلاح الاقتصادي التي سيطرحها الملك المستقبلي والتي يتم التسويق لها بشكل كبير، وسوف يتكهن الخبراء حول كيفية تأثير موقفه من إيران على الدبلوماسية الأميركية. ما لن ينظر فيه في غرف الاجتماعات أو الأخبار المسائية هو ما فعله في اليمن.

محمد بن سلمان ليس ولي عهد السعودية فحسب، بل وزير دفاعها ويشرف على جميع القوات العسكرية السعودية، وفقا لموقع وزارة الدفاع. شغل بن سلمان منصب قائد التحالف الدولي في عملية "عاصفة الحزم" باليمن، منذ 26 مارس/آذار 2015.

هاجم السعوديون وحلفاؤهم السُنّة في المنطقة في مارس/ آذار 2015 جماعة الحوثي المسلحة المدعومة من إيران والتي كانت تسيطر على معظم اليمن. خلال 3 سنوات من وقتها، نفّذ التحالف، بدعم من الولايات المتحدة، قصفا مستمرا لليمن بغارات جوية قتلت أو جرحت آلاف المدنيين في انتهاك لقوانين الحرب. كما أنه فرض حصار أدى إلى تدهور الوضع الإنساني غير المستقر أصلا في اليمن.

في كل مرة أزور فيها اليمن، يذهلني مدى ضآلة جهود أطراف النزاع في التخفيف من المعاناة التي يتحملون مسؤوليتها، وكيف يتجاهل حلفاؤهم، بمن فيهم ذلك الولايات المتحدة، التجاوزات المستمرة، والتي تؤدي إلى تفاقم أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

يستحق الحوثيون أيضاً نصيبهم من اللوم، لكن ولي العهد السعودي هو من ترحب به الولايات المتحدة.

يمكن للولايات المتحدة استخدام هذه الزيارة لمحاولة وضع حد للتجاوزات العديدة التي ارتكبها التحالف. إذا لم يقم الرئيس دونالد ترامب بذلك، فعلى الكونغرس محاولة ذلك.

قصف طيران التحالف بقيادة السعودية 3 مبان سكنية في صنعاء يوم 25 أغسطس/آب 2017، فقتل 16 مدنيا على الأقل، بينهم 7 أطفال، وجرح 17 آخرين، بينهم 8 أطفال. بعد استنكار دولي، اعترف التحالف بشن الهجوم، لكن لم يقدم أي تفاصيل عن الدول الأعضاء الضالعة فيه.  

© 2017 محمد مخلافي

سافرت الشهر الماضي إلى مدينة عدن الساحلية جنوب اليمن. بينما تواصل السعودية تقييد الوصول إلى الشمال الذي يسيطر عليه الحوثيون، حيث ينفذون الضربات الجوية، سمحت الحكومة اليمنية بالوصول إلى الأراضي الخاضعة لسيطرتها.

شهدت عدن صعوبات كثيرة خلال الحرب، من القتال إلى أزمات الوقود المتكررة، وظهور طيف من الجماعات المسلحة التي تم تمكينها حديثا، والاعتقالات التعسفية والاخفاء القسري. المدينة الآن هي أيضا موطن لآلاف النازحين من القتال في الساحل الغربي لليمن. يسعى الرجال والنساء للحصول على العلاج الطبي لأطفالهم الجرحى أو يبحثون عن طرق لإطعام عائلاتهم. أخبرني البعض أنهم أحضروا أطفالهم إلى عدن لأنهم لم يعرفوا كيف يحمونهم من القتال في مكان آخر.

قال الناس مرارا إنهم فروا من منازلهم لأنهم رأوا سوقا تعرض للقصف، أو منزلا يُضرب، أو أحد الجيران يفقد حياته بعد سقوط قذيفة. قالت امرأة نازحة عندما "وصلت الحرب إلينا"، كان الخيار الوحيد هو الفرار. عندما كان الحوثيون يسيطرون على إحدى المناطق، أخبرتنا نساء أخريات، إنهن خفن من الضربات الجوية للتحالف، وعندما سيطر التحالف، أصبحن يخشين قصف الحوثيين. بعد 3 سنوات من النزاع، لا يثق أحد بالتحالف أو الحوثيين لاتخاذ الخطوات اللازمة لحماية المدنيين من الأذى.

رأيت إصابات الآباء وإصابات أطفالهم، لكنهم قالوا إن المقاتلين حصلوا على أولوية الرعاية في المستشفيات. لم تستطع العائلات التي تحدثت معها تحمل تكاليف العلاج. لم يتلقّ أي شخص مصاب تعويضا من الأطراف المتحاربة، ولم تكن لديهم أدنى فكرة عما إذا كان الأشخاص المسؤولون عن الألم الذي تعرضوا له قد تم التحقيق معهم.

ما يثير القلق حقا، هو كيف أصبحت قصص كهذه مألوفة.

يواجه ملايين الآن الجوع والمرض، لكن المجاعة والكوليرا في زمن الحرب ليستا حتميتين. هناك أفراد معينون وراء الانتهاكات ولديهم القدرة على تقليصها والتقليل من إيذاء المدنيين. إذا لم يفعلوا ذلك، يجب محاسبتهم على ما فعلوه.

يشمل هذا الأمر الأمير محمد بن سلمان.

دعمت الولايات المتحدة السعودية في نزاع اليمن منذ البداية. خلال إدارة أوباما، وفرت الولايات المتحدة المعلومات الاستخباراتية وإعادة التزويد بالوقود الجوي للهجمات الجوية، فضلا عن القنابل والعتاد. فعلت ذلك حتى بعد أن اتضح أن عديدا من الغارات الجوية كانت تنفذ دون مراعاة قوانين الحرب التي تحظر الهجمات المتعمدة أو العشوائية ضد المدنيين، وهي القوانين التي أقر بها السعوديون.

أخبرني أقارب في إحدى القرى كيف كانوا يجمعون أموالهم لبناء بئر دمرته طائرات التحالف أواخر 2016، ما أسفر عن مقتل وجرح عشرات الرجال والفتيان. بعد حوالي شهر، قصف التحالف مجمع سجنا. بينما كان يرتعش من حروقه، وصف طفل محتجز من قبل الحوثيين بسبب جريمة بسيطة خوفه عندما سقطت القنابل. وجدنا بقايا ذخائر أمريكية المنشأ في أنقاض هذه الهجمات، من بينها واحدة أنتجت بعد أشهر من توضح انتهاكات التحالف.

عندما تولى دونالد ترامب منصبه، كان بإمكانه أن يتصرف لوقف تدفق الأسلحة. لكن بدلاً من ذلك، استخدم أول رحلة له في الخارج كرئيس للإعلان عما وصفه بأكبر صفقة بيع أسلحة أمريكية للسعودية حتى الآن. منذ ذلك الحين، واصل التحالف قصف المنازل والمتاجر والأسواق، ما أسفر عن مقتل وجرح العشرات، من بينهم كثير من الأطفال.

على الرئيس ترامب أن يدرك أنه من خلال بيع الأسلحة إلى قوة عسكرية من المرجح أن تستخدمها بشكل غير قانوني، يعرّض مسؤولي الولايات المتحدة لخطر المساعدة والتحريض على جرائم الحرب. عليه أن يستغل رحلة ولي العهد لتغيير مساره، موضحا أن مبيعات الأسلحة ستتوقف ما لم تتوقف الانتهاكات.

لم يلتزم الكونغرس الأمريكي الصمت في وجه الفظائع السعودية المتصاعدة في اليمن. صوّت ما يقرب من نصف مجلس الشيوخ على منع بيع الأسلحة للسعودية العام الماضي، وفي هذا الشهر، أثار مشروعا قرارين منفصلين مخاوف بشأن تورط الولايات المتحدة في الحرب.

مع زيارة محمد بن سلمان، على الكونغرس أن يتصرف، حتى وإن لم يفعل ترامب ذلك، وأن يذكّر ولي العهد أنه لا يستطيع أن ينفض يديه من أهوال اليمن، وأن عليه اتخاذ خطوات ملموسة لوقف الانتهاكات، والتحقيق بشفافية وموثوقية وعدم انحياز في انتهاكات الماضي، وتعويض الضحايا المدنيين.

يستحق ملايين المدنيين اليمنيين، بعد طول انتظار، أن تعامل حياتهم على أنها قيمة وثمينة وتستحق الحماية.

يجب ألا ينجو الأمراء من المساءلة.