يعمل مستشارو وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان وفرق العلاقات العامة في العواصم الغربية بقوّة على تصوير هذا الرجل النشيط على أنه "مصلح شجاع"، لكن مبادرة الكونغرس الأمريكي الجديدة المتعلقة بإصلاح الكتب المدرسية السعودية وضعت هذا التصوير على المحكّ.

منذ أكثر من سنتين، هيمنت الإعلانات المتعلقة بالإصلاحات السياسية والاجتماعية لوليّ العهد على الأخبار المحليّة في السعودية. حتى في الأوقات التي لا توجد فيها أخبار عن قرارات كبرى حول إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي، تجده في الأخبار واعدا بإسلام "أكثر اعتدالا".

هناك بعض الحقيقة في الأخبار المتعلقة بالإصلاح الداخلي، فقد كبح بن سلمان سلطة الشرطة الدينية في 2016، أعلن إلغاء الحظر المفروض منذ وقت طويل على قيادة النساء في سبتمبر/أيلول 2017، أتاح للنساء إمكانية حضور المباريات الرياضية في الملاعب، ووعد بإلغاء حظر قاعات السينما.

لكن بالتزامن مع كلّ الصخب الذي رافق التحولات التي أعلنها بن سلمان في السياسة الداخلية، التزم الرجل الصمت المطلق تجاه مسألة خطاب الكراهية الرسمي الذي يستهدف المواطنين المسلمين الذين يمارسون شكلا من أشكال الإسلام المختلفة عن الإسلام السُني الذي تدعمه الدولة، لا سيما من قبل رجال الدين التابعين للدولة وفي الكتب المدرسية.

بُعيد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، أثارت المناهج التعليمية جدلا واسعا بسبب ما تحتويه من عنف وتعصب، ما حدا بالسلطات السعودية إلى الوعد بإصلاحها، أو التأكيد على أنها "أصلحتها" فعلا في مرات متكررة.

لكن الكتب المدرسية الدينية الصادرة عن وزارة التعليم لسنة 2016-2017 مازالت تحتوي على مقاطع تشوّه صورة جماعات دينية أخرى، ومازالت المناهج تتضمن انتقادا شديدا لليهود والمسيحيين والديانات الأخرى، وأحيانا تصفهم بـ "الكفار".

يحدد مقطع في أحد الكتب الدراسية للمرحلة الثانوية العلامات الدالة على اقتراب الساعة، وتشمل "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون".

كما تنتقد الكتب المدرسية بشكل متكرر زيارة الشيعة والصوفيين للقبور والأضرحة الدينية والتوسّل، أي الدعاء بآل النبي واعتبارهم وسطاء إلى الله. تذكر الكتب المدرسية أن هذه الممارسات – التي يفهمها السُنة والشيعة على أنها شيعية – سبب للخروج من الإسلام، وعقابها "الخلود في النار".

مبادرة الكونغرس من شأنها الضغط على السعودية للاستمرار في إصلاح المناهج الدراسية. سيطالب "قانون الشفافية والإصلاح التعليمي في السعودية"، الذي قدمه النائبان الجمهوريان تيد بو (عن تكساس) وبيل كيتنغ (عن ماساتشوستس) في ديسمبر/كانون الأول، وزير الخارجية الأمريكي بتقديم تقارير سنوية للكونغرس حول ما إذا ألغت السعودية مضامين "غير متسامحة" من كتبها المدرسية.

يتطرّق مشروع القانون أيضا إلى الحرية الدينية. صنّفت "اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية" السعودية بشكل متكرر كدولة "تثير قلقا خاصا" – وهو أقصى تصنيف للدول التي تنتهك الحرية الدينية، وقد ينتج عنه عقوبات تفرضها الولايات المتحدة على السعودية بموجب "قانون الحرية الدينية الدولية" لسنة 1998.

لكن هذا القانون يسمح للرئيس بإصدار إعفاء للدول إذا كان من شأنه أن "يخدم مقاصد قانون الحرية الدينية الدولية" أو إذا "تطلبت المصالح العليا للدولة ممارسة مثل هذا الإعفاء".  أصدر الرؤساء الأمريكيون إعفاء للسعودية منذ العام 2006.

سيطلب مشروع القانون الجديد من وزير الخارجية تقديم تقارير منتظمة للكونغرس لتحديد ما إذا كان إعفاء السعودية "يخدم مقاصد القانون أو يخدم مصالح أمنية هامة للولايات المتحدة"، ما يعني أن وزير الخارجية سيصبح مطالبا فعليا بتبرير عدم تحرك الإدارة لكبح الانتهاكات المتفشية للحرية الدينية في السعودية.

على أعضاء الكونغرس مساندة قانون الشفافية والإصلاح التعليمي في السعودية لأنه سيثبت للسلطات السعودية أن الولايات المتحدة لن تسكت عن اتخاذ أي تدابير نصف علاجية لإصلاح الكتب المدرسية. يوفّر مشروع القانون فرصة فريدة للتأكد مما إذا كانت التغييرات التي جاءت بها سياسة بن سلمان في صالح كل المواطنين السعوديين، بما في ذلك الأقليات الدينية، عبر القضاء على خطاب الكراهية في المناهج الدراسية الدينية.