مهاجرون أفارقة يلوحون من خلف سياج خلال احتجاج على سياسة الاحتجاز التي تمارسها إسرائيل تجاههم، في حولوت، المركز الإسرائيلي للاحتجاز في صحراء النقب، جنوب إسرائيل، 17 فبراير/شباط 2014.

© 2014 رويترز

(القدس) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على السلطات الإسرائيلية وقف سياسة جديدة تستخدمها قد تؤدي إلى الحبس لأجل غير مسمى لآلاف الإريتريين والسودانيين في حال رفضوا مغادرة إسرائيل إلى رواندا أو أوغندا. هذه السياسة هي الأخيرة في سلسلة من التدابير الإكراهية ضد هذه المجموعات، وتهدف إلى حرمانهم من حقهم المشروع في طلب الحماية، وستؤدي لا محالة إلى الاحتجاز الجماعي غير القانوني لطالبي اللجوء.

لم يتمكن الإريتريون والسودانيون في إسرائيل من الحصول على الحماية، لأنه وبحسب "وكالة الأمم المتحدة للاجئين"، أدى نظام اللجوء الإسرائيلي المجحف إما لمنعهم أو تثبيطهم عن تقديم طلبات لجوء، أو أدى لتجاهل طلباتهم بشكل غير عادل. تسميهم إسرائيل – إضافة إلى كافة عابري الحدود الآخرين بشكل غير رسمي – "المتسللين"، واعترفت بأقل من 1 بالمئة من طلبات اللجوء، مقارنة بمعدلات حماية في الاتحاد الأوروبي تبلغ 90 بالمئة للإريتريين و60 بالمئة للسودانيين.

قال جيري سمبسون، المدير المشارك لبرنامج اللاجئين في هيومن رايتس ووتش: "لطالما حاولت إسرائيل التنصل من واجب حماية اللاجئين، وها هي الآن تهدد بحبس آلاف طالبي اللجوء الذين يرفضون المغادرة. بدلا من حبسهم، على إسرائيل أن تتحرى النزاهة في الاعتراف بوجود لاجئين بينهم وأن تحميهم".

في 1 يناير/كانون الثاني 2018، أعلنت "سلطة السكان والهجرة" (سلطة الهجرة)، التابعة لوزارة الداخلية، عن خطط للاحتجاز بدون أجل مسمى لآلاف الرجال الإريتريين والسودانيين، إذا رفضوا المغادرة إلى رواندا أو أوغندا في موعد غايته 31 مارس/آذار. رغم أن المرحلة الأولى تنطبق فقط على بعض الرجال، إلا أن المراحل التالية قد توسّع هذه السياسة إلى رجال آخرين وإلى النساء والأطفال.

حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2017، كان هناك 27,018 إريتريا و7,731 سودانيا في إسرائيل، بحسب سلطة الهجرة الإسرائيلية. ومنذ 2013 غادر نحو 14 ألفا إسرائيل، ومن أسباب ذلك التدابير الحكومية ضد طالبي اللجوء التي اشتملت على الاحتجاز المطول دون أجل مسمى، الذي قضت المحكمة الإسرائيلية العليا مرتين بعدم قانونيته.

تستند سياسة الاحتجاز إلى "قانون دخول إسرائيل" لعام 1952 الذي ينص على إمكانية احتجاز المُرحلين المحتملين بما يتجاوز فترة الشهرين إذا منع عدم تعاونهم ترحيلهم أو أدى إلى تأجيله.

لكن إلى الآن، لم تقبل رواندا وأوغندا سوى الأفراد الذين وافقوا طوعا على مغادرة إسرائيل، ولم تؤكد أي من الدولتين وجود اتفاق بقبول أفراد مُرحلين من إسرائيل، أيّ أفراد تم ترحيلهم من إسرائيل ضدّ إرادتهم. قالت المحكمة الإسرائيلية العليا في أغسطس/آب إنه لا يمكن لإسرائيل ترحيل الإريتريين والسودانيين إلى رواندا وأوغندا، ومن ثمة لا يمكنها تبرير احتجازهم بسبب رفضهم التعاون مع جهود ترحيلهم إلى هناك.

بموجب "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" (العهد الدولي)، يُعد الاحتجاز تعسفيا إذا احتجزت دولة فردا لترحيله في غياب فرصة واقعية للترحيل. قد يشكل الاحتجاز التعسفي دون أجل مسمى أيضا معاملة لاإنسانية أو مهينة في مخالفة لالتزامات إسرائيل بموجب العهد الدولي و"اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب".

تنص "المبادئ التوجيهية للاحتجاز" الصادرة عن وكالة الأمم المتحدة للاجئين على ألا يتم احتجاز طالبي اللجوء إلا "كحل أخير" ضروري تماما ومتناسب، لإنجاز غاية قانونية مشروعة، وألا تحتجز الدول طالبي اللجوء لأغراض الترحيل. لا يُسمح بالاحتجاز إلا لفترة قصيرة للتثبت من هوية الشخص أو لفترات أطول فقط إذا كان هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق أهداف أكبر مثل حماية مصلحة وطنية أو الصحة العامة.

تنص خطة الحكومة على أن جميع الإريتريين والسودانيين "المتسللين" يجب أن يغادروا "إلى دولهم أو... إلى دول ثالثة" بنهاية مارس/آذار. وعدت بمبلغ 3500 دولار لمن يوافقون على المغادرة، ومبلغ أقل إذا غادروا طوعا بعد مارس/آذار.

في اليوم نفسه، نشرت السلطات إجراءات تخص بعض من لن يغادروا في موعد غايته 31 مارس/آذار. الرجال الذين يقدمون على تجديد تصاريحهم للبقاء في إسرائيل بعد 1 فبراير/شباط سيُطلب منهم مغادرة إسرائيل في ظرف 60 يوما في حال رفض طلباتهم باللجوء، أو إذا لم يقدموا طلبات باللجوء، أو إذا سجلوا كطالبي لجوء بعد 2017. لا يُعفى إلا الرجال الذين معهم أطفال في إسرائيل أو من تم التعرف فيهم على ضحايا للإتجار أو الاسترقاق.

تقول الإجراءات أن "المتسلل" "الذي لا يوافق على المغادرة طوعا" سيواجه "إجراءات الإنفاذ والترحيل". كما تقول بأن الإجراءات قد تنطبق فيما بعد على "المتسللين" الإريتريين والسودانيين الآخرين، بما يشمل طالبي اللجوء الذين قدموا طلبات لجوء قبل يناير/كانون الثاني 2018 وما زالت طلباتهم لم يُفصل فيها.

في مداولات المحكمة الإسرائيلية العليا في مارس/آذار 2014 قال مكتب ادعاء الدولة للمحكمة إن إسرائيل "بدأت في تنفيذ... اتفاقين [للنقل]" مع دول أفريقية، لكن لم تؤكد السلطات حينئذ هوية الدول المذكورة ولم تنشر الاتفاقين.

تنفي رواندا وأوغندا وجود أي اتفاق. لكن قابلت منظمات غير حكومية وصحفيون ما يُقدر بـ 1500 إريتري وسوداني وافقوا في 2014 وأواسط 2015 على مغادرة إسرائيل وتم نقلهم جوا إلى رواندا وأوغندا. تقول وكالة اللاجئين إن "نحو 4000" شخص قد نُقلوا بموجب البرنامج في الفترة من ديسمبر/كانون الأول 2013 إلى يونيو/حزيران 2017.

دخل إسرائيل نحو 50 ألف إريتري وسوداني عبر الحدود مع مصر في شبه جزيرة سيناء بين عامي 2006 و2012، وهي الفترة التي شهدت قيام إسرائيل بإغلاق حدودها مع مصر. قال مسؤولون إسرائيليون إنه لا يمكنهم ترحيل الإريتريين والسودانيين إلى بلادهم بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في إريتريا ولأن ليس لإسرائيل علاقات دبلوماسية رسمية مع السودان، التي تُجرّم زيارة إسرائيل وتعاقب عليها بالسجن لعشر سنوات كحد أقصى.

حتى بداية 2013 كانت سلطات الهجرة الإسرائيلية ترفض جميع طلبات لجوء الإريتريين والسودانيين تقريبا. منذئذ وحتى أواسط 2017، تمكن 12,295 شخصا من تقديم طلبات لجوء، بينها 7,437 طلبا في انتظار الرد، حتى يونيو/حزيران. جميع الطلبات الأخرى تقريبا تم رفضها. تقول وكالة اللاجئين إن عدد طلبات اللجوء القليل يعكس أيضا انعدام الثقة من جانب طالبي اللجوء وإخفاق السلطات الإسرائيلية في تعريف الإريتريين والسودانيين بحقهم في طلب اللجوء أو منح طالبي اللجوء المسجلين حقوقا أكثر ممن مُنحوا "تصاريح إفراج مشروطة" من الحبس، وهو الوضع الذي تعطيه إسرائيل لجميع الإريتريين والسودانيين الذين يدخلون البلاد بصفة غير رسمية.

في أواخر ديسمبر/كانون الأول، انتقد قاض إسرائيلي بشدة السلطات على إجبارها طالبي اللجوء على التعامل مع معوقات إجرائية كبيرة لتقديم طلبات اللجوء، بما يشمل "الانتظار لفترات مطولة في الطوابير" على امتداد الليل أحيانا، وهي عملية تتسم "بالعشوائية والعنف والتعنيف". قال القاضي إن بعض طالبي اللجوء "ينتظرون... سُدى لأن قلة هي التي يُسمح لها بالدخول، وحتى هذه القلة... لا يسمح لبعضها بتقديم الطلبات".

تقول وكالة الأمم المتحدة للاجئين إن إسرائيل لم تتعامل مع طلبات لجوء الإريتريين والسودانيين بنزاهة، وهو ما ينعكس بشكل واضح في حقيقة أن إسرائيل منحت 10 إريتريين وسوداني واحد وضع اللاجئ منذ 2009. قال محامو لجوء إسرائيليون لـ هيومن رايتس ووتش إن نحو 700 سوداني من دارفور حصلوا على وضع الحماية الإنسانية، وهو الوضع الذي لا يُمنح إلى بناء على سلطة تقديرية تماما، خارج نطاق نظام اللجوء.

شددت وكالة اللاجئين على أن الشخص يعتبر لاجئا حالما استوفى متطلبات تعريف اللاجئ بموجب "اتفاقية اللاجئين لسنة 1951"، وعلى أن إقرار الدول بهذه الحقيقة هو "إقرار إعلاني لوضعية قائمة" وأن "يسري هذا تحديدا في السياق الإسرائيلي حيث يرتبط القصور في الاعتراف الرسمي بوضع اللاجئ... في حالة "المتسللين" بمثالب وثغرات في إجراءات اللجوء".

كما تقول وكالة اللاجئين إن "احتياجات حماية غالبية الإريتريين والسودانيين [في إسرائيل]... ترقى لمصاف احتياجات حماية اللاجئين" وأن الوكالة "تعتبرهم في وضع لجوء".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات الإسرائيلية أن تجري سريعا مراجعة كاملة – بدعم من وكالة الأمم المتحدة للاجئين – لكيفية منع طالبي اللجوء الإريتريين والسودانيين من طلب اللجوء، وكيف تمنع التدابير المعمول بها حاليا من التقييم العادل لطلباتهم. يجب أن يُسمح لمن لم يتقدموا بطلبات لجوء – أو من سبق حرمانهم من جلسات استماع عادلة – بتقديم طلبات أو بمراجعة طلباتهم من جديد.

قال سمبسون: "الآن، بعد أن أكدت وكالة الأمم المتحدة للاجئين أن نظام اللجوء الإسرائيلي الخاص بالإريتريين والسودانيين تشوبه العيوب، على السلطات الإسرائيلية الكف عن هذه المهزلة. عليها أن تعيد مراجعة كافة طلبات لجوئهم فورا وبشكل عادل".