الدخان يتصاعد خلف مبنى في العاصمة اليمنية صنعاء في 3 ديسمبر/كانون الأول 2017، خلال اشتباكات بين متمردين حوثيين ومؤيدين للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح. 

© 2017 غيتي إيمجز

)بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم بمناسبة إصدار تقريرها العالمي 2018 إن النزاعات المسلحة الفوضوية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أوجدت اتجاهات كارثية في المنطقة خلال العام 2017.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "القيادات الفاشلة، الحكومات الفاشلة، والسياسات الفاشلة لم تجلب إلا الكوارث للشباب والأجيال القادمة في الشرق الأوسط، المحاصرين بحروب المنطقة. ستُعتبر تركة هذه الحروب عار القرن في الشرق الاوسط".

في "التقرير العالمي" الصادر في 643 صفحة، بنسخته الـ 28، تستعرض هيومن رايتس ووتش الممارسات الحقوقية في أكثر من 90 بلدا. في مقالته الافتتاحية، كتب المدير التنفيذي كينيث روث أن القادة السياسيين الذين تحلّوا بالإرادة للدفاع عن مبادئ حقوق الإنسان أظهروا أن من الممكن وضع حد للأجندات الشعبوية السلطوية. عندما تضافرت جهودهم مع تحركات الجماهير والفاعلين المتعددين، أثبتوا أن صعود الحكومات المناهضة للحقوق ليس حتميا.

تشمل أبرز 5 اتجاهات في حروب المنطقة:

  1. تطبيع استخدام الأسلحة الكيميائية والأسلحة المحظورة الأخرى: استخدمت الحكومة السورية، بدعم من حلفائها الروس، أسلحة كيميائية محظورة. وفي اليمن، استخدم التحالف بقيادة السعودية الذي تدعمه الولايات المتحدة ذخائر عنقودية محظورة على نطاق واسع. وثّقت هيومن رايتس ووتش عشرات الحالات التي استخدمت فيها الحكومة السورية أسلحة كيميائية في سوريا، بما فيها إغراق حلب بالبراميل المتفجرة المملوءة بالكلور. كما استخدم تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ "داعش") الأسلحة الكيميائية في كل من سوريا والعراق. منعت الحكومة الروسية فعليا الهيئة الوحيدة المسؤولة عن تحديد المسؤولية وتمهيد الطريق لفرض عقوبات على سوريا بسبب استخدامها الأسلحة الكيميائية، وذلك باستخدام حق النقض )الفيتو( ضد ولاية "آلية التحقيق المشتركة" في مجلس الأمن الدولي. كما وثّقت هيومن رايتس ووتش الاستخدام المتكرر للذخائر العنقودية في اليمن من قبل التحالف الذي تقوده السعودية، منها المصنوعة في الولايات المتحدة والبرازيل. استخدمت قوات الحوثي-صالح على نطاق واسع الألغام الأرضية المضادة للأفراد، رغم الوعود المتكررة بعدم استخدام هذا السلاح، الذي يخلّف شحنات غير منفجرة تضر بالمدنيين على مدى أجيال.

قالت ويتسن: "بينما يتحرك العالم لإنهاء آفة الاسلحة الكيميائية والذخائر العنقودية والألغام الأرضية، جعل الشرق الأوسط من الأسلحة المقيتة أدوات عادية في الحرب. من المقزز أن يواصل مصنعو الأسلحة بيع الأسلحة المحظورة".

  1. تجويع الأطفال خلال الحرب: بعد قصف المنازل والمدارس والمستشفيات والبنى الثقافية التي لا تعوّض، لجأت كل من الحكومة السورية والتحالف الذي تقوده السعودية إلى عرقلة المساعدات وإعاقة وصول الإمدادات الأساسية إلى الأطفال الجوعى. تفرض الحكومة السورية حصارا في مناطق مختلفة من سوريا، من بينها ما يُسمى بـ "مناطق خفض التصعيد" مثل الغوطة، ما يحد بشدة من إمكانية حصول السكان المدنيين على الغذاء والرعاية الطبية. فرض التحالف الذي تقوده السعودية حصارا على مستوى البلاد على جميع موانئ اليمن ومجاله الجوي، في بلد كان يفتك فيه أصلا سوء التغذية والكوليرا والدفتيريا بالأطفال، ووصلت هذه الآفات الآن إلى مستويات وبائية. وضع الأمين العام للأمم المتحدة التحالف بقيادة السعودية على "قائمة العار" السنوية التي يخصصها للانتهاكات ضد الأطفال، رغم ما مارسته الحكومة السعودية من تهديدات غير اعتيادية وتهويل لإزالتها من القائمة.

قالت ويتسن: "من المثير للقلق أن الحكومات العربية تتعمد تجويع الأطفال العرب خلال الحرب. القسوة والوحشية المستمرة في الشرق الأوسط يجب أن تحني الرؤوس عارا في المنطقة".

  1. فيديوهات إعدامات غير مشروعة من قبل أمراء الحرب، والجيوش الوطنية: لم يكن تنظيم داعش الوحيد الذي روج لنفسها بأعمال العنف البشعة والوحشية. وثّقت هيومن رايتس ووتش قيام جنود الجيش العراقي ومجموعات مسلحة موالية للجيش الوطني الليبي في شرق ليبيا بتصوير تعذيب وإعدام المعتقلين بفخر. فبرك الجيش والشرطة المصريان في سيناء "تبادل إطلاق نار" لتغطية عمليات الإعدام هذه. لم تقم الحكومات بالتحقيق في الأعمال غير المشروعة المتكررة التي ارتكبتها قواتها أو إدانتها أو معاقبة مرتكبيها على النحو الملائم، رغم وعودها بذلك في بعض الأحيان.

قالت ويتسن: "من الصعب فهم الغضب العالمي تجاه أهوال داعش، بينما الجيوش والميليشيات الوطنية تنسخ تكتيكات التنظيم ولكنها تتلقى مساعدات عسكرية من حكومات أجنبية مختلفة".

  1. نفِد الرجال، فلنستخدم الأطفال: لجأت قوات الحوثي-صالح إلى تجنيد الأطفال للمساعدة في القتال في اليمن. وضع الأمين العام للأمم المتحدة قوات الحوثيين، بالإضافة إلى أطراف أخرى في اليمن، على "قائمة العار" السنوية لتجنيدهم المستمر للاطفال. كما وثّقت هيومن رايتس ووتش أيضا استخدام الأطفال الجنود في النزاع السوري من قبل أطراف متعددة، بما فيها الجماعات المسلحة الكردية، و"حرس الثورة الإسلامية" الإيراني. جندت إيران بالفعل الأطفال المهاجرين الأفغان للقتال دعما للقوات الحكومية السورية.

قالت ويتسن: "وكأن قتل أطفال المنطقة وتجويع ليس سيئا بما فيه الكفاية، أصبح البعض الآن يجر الأطفال للقتال والموت على أرض المعركة".

  1. العرب يفرون جماعيا من العالم العربي: صوّت عديد من الناس في الشرق الأوسط بأقدامهم، ففروا من بلادهم بأرقام قياسية على مدى السنوات الخمس الماضية. هرب ملايين السوريين من سوريا، في حين واجه مئات الآلاف الذين لجأوا إلى أوروبا رد فعل واسعا ضد اللاجئين. انضم الليبيون والعراقيون واليمنيون والمصريون إلى صفوف ملايين اللاجئين والنازحين في الشرق الأوسط، الذين فقدوا منازلهم وسبل عيشهم ومجتمعاتهم.

قالت ويتسن: "هل هناك دليل أكبر على مدى فظاعة العيش في الشرق الأوسط من كون الملايين من شعوبه قد فروا، أو يحاولون الفرار، من الحروب الكارثية الناجمة عن القيادة الكارثية؟"