(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" بمناسبة إصدار تقريرها العالمي 2018 إن بإمكان حكومات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الاستجابة للمطالب الشعبية لشباب المنطقة بإجراء 5 إصلاحات في 2018 تمس النظم القانونية المتعسفة والبالية التي تخرق حقوق المواطنين وحرياتهم.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "سئمت شعوب المنطقة من مبررات حكوماتها الواهية لعدم تطبيق إصلاحات أساسية، من شأنها أن تحسن حياة الجميع بشكل كبير. بينما تعاني المنطقة من دمار يفوق الوصف جراء النزاعات المسلحة في 4 دول، والقمع المتزايد في دول أخرى، هناك الكثير مما يمكن للحكومات فعله لدفع الجيل الشاب إلى الإيمان بأن التقدم ممكن في الشرق الأوسط".

في "التقرير العالمي" الصادر في 643 صفحة، بنسخته الـ 28، تستعرض هيومن رايتس ووتش الممارسات الحقوقية في أكثر من 90 بلدا. في مقالته الافتتاحية، كتب المدير التنفيذي كينيث روث أن القادة السياسيين الذين تحلّوا بالإرادة للدفاع عن مبادئ حقوق الإنسان أظهروا أن من الممكن وضع حد للأجندات الشعبوية السلطوية. عندما تضافرت جهودهم مع تحركات الجماهير والفاعلين المتعددين، أثبتوا أن صعود الحكومات المناهضة للحقوق ليس حتميا.

فيما يلي الإصلاحات الخمسة الأساسية التي يمكن لحكومات المنطقة التحرك لتنفيذها هذا العام:

  1. "لا أريد الزواج ممن اغتصبني #أنا_أيضا!": أعلنت نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوضوح أنه ليس مقبولا ترك المغتصب ينجو من عقوبة السجن بالزواج من ضحيته، وهي ثغرة قانونية تعود إلى زمن نابليون. العائلات التي توافق على هذه الزيجات التي يساندها القضاء تفعل هذا غالبا للهرب من "العار" الذي يلحق بالابنة بسبب الاغتصاب. ألغت كل من تونس، الأردن، ولبنان هذه القوانين المروعة في 2017، من بعد المغرب، ومصر، اللتين فعلتا هذا في السنوات الماضية. هناك 7 دول أخرى في المنطقة ما زالت تطبق هذه القوانين: الجزائر، البحرين، العراق، الكويت، ليبيا، سوريا، وفلسطين، وعليها أن تلغيها فورا.

قالت ويتسن: "عار على كل مُشرّع ما زال يعتقد أنه يخدم ضحية الاغتصاب عندما يسمح لمغتصبها بالتهرب من عقوبته بالزواج منها. العار الوحيد عند اغتصاب امرأة هو عندما لا تعاقب الحكومات والمجتمعات المغتصبين، ولا تقدم الدعم الحقيقي لضحاياهم".

  1. "لست مِلكا لأي رجل": أحرزت النساء في المنطقة بعض التقدم فيما يخص قضايا الجنسية والمواطنة في 2017: ألغت تونس قرارا كان يمنع النساء المسلمات – وليس الرجال – من تسجيل الزيجات بغير المسلمين. أصدرت قانونا غير مسبوق حول العنف ضد المرأة، وبموجبه فرضت إجراءات لمنع العنف وحماية الناجيات ومعاقبة الجناة. ردا على مطالبات النساء القطريات بحصول أبنائهن على الجنسية أسوة بالرجال القطريين، تعهدت قطر بمنح الإقامة لأطفال النساء القطريات، مع إتاحة أغلب – وليس كل – الحقوق الممنوحة لأطفال غير المواطنين. هذه الإجراءات الناقصة   ما زالت تعني أن أبناء الأمهات القطريات والآباء الأجانب لن يحصلوا على الحق في جواز سفر والسفر كقطريين. وعدت السعودية بأن تنهي الأجهزة الحكومية التطبيقات "التعسفية" لنظام ولي الأمر، الذي يحرم النساء البالغات من التقدم بطلب جواز سفر أو السفر دون موافقة ولي الأمر الذكر، لكن لم تفكك بعد هذه المنظومة بالكامل. كما وعدت بأن ترفع أخيرا الحظر على قيادة النساء للسيارات، في يونيو/حزيران 2018. لحسن الحظ، تمكنت مُشرِّعات عراقيات من منع بعض المشرعين من تقويض حقوق المرأة في قوانين الأحوال الشخصية العراقية، بما يشمل خفض السن القانوني للزواج إلى 8 سنوات. حتى النساء غير المرئيات في المنطقة – العاملات المنزليات المهاجرات المنحدرات في الأغلب من آسيا وأفريقيا – بدأن في اكتساب الاعتراف بحقوقهن، مع إصدار قطر والإمارات قوانين بشأن العمل المنزلي. في 2018، على حكومات المنطقة التحرك سريعا لمنح النساء حقوق متساوية فيما يخص حصول الأطفال على جنسياتهن؛ إلغاء أي مخلفات من نظام ولاية الأمر؛ وتفعيل وتنفيذ قوانين العنف ضد المرأة وحقوق عاملات المنازل. والخطوة التالية يجب أن تكون إنهاء التمييز الممنهج فيما يخص الطلاق وحضانة الأطفال والإرث.

قالت ويتسن: "أغلب نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يقفن عند أسفل سلم الحقوق والمساواة العالمي، مع استخدام الحكومات مبررات عفّى عليها الزمن، تستند إلى التفسيرات الثقافية والدينية. يجب أن تكون 2018 هي السنة التي يُسمع فيها أخيرا صوت النساء في الشرق الأوسط، وسنة تمتعهن بالحقوق وتدابير الحماية المكفولة للنساء في شتى أنحاء العالم".

  1. "أخرجوا من حجرات نومنا": رغم المشاكل الطارئة مثل الفقر، البطالة، انهيار البنية التحتية، والعجز الاقتصادي، تكرس العديد من حكومات المنطقة موارد واسعة لملاحقة البالغين بسبب أنشطة يقومون بالتراضي في حجرات النوم. في حين أن جميع دول المنطقة تقريبا ما زالت تحتفظ بقوانين تُجرم الجنس خارج الزواج، والجنس الممارس من قبل المثليين/ات، ومزدوجي/ات التفضيل الجنسي، ومتحولو/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم)، فقد برزت مصر في 2017 مع استهدافها لمجتمع الميم باعتقالات موسعة بحق رجال يُشتبه في أنهم مثليون. كما اعتقلت الشرطة في الإمارات، المغرب، تونس ودول أخرى الأفراد وضايقتهم بتهم الزنا والتقبيل وغيرها مما يُقال إنها مخالفات لـ "الآداب". يمكن إدانة ضحايا العنف الجنسي بهذه الاتهامات إذا لم تصدق الشرطة أو الادعاء ادعاءاتهم بالاغتصاب، ما يؤدي إلى إحباط البلاغات عن الاعتداءات الجنسية. تطبق إيران والسعودية قواعد قانونية صارمة على غطاء رأس النساء وعلى ملبسهن.

قالت ويتسن: "الكثير من الشباب في الشرق الأوسط يعرفون جيدا أنه عندما تعكف الحكومات على إنفاذ قوانين الآداب، فهي تختبئ وراء واجهة من النفاق للتغطية على فشلها في الإدارة والحُكم. ما كان يُستخدم لتهدئة الجموع في الماضي لن يجدي بعد الآن، وعلى الحكومات أن تتحلى بالحكمة وتُحدّث مفاهيمها البالية عن الأخلاق لتتناسب مع القرن الـ 21".

  1. كفوا عن سجن الناس بتهم "الإساءة": سجنت حكومات عدة في المنطقة الناس بدعوى أنهم أهانوها، أو بناء على مصطلحات فضفاضة التعريف مثل المساس بـ "سمعة" الدولة أو "المصلحة القومية" أو "الثقافة" أو "الدين". وصلت السعودية إلى حد تعريف إهانة الملك أو ولي العهد كجريمة إرهابية يُعاقب عليها بالسجن من 5 إلى 10 سنوات.  سجنت البحرين نشطاء حقوقيين مثل نبيل رجب بتهمة نشر تغريدة "مسيئة". وحكمت الكويت على كاتب بالسجن 7 سنوات بتهمة إهانة دولة قطر. على حكومات المنطقة إلغاء أية قوانين توجد فيها حتى كلمة "إساءة" في سياق تعريف جريمة من الجرائم.

قالت ويتسن: "من حق الناس انتقاد المسؤولين الحكوميين بناء على أية أساس يرونه، ولا يستحق المسؤولون الذين يشغلون مناصب في السلطة أية تدابير حماية خاصة. السياسة مهنة صعبة، وعلى المسؤولون الحساسون الذين لا يمكنهم تحمل الانتقاد نصب خيمة في ركن بعيد من صحراء غير معمورة، ثم يفكروا في وظيفة مختلفة".

  1. "دعوني أدخل! دعوني أخرج!": تعاملت العديد من حكومات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع دولها – ودول الغير في بعض الأحيان – كسجون كبيرة، إذ حرمت الناس تعسفا من الحق في مغادرة البلاد ودخولها. فرضت السعودية حظر سفر على العديد من السعوديين. وبحسب التقارير،احتجزت مسؤولين حكوميين أجانب زائرين، مثل رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري. أما إسرائيل، فرفضت السماح للغزاويين بالمغادرة رغم الحاجة إلى الرعاية الطبية العاجلة ومقتضيات الدراسة بالخارج. جردت البحرين مئات المواطنين من الجنسية لمعاقبة عائلات النشطاء. رفضت إسرائيل دخول أفراد – بينهم يهود – لا تعجبها آراؤهم السياسية، ومنعت موظفين حقوقيين وصحفيين من دخول غزة. كما عرقلت  السعودية سفر حقوقيين وصحفيين إلى اليمن الذي يعاني من الحرب.

قالت ويتسن: "تجرّؤ الحكومات على معاملة مواطنيها كممتلكات يمكن التحفظ عليها أو التخلص منها متى شاءت هي إهانة كبيرة – هذا أقل ما يُقال. وهي لا تفعل إلا إحراج نفسها بما تحاول أن تخفيه عندما تمنع دخول الصحفيين والحقوقيين، لأن الحقيقة ستظهر دائما".