الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو، رئيس "المفوضية الأوروبيةجان كلود يونكر، ورئيس "المجلس الأوروبي" دونالد تاسك يصلون إلى مؤتمر صحفي مشترك تلا القمة الأوروبية-الأوكرانية في كييف، أوكرانيا، 13 يوليو/تموز 2017. 

© 2017 فالنتين أوجيرينكو/رويترز

(كييف) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم في تقريرها العالمي 2018 إن السلطات الأوكرانية تراجعت عن الواجبات الحقوقية الهامة التي تعهدت بها عام 2017.

خلال عام 2018، على الحكومة الأوكرانية وشركائها الدوليين إيلاء الأولوية لمحاسبة المسؤولين عن التعذيب والاختفاء القسري، والاعتداءات التي يتعرض لها الصحفيون ومجموعات مكافحة الفساد وحقوق الإنسان.

قالت تانيا كوبر، باحثة أوكرانيا في هيومن رايتس ووتش: "في العام الماضي، كانت كييف تتعامل مع التزاماتها الحقوقية وكأنها أمر اختياري. تقوم السلطات ببعض الممارسات التي لا تمت للديمقراطية بصلة، وتطرح قوانين جديدة تقوض حريات الأوكرانيين الأساسية".

في "التقرير العالمي" الصادر في 643 صفحة، بنسخته الـ 28، تستعرض هيومن رايتس ووتش الممارسات الحقوقية في أكثر من 90 بلدا. في مقالته الافتتاحية، كتب المدير التنفيذي كينيث روث أن القادة السياسيين الذين تحلّوا بالإرادة للدفاع عن مبادئ حقوق الإنسان أظهروا أن من الممكن وضع حد للأجندات الشعبوية السلطوية. عندما تضافرت جهودهم مع تحركات الجماهير والفاعلين المتعددين، أثبتوا أن صعود الحكومات المناهضة للحقوق ليس حتميا.

اتخذت الحكومة الأوكرانية في الأشهر الأخيرة عدة خطوات لتقييد حرية التعبير والإعلام وتكوين الجمعيات، مبررة ذلك بالحاجة إلى التصدي للعدوان العسكري الروسي في شرق أوكرانيا والدعاية المناهضة للبلاد. في مارس/آذار، اعتمدت الحكومة الأوكرانية تشريعات تفرض عقوبات جنائية على نشطاء مكافحة الفساد ممن لا يبلغون ​​عن ممتلكاتهم وأصولهم المالية. في يوليو/تموز، اقترح الرئيس بترو بوروشينكو مشروع قانون يتضمن متطلبات مرهقة، تفرض على جميع المنظمات غير الربحية نشر معلومات عن نفسها على الإنترنت.

عرّضت جميع أطراف الصراع المسلح في شرق أوكرانيا، طوال عام 2017، المدنيين والبنى التحتية المدنية للخطر، مع مواصلة الاعتداءات.

لم تقدم السلطات أي شخص تقريبا إلى العدالة لحالات التعذيب، الاحتجاز السري، وباقي الانتهاكات المتصلة بالنزاعات المسلحة. نفت قيادة "جهاز أمن الدولة في أوكرانيا" (أمن الدولة) مسؤوليتها عن الاحتجاز السري والاختفاء القسري، رغم الادعاءات العديدة الموثقة جيدا التي قدمها محتجزون سابقون. لم يتوصل تحقيق المدعي العام العسكري في هذه الممارسات إلى أي نتائج مهمة. 

في أغسطس/آب، احتجز عناصر أمن الدولة امرأة بصورة غير مشروعة وعذبوها، ثم اتهموها لاحقا بالخيانة والعمالة لروسيا. لم تحقق السلطات في ادعاءات التعذيب التي تعرضت له.

في جمهوريتي دونيتسك ولوهانسك الشعبيتين المعلنتين من طرف واحد، احتجزت سلطات الأمر الواقع المدعومة من روسيا أشخاصا وأخفتهم قسرا، مع تجاهل تام لسيادة القانون.

ظلت العدالة للجرائم المرتكبة ضمن احتجاجات "ميدان" عام 2014، التي أطاحت بالحكومة الأوكرانية، والاضطرابات الجماعية في أوديسا بعيدة المنال. بعد 4 سنوات من احتجاجات ميدان، يبدو أن السلطات غير راغبة في متابعة ملاحقات قضائية مجدية بحق المسؤولين عن أكثر من 100 حالة وفاة وجرائم أخرى عديدة.

استمرت أزمة حقوق الإنسان في القرم، التي بدأت مع احتلال روسيا لشبه الجزيرة عام 2014. قمعت السلطات الروسية الانتقادات العامة ضد تصرفاتها، مستخدمة الملاحقة الجنائية. كما استهدفت تتار القرم لموقفهم المؤيد لأوكرانيا باستخدام الملاحقات الجنائية، بتهم الانفصالية وتهم إرهاب لا صحة لها. كما احتجزت السلطات في شبه جزيرة القرم أشخاصا تتار وفرضت عليهم غرامات بعد أن قاموا باعتصامات فردية سلمية للاحتجاج على اعتقال ومحاكمة آخرين.