لافتة تنبه من الخطر السام في بلدة خان شيخون، محافظة . إدلب، سوريا، في 5 أبريل/نيسان 2017

© 2017 عبد الصمد داغول/وكالة الأناضول/غيتي إميجيز

عندما يجتمع مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع لمناقشة استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، يجب على أعضائه الـ15 إرسال رسالة قوية للحكومة السورية بأن المسؤولين عن عشرات الهجمات بالأسلحة الكيميائية سيخضعون للمساءلة، وقد يواجهون المحاكمة في المستقبل. على المجلس أن يفعل ذلك أولا بفرض عقوبات على الأشخاص المشتبه في تورطهم بالاستخدام غير المشروع للمواد السامة، التي أدت إلى مقتل مئات السوريين وإصابة عدد كبير بإصابات خطيرة.

عدم مساءلة مجلس الأمن للمسؤولين عن هذه الجرائم المروعة، أعطى الجناة الضوء الأخضر لاستخدام السارين وغيره من غازات الأعصاب، إضافة إلى غاز الخردل أو الكلور، ضد الرجال والنساء والأطفال.

استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن 11 مرة لحماية حلفائها في دمشق من الإدانة أو العقوبات أو الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية. في الآونة الأخيرة، استخدمت روسيا الفيتو ضد تجديد "آلية التحقيق المشتركة" للأمم المتحدة و"منظمة حظر الأسلحة الكيميائية"، التي كانت مهمتها تحديد المسؤولين عن الهجمات الكيميائية.

كانت آلية التحقيق المشتركة قد اتهمت كُلّا من الحكومة السورية و"تنظيم الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا باسم داعش) باستخدام مواد كيميائية غير مشروعة بصورة متكررة. في أكتوبر/تشرين الأول، وجدت آلية التحقيق المشتركة أن الحكومة السورية مسؤولة عن هجوم بغاز السارين في أبريل /نيسان 2017 في خان شيخون، أسفر عن مقتل العشرات، معظمهم من النساء والأطفال، مؤكدة النتائج التي توصلت إليها "هيومن رايتس ووتش".

سبق واتخذت روسيا خطوات إيجابية لحث سوريا على التغيير. ففي عام 2013، ساهمت روسيا في الضغط على سوريا للانضمام إلى "اتفاقية الأسلحة الكيميائية" والبدء في تفكيك برنامجها للأسلحة الكيميائية، كما لعبت موسكو دورا رئيسيا في إنشاء آلية التحقيق المشتركة عام 2015. لكن موسكو هذه المرة ساعدت الحكومة السورية على التهرب من المسؤولية عن خان شيخون، مُدّعية أن الجماعات المسلحة نفذت الهجوم بنفسها، ولكنها لم تقدم أدلة كافية لدعم هذا الادعاء.

يجب على الحكومة الروسية تغيير مسارها ودعم مجلس الأمن الدولي في مساءلة المسؤولين عن الهجمات الكيميائية. حتى لو لم يتحقق ذلك، يجب على أعضاء الأمم المتحدة الاستمرار في تمويل فرق التحقيق الأممية الأخرى التي أنشئت للتحقيق في الجرائم في سوريا وتحديد المسؤولين عن الهجمات الكيميائية.

إذا أدرك الجناة أن الأدلة على جرائمهم يجري جمعها من أجل المحاكمة في المستقبل، فقد يجعلهم ذلك يفكرون مليا قبل إطلاق قنبلة أخرى معبأة بالسارين.