(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن 22 ديسمبر/كانون الأول 2017 يصادف مرور سنة على احتجاز الصحفي المصري محمود حسين في الحبس الاحتياطي، دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

22 ديسمبر/كانون الأول 2017 يصادف مرور سنة على احتجاز الصحفي المصري محمود حسين في الحبس الاحتياطي، دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

© خاص

ألقت السلطات المصرية القبض على حسين، صحفي في قناة "الجزيرة" القَطرية، في 22 ديسمبر/كانون الأول 2016، بعد يومين من وصوله لقضاء العطلة في مصر، كما أخبرت ابنته آية جمعة هيومن رايتس ووتش. أمرت نيابة أمن الدولة باحتجازه بتهمة "التحريض على مؤسسات الدولة وبث أخبار كاذبة بهدف نشر الفوضى".

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يثبت مكوث محمود حسين لأكثر من سنة في الحبس الاحتياطي وقوف مصر ضد حرية التعبير، فضلا عن استخدامها غير القانوني للحبس الاحتياطي كعقوبة. لكل إنسان الحق في الإجراءات القانونية الواجبة، ولا يجوز سجن أحد لأنه صحفي".

استجوب عناصر "قطاع الأمن الوطني" حسين لأكثر من 15 ساعة لدى وصوله إلى مطار القاهرة الدولي في 20 ديسمبر/كانون الأول 2016، ثم أطلقوا سراحه مع احتفاظهم بجواز سفره، كما أخبر جمعة هيومن رايتس ووتش. بعد ذلك بيومين، في 22 ديسمبر/كانون الأول 2016، اتصل به عناصر الأمن الوطني وطلبوا منه القدوم لاستعادة جواز سفره ذاك الصباح. أُقفل هاتفه الساعة 11 صباحا ولم يُسمع خبر عنه حتى 10 ليلا، عندما ظهر في منزل عائلته مكبلا بالأصفاد يرافقه عناصر الأمن الوطني، الذين خربوا ممتلكات خاصة في المنزل واعتقلوا شقيقيه. أُطلق سراح شقيقيه بعد 11 يوما.

يُحتجز حسين في سجن طرة في القاهرة. جدد القضاء المصري بانتظام حبسه الاحتياطي منذ يوم اعتقاله، وكان آخر تجديد يوم 14 ديسمبر/كانون الأول لمدة 45 يوما إضافية.

يُسمح لعائلته بزيارات أسبوعية، كما أخبرت جمعة هيومن رايتس ووتش.

قال زملاء حسين في الجزيرة إنه عاد إلى مصر لزيارة عائلته وليس للعمل. عمل حسين في قناة "الجزيرة مباشر مصر"، وهي قناة مصرية تتبع الجزيرة في الدوحة. تمت مداهمة مكتبها في القاهرة وإغلاقه في يوليو/تموز 2013 بعد أن أطاح الجيش بالرئيس آنذاك محمد مرسي. علقت الجزيرة لاحقا بث محطتها المصرية في ديسمبر/كانون الأول 2014 إلى حين حصولها على "التصاريح اللازمة".

لا تزال عمليات الجزيرة مباشر مصر معلقة، وتبث الآن على تردداتها "قناة الجزيرة مباشر"، وهي قناة مرتبطة بها تبث بالعربية. كان حسين يعمل مع الجزيرة مباشر وقت اعتقاله. عام 2017، واجهت الجزيرة إغلاق مكاتب قنواتها الإنغليزية في عدة بلدان بعدما قطعت السعودية، البحرين، الإمارات، ومصر العلاقات الدبلوماسية مع قطر.

اعتقلت السلطات المصرية سابقا صحفيين آخرين في الجزيرة، بينهم رئيس مكتب الجزيرة الإنغليزية السابق محمد فهمي وبيتر غريست وباهر محمد؛ جميعهم واجهوا أحكاما بالسجن لسنوات من دون أي أدلة موثوقة على ارتكاب مخالفات جنائية، وقد أطلق سراحهم.

منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى منصبه عام 2014، أصبحت مصر بسرعة إحدى أسوأ الدول التي تسجن الصحفيين. حيث جاءت بين أعلى 3 مراتب عالميا من حيث عدد الصحفيين المسجونين عام 2017، بحسب "لجنة حماية الصحفيين". قالت المنظمة إن أكثر من نصف الصحفيين الـ 20 المتبقين في السجون المصرية يعانون من تدهور صحي. تحتفظ الحكومة بسياسات تقييدية للغاية تجاه منتقديها، وقد أنشأت مؤخرا هيئات لرصد وسائل الإعلام، تفرض رقابة فاعلة على جميع أشكال المطبوعات والتلفزيون. يُحظر في مصر أكثر من 425 موقعا على الإنترنت، معظمها إخباري وسياسي.

بموجب القانون المصري، تتمتع النيابة العامة بسلطة واسعة – في انتهاك للقانون الدولي – لاعتقال المشتبه بارتكابهم جنايات، بما فيها جرائم الأمن السياسي والوطني. يمكن أن يصل الحبس الاحتياطي إلى 5 أشهر دون مراجعة قضائية، ويمكن للقضاة تمديده إلى سنتين بدون مطالبة النيابة العامة بأي مبرر موضوعي. لاحقا، أُطلق سراح مئات السجناء ممن أمضوا أشهر في الحبس الاحتياطي، دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

قالت ويتسن: "يزداد سجل مصر في سجن الصحفيين واستخدام الحبس الاحتياطي سوءا كل عام. بغض النظر عما إذا كانت السلطات تعتزم المضي قدما في التهم ضد حسين، عليها إنهاء الحبس الاحتياطي بحقه".