متظاهرون يحضرون مظاهرة ضد حكومة إقليم كردستان في السليمانية في إقليم كردستان العراق، 18 ديسمبر/كانون الأول 2017.

© 2017 رويترز

تصاعد العنف بين إقليم كردستان العراق والحكومة العراقية بعد أن صوت الأكراد لصالح الاستقلال في سبتمبر/أيلول. مع ذلك، على الرغم من الاختلافات العديدة، فإن للسلطات في كلا  الجانبين قاسم مشترك: الولع بمهاجمة وسائل الإعلام. صنفت منظمة "مراسلون بلا حدود" في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2017 العراق في المرتبة 158 من أصل 180 بلدا – وبدا السبب واضحا خلال الأيام الثلاثة الماضية.

ففي 17 ديسمبر/كانون الأول، أفيد بأن محافظ الأنبار محمد ريكان الحلبوسي أمر بإغلاق المكاتب المحلية لمجموعة قنوات "الشرقية" الفضائية المستقلة. وفقا لتقارير وسائل الإعلام، أشار الحلبوسي إلى مشكلة في ترخيص القناة باعتباره السبب في الإغلاق – وهو ما تنفيه القناة. قالت "لجنة حماية الصحفيين" إن قرار المحافظ جاء بعد ساعات من بث المحطة تقريرا يزعم أن المحافظ وسياسيين آخرين يخططون لتزوير الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في العراق في مايو/أيار 2018.

في مساء 19 ديسمبر/كانون الأول في إقليم كردستان العراق، وبعد احتجاجات على عدم دفع الرواتب الحكومية في أجزاء من المنطقة، أجبرت قوات أمن الآسايش الكردية الشركة الإعلامية المستقلة "إن آر تي" على وقف بث قنواتها التلفزيونية الثلاثة. كما أجبرتها على إخلاء مكاتبها، وصادرت بعض معدات التسجيل. قال آوات علي مدير المحطة لـ"هيومن رايتس ووتش" نقلا عن الأسايش إن وزارة الثقافة الكردية أصدرت مرسوما لوقف بث القناة لمدة أسبوع. ذكر القرار تغطية احتجاجات وتحريضا مزعوما على العنف كسبب للإغلاق. قال علي إن القناة كانت ببساطة تُغطي التطورات على الأرض. واليوم، أُغلقت أيضا مواقع إن آر تي على الإنترنت.

قال علي إن قوات الأمن بمطار السليمانية اعتقلت في نفس اليوم مؤسس شركة إن آر تي شاسوار عبد الواحد الذى كان قد تخلّى عن الشركة قبل شهر، وذلك لدى عودته من رحلة إلى الخارج. لم تتلق عائلة عبد الواحد أي أخبار عنه منذ ذلك الحين. وهناك أمر قضائي يدعو إلى اتخاذ إجراء قانوني ضده يُشير إلى أنه احتجز بتهمة التشجيع على الانضمام إلى الاحتجاجات ومهاجمة المكاتب الحكومية.

تسلّط هذه الأمثلة الأخيرة الضوء على الخطر الذي يواجه الصحفيين الذين يقدمون تقارير عن العراق بطرق لا تعجب السلطات. يبدو أن المسؤولين في كلا  الجانبين لا يترددون في قمع وسائل الإعلام، على الرغم من أن نهجا أكثر تحررا من شأنه أن يعطيهم امتيازا على خصومهم، سواء في الداخل أو في الخارج. عليهم أن يلتزموا بإفساح المجال لوسائل الإعلام - حتى عندما لا تعجبهم التغطية.