الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح يلوح للمؤيدين أثناء وصوله إلى تجمع للاحتفال بالذكرى السنوية 35 لإنشاء "حزب المؤتمر الشعبي العام" في صنعاء، اليمن 24 أغسطس/آب 2017.

© 2017 Reuters
 

بحسب التقارير الإعلامية، فقد كانت نهاية عنيفة لحُكم عنيف، وهي الخيانة الأخيرة لخبير ضليع في الخيانة. وكأن مقتل رئيس اليمن السابق علي عبد الله صالح يوم الإثنين – على يد من كانوا أعداءه ثم أصدقاءه ثم أعداءه من جديد – هو سيناريو مأخوذ من كتاب مؤامراته.  

كانت النهاية غير عادلة، ليس فقط لأن صالح البالغ من العمر 75 عاما ربما أُعدم بطريقة غير شرعية، إنما أيضا لأن مقتله حرم ضحاياه الكُثر من فرصة رؤيته يواجه العدالة.

أثناء حكمه الذي دام 33 عاما، تورط صالح في انتهاكات بلا حصر لحقوق الإنسان. منها هجمات قوات الأمن الحكومية القاتلة على مظاهرات سلمية في أغلبها الأعم، والقصف المُرجح كونه عشوائي لمناطق كثيفة السكان أثناء انتفاضة اليمن في 2011-2012 خلال الربيع العربي، وربما جرائم حرب في سياق حروبه الأهلية ضد الحوثيين من 2004 إلى 2010. بدءا من 2007، استخدمت قوات صالح أيضا الإعدام والقوة القاتلة في سحق الحركة الانفصالية في الجنوب.

لكن لم يقض صالح يوما واحدا وراء القضبان. أُجبر على ترك الرئاسة في 2012 بموجب صفقة خروج آمن برعاية "مجلس التعاون الخليجي"، بدعم دولي كبير، منحته هو ومساعديه حصانة شاملة من الملاحقة القضائية.

سمحت الصفقة لصالح بالبقاء في اليمن، حيث أمضى سنواته الأخيرة يغرس بذور الفوضى. قتلت قوات الحوثي-صالح وأصابت المدنيين في عمليات قصف عشوائي وبالألغام الأرضية. تعرض الكثيرون للإخفاء القسري، ومنع توزيع المساعدات الإنسانية في أحيان كثيرة بالمناطق الخاضعة لسيطرتها.

بسبب عمليات القصف العشوائي منذ مارس/آذار 2015 على يد التحالف بقيادة السعودية – سعيا لاجتثاث قوات الحوثي-صالح – اشتدت الأهوال التي واجهها المدنيون. كان لحصار التحالف لليمن الأثر نفسه، وهي الدولة التي شهدت أسوأ تفشي لوباء الكوليرا في التاريخ الحديث، حيث يقف أكثر من 8 ملايين نسمة على أعتاب المجاعة.

ثم وفي مفارقة قاسية، أدى عرض صالح يوم السبت بـ "فتح صفحة جديدة" مع التحالف بقيادة السعودية إذا أوقف التحالف الهجمات والحصار، إلى قتله، حسب التقارير.

يجب أن يؤذن مقتل صالح ببدء عهد جديد حيث يبدأ مجلس الأمن، دول الخليج، الولايات المتحدة، ودول الاتحاد الأوروبي – الأطراف التي رعت صفقة خروجه – بالتعاطي بشكل إيجابي مع اليمن. عليهم الضغط على أطراف النزاع لكي تتعاون بالكامل مع لجنة خبراء الأمم المتحدة الجديدة التي ستحقق في انتهاكات الأطراف كافة. رغم أن أوان محاكمة صالح قد فات، فلم يفت الأوان بعد على محاسبة الآخرين.