لاجئون سوريون يحملون متعلّقاتهم أثناء العودة إلى سوريا بعد عبور الحدود الأردنية قرب بلدة نصيب، في محافظة درعا الجنوبية. 29 أغسطس/آب 2017.

© 2017 محمد أبازيد، وكالة فرانس برس، غيتي إمجز

في منطقة خالية على طول الحدود السورية الأردنية، نجا ما يقدر بنحو 55 ألف سوري من أهوال الصراع السوري، ليعيشوا مهملين في الصحراء لرفض بلد تلو الآخر تحمل مسؤولية سلامتهم. البعض هناك منذ يونيو/حزيران 2016.

أكد جان إيغلاند، مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا، في بيان لوسائل الإعلام نُشر في 9 نوفمبر/تشرين الثاني، على تعقيد الوضع السوري. وقال بالنسبة لرفض الأردن التام لتقديم المساعدات عبر الحدود، إن الأمم المتحدة بمساعدة من روسيا والولايات المتحدة وضعت اللمسات الأخيرة على خطة من شأنها أن توفر المساعدات من داخل سوريا، "قريبا إن شاء الله".

"قريبا إن شاء الله" لا تكفي الأشخاص اليائسين الذين تقطعت بهم السبل هناك وتدهورت حالتهم بشكل كبير خاصة بحلول فصل الشتاء.

يعيش السوريون في خيام متنقلة وأكواخ طينية في ظروف سيئة في مخيم غير رسمي يعرف باسم "الركبان" في منطقة صحراوية تقع شمال الحاجز الرملي الكبير أو "الساتر الترابي" بالقرب من الحدود العراقية السورية الأردنية. حوصروا هناك عندما أغلق الأردن حدوده بعد هجوم على جنوده هناك، ادعى تنظيم الدولة الإسلامية (المعروف أيضا باسم داعش) مسؤوليته عنه في يونيو/حزيران 2016.

 أعاق إغلاق الحدود الأردنية إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، وحدّ من قدرة المنظمات الإنسانية على العمل هناك، إضافة إلى منع السوريين من الحق في طلب اللجوء. وفقا لـ"المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" فإن آخر دفعة من المساعدات الجزئية كانت منذ 6 أشهر ووصلت 35 ألف شخص فقط.

في 8 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن الأردن إنهاء المساعدات الإنسانية المحدودة إلى الركبان من أراضيه. قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي إن مخيم الركبان "لن يكون أبدا مسؤولية أردنية"، وأن المساعدات يجب أن تأتي من الجانب السوري. لم تقدم الحكومة السورية أي وعود لتقديم المساعدات إلى المخيم ولديها سجل طويل من منع المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة مما يترك الناس هناك للجوع.

عندما حاولت منظمات الإغاثة تقديم المساعدات من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة إلى المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، بالإضافة إلى الصعوبات الكبيرة في الحصول على إذن من الحكومة، عانت من أعمال عنف مستمرة، والتخلص من المواد المنقذة للحياة من طرود المساعدات، وهجمات على القوافل الإنسانية.

تحدثنا مؤخرا إلى 4 من السكان هناك عبر الهاتف. وصف أبو أحمد، وهو لاجئ من تدمر وصل إلى مخيم الركبان منذ أكثر من عام ونصف، الفوضى والفقر والمعاناة التي تتصف بها الحياة هناك. قال إن زوجته تعاني من مشاكل كثيرة في الكلى، عزاها إلى المياه الملوثة وانعدام الرعاية الطبية الكافية.

قال إنها "تعاني الكثير من الآلام المستمرة، وهي أم لستة، أصغرهم عمره سنة ونصف فقط، وإذا حدث لها شيء ما، فإنها ستكون كارثة بالنسبة لنا".

عن الحدود المغلقة، قال: "إذا كانت زوجتي تشكل تهديدا للأمن القومي، فبإمكانكم تكبيلها بالأصفاد وإدخالها، المهم أن تسمحوا لها بالدخول."

قال لنا سكان آخرون إنهم لم يحصلوا على المياه الصالحة للشرب لمدة 15 يوما، مما أدى إلى إصابة الأطفال والبالغين بالإسهال والجفاف. قال أحد السكان إن "المياه مالحة جدا، كما لو أننا نشرب من البحر الميت".

على الأردن ألا يرفض أي سوري يطلب اللجوء على حدوده ويعيده لمواجهة الاضطهاد أو ما هو أسوأ. من المفجع في هذه المرحلة، أن المسألة لا تتعلق بالمبادئ الأساسية، بل بما يجب على الأردن القيام به لمنع الوفيات في الصحراء. هناك حاجة ملحة للسماح للمعونة المنقذة للحياة بعبور حدوده إلى سوريا، إضافة للسماح للأفراد المعرضين للخطر والذين يحتاجون إلى الرعاية الطبية بالدخول. ينبغي أن تساعد خطة الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا على العمل عبر خطوط التماس من دمشق على تهدئة أي مخاوف من أن يُترك الأردن ليتحمل مسؤولية الركبان وحده.

على البلدان الأخرى المعنية بالنزاع، مثل الولايات المتحدة وروسيا، مسؤولية في ضمان سلامة الأشخاص المعرضين للخطر. مع ذلك، فإن العمل الجماعي الدولي قد تخلله باستمرار تباين المصالح والتراجع عن الالتزامات، حتى بالنسبة للقضايا التي لا تحتمل الجدل مثل إمكانية الحصول على المعونة. سبّب هذا الفشل كارثة للناس، والركبان هو فقط مثال على سلسلة من الأمثلة المروعة.

سكان الركبان بحاجة إلى مكان آمن – لا يتعرض فيه أطفالهم للهجوم أو للموت جوعا. على الولايات المتحدة والأردن وروسيا التوقف عن تجاهل المشكلة وحل الأزمة الإنسانية الخطيرة في مخيم الركبان الآن. الضرورة الأولى والفورية هي أن يعيد الأردن تقديم المساعدات عبر الحدود ويسمح للمعرضين للخطر بدخول البلاد. غياب الإرادة السياسية الحقيقية والعمل الجماعي السريع يعرقل أي حل، والوقت يمر.