الدورة السادسة والثلاثون لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف، سويسرا

© 2017 رويترز

(جنيف) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن استمرار النشاط الاستيطاني الإسرائيلي غير القانوني يبرز الحاجة الملحة لنشر قاعدة بيانات تابعة لـ "الأمم المتحدة" عن المؤسسات التجارية التي تساعد المستوطنات أو تستفيد منها.

قاعدة البيانات ستحدد علنا ​​المؤسسات التجارية التي تساهم في انتهاكات حقوقية من خلال عملها في مستوطنات ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة أو معها، وسيضغط عليها لإيقاف هذه النشاطات والوفاء بمسؤولياتها الحقوقية. كما ستضغط مثل هذه اللائحة على البلدان للاستجابة لدعوة مجلس الأمن في قراره 2334 إلى التمييز بين التعامل مع الأراضي الإسرائيلية والمستوطنات. منذ صدور القرار قبل عام بأغلبية 14-0 دولة وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت، سرّعت السلطات الإسرائيلية خططها الاستيطانية، أقرت قانونا يشرّع مصادرة الأراضي الفلسطينية الخاصة، وأعلنت نيتها الاحتفاظ بالمستوطنات إلى الأبد.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "تجاهل إسرائيل قرار لمجلس الأمن يؤكد بالإجماع عدم شرعية المستوطنات يسلط الضوء على ضرورة أن تتجنب المؤسسات التجارية الانتهاكات الحقوقية المتأصلة في الاستيطان. قاعدة البيانات عن هذه الانتهاكات قد يساهم في إنشاء قائمة موثوقة بالمؤسسات التجارية المنخرطة بها".

عملت "مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان" الأممية (المفوضية) على جمع قاعدة البيانات بعد تصويت "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" (المجلس) في مارس/آذار 2016 على إنشائها في مارس/آذار 2017. وافق المجلس على طلب المفوض السامي تأجيل نشرها "لمرة واحدة فقط" حتى موعد أقصاه نهاية ديسمبر/كانون الأول 2017.

تنتهك المستوطنات الإسرائيلية قوانين الاحتلال. "اتفاقية جنيف الرابعة" تمنع دولة الاحتلال من نقل مواطنيها إلى أراض تحتلها، ومن نقل أو تهجير سكان الأرض المحتلة داخل البلاد أو خارجها. تساهم المستوطنات أيضا في نظام إسرائيل التمييزي في الضفة الغربية المحتلة، الذي يقيّد التنمية الفلسطينية ويخنقها من جهة، ويدعم المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي المستولى عليها بشكل غير قانوني من الفلسطينيين من جهة أخرى.  

يقع على عاتق المؤسسات التجارية مسؤولية بموجب "المبادئ التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان" (المبادئ التوجيهية) الصادرة عن الأمم المتحدة، لبذل كل ما يلزم وتخفيف أي أثر لأنشطتها يضر حقوق الإنسان. تسهم الأعمال التجارية في المستوطنات، عبر تمكين إسرائيل من بناء المستوطنات وإدامتها، في انتهاكات جسيمة لقانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدوليّين. ولأن الإساءات متأصلة في الأعمال التجارية في المستوطنات، لا يمكن للشركات تقليلها أو إضعاف أثرها. مجرد القيام بأعمال تجارية مع المستوطنات هو تواطؤ معها.

بالتالي، يقع على عاتق المؤسسات التجارية مسؤولية إيقاف أعمالها في المستوطنات الإسرائيلية أو معها، بحسب هيومن رايتس ووتش. ستشمل المحظورات العمل داخل المستوطنات أو تنفيذ أنشطة فيها؛ تمويل أو إدارة أو دعم المستوطنات أو الأنشطة أو البنية التحتية المتصلة بها؛ والتعاقد على شراء سلع أو منتجات مصنعة في المستوطنات.

تقع على عاتق البلدان أيضا التزامات تتعلق بممارسة الأعمال في أراضيها أو المناطق الخاضعة لوصايتها. تقتضي اتفاقية جنيف الرابعة من الدول الأطراف كفالة احترام الاتفاقية، وتمنعها من تقديم المعونة أو المساعدة للأنشطة غير القانونية في الأراضي المحتلة. تدعو المبادئ التوجيهية البلدان إلى وضع قواعد لضمان احترام حقوق الإنسان من قبل المؤسسات التجارية العاملة في المناطق المتضررة من النزاعات، بما يشمل الاحتلال العسكري كحالة الأراضي الفلسطينية المحتلة.

في مارس/آذار 2016، أصدر المجلس القرار 31/36، الذي دعا المفوضية إلى "إعداد قاعدة بيانات تضم جميع مؤسسات الأعمال" التي قامت "بشكل مباشر أو غير مباشر، بالتمكين من تشييد ونمو المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة وبتيسير ذلك والاستفادة منه". كما دعا الدول إلى اتخاذ "تدابير مناسبة تساعد على ضمان أن تكف المؤسسات التجارية الموجودة في إقليمها و/أو الخاضعة لولايتها القضائية، بما فيها المؤسسات التجارية التي تمتلكها أو تسيطر عليها، عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان للفلسطينيين أو عن الإسهام في ارتكابها".

دعا القرار إلى تقديم التقرير خلال دورة المجلس في مارس/آذار 2017. في فبراير/شباط، وافق المجلس على توصية المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد الحسين بإرجاء نشر التقرير "مرة واحدة فقط" وتقديمه "في أقرب وقت ممكن، ولكن في موعد لا يتجاوز نهاية ديسمبر/كانون الأول 2017".

من خلال تقييم الأنشطة التجارية في المستوطنات الإسرائيلية، ستشير قاعدة البيانات المجازة من الأمم المتحدة إلى المؤسسات التي تساهم في الانتهاكات وتساعدها على تجنب القيام بأعمال تجارية عن غير قصد في المستوطنات أو معها. كما ستمارس ضغوطا عليها لإيقاف هذه الأنشطة لضمان الامتثال للمعايير الدولية، بحسب هيومن رايتس ووتش. ستزود هذه المعلومات الدول بالمعلومات اللازمة لتنفيذ تدابير منع مشاركة المؤسسات التجارية في انتهاكات حقوقية ومعالجتها.

يطلب قرار المجلس تحديث قاعدة البيانات سنويا لتعكس أحدث ممارسات المؤسسات التجارية.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وجهت هيومن رايتس ووتش رسالة إلى المفوضية تتضمن توصيات بشأن أنواع الأنشطة والمؤسسات التجارية التي يجب أن تُدرج في قاعدة البيانات. في وقت سابق من نوفمبر/تشرين الثاني، كتبت "المائدة المستديرة لمساءلة الشركات الدولية" وتحالف يضم مجموعات أخرى تعمل على المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات التجارية، رسالة إلى المفوض السامي تدعوه إلى "نشر قاعدة البيانات فورا".

قالت ويتسن: "تساهم الأعمال التجارية في المستوطنات حتما في السياسات الإسرائيلية الشرسة التي تميّز ضد الفلسطينيين وتسلبهم حقوقهم، كما تنتفع من سرقة إسرائيل للأراضي والموارد الفلسطينية. قاعدة البيانات عن المؤسسات التجارية ستضغط عليها لإيقاف هذه الأنشطة والامتثال لمسؤولياتها الحقوقية".