العلم الأمريكي بجانب تمثال ميزان العدالة في مبنى محكمة أمريكية، 6 فبراير/شباط 2002.   

© 2002 رويترز

(واشنطن) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الحكومة الأمريكية تحتجز مواطنا أمريكيا يشتبه بقتاله مع تنظيم "الدولة الإسلامية" (يعرف أيضا بـ "داعش") منذ شهرين، في سجن عسكري لم يكشف عنه في العراق دون السماح له بالحصول على محام. على السلطات الأمريكية أن تضمن فورا تواصل المعتقل مع محام وتحاكمه على النحو الملائم في محكمة فيدرالية أمريكية.

قالت وسائل الإعلام إن الأسير، وهو رجل عرّفت وزارة الدفاع الأمريكية عنه فقط باسم "جون دو"، استسلم لقوات حليفة لأمريكا في سوريا بتاريخ 12 سبتمبر/أيلول 2017. تشير التقارير إلى أن الأسير طلب محاميا مرتين على الأقل، منهما بعد إبلاغه بحقوقه الدستورية الأمريكية، ورفض الإجابة على أسئلة المحققين. رفضت وزارة الدفاع طلبات "الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية" (الاتحاد الأمريكي)، وهو مجموعة حقوقية أمريكية بارزة، للاتصال به بهدف تمثيله أو مساعدته في تعيين محام.

قالت ليتا تايلر، باحثة أولى في الإرهاب ومكافحته في هيومن رايتس ووتش: "احتجاز شخص لشهرين في العراق دون حصوله على محام ينتهك المعايير الدولية الدنيا للاحتجاز، ما يؤدي إلى نتائج عكسية. حرمان مشتبه به من محام وحقوق أساسية أخرى قد يعقد محاكمته ويمنع المقاتلين المزعومين الآخرين من الاستسلام".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الولايات المتحدة أن تضمن ألا توفر محام لهذا الأسير الأمريكي فقط، بل لأي مقاتل مزعوم آخر، بصرف النظر عن جنسيته، ممن لا تستطيع تسليمهم إلى السلطات العراقية بسبب المخاوف من التعذيب.

يدرس قاض فيدرالي أميركي التماسا قدمه الاتحاد الأمريكي في 5 أكتوبر/تشرين الأول، يطلب من الحكومة منح الاتحاد إمكانية التواصل مع المحتجز. في 30 أكتوبر/تشرين الأول، ردت الولايات المتحدة  على الطلب، قائلة إن طلب الاتحاد ضمان تواصل الأسير مع محام "سابق لأوانه" وليس من "السهل" ترتيبه، نظرا لوجود المشتبه به في منطقة نزاع مسلح. قالت وزارة الدفاع الأمريكية إنها "ما زالت في طور تحديد شكل تصرفها النهائي مع هذا الشخص - وهو أمر ليس استثنائيا نظرا للوقت القصير نسبيا الذي أمضاه"، وفقا للرد الأمريكي على الطلب.  

بحسب القانون الدولي، رغم أن المقاتلين الذين يؤسرون أثناء النزاعات المسلحة بين الدول لا يحق لهم الاستعانة بمحام إلا إذا اتُهموا بارتكاب جرائم حرب، يمكن استجواب الذين يُعتقلون أثناء النزاعات غير الدولية، كما هو الحال في سوريا والعراق، لأغراض استخبارية فقط، لكن يحق لهم تعيين محام فورا. تنص "مجموعة مبادئ الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن" على أنه "لا يجوز حرمان الشخص المحتجز أو المسجون من الاتصال بالعالم الخارجي، وخاصة بأسرته أو محاميه، لفترة تزيد عن أيام". لا يقتصر دور سلطات الاحتجاز على إبلاغ السجناء بحقهم في الاستعانة بمحام، بل عليها أيضا تزويد السجناء بوسائل "معقولة" للتواصل مع محام.

إضافة إلى ذلك، حكمت "المحكمة العليا الأمريكية" عام 2004 في قضية "حمدي ضد رامسفيلد" بأن المواطنين الأمريكيين الذين أُسروا في ساحة المعركة يجب أن يحصلوا على الإجراءات القانونية الواجبة؛ تشمل الإجراءات القدرة على الطعن في احتجازهم أمام حَكَم محايد.

في قضية هذا الأسير، ادعت الحكومة الأمريكية أن أحد أسباب عدم حاجة الأسير إلى المساعدة التي يقدمها الاتحاد هو أن "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" (الصليب الأحمر)، وهي منظمة إنسانية مقرها جنيف، زارت المحتجز مرتين. قالت هيومن رايتس ووتش إن زيارات الصليب الأحمر لها أهمية حاسمة لضمان خضوع الاحتجاز للمعايير الدولية، لكن هذه المنظمة لا توفر المساعدة القانونية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة الأمريكية أن تنقل هذا الاسير فورا إلى السلطات الأمريكية المدنية إذا كانت تعتزم توجيه الاتهام إليه بجرائم فيدرالية. وبخلاف ذلك، ينبغي إرساله بأمان إلى بلد ثالث للمحاكمة المناسبة أو الإفراج عنه.

هذا الأسير هو أول مواطن أمريكي يُعرف أنه أُسر عليه في الخارج، وتصفه الولايات المتحدة بأنه "مقاتل عدو" مشتبه فيه، منذ تولي الرئيس دونالد ترامب مهامه في يناير/كانون الثاني. خلال حملته الانتخابية، قال ترامب إنه سيرسل "الرجال السيئين" كمقاتلي الجماعات المسلحة المتطرفة إلى السجن الأمريكي العسكري في خليج غوانتانامو بكوبا. لم يستقبل السجن، الذي يُحتجز فيه حاليا 41 شخصا، أي معتقل جديد منذ 2008.

"اللجان العسكرية" التي أنشئت لمحاكمة المحتجزين في غوانتانامو لا تفي بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، إذ عانت من مشاكل إجرائية وأخلاقية. أدانت اللجان 8 أشخاص فقط منذ العام 2002. في الاستئناف، تم نقض 3 من هذه الإدانات بشكل كامل، و3 أخريات جزئيا. يواجه 7 محتجزين حاليا فقط اتهامات. بالمقابل، أدانت المحاكم الاتحادية خلال تلك الفترة أكثر من 600 شخص في قضايا متصلة بالإرهاب.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه إذا كانت الحكومة الأمريكية تعتزم توجيه الاتهامات إلى هذا الأسير بجرائم فيدرالية، عليها نقله فورا إلى السلطات الأمريكية المدنية. وفي حين أن هذا الأسير قد يخضع أيضا للملاحقة من قبل حكومة أخرى، فإن اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، التي صادقت عليها الولايات المتحدة، تحظر نقل أي شخص إلى السلطات إذا كان المشتبه فيه سيواجه التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة. رغم أن الأسير محتجز في العراق، لا ينبغي تسليمه إلى السلطات العراقية؛ وثقت هيومن رايتس ووتش نمطا من تعذيب المشتبه بأنهم متطرفون في العراق، فضلا عن محاكمات صُوَرية تليها إعدامات.

أثناء احتجازه لدى الجيش الأمريكي، ينبغي أن يحصل هذا الأسير على الإجراءات القانونية الواجبة، منها حقه في الاعتراض على احتجازه أمام هيئة قضائية محايدة، الحصول على محام، ومراجعة قضيته دوريا. إذا لم تحاكمه الولايات المتحدة أو ترسله إلى بلد ثالث آمن للمحاكمة المناسبة، يجب الإفراج عنه.

 قالت تايلر: "تقدم الحكومة الأمريكية أعذارا واهية لتبرير تأخير منح هذا المشتبه به التمثيل القانوني. الاستعانة بمحامٍ ليست ترفا، بل حق أساسي".