لا تزال أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا تتدهور. أدت الانقسامات السياسية والنزاعات طويلة الأمد منذ 2011، إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص داخليا، وانهيار الاقتصاد وانعدام الخدمات الأساسية، بما في ذلك الخدمات الصحية العامة. هاجمت المليشيات والجماعات المسلحة، بما فيها تلك التي تنتمي إلى الحكومتين المتنازعتين على الشرعية في شرق البلاد وغربها، المدنيين والممتلكات الخاصة. وتعرضت لأشخاص بالتعذيب والقتل غير الشرعي والإخفاء والنزوح القسري. يقبع الآلاف في الاحتجاز التعسفي الطويل في السجون، تحت وصاية وزارات العدل والدفاع والداخلية، فضلا عن مراكز الاحتجاز غير القانونية في أرجاء البلاد. العنف هو القانون السائد اليوم.

رغم انخفاض ملحوظ في الأرقام، ما زال آلاف النازحين وطالبي اللجوء الهاربين من النزاع والملاحقة أو الآملين بفرص اقتصادية أفضل، يتزاحمون إلى ليبيا في طريقهم نحو أوروبا. أثناء وجودهم في ليبيا، يواجهون إساءات عنيفة من الحراس والمليشيات والمهربين وقوات حرس السواحل. على مدى السنوات الماضية، وثقنا أوضاعا في مراكز احتجاز النازحين أقل ما يقال فيها أنها لاإنسانية. يعاني المحتجزون، بمن فيهم أطفال تحت 18 سنة، من التعذيب والابتزاز والعنف الجنسي والحرمان من الطعام والأشغال القسرية.

وثقت "هيومن رايتس ووتش" انتهاكات في ليبيا منذ 2011. ولكننا لم نر أي تغيير في ثقافة الإفلات من العقاب السائدة. بل على العكس، بعد مرور 6 سنوات على ثورة 2011، تحولت ليبيا إلى منطقة خالية من المحاسبة. فقد انهار النظام القضائي جزئيا وضباط الشرطة لا يملكون أي نفوذ والقضاة والمحامين يخافون الاعتداءات والتهديدات والمضايقات. فتحت "المحكمة الجنائية الدولية" تحقيقا واحدا في الجرائم المستمرة في شرق ليبيا. لكن الوضع يحتاج للمزيد من الجهود لردع أمراء الحرب والشبكات الإجرامية.

لا يوجد حلول سريعة لأي من هذه المشاكل. لكن هذا المجلس يملك السلطة والمسؤولية لوضع آليات تحقيق لإرساء العدالة والمساءلة في المستقبل. حضرة المفوض السامي، هناك حاجة ملحة للتوثيق العلني لأخطر الجرائم والانتهاكات الحقوقية التي يرتكبها جميع الأطراف. ما هي التوصيات الملموسة التي تقترحونها على مجلس حقوق الإنسان كحل للوضع في ليبيا؟