قدّمت محكمة الاستئناف العسكرية التي تنظر في استئنافين يتعلقان بإدانة الجندي إلور أزاريا توصية غير مسبوقة للمدعي العام العسكري: التوصل إلى تسوية مع وزارة الدفاع. قال القضاة إن أي قرار قضائي سيكون "إشكاليا" بسبب التماس الدفاع من القضاة بأن يأخذوا بعين الاعتبار عدم اتساق الادعاء في ما يتعلّق باتهام الجنود باستخدام القوة المفرط.

والد الفلسطيني عبد الفتاح الشريف وأقاربه يشاهدون بث جلسة الحكم على الجندي الإسرائيلي إلور أزاريا في الخليل، الضفة الغربية.

© رويترز 2017

قال محامو أزاريا إن هذا الاتهام يمثّل تنفيذا انتقائيا للقانون. وعرَضوا حالات – العديد منها وثّقتها منظمات حقوقية مثل "هيومن رايتس ووتش" – يبدو فيها للوهلة الأولى أن عناصر القوى الأمنية استخدموا القوة المفرطة والقاتلة ضد فلسطينيين دون أن يخضعوا لإجراءات جنائية. في المقابل استأنف الادعاء حكم أزاريا الذي اعتبره مخففا.

لإثبات زعمه بانتقائية التنفيذ، أشار فريق الدفاع إلى مقطع فيديو إطلاق النار، الذي أُدين أزاريا بسببه، وصوّره أحد متطوعي منظمة "بتسليم". تُظهر المشاهد أن بعد الهجوم الفلسطيني بالسكين، كان مسرح الحادث مرتبا إلى حد ما. يضع عناصر من القوى الأمنية وعاملون في المجال الطبي الجندي المصاب، الذي يجلس ويبدو متأهبا، في سيارة الإسعاف بينما يهتم آخرون بأمورهم، وعبد الفتاح الشريف ممددا على الأرض وهو مصاب. ثم يقترب أزاريا ويطلق النار على الشريف من قرب. يبدو أن هذه الطلقة لم تستتبع أي رد فعل من عناصر الأمن الآخرين الموجودين.

قال القاضي زفي سيغال للمدعي العام العسكري: "ما لا نختلف حوله هو أن الأمر مثير للقلق. شاهدنا الفيديو. رأينا إطلاق النار. ولكننا لم نر أعمدة الأرض تهتز لأي من المجودين بعد إطلاق النار".

وثّقت هيومن رايتس ووتش مرارا أن المشكل ليس في تصرّف جندي واحد، إنما في مناخ الحصانة من العقاب عند قتل الفلسطينيين بطريقة غير قانونية. هذا المناخ تشجّعه تصريحات مسؤولين كبار يدعون إلى سياسة إطلاق النار بهدف القتل.

القانون الدولي لحقوق الإنسان يسمح للقوى الأمنية باستخدام القوة القاتلة عن قصد عندما تكون هناك ضرورة قصوى لحماية الحياة البشرية. قواعد الاشتباك الإسرائيلية تسمح للجيش والشرطة بإطلاق النار على رأس المشتبه به أو الجزء العلوي من جسده فقط لتفادي خطر الموت المباشر أو الأذى الجسدي الخطير.

مع ذلك، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2015، قتلت القوى الأمنية الإسرائيلية أكثر من 160 فلسطينيا يُشتبه في ارتكابهم هجمات في إسرائيل والضفة الغربية. في الكثير من هذه الحوادث – بناء على فيديوهات وشهود عيان ودلائل شرعية – يبدو أن القوة القاتلة استُخدِمت في غياب أي خطر من الأنواع المحددة أعلاه.

خلال نفس الفترة، قتل المهاجمون الفلسطينيون 38 إسرائيليا، من المدنيين وعناصر القوى الأمنية، في إسرائيل والضفة الغربية. استنكرت هيومن رايتس ووتش مرارا هجمات الفلسطينيين ضد المدنيين الإسرائيليين.

أمهل قضاة المحكمة العسكرية المدعي العام أسبوعا للتشاور مع المحامي العام للجيش وإعلام المحكمة إذا كان ينوي التوصل إلى تسوية مع وزارة الدفاع.

غير أن الأمر لا يقتصر على قضية أزاريا فقط. بل يشمل عناصر قوى أمنية وسياسيين مسؤولين عن حوادث وتصريحات تبتعد عن المعايير أكثر بكثير من الحادث الذي حصل في الخليل في 24 مارس/آذار 2016.

مسؤولية التمسك بالمعايير الأخلاقية والقانونية لا تقع على عاتق جندي وحيد في سن الـ 20، إنما أيضا على عاتق المسؤولين الكبار الذين أرسلوا إليه – وللكثيرين غيره – الرسالة الخاطئة في ما يتعلق باستخدام القوة القاتلة.