(بيروت، 13 أبريل/نيسان 2017) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على السعودية التحقيق في وفاة امرأة باكستانية متحولة النوع الاجتماعي في مركز شرطة بالرياض إثر مداهمة استهدفت قاعة مناسبات أواخر فبراير/شباط 2017. على السلطات السعودية أيضا أن تفرج فورا عن 5 رجال باكستانيين ما زالوا محتجزين، إذا كان احتجازهم فقط للاشتباه فيهم بارتكاب "مخالفات" مرتبطة بالآداب.

نشطاء من متحوّلي النوع الاجتماعي يتظاهرون ضدّ اغتصاب امرأتين متحولتين في فيصل آباد.

في 26 فبراير/شباط أفادت مواقع إعلامية محلية أن الشرطة السعودية بالرياض داهمت قاعة مستأجرة ذلك اليوم وأوقفت 35 باكستانيا. أصدر موقع إخباري سعودي صور 10 من الباكستانيين في القاعة، وكان بعضهم يرتدون ثيابا نسائية، فضلا عن صندوق خواتم. قال نشطاء معنيون بقضايا متحولي النوع الاجتماعي من باكستان لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض المتجمعين في القاعة – ومنهم المرأة التي ماتت رهن الاحتجاز – هن نساء متحولات، ويعرفن بمسمى "خواجة ساراس" في باكستان.

قالت سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "تعامل السعودية الأمني العدائي مع الأنشطة الخاصة التي تتم بالتراضي، وتخص السعوديين والأجانب، يُشتت الموارد بعيدا عن المشكلات الحقيقية مثل منع الجرائم ومعرفة الجناة. على السعودية أن تنهي فورا هذا الكابوس الذي يلاحق عائلات باكستانية، بأن تحقق بمصداقية في سبب وفاة المرأة رهن الاحتجاز وأن تفرج عن الباكستانيين الآخرين المحتجزين إلى الآن".

تأكدت هيومن رايتس ووتش من الوفاة باستعراض الوثائق الرسمية بعد الاطلاع على التقارير الإعلامية السابقة، ومنها تأكيدات لأقارب بأنها تعرضت للتعذيب رهن الاحتجاز. ذكرت أنباء بتاريخ 28 مارس/آذار في باكستان أن ممثلا عن وزارة الخارجية الباكستانية أخبر اجتماعا للجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ الباكستاني أن السلطات السعودية أوقفت 35 باكستانيا بعد مراقبتهم لشهرين. أكد أن 29 شخصا منهم أُفرج عنهم منذئذ، مع بقاء 5 وراء القضبان.

ابن المرأة متحولة النوع الاجتماعي التي ماتت رهن الاحتجاز – وكانت معروفة باسم مينو – قال للجنة أن أسرته تلقت جثمانها في 11 مارس/آذار. نُقل عنه قوله: "عندما فتحنا الكفن كانت أسنان أبي وفكه مهشمة. وكانت هناك آثار جروح على جسده".

أنكرت وزارة الداخلية السعودية مزاعم التعذيب في بيان لـ "رويترز" بتاريخ 6 مارس/آذار وأقرت فحسب بأن "هناك شخص عمره 61 عاما تعرض لأزمة قلبية ومات بالمستشفى بعد تلقيه العلاج".

اطلعت هيومن رايتس ووتش على التقرير الطبي الصادر عن وزارة الصحة السعودية، وشهادة الوفاة الصادرة عن وزارة الداخلية. ذكر التقرير الطبي أن الجثمان لم تظهر عليه "آثار جروح مريبة". كما اقتبس التقرير من مذكرة للشرطة من مخفر العزيزية جنوبي الرياض نصت على أن الشرطة احتجزت الشخص المذكور في 26 فبراير/شباط في "قضية آداب"، وأن بعد شكوى المحتجز من آلام في الصدر اتصلت الشرطة بـ "الهلال الأحمر" السعودي، الذي يقدم خدمات الطوارئ الطبية، لنقله إلى المستشفى.

ذكرت شهادة الوفاة السعودية أن سبب الوفاة هو "توقف القلب والتنفس" وتاريخ الوفاة هو 27 فبراير/شباط. لكن قيل في اجتماع لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ الباكستاني إن المرأة متحولة النوع الاجتماعي ماتت في 1 مارس/آذار. تاريخ إصدار شهادة الوفاة السعودية هو 9 مارس/آذار.

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد استمرار احتجاز الرجال الباكستانيين الخمسة أم إذا كانت السلطات قد نسبت إليهم اتهامات. ينص القانون الباكستاني على مواد تحمي حقوق الأشخاص متحولي النوع الاجتماعي بمقتضى حُكم للمحكمة العليا صدر في 2011. في الحُكم، المماثل لأحكام محاكم أخرى في جنوب آسيا، قالت المحكمة العليا الباكستانية إن على حكومات الأقاليم الاعتراف بحقوق الأشخاص متحولي النوع الاجتماعي.

ليس في السعودية قوانين مدونة تخص الهوية الجنسانية أو النوع الاجتماعي، لكن القضاة يستخدمون مبادئ الشريعة الإسلامية غير المُقننة لمعاقبة المشتبهين بعلاقات جنسية خارج نطاق الزواج، بما يشمل الزنا والجنس دون زواج والجنس المثلي أو أعمال "غير أخلاقية" أخرى. إذا حدث هذا النشاط على الإنترنت، يستعين القضاة والادعاء بنصوص فضفاضة من "نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية" السعودي الذي يجرم أي نشاط على الإنترنت يمس "النظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة".

توصل استعراض هيومن رايتس ووتش لقضايا تتصل بالمثليات والمثليين وذوي التفضيل الجنسي المزدوج ومتحولي النوع الاجتماعي من عام 2013 – في تقرير لوزارة العدل السعودية – إلى 3 قضايا اتهمت فيها السلطات رجالا باتخاذ زينة النساء أو ارتداء ثيابهن. تراوحت الأحكام بين الحبس 20 يوما إلى السجن عاما ونصف، وما بين 20 و300 جلدة.

في فبراير/شباط 2016 أفادت صحيفة "سعودي غازيت" بأن هيئة التحقيق والادعاء العام تفكر في طلب عقوبة الإعدام بحق أي شخص "يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي في طلب أعمال جنسية مثلية".

قالت ويتسن: "على السلطات السعودية أن تقود المجتمع عن طريق احترام حرمة الحياة الخاصة للأفراد، لا أن تستهدف الأقليات الجنسية بالتوقيف".