هذه هي حالة حقوق الإنسان في مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي سيقابل الرئيس ترامب في البيت الأبيض يوم الاثنين.

بعد أسابيع من عزل أول رئيس مصري مُنتخب ديمقراطيا، محمد مرسي، في يوليو/تموز 2013، داهمت قوات أمن السيسي اعتصام موالي لمرسي في القاهرة، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 817 شخصا في يوم واحد، وهي أسوأ مذبحة في وقت السلم في تاريخ مصر المعاصر.

من بعدها، كاد الحق في التظاهر يختفي تماما من مصر. لجأت الشرطة إلى قمع المظاهرات المعارضة للحكومة – بشكل متكرر – باستخدام العنف.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يسيران في رواق البيت الأبيض، واشنطن، 3 أبريل/نيسان 2017.

© 2017 رويترز

سجنت السلطات عشرات الآلاف من الخصوم السياسيين لحكومة السيسي، في ظروف مزرية في الأغلب، مع عدم توفير الرعاية الصحية، ما أدى إلى الوفاة في بعض الحالات.

تستخدم الشرطة وعناصر الأمن الوطني بشكل متكرر التعذيب والإخفاء القسري بحق المشتبهين الجنائيين والخصوم السياسيين على السواء، في ظل إفلات شبه كامل من العقاب.

في شمال سيناء يرتكب الجيش انتهاكات مروعة، منها عمليات إعدام ميداني خارج نطاق القضاء، وهدم منازل بشكل غير مبرر، في معركته مع الفرع المحلي من تنظيم "الدولة الإسلامية" ("داعش") المتطرف.

تهدد الملاحقات القضائية والمنع من السفر والتحفظ على الأموال بحق المدافعين عن حقوق الإنسان، فضلا عن التشريعات القمعية الجديدة، بمحو المجتمع المدني المستقل والمعارضة. تحرم السلطات العمال من الحق في التنظيم وتقاضي من يشاركون في إضرابات.

هذا أمر مروع، ليس فقط لعشرات الآلاف من المصريين الذين وقعوا ضحايا للانتهاكات الحكومية. على النقيض من المبررات والذرائع التي يسوقها المدافعون عن الحكومة المصرية، فهو أيضا أمر ضار باستقرار مصر وتقدمها.

لحُكام مصر تاريخ طويل في استخدام تهديد التطرف الإسلامي لتبرير قمع المعارضة السياسية وتفادي الإصلاح الديمقراطي. لعقود، صدّقت الإدارات الأمريكية المتعاقبة هذا الصنف من المبررات، ودعمت حكومة حسني مبارك السلطوية، الرئيس الأسبق، فأغدقت عليه مليارات الدولارات من نقود المساعدات العسكرية والتنموية.

تُظهر انتفاضة مصر في 2011 وتوابعها الفوضوية، وكذلك تجربة الدول العربية الأخرى، أن هذه الاستراتيجية من الدعم غير المشروط للسلطويين في العالم العربي هي كالسلعة التي انتهت صلاحيتها.

يجب ألا يُسمح لمصر بالفشل، كما حدث في ليبيا واليمن والعراق وسوريا. لكن الفشل هو ما قد يحدث إذا استمر السيسي في هذه الموجة الهوجاء من الانتهاكات والديكتاتورية. من يعرف كيف ستكون مصر إذا أصبحت دولة فاشلة؟ لكن لا داعي للمخاطرة بالفشل حتى نعرف.

لا يتظاهر ترامب بأنه مُحب لحقوق الإنسان ومدافع عنها، وقد وصف السيسي بأنه "رجل رائع". لكن هنا يمكن لترامب أن يفعل شيئا جيدا للمصالح الأمريكية ولحقوق الإنسان في وقت واحد.

على ترامب أن يخبر السيسي بأنه إذا أراد استمرار دعم الحكومة الأمريكية، فعليه أن ينفذ خطة للإصلاح السياسي الحقيقي، فيوقف التعذيب ويفرج عن المعتقلين السياسيين ويخفف القبضة عن المجتمع المدني وينهي المضايقات بحق المدافعين عن حقوق الإنسان ويلتزم بالمعايير الدولية في معرض حربه ضد داعش في سيناء.

بالطبع فرص أن يفعل ترامب شيئا من هذا النوع ضئيلة للغاية، لكن الأمر يستحق توضيح أن وضع "أمريكا أولا" لا يعني عدم احترام حقوق الإنسان.

الأمر لا يتعلق بجهود بناء دولة أو نشر الديمقراطية أو بأهداف ذكر ترامب بوضوح أنه لا يراها تدخل ضمن المصالح الأمريكية. كما أن الأمر لا يتعلق بتدليل المتطرفين الإسلاميين. فالتجربة تقول إن القمع في مصر لا يقضي على التطرف، بل هو يغذيه.

الأمر يتعلق بمنع انهيار أكبر دولة عربية من حيث السكان (مع كل العواقب التي سيجلبها هذا على مصر والمنطقة وخارجها)، وضمان عدم تصديق دافعي الضرائب على استراتيجية منزوعة المصداقية من حيث الممارسة، وخاطئة من حيث المبدأ.