(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الحكومة الروسية أخلّت على ما يبدو بوعودها بالتحقيق في سقوط ضحايا مدنيين في الغارات الجوية في سوريا.

منظر عام لبرج سباسكايا وجدار الكرملين في وسط موسكو، روسيا، 5 مايو 2016

© 2016 رويترز

في رسالة إلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، فصّلت هيومن رايتس ووتش 16 هجمة جوية سورية-روسية يبدو أنها أصابت عمدا أو بشكل عشوائي مدنيين وبنى تحتية مدنية، منها مخابز وأسواق وأهداف إنسانية بين 30 سبتمبر/أيلول 2015 و19 سبتمبر/أيلول 2016. قتلت هذه الهجمات ما مجموعه 141 مدنيا. التزمت روسيا بالتحقيق في هجمات "أدت لسقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين"، وتقديم تقرير بالنتائج إلى "فريق العمل لوقف إطلاق النار التابع للمجموعة الدولية لدعم سوريا" و"مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".

قالت لمى فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "رغم وقف إطلاق النار والانخفاض الملموس في عدد الضربات الجوية في سوريا، حصلت هجمات جديدة على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة تسبب في قتل وإصابة المدنيين. ما زال المدنيون المصابون في الهجمات الجوية السورية الروسية، وأقارب القتلى، بانتظار الأجوبة والتعويض عن خسائرهم."

سألت هيومن رايتس ووتش في رسالة نوفمبر/تشرين الثاني عن التحقيقات في الهجمات الجوية لقوات التحالف الروسية السورية التي أفادت تقارير أنها أسفرت عن مقتل وجرح مدنيين. يبدو أن السلطات الروسية لم تقدّم أي بيان علني بشأن التحقيقات.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة الروسية التحقيق في الـ 16 ضربة جوية التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، ونشر النتائج علنا، وتعويض الأسر المتضررة.

جاءت هذه الهجمات على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة عقب بدء العمليات العسكرية الروسية-السورية المشتركة، ولكن لا يمكن التأكيد أن القوات الروسية ارتكبت الضربات وحدها. تستند الأدلة التي جمعت عبر مقابلات هاتفية مع الشهود، منهم سكان محليون ومسعفون وعاملون في المجال الطبي، ومراجعة مقاطع فيديو وأدلة فوتوغرافية.

في إحدى الحالات، حوالي الساعة 2 من ظهر 9 ديسمبر/كانون الأول 2015، ألقت طائرة ذخيرتين على محلات تجارية وباعة بينما كان الناس يشترون الفواكه والخضروات، وفقا لمصدر طبي ومسعف. قال عبد المعين، مسعف من وحدة "الدفاع المدني السوري" التي تجري البحث والإنقاذ في كل من كفر بطنا والحمورية، إنه سمع صوت طائرات في سماء المنطقة، ووصل الى مكان الحادث بعد وقت قصير من الهجوم.

قال عبد المعين لـ هيومن رايتس ووتش إن 34 شخصا على الأقل قتلوا في الهجوم. وقال إنه رأى 60 شخصا على الأقل مصابين بجروح في أقرب نقطة طبية، بما في ذلك العديد من النساء والأطفال. أظهرت لقطات نشرها الدفاع المدني السوري على "يوتيوب" عمال الانقاذ ينبشون الانقاض بحثا عن جثث ويطفؤون الحرائق. لا توجد أي إشارة لوجود أسلحة أو معدات عسكرية في أي من الفيديوهات.

أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأسابيع الأخيرة إلى أنه سينظر في شراكة مع روسيا في الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في سوريا. في ضوء سجل جرائم حرب التحالف السوري الروسي في سوريا، سيجعل أي تعاون مع موسكو في قتال داعش من الولايات المتحدة شريكا في هذه الجرائم.

قالت فقيه: "على روسيا واجب التحقيق في الهجمات السورية الروسية التي تقتل أو تصيب المدنيين، ونشر تقارير حولها. من جانبها، على الولايات المتحدة أن تتخذ كل الاحتياطات اللازمة لضمان أن أي عمليات مشتركة لا تساهم في سقوط ضحايا مدنيين".