(واشنطن) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن تصنيف الحكومة الأمريكية "لجماعة الإخوان المسلمين" كمنظمة إرهابية أجنبية، الذي أفادت تقارير أن إدارة ترامب بصدد دراسته، من شأنه أن يهدد حق الجماعات المسلمة في التكوّن داخل الولايات المتحدة، ويقوّض قدرة أعضاء وأنصار جماعة الإخوان المسلمين على المشاركة في الحياة السياسية الديمقراطية في الخارج.

محمد سعد الكتاتني، الرئيس المنتخب للبرلمان المصري، عن جماعة الإخوان المسلمين، يتحدث أثناء الجلسة الأولى للمجلس الجديد، القاهرة، 23 يناير/كانون الثاني 2012.

© 2012 Reuters

قالت لورا بيتر، مستشارة أولى في الأمن القومي الأمريكي في هيومن رايتس ووتش: "سيؤدي تصنيف جماعة الإخوان المسلمين ‘كمنظمة إرهابية‘ إلى مساواتها خطأً بجماعات متطرفة عنيفة كـ "القاعدة" وتنظيم "الدولة الإسلامية"، وسينزع الشرعية عن أنشطتها القانونية. سيؤثر إدراجها ظلما على كل شخص يُزعم انتماؤه للجماعة، ويقوّض ممارسة الحقوق السياسية في الخارج."

يمنح قانون اتحادي وزير الخارجية سلطة واسعة لإدراج أي جهة أجنبية "كمنظمة إرهابية أجنبية" حالما تؤكد وزارة الخارجية مشاركتها في "نشاط إرهابي" وامتلاكها "القدرة والنية" للقيام بذلك، وأن ما ستقوم به يهدد مواطنين أمريكيين أو الأمن القومي للولايات المتحدة. يسمح أمر تنفيذي متصل للحكومة باعتبار الأفراد أو الجماعات التي تساعد المنظمات إرهابية أو "المرتبطة" بها "إرهابيين مطلوبين دوليا"، ويتم تجميد أصولهم. يوفر القانون حماية محدودة للمدرجين ضمن القائمة.

الإخوان المسلمين حركة اجتماعية وسياسية إسلامية دولية لها عدة أحزاب سياسية وجمعيات خيرية ومكاتب مستقلة في الشرق الأوسط وأوروبا وأماكن أخرى. في عدة بلدان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مثل الأردن وتونس، الأحزاب المرتبطة بالجماعة معترف بها قانونيا ولها مقاعد في البرلمان. الجماعة لها مكاتب في قطر وتركيا والمملكة المتحدة وبلدان أخرى، لكن ليس لها أي وجود رسمي في الولايات المتحدة.

مخاطر على المجموعات والأفراد الأمريكيين

إذا أدرجت الحكومة الأمريكية جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية، سيغدو أعضاؤها، وأي شخص يُشتبه في تقديمه دعما أو موارد لها في الولايات المتحدة أو خارجها، عرضة لخطر الإبعاد من الولايات المتحدة، إن كان غير أمريكي، إضافة إلى تجميد أصوله. سيكون هؤلاء أيضا عرضة للاستهداف ظلما وللملاحقة بموجب عدة قوانين، منها تلك التي تحظر دعم الإرهاب ماديا. يمكن أن تنطبق هذه العواقب على الجمعيات الخيرية أو جماعات الحقوق المدنية أو أفراد من هذه الجماعات يُشتبه في وجود صلات لهم بالإخوان المسلمين.

بحسب القانون الأمريكي، يمكن أن تشمل جريمة دعم الإرهاب ماديا تقديم المال أو التدريب أو النقل أو المشورة أو المساعدة، وأي خدمات أخرى. إذا تم إدراجها، سيكون من يُشتبه في دعمهم للأحزاب السياسية التابعة للجماعة، أو من ساعدوا في تنسيق خطط المناصرة الخاصة بها في البلدان التي مازالت تعتبر فيها قانونية، عرضة للملاحقة في الولايات المتحدة. استخدمت الولايات المتحدة في الماضي هذه الاتهامات بطريقة فضفاضة، وعاقبت تصرفات لم يثبت أنها تنطوي على نية دعم الإرهاب. تنتهك مثل هذه المحاكمات حقوق الأفراد في حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وغيرها.

قُدمت عدة مشاريع قوانين للكونغرس خلال السنوات الماضية تحث وزارة الخارجية على إدراج الجماعة استنادا إلى حجج لا أساس لها، منها الادعاء بأن الجماعة تسعى لاختراق المؤسسات السياسية في الولايات المتحدة، واتهام عدة منظمات إسلامية أمريكية بأنها تابعة للإخوان المسلمين.

قالت بيتر: "تعد الجماعات الإسلامية التي تشجع القيم المدنية وتحمي الحقوق المدنية مهمة جدا للديمقراطية في الولايات المتحدة. تهديد حقوق هذه الجماعات هو تهديد لحقوق جميع الأمريكيين".

سيكون للإدراج تأثيرات فورية. يمكن للجماعات والأفراد تقديم التماس لشطبهم من القائمة والطعن في القرار أمام محاكم الاستئناف الاتحادية، لكنهم سيواجهون عدة تحديات تتعلق بالأدلة والإجراءات عندما يفعلون ذلك. على سبيل المثال، يمكن أن تكون الأدلة المقدمة من قبل الحكومة لدعم الإدراج إشاعات وبيانات غير مؤكدة أو أدلة سرية لا يمكن للشخص أو الجهة التي قدمت الطعن الوصول إليها. يمكن للحكومة أيضا تجميد أصول من تقوم بالتحقق من أن إدراجهم سيكون صحيحا حتى قبل الإدراج الرسمي.

التداعيات الدولية

تأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928، وتطورت إلى حركة دولية يعمل كل فرع فيها بشكل مستقل عن الآخر. تخلى الفرع الرئيسي للجماعة في مصر رسميا عن العنف في السبعينيات، وسعى للترويج لأفكاره عبر أنشطة اجتماعية وسياسية.

بعد الانتفاضة المصرية في يناير/كانون الثاني 2011، شكلت جماعة الإخوان المسلمين المصرية حزبا سياسيا فاز بأكثرية المقاعد في البرلمان. أصبح محمد مرسي، عضو الجماعة، أول رئيس مصري منتخب انتخابا حرا عام 2012. لكن الجيش عزله في يوليو/تموز 2013 في أعقاب احتجاجات حاشدة ضده. أعلنت الحكومة المؤقتة المدعومة من الجيش لاحقا جماعة الإخوان منظمة إرهابية في 25 ديسمبر/كانون الأول 2013 متهمة إياها بتفجير مركز شرطة في منطقة دلتا النيل قبل ذلك بيوم، ما أسفر عن مقتل 16 شخصا وإصابة 130 على الأقل. لم تقدم الحكومة أدلة على تورط جماعة الإخوان، التي أدانت الهجوم.

انتقدت هيومن رايتس ووتش تصنيف الحكومة المصرية للإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية في 2013، وقالت إن له دوافع سياسية ويهدف إلى تشديد قمعها للأنشطة السلمية للجماعة. منذ ذلك الحين، اعتقلت الحكومة المصرية عشرات الآلاف تعسفيا، ومارست تعذيبا واسع النطاق، وأخفت أعضاء في الجماعة وأنصارا لها بشكل قسري. وجدت مراجعة حكومية شاملة لجماعة الإخوان المسلمين في المملكة المتحدة عام 2015 أنه "لا يوجد رابط بينها وبين أي نشاط متصل بالإرهاب في المملكة المتحدة أو ضدها".

إذا صنّفت الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية، قد يشعر حلفاء الولايات المتحدة، ممن لم يصلوا إلى استنتاج مماثل، بضغوط لتغيير مواقفهم، في حين قد تستخدم الحكومات المعادية للجماعة هذا كذريعة لعمليات قمع ذات دوافع سياسية.

قالت بيتر: "جماعة الإخوان منظمة سياسية كبيرة ومعقدة وتنشط في عدة دول. سعي إدارة ترامب لتصنيف الجماعة بأكملها كمنظمة إرهابية يبرز اصرارها على تبني سياسة فضفاضة جدا من شأنها الإضرار بمشاركة المجموعات الإسلامية في العملية الديمقراطية."