(بروكسل) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء ضمان وضع حياة المهاجرين وحقوقهم وكرامتهم ضمن أعلى أولويات التعاون في مجال الهجرة مع ليبيا ودول شمال أفريقيا الأخرى.

سيجتمع زعماء الاتحاد الاوروبي في مالطا في 3 فبراير/شباط 2017 في إطار مباحثات لتعزيز جهود وقف هجرة القوارب وسط البحر الأبيض المتوسط. سيناقشون زيادة التمويل والتدريب لحكومة الوفاق الوطني الليبية التي تدعمها الأمم المتحدة – إحدى السلطات الثلاث المتنافسة في البلاد – لتعزيز مراقبة الحدود والسيطرة على الساحل والحدود الجنوبية لليبيا. سيناقشون أيضا تدابير التعاون بشأن الهجرة مع الجزائر وتونس ومصر، مع التركيز على إعادة القبول ومراقبة الحدود ومنع مسارات هجرة جديدة.

قالت جوديث سندرلاند، المديرة المساعدة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش: "جهود الاتحاد الأوروبي لوقف القوارب من ليبيا – سواء كانت في شكل قرارات سياسية هادئة أو أعمال رحيمة لإنقاذ الأرواح – هي تصدير للمسؤولية إلى طرف واحد في بلد تمزقه الصراعات، ويواجه فيه المهاجرون انتهاكات مروّعة. ما يسمّيه الاتحاد الأوروبي خط حماية يمكن أن يكون في الواقع خط قسوة على اليابسة وفي البحر".

قالت هيومن رايتس ووتش إن اجتماع مالطا يأتي في مرحلة حساسة من الناحية السياسية، وفي وقت يشجع فيه مختلف ساسة الاتحاد الأوروبي على تبني تدابير مجحفة للحد من هجرة القوارب من شمال أفريقيا. اقترح رئيس وزراء مالطا جوزيف موسكات اتفاقا مع ليبيا على غرار الاتفاق مع تركيا، والذي يسمح للاتحاد الأوروبي بإعادة طالبي اللجوء إليها. تدافع النمسا عن النموذج الاسترالي لإنشاء مراكز فحص في الخارج، رغم الأدلة على سوء المعاملة هناك. أخيرا، يبدو أن هناك إجماع على الاعتماد بشكل متزايد على "مفهوم البلد الثالث الآمن" لإجازة عودة غير المواطنين إلى بلدان المقصد الأولى خارج الاتحاد الأوروبي.

قالت هيومن رايتس ووتش إن احتمال نظر الاتحاد الأوروبي بجدية في إعادة المهاجرين إلى ليبيا هو الأكثر إثارة للقلق. اقترحت مالطا التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أن على الاتحاد الأوروبي السعي إلى إعادة تفسير الالتزام بعدم الإعادة القسرية في "حالات الأزمات"، في وثيقة داخلية اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش. رجحت صحيفة "مالطا اليوم" أن الوثيقة الختامية للقمة ستصادق على فكرة ضرورة نظر الاتحاد الأوروبي "في إمكانية إعادة المهاجرين إلى ليبيا، والحواجز المحتملة لهذا، مع احترام القانون الدولي".

قالت سندرلاند: "المقترح المتعلق بإمكانية تحايل الاتحاد الأوروبي على القانون الدولي، وإعادة الناس إلى مواجهة الاعتداءات في ليبيا، يُظهر مدى انحطّاط الحوار السياسي. إعادة الناس إلى هناك هو انتهاك للقانون، ناهيك عن أنه غير أخلاقي، وخيانة للقيم التي بُني عليها الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه."

قالت هيومن رايتس ووتش إنه توجد أدلة كثيرة جدا عن الوحشية التي تمارس ضد المهاجرين في ليبيا. وثّق تقرير أصدره "مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان" و"بعثة الأمم المتحدة في ليبيا" في ديسمبر/كانون الأول 2016 أدلة دامغة على انتشار سوء التغذية والسخرة والمرض والضرب والاعتداء الجنسي والتعذيب، وغيرها من الانتهاكات في مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا. أفادت مذكرة لوزارة الخارجية الالمانية سُرّبت إلى الصحافة هذا الأسبوع بأن المهاجرين في ليبيا يتعرضون للإعدام والتعذيب والاغتصاب والرشوة والنفي إلى الصحراء "بشكل يومي". وثّقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات ضد المهاجرين في ليبيا لسنوات، بما فيها من قبل خفر السواحل الليبي.

يُحظر على دول الاتحاد الأوروبي، بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي، إرسال أي شخص إلى أي مكان قد يوجد فيه خطر حقيقي يهدد بإلحاق ضرر جسيم به كما هو الحال في ليبيا – مبدأ عدم الإعادة القسرية. دعت "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" في أكتوبر/تشرين الأول 2015 جميع البلدان إلى السماح للمدنيين الفارين من ليبيا، بمن فيهم الأجانب، بالدخول إلى أراضيها. قالت هيومن رايتس ووتش إن هذه الدعوة هامة اليوم أكثر من أي وقت مضى. دعت المفوضية أيضا جميع الدول إلى وقف أي عمليات إعادة قسرية إلى ليبيا، حتى يتحسن الوضع الأمني ​​وحالة حقوق الإنسان إلى حد كبير. منح مُحكّمو اللجوء والمحاكم في إيطاليا إقامة إنسانية للمهاجرين غير الليبيين بسبب العنف الذي تعرضوا له في ليبيا. ليبيا ليست طرفا في "اتفاقية اللاجئين" لعام 1951 وليس لديها قانون وطني أو إجراءات للنظر في طلبات اللجوء.

يُتوقع أن يؤيد القادة في مالطا في 3 فبراير/شباط مزيدا من التعاون مع "المنظمة الدولية للهجرة" ومفوضية اللاجئين لتحسين ظروف ومعاملة المهاجرين، بمن فيهم طالبو اللجوء واللاجئين في ليبيا. قالت هيومن رايتس ووتش إن هناك حاجة ملحة لتحسينات ملموسة وزيادة الحماية للمهاجرين، مثل الحاجة الحيوية لإتاحة خيارات سفر آمنة وقانونية للخروج من ليبيا، بما فيه بإعادة التوطين. تقلل الحقائق على الأرض من احتمالات التقدم على المدى القصير. حذر رئيس مفوضية اللاجئين في أوروبا، فنسنت كوشيتيل، من محدودية ما تستطيع المفوضية وغيرها من المنظمات الإنسانية فعله في ليبيا.

وصل أكثر من 180 ألف مهاجر إلى سواحل إيطاليا عام 2016، 15 بالمئة منهم أطفال تقريبا، سافروا في معظمهم بمفردهم. كان هناك حوالي 24 ألف امرأة بين الوافدين عام 2016، نصفهن تقريبا من نيجيريا. تُقدّر المنظمة الدولية للهجرة أن 80 بالمئة من النيجيريات في إيطاليا ضحايا الاتجار بالبشر. مات 4579 شخصا على الأقل في عرض البحر المتوسط عام 2016. مات 227 - أو فقدوا - في الشهر الأول من عام 2017.

تُعتبر زيادة قدرات السلطات الليبية والدول المجاورة لإنقاذ الأرواح في البحر وعلى اليابسة، ودعم إنشاء أنظمة حماية حقيقية في بلدان المقصد الأولى أهدافا هامة على المدى الطويل. لكنها ليست بديلا، لمن يريد الوصول إلى الاتحاد الأوروبي ممن هم بحاجة إلى الحماية الآن.

على الاتحاد الأوروبي ضمان استمرار مهمات البحث والإنقاذ الفعالة وسط البحر المتوسط، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية التي تقوم بعمل جبار. على الاتحاد السعي إلى الحصول على إذن للسفن التي ترفع علم الاتحاد الأوروبي للمساعدة في عمليات الإنقاذ في المياه الليبية، واحضار جميع الذين أنقِذوا إلى أوروبا للنظر في حاجات الحماية الخاصة بهم بشكل عادل.

على زعماء الاتحاد الأوروبي دعم آلية مستقلة ومحايدة وشفافة لرصد الوضع في مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا، وتقييم ما إذا كانت الجهود المبذولة لمعالجة معاناة المهاجرين تحقق نتائجا، وأن يكونوا على استعداد لوقف التدريب والتعاون مع ليبيا في حال استمرار ارتكاب انتهاكات جسيمة.

على الدول الأعضاء تقاسم المسؤولية تجاه طالبي اللجوء بشكل أكثر إنصاف، وتسريع نقل مجموعة أكبر من طالبي اللجوء من إيطاليا إلى أماكن أخرى في الاتحاد الأوروبي. على الاتحاد الأوروبي توسيع الطرق الآمنة والقانونية التي تتيح للمهاجرين، بمن فيهم طالبو اللجوء واللاجئين، الوصول إلى أوروبا. تشمل هذه الإجراءات زيادة كبيرة في توطين اللاجئين المعترف بهم، واستخدام تأشيرات إنسانية للسماح لطالبي اللجوء بالانتقال إلى الاتحاد الأوروبي من أجل التقدم للحصول على حماية، وتسهيل جمع شمل الأسرة.

قالت سندرلاند: "قد يتطلع قادة الاتحاد الأوروبي إلى رؤية ليبيا كبلد آمن ومستقر تحكمه سيادة القانون، وقادر على السيطرة على حدوده بطريقة تحترم حقوق الناس، ولكن في الوقت الراهن، لا يوجد نظام لجوء لديه، ووضع المهاجرين يفتقد أدنى الحدود الإنسانية. لا يمكن للاتحاد الأوروبي غسل يديه من هذا الواقع ببرامج المال والتدريب".