(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم في تقريرها العالمي 2017 إن أمير الكويت طلب من البرلمان خلال عام 2016 مراجعة "قانون البصمة الوراثية" الإلزامي الذي ينتهك خصوصية الأفراد، لكن البرلمان لم يفعل شيئا بعد. عززت الكويت بعض أشكال الحماية لعاملات المنازل المهاجرات، لكنها أبقت القيود المفروضة علىى حرية التعبير.​

خلال 2015، أصبحت الكويت الدولة الوحيدة في العالم التي تُلزم سكانها البالغ عددهم 1.3 مليون مواطن و2.9 مليون أجنبي باختبار الحمض النووي، مع فرض عقوبة تصل لسنة في السجن وغرامة تبلغ 33 ألف دولار على من لا يمتثل للقانون. في يوليو/تموز 2016، وجدت "لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان" أن القانون يفرض "قيودا غير ضرورية وغير متناسبة على الحق في الخصوصية". بعد تزايد الانتقادات للقانون، وجه أمير الكويت رئيس مجلس النواب لإعادة النظر فيه.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "الرغبة التي أظهرها المسؤولون الكويتيون في تعديل قانون البصمة الوراثية القمعي تؤكد أنهم يستطيعون أن يتفاعلوا بشكل أفضل مع بواعث القلق المتعلقة بحقوق الإنسان. ما كان لهذا القانون أن يُمرّر أصلا، والآن على البرلمان تعديله ليتوافق مع المعايير الدولية لضمان خصوصية الأفراد."

في التقرير العالمي الصادر في 687 صفحة، بنسخته السابعة والعشرين، تراجع هيومن رايتس ووتش الممارسات الحقوقية في أكثر من 90 دولة. يكتب المدير التنفيذي كينيث روث في مقاله الافتتاحي أن جيلا جديدا من الحكام السلطويين والشعبويين يسعى إلى إسقاط مفهوم حماية حقوق الإنسان، ويتعامل مع الحقوق على أنها عائق أمام إرادة الأغلبية. أما أولئك الذينن يشعرون أنهم على هامش الاقتصاد العالمي وينمو خوفهم من جرائم العنف، فسيكون على منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والجمهور لعب أدوار رئيسية في إعادة ترسيخ القيم الحقوقية، التي أُسست عليها الديمقراطية.

اتخذت الكويت خطوات لتحسين حقوق العمال المهاجرين خلال 2016، فقد ألغت القواعد المتعلقة بتغيير صاحب العمل لبعض العمال المهاجرين، واعتمدت "اللائحة التنفيذية للقانون رقم 68 لعام 2015"، التي أعطت عاملات المنازل حقوقا قابلة للتنفيذ لأول مرة، وحددت المستوى الأدنى لأجورهن. لكن حماية عاملات المنازل ما تزال أضعف من حماية العمال المشمولين بقانون العمل العام، وقد أخفق قانون عاملات المنازل ولائحته التنفيذية في وضع آليات إنفاذ واضحة. نظام الكفالة، الذي يحظر على عاملات المنازل الانتقال من عملهن دون موافقة صاحب العمل الأصلي، ما يزال يشكل عقبة رئيسية أمام حقوقهن.

أفاد مسؤولون ونشطاء كويتيون أن عشرات الأشخاص حوكموا خلال 2016 لانتهاكهم قواعد حرية التعبير، منها قضايا رفعها أطراف بالقطاع الخاص. بدلا من تعديل القوانين الفضفاضة والغامضة لضمان حماية كافية للخطاب والتعبير، عدلت الكويت قانون الانتخابات لمنع أي شخص يدان بـ "إهانة" الله أو الأنبياء أو الأمير، من الترشح لمنصب في الانتخابات أو التصويت خلالها.

بقيت الكويت عضوا في التحالف الذي تقوده السعودية والذي يهاجم الحوثيين والقوات المتحالفة معهم في اليمن منذ مارس/آذار 2015. وثقت هيومن رايتس ووتش منذ بدء النزاع الحالي 61 ضربة جوية غير مشروعة لقوات التحالف في اليمن، يرقى بعضها إلى جرائم حرب، قُتل فيها نحو 900 مدني، وضَربت بشكل متكرر الأسواق والمدارس والمستشفيات. استضافت الكويت محادثات السلام بين الأطراف اليمنية المتنازعة، بيد أن تلك المحادثات انهارت في أغسطس/آب.

لم تحقق الحكومة أي تقدم في دراسة 105702 طلب جنسية على الأقل من السكان البدون، ممن وُلدوا في البلاد لكن لا حق له في الجنسية. بدلا من ذلك، أخبر مسؤول في جزر القمر صحيفة "غالف نيوز" أن حكومته منفتحة على اقتراحات المسؤولين الكويتيين بأن تدفع الكويت لجزر القمر المال لقاء منح البدون شكلا من أشكال المواطنة الاقتصادية، ما قد يتركهمم عرضة للترحيل القانوني من الكويت.

قالت ويتسن: "استضافة محادثات السلام للأطراف المتحاربة اليمنية تبرز رغبة الكويت في لعب دور أهم في الصراع اليمني. يجب أن تذهب الكويت لأبعد من ذلك وتوضح ما إذا كانت قد لعبت دورا في انتهاكات التحالف، وتضغط على شركائها في التحالف لفعل الشيء نفسه."