رأت "هيومن رايتس ووتش" قوات مسلحة شيعية متحالفة مع الحكومة العراقية ترتكب انتهاكات مروعة بحق سكان مدنيين سُنّة خلال عملية استرداد الفلوجة في مايو/أيار الماضي، وكنا نتمنى ألا يتكرر هذا في الموصل.

لهذا ضغطت هيومن رايتس ووتش على الحكومة العراقية حتى تُبقي الوحدات المسيئة المنضوية تحت "قوات الحشد الشعبي" بعيدا عن عملية الموصل. قال دبلوماسيون تحدثت معهم حينئذ أن السماح لهذه الميليشيات بالمشاركة قد يعني خطرا أكبر على المدنيين السنة العرب في الموصل أثناء فرارهم من القتال ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" ("داعش").

دخان ناتج عن غارات جوية نفذها التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضدّ داعش في قرية قرب الموصل، العراق، في مايو/أيار 2016.

© 2016 رويترز

في محاولة لتقليص الانتهاكات مع الاستمرار في الاعتماد على القوات المقاتلة، اتخذت الحكومة العراقية خطوات – بدعم أمريكي قوي – لإخضاع قوات الحشد الشعبي للقيادة المركزية العراقية. بدأت أيضا في دمج وحدات سنية بقوات الحشد الشعبي.

لكن السلطات لم تحسن حساباتها؛ إذ تبين أن دمج وحدات سنية بقوات الحشد الشعبي – حتى يمثل المقاتلون نفس الطوائف الدينية المكون منها المدنيون في الموصل – ليس بحد ذاته ضمانة ضد الانتهاكات.

وثقنا عدة انتهاكات ارتكبتها قوات سُنية في صفوف الحشد الشعبي منذ بدأ القتال ضد داعش بالموصل، بما يشمل اعتقالات غير قانونية ومعاملة سيئة وتعذيب للمدنيين وأعمال إعدام واستخدام الأطفال كجنود.

في أواخر أكتوبر/تشرين الأول احتجزت "ميليشيا فارس السبعاوي" من "الحشد العشائري" وضربت ما لا يقل عن 22 رجلا من قريتين قرب الموصل. وجدنا أن هذه الميليشيا، وأخرى تُدعى "فرسان الجبور" بالحشد العشائري، قد جندتا أطفالا من مخيم للنازحين داخليا، منذ الربيع الماضي. في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني قامت وحدة فرسان الجبور – وهي ميليشيا مكونة بدورها من مقاتلين سنة – بإعدام 4 رجال على الأقل ميدانيا، كانت تشتبه بانتمائهم إلى داعش، دون أية اجراءات قضائية.

وثقنا أيضا واقعة لقيام وحدة من "الشبك" المنضوية تحت قوات الحشد الشعبي بالاحتجاز التعسفي لـ 150 عائلة على الأقل لليلة.

نعرف أن الحكومة الأمريكية درّبت بعضا من قوات الحشد الشعبي من السنة والشيعة، وإن كنا لا نعرف إن كانت المجموعات التي ارتكبت هذه الانتهاكات قد استفادت من هذا التدريب.

الدرس المستفاد من شهور القتال الأخيرة في العراق واضح: مجرد ضم مقاتلين سنة إلى الميليشيات ليس ضمانة ليصبح أداءهم فجأة كأداء الوحدات العسكرية جيدة التدريب التي تتمتع بمؤسسات قيادة وانضباط واضحة وعمليات محاسبة على الانتهاكات، مع وضع مصالح الشعب العراقي في صميم عملها. في غياب المحاسبة على الانتهاكات التي ارتكبتها هذه القوات، لنا أن نتوقع استمرار الانتهاكات.

بالمثل، فإن مجرد دمج المجموعات بالقوات المسلحة العراقية ليس علاجا باتا ونهائيا للمجموعات المرتكبة لانتهاكات.

أصدر رئيس الوزراء حيدر العبادي في فبراير/شباط القرار رقم 91، وبموجبه أدمجت قوات الحشد الشعبي رسميا بقوات الأمن العراقية بصفتها "تشكيل عسكري مستقل". في 26 نوفمبر/تشرين الثاني مرر البرلمان العراقي قانونا يفعّل القرار. ينقسم المحللون العسكريون في واشنطن وبغداد حول ما إذا كان هذا الدمج مفيدا للعراق. الفريق الأول يرى أن هذه الخطوة تمثل أداة مهمة للعبادي لإضفاء بعض النظام على المؤسسات الأمنية العراقية إذ يضع ضوابط على سلطاتها، بينما يرى الفريق الآخر أن هذا سيزيد من الطائفية بالقوات المسلحة، أو – الأسوأ – سيسمح للحشد الشعبي بارتكاب الانتهاكات باسم الحكومة العراقية مع تزايد النفوذ والقدرة على الإفلات من العقاب.

لكن إذا أردنا التعلم من الماضي، فالواضح أنه إذا لم تكن حكومة العبادي مستعدة للتحقيق في مزاعم انتهاكات الحشد الشعبي أو أية قوات أخرى ومنها قوات الأمن العراقية، وأن تحاسب الجناة، فإن أية خطط لضبط جماعات شيعية أو سنية أو قوات أخرى من أقليات ستفشل فشلا ذريعا. حتى الآن لم نر نتائج تحقيق حكومي واحد.

في الوقت نفسه، فإن بعض كبار القادة العسكريين الأمريكيين – مثل الفريق ريك أريب والجنرال ستيفن تاونسند – يقولون إنهم معجبون للغاية إلى الآن بسلوك القوات العراقية.

لكن إذا أرادت الحكومة الأمريكية الاستمرار في دعم الجيش العراقي وتدريب هذه المجموعات، فعليها أن تضغط على بغداد بقوة لكي تحقق في قائمة مزاعم الانتهاكات المتزايدة، وحتى تحيل للعدالة من تتبين مسؤوليتهم عن أية مخالفات.