(نيويورك) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن نشطاء وسكان المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في حلب أبلغوا عن قصف عنيف وغارات جوية قامت بها القوات التابعة للحكومة السورية، إثر انهيار وقف إطلاق النار بعد يوم من الإعلان عنه في 13 ديسمبر/كانون الأول 2016. كما تسببت الهجمات على مناطق سيطرة الحكومة في المدينة في مقتل وجرح مدنيين أيضا. خلال المعارك الأخيرة في المدينة، وثقت هيومن رايتس ووتش استهدافا متعمدا للمدنيين من قبل القوات الحكومية وهجمات عشوائية من قبل جميع الأطراف.

على جميع الأطراف في معركة حلب، ولا سيما تلك التابعة للسلطات السورية، إيقاف الهجمات غير القانونية والسماح بالإخلاء الآمن للمدنيين وحصولهم على المساعدات دون عوائق.

صورة من مقطع فيديو لاضرار القنابل في شرق حلب سوريا. الفيديو نشر في13 ديسمبر /كانون الاول 2016.

قالت لمى فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "من جديد، القوات التي تتقاتل من أجل السيطرة على حلب تُعرّض المدنيين لخطر كبير. يعاني المدنيون في شرق حلب من حصار وهجمات برية وجوية وحشية جديدة، بعد أن لاح لهم بصيص أمل في توقف الهجمات ووصول المساعدات إليهم".

قال السكان في مناطق تسيطر عليها المعارضة في حلب إن القصف المدفعي بدأ ضد مناطقهم حوالي الساعة 2 فجرا، ثم بدأت الطائرات بالإغارة حوالي 10 صباحا.

قال أديب منصور، أحد الصحفيين المحليين الذي كان في حي المشهد، إن القصف كان قويا لدرجة عدم تمكن الكثيرين من التحرك ضمن المدينة.

قال لهيومن رايتس ووتش: "كانت هناك 6 غارات جوية على حي المشهد على الأقل. لم يعد الناس حتى قادرين على دفن موتاهم لشراسة الهجمات. هناك أجساد على الأرض، لا نعرف حتى إن كانوا مصابين أم قتلى".

قال سكان محليون إن كثافة الهجمات جعلت من الصعب تقدير عدد القتلى والمصابين في الهجمات الجديدة.

قال إبراهيم هلال، رئيس فرع حلب في "الدفاع المدني السوري": "لم يتمكن الدفاع المدني من القيام بعمله كما يجب اليوم بسبب الهجمات الشرسة. في كل مرة نحاول فيها الاقتراب من الضحايا، تهاجمنا الميليشيات الموالية للحكومة بنيران القناصة".

قال سكان محليون أيضا إنهم سمعوا أصوات حددوها على أنها هجمات بذخائر عنقودية وشاركوا تسجيلات صوتية لها مع هيومن رايتس ووتش. تضمنت التسجيلات عشرات الانفجارات الصغيرة خلال بضع ثوان، وهو نمط يترافق مع هجمات بذخائر عنقودية. زود هلال هيومن رايتس ووتش بأسماء 5 مدنيين قتلوا في هجوم في حي صلاح الدين.

في صفقة أُعلنت في 13 ديسمبر/كانون الأول، قالت روسيا وجماعات المعارضة المسلحة إنه سيُسمح للمقاتلين والمدنيين بمغادرة المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في حلب بدءا من فجر يوم 14 ديسمبر/كانون الأول.

قال ميسرة الشامي، صحفي محلي آخر، إن سائقي سيارات الإسعاف أخبروه أن مدنيين أُعيدوا إلى مناطقهم بعد أن وصلوا نقاط التفتيش في وقت متأخر من ليلة 13 ديسمبر/كانون الأول. أضاف: "جهّز المسعفون المصابين لإجلائهم من المدينة في وقت متأخر ليل الثلاثاء، ولكن ميليشيا "النجباء" [المدعومة من إيران] أعادتهم من نقاط التفتيش".

قال سكان محليون إنه لم يتمكن أحد من المغادرة في 14 ديسمبر/كانون الأول. قال نشطاء إنه بحسب وقف إطلاق النار، كان على المصابين في حالة حرجة مغادرة المدينة أولا، لكن صباحا، وعندما اقتربت سيارة إسعاف الجرحى من نقطة تفتيش تابعة لميليشيا مدعومة من إيران وموالية للحكومة، أطلقوا عليها النار واضطرت للعودة.

قالت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في 14 ديسمبر/كانون الأول إن جماعات المعارضة المسلحة، ومنها "أحرار الشام" و"فتح الشام"، هم من منعوا المدنيين من مغادرة المدينة ودمجوا مقاتليهم مع المدنيين.

استعادت القوات البرية التابعة للحكومة السورية في الأسابيع الأخيرة أجزاء كبيرة من حلب كانت تخضع لسيطرة جماعات المعارضة المسلحة، حيث سبق الهجوم البري قصف جوي مكثف. بحسب "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، وهي منظمة سورية توثق الانتهاكات الحقوقية في سوريا، قتلت الحملة العسكرية السورية-الروسية 383 مدنيا في شرق حلب، بمن فيهم 58 طفلا، بين 15 نوفمبر/تشرين الثاني و9 ديسمبر/كانون الأول.

خلص تحقيق هيومن رايتس ووتش حول حملة القصف الجوي في حلب خلال شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول إلى ارتكاب التحالف الروسي-السوري جرائم حرب، خلال هجمات استهدفت مدنيين أو هجمات عشوائية لم تميّز بين المدنيين والمقاتلين.

قالت هيومن رايتس ووتش إن جماعات المعارضة المسلحة أيضا شنت هجمات عشوائية وأطلقت صواريخ وقذائف هاون على مناطق سكنية في حلب تخضع لسيطرة الحكومة تسببت في مقتل عشرات المدنيين، إن لم يكن المئات. في 14 ديسمبر/كانون الأول، نقلت وكالة الأنباء الحكومية السورية "سانا" مقتل 3 أشخاص وسقوط عشرات الجرحى إثر إطلاق صواريخ على عدد من الأحياء، منها السكري والصالحين والفردوس. قال أحد الأطباء، ممن تواصلت معهم هيومن رايتس ووتش في غرب حلب، إن قذائف الهاون وصواريخ قوات المعارضة قتلت 380 مدنيا، بينهم 104 أطفال، خلال أشهر سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/كانون الثاني، وذلك بناء على سجلات مديرية الصحة في غرب حلب.

يحظر على جميع الأطراف المتحاربة شن هجمات تستهدف المدنيين عمدا أو لا تميز بينهم وبين المحاربين أو تسبب خسائر مدنية غير متناسبة مع المكسب العسكري المتوقع. ويقع أي شخص يخطط لهجمات غير مشروعة أو يأمر بها أو ينفذها بنيّة إجرامية، بما في ذلك بموجب مسؤولية القيادة، تحت طائلة الملاحقة لارتكاب جرائم حرب.لا تبرر انتهاكات أحد الأطراف انتهاكات الطرف الآخر.

في ضوء استمرار روسيا والصين بالاستخدام المتكرر لحقّ النقض (الڤيتو) لمنع إجراءات حماية المدنيين في سوريا، على أعضاء مجلس الأمن الدولي الطلب الفوري لعقد دورة استثنائية طارئة للجمعية العامة؛ يتطلب عقدها دعما من 9 أعضاء على الأقل في مجلس الأمن، ولا يمكن استخدام حق النقض ضدها. بناء على القرار الذي اعتُمِد الأسبوع الماضي بأغلبية ساحقة لـ 122 عضوا في الأمم المتحدة، على الجمعية العامة تكرار الطلب عند اجتماعها في جلسة استثنائية طارئة، من أجل وضع حد للهجمات غير القانونية في سوريا. إذا كان مجلس الأمن عاجزا عن بدء دورة استثنائية طارئة، على أعضاء الجمعية العامة القيام بذلك بأنفسهم.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات السورية وجماعات المعارضة المسلحة تسهيل إيصال المساعدات إلى الأجزاء التي تسيطر عليها المعارضة في حلب فورا. على الجمعية العامة للأمم المتحدة إنشاء فريق مراقبة أممي فورا، ليذهب إلى مناطق شرقي حلب التي تخضع لسيطرة الحكومة الآن، لردع الانتهاكات المستقبلية، وتوثيق الجرائم المرتكبة، وزيارة مواقع الاعتقال.

قالت فقيه: "بصيص الأمل الذي لاح الأمس قضي عليه اليوم بوحشية. على الجمعية العامة بالأمم المتحدة التصرف بأسرع وقت ممكن".