(لندن) قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على بنغلادش تحسين حماية عاملات المنازل اللائي يهاجرن إلى الشرق الأوسط. تستضيف بنغلادش "المنتدى العالمي للهجرة والتنمية" من 10 إلى 12 ديسمبر/كانون الأول 2016، وهو اجتماع للحكومات لتبادل أفضل الممارسات، والتعاون في سياسة

عاملة منزلية وافدة ترعى طفلا يلعب في "ماجيك بلانيت"، في مركز "سيتي سنتر" للتسوق، مسقط، عمان.

الهجرة.

انفردت بنغلادش في آسيا بسعيها بنشاط لتوظيف عاملات المنازل في الشرق الأوسط، لكنها فشلت في حماية حقوقهن بشكل كاف، ووضع حد أدنى للرواتب. ندّدت بلدان أخرى مرسلة للعمالة المنزلية، مثل إندونيسيا وسريلانكا ونيبال، علنا بالانتهاكات في الخارج، وحسنّت الحماية، ورفعت متطلبات الرواتب للعاملات الوافدات.

قالت روثنا بيغم، باحثة حقوق المرأة في قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "تستضيف بنغلادش مؤتمرا عالميا هاما للهجرة، ولكن لديها سجل سيء في حماية مواطناتها. على بنغلادش السعي إلى تحقيق أفضل الفرص للعاملات، ولكن ليس بتركهن دون حماية تُذكر."

زادت بنغلادش في السنوات الأخيرة توظيف عاملات المنازل في الشرق الأوسط، بما فيه بتوقيع اتفاقيات ثنائية مع الأردن والسعودية. هناك مئات آلاف النساء من بنغلادش في الشرق الأوسط، هاجرت أكثر من 100 ألف منهن خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أكتوبر/تشرين الأول 2016 فقط، وفقا لـ "مكتب بنغلادش للقوى العاملة والتشغيل والتدريب".

تُسهّل قوانين وسياسات الشرق الأوسط الإساءة لعاملات المنازل الوافدات واستغلالهن. يُطبّق نظام الكفالة التقييدي في جميع أنحاء المنطقة بدرجات متفاوتة، ويربط تأشيرات عاملات المنازل الوافدات بأصحاب عملهن. لا يستطعن العمل لدى صاحب عمل جديد دون إذن صاحب العمل الأصلي، حتى لو كان مسيئا. تستثني كثير من دول الشرق الأوسط، بما فيها سلطنة عُمان، عاملات المنازل من الحماية التي توفرها قوانين العمل. توجد بعض اللوائح التنظيمية، إلا أنها توفر حماية محدودة.

يحترم كثير من أصحاب العمل حقوق عاملات المنازل، إلا أن عاملات أخريات يواجهن انتهاكات خطيرة واستغلال، بما فيها الاعتداءات الجسدية وعدم دفع الأجور، ومصادرة جوازات السفر لمنعهن من مغادرة البلاد.

أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريرا في يوليو/تموز 2016 عن الانتهاكات ضد عاملات المنازل الوافدات في عُمان، اعتمادا على مقابلات مع 59 عاملة، العشرات منهن من بنغلادش. قالت كل البنغاليات تقريبا إن أصحاب العمل صادروا جوازات سفرهن. قالت كثيرات إن أصحاب عملهن لم يدفعوا لهن رواتبهن كاملة، أو أجبروهن على العمل لساعات طويلة بشكل مفرط دون فواصل أو أيام راحة، أو حرموهن من الغذاء الكافي والمعيشية المناسبة. قالت بعضهن إن أصحاب العمل اعتدوا عليهن جسديا، ووصفت قلة منهن اعتداءات جنسية.

كانت شهادات العاملات البنغاليات عن الانتهاكات من أقسى الشهادات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش في عُمان، بما فيها حالات تصل إلى حد العمل القسري والاتجار بالبشر. قالت "أسماء ك" لـ هيومن رايتس ووتش إنها دفعت لأحد الوكلاء في بنغلادش 750 دولارا للحصول على وظيفة في الإمارات، ولكن وكيل التوظيف في الإمارات "باعها" لرجل صادر جواز سفرها وأخذها إلى عُمان. أجبرها على العمل 21 ساعة في اليوم لأسرة من 15 فردا دون راحة أو يوم عطلة، وحرمها من الطعام، وأهانها لفظيا وتحرش بها جنسيا، وحجب راتبها بأكمله. بعد أن ترجّته للمغادرة، أرسلها صاحب عملها إلى الوكالة في عُمان، لكنها قالت: "ضربني الوكيل 50 مرة بعصاة تلك الليلة".

على بنغلادش ضمان توفير أعلى درجات الحماية للعاملات في الخارج، بما فيه عن طريق زيادة الرقابة على وكلاء التوظيف، وتقديم الحماية للعاملات في البلدان المضيفة، ومساعدتهن عند الضرورة.

تمنع معظم حكومات الشرق الأوسط وكالات التوظيف من فرض رسوم على العاملات الوافدات، في حين تسمح بنغلادش لوكالات التوظيف المرخصة بتقاضي ما يصل إلى 20 ألف تاكا بنغالي (259 دولار)، ولكن بعض النساء من بنغلادش اللائي تحدثن إلى هيومن رايتس ووتش في عُمان قلن إنهن دفعن لوكالات التوظيف ما يصل إلى 100 ألف تاكا بنغالي ( 1265 دولار) للحصول على وظيفة في الخارج. وجدت دراسة لـ "منظمة العمل الدولية" أن عاملات المنازل يوظفن من خلال سلسلة من الوسطاء المتصلين بوكالات التوظيف في العاصمة. رسوم الاستقدام والقروض وارتفاع أسعار الفائدة، وتدني الرواتب أو عدم دفعها يمكن أن يوقع العاملات في حالات الاستغلال، كما تشعر العاملات بأنهن مجبرات على البقاء للحصول على أموالهن ودفع ديونهن.

على بنغلادش وضع إجراءات تُمكّن عاملات المنازل من تسجيل مزاعم الخداع والرسوم الزائدة وسوء المعاملة من قبل الوكلاء في البعثات الخارجية وعند عودتهن. على بعثات بنغلادش وحكومتها التحقيق ومعاقبة الوسطاء ووكالات التوظيف على سوء المعاملة.

لا يوجد بلد في الشرق الأوسط يحدد الحد الأدنى لأجور عاملات المنازل، باستثناء الكويت التي حددته بـ 60 دينار كويتي شهريا (200 دولار). تطلب سفارات دول أخرى مرسلة للعمالة من أصحاب العمل الاتفاق على الحد الأدنى للراتب الشهري، لكن لدى بنغلادش أحد أدنى المعدلات بحوالي 16 ألف تاكا بنغالي (200 دولار)، في حين تصر الفلبين على حد أعلى يقدر بـ 400 دولار. في المقابل، تعرض وكالات التوظيف على أصحاب العمل عاملات المنازل برواتب حسب جنسياتهن في أكثر الأحيان، بدلا من التركيز على المهارات والخبرات، ما يؤدي إلى التمييز على أساس الجنسية.

على بنغلادش رفع الحد الأدنى لأجور عاملات المنازل، وخلق آليات لتطبيق الحد الأدنى للأجور وغيرها من الفوائد. تطلب السفارات الهندية في الخليج، على سبيل المثال، من أصحاب العمل توفير نحو 3000 دولار كمبلغ تأمين قابل للاسترداد، والذي يستخدم لدفع ثمن تذاكر رحلة العودة أو في حال عدم دفع رواتبهن من صاحب عمل مسيء.

توفّر معظم سفارات الدول المرسلة للعمالة في الشرق الأوسط المأوى لعاملات المنازل اللائي يهربن من أصحاب العمل المسيئين، بما فيه حين يطلبن المساعدة، ويقررن إذا كنّ يرغبن في رفع دعاوى ضد أصحاب عملهن، ولكن سفارات بنغلادش تقدم المأوى في بعض الدول فقط. لا يتوفر للنساء خيارات كثيرة للأماكن التي قد يلجأن إليها عندما يتركن أصحاب العمل المسيئين. على بنغلادش ضمان توفير سفاراتها للمأوى وزيادة القدرة على مساعدة هؤلاء العاملات.

قالت بيغم: "تعرّض حكومة بنغلادش العاملات لانتهاكات محتملة، من خلال قبول رواتب منخفضة وإجراءات حماية أقل. على بنغلادش العمل مع غيرها من البلدان المرسلة للعمالة لرفع وتنسيق مطالب الحد الأدنى للرواتب، وغيرها من أشكال الحماية لفائدة جميع العاملات".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على بنغلادش أيضا التصديق على "اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمل اللائق للعمال المنزليين"، وهي معاهدة تطلب من الدول المرسلة للعمالة التعاون مع الدول الأخرى لضمان حماية عاملات المنازل الوافدات، فضلا عن اتخاذ تدابير لمنع ممارسات الاعتداء والاحتيال في الاستقدام والتعيين والتوظيف. صادقت 23 دولة على الاتفاقية، بما فيها الفيليبين.

قالت بيغم: "على بنغلادش دعوة حكومات الشرق الأوسط لإصلاح قوانينها وسياساتها بما يوفر حماية أفضل لعاملات المنازل. تقوم عاملات المنازل بأعمال الطهي والرعاية والتنظيف للعائلات في الشرق الأوسط، وينبغي حماية حقوقهن".