(الرباط، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2016) – قالت "هيومن رايتس ووتش" و"مجموعة أصوات للأقليات الجنسية" اليوم إن على السلطات المغربية إسقاط التهم الموجهة إلى مراهقتين مشتبه بممارستهما سلوك مثلي. تواجه الفتاتان (16 و17 عاما) عقوبة السجن لفترة تصل إلى 3 سنوات بتهمة تبادل القُبل.

كثيرا ما تلاحق المحاكم المغربية رجالا بموجب قوانين مكافحة المثلية في البلاد. هذه أول حالة معروفة لفتيات.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "قد تسجن هاتان الفتاتان لمجرّد التعبير عن ميلهما لبعضهما البعض. على السلطات المغربية إسقاط التهم الموجهة إليهما والتوقف عن ملاحقة الناس بسبب علاقات خاصة تحصل بالتراضي".

في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2016، جلبت والدة ش. س. كلا من ش. س. وب. ه. إلى مركز شرطة في مدينة مراكش. قالت تقارير الشرطة إن والدة ش. س. أبلغت الشرطة أنها تشتبه في أن الفتاتين تمارسان سلوكا مثليا لأنها شاهدت على هاتف ابنتها صورة لهما وهما تقبلان بعضهما البعض، ولاحظت وجود علامة حمراء على عنق ابنتها. قُبض على الفتاتين فورا واعتقلتا 48 ساعة بشُبهة السلوك المثلي. مثلت الفتاتان في 29 أكتوبر/تشرين الأول أمام المدعي العام، الذي وجه إليهما تُهما بموجب المادة 489 من قانون العقوبات المغربي، وحدد موعد المحاكمة في 25 نوفمبر/تشرين الثاني. كما اتهم ب. ه. بالتشرد.

يُجرّم القانون المغربي ما يُسميه "الشذوذ الجنسي"، وهو المصطلح المستخدم في تقارير الشرطة ووثائق المحكمة بشكل عام للإشارة إلى العلاقات الجنسية بين أشخاص من الجنس نفسه. ينص القانون على عقوبة بالسجن تصل إلى 3 سنوات وغرامات تصل إلى 1000 درهم (104 دولار أمريكي). سن المسؤولية الجنائية هو 18 عاما، إلا أن القُصّر يحاكمون في محاكم البالغين، بأحكام خاصة، تشمل منع العموم من حضور المحاكمات.

تحدثت منظمات حقوقية مغربية وإقليمية عن الاعتقالات، ودعت السلطات إلى إطلاق سراح الفتاتين. وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني، أفرجت المحكمة مؤقتا عن الفتاتين في انتظار المحاكمة. أخبرت ب. ه. مجموعة أصوات أن والدة ش. س. وأختها ضربتاهما قبل اصطحابهما إلى الشرطة. أعربت مجموعة أصوات وهيومن رايتس ووتش عن قلقهما إزاء السلامة الجسدية والعاطفية لـ ش. س. التي عادت إلى منزلها الآن، كما أكدتا على وجوب حمايتها من العنف الأسري.

قالت هيومن رايتس ووتش إن القضية تثير أيضا مخاوف بشأن المحاكمة العادلة، في ضوء مزاعم بحصول انتهاكات حقوقية أثناء الاحتجاز. أخبر أحد محامي الدفاع، مولاي الغرفي، هيومن رايتس ووتش، أن الدليل الوحيد الذي اطلع عليه هو "اعترافات" مكتوبة في تقرير الشرطة.

قال إن الفتاتين أنكرتا محتوى محاضر الشرطة أمام النيابة العامة، وقالتا إن الشرطة أجبرتهما على توقيع إفادات لم يقرأنها. أخبرت ب. ه. مجموعة أصوات أنها أُجبرت على توقيع 5 إفادات لم يُسمح لها بقراءة أي منها. كان تقريرا الشرطة، اللذين استعرضتهما هيومن رايتس ووتش، متطابقين، باستثناء اسميّ الفتاتين. كتبت الشرطة في المحضرين شهادتين متطابقتين واعترافات متطابقة تتعلق بـ "الشذوذ الجنسي."

وثقت هيومن رايتس ووتش نمطا تنتهك فيه المحاكم المغربية الحق في محاكمة عادلة باعتمادها كثيرا على الاعترافات لإدانة المتهمين من دون اجراء تحقيقات جدية عند تنصل المتهمين من اعترافاتهم وقولهم إنها انتُزعت تحت الإكراه أو مزورة. في 5 قضايا تضمنت 77 متهما فُصل فيها بين عامي 2008 و2013، أدانت المحاكم المغربية المتهمين فقط بناء على اعترافات مثيرة للجدل. كرر متهمون في عديد من القضايا، أو محاموهم، قولهم لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة في أكثر الحالات إما أجبرت المتهمين أو خوّفتهم للتوقيع على أقوالهم دون قراءتها.

أخبرت ب. ه. مجموعة أصوات أنها أُجبرت على توقيع الإفادة بعدما نقلتها الشرطة إلى سجن للبالغات، واحتجزتها في زنزانة معهن. قالت إن السجينات الأخريات هددنها، ويبدو أنهن يعرفن تفاصيل قضيتها. أخبر أفراد الأسرة مجموعة أصوات أن ب. ه. نُقلت إلى سجن بلمحرز وش. س. إلى مركز اعتقال للقاصرين. أخبرت والدة ب. ه. مجموعة أصوات أنها لم تعلم باعتقال ابنتها إلا بعد 24 ساعة.

يتطلب القانون المغربي والمعايير الدولية فصل القُصّر عن البالغين خلال الاعتقال. في أكتوبر/تشرين الأول 2014، دعت "لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل"، في ملاحظاتها الختامية، الحكومة المغربية إلى ضمان استخدام الاحتجاز، بما في ذلك الاحتجاز على ذمة المحاكمة، كإجراء أخير للمتهمين القُصّر.

قال عضو في مجموعة أصوات: "كانت تجربة الفتاتين في الاعتقال مؤلمة ومهينة. أخبرتنا ب. ه. أنها تعرضت للتهديد من سجينات بالغات. قالت إنها كانت خائفة حتى أنها لم تأكل مدة 3 أيام. قالت ش. س. إن قبل إرسالها إلى مركز احتجاز الأحداث، أُجبرت الفتاتان على خلع ملابسهما أمام السجينات الأخريات ليتم تفتيشهما".

تجريم السلوك المثلي بالتراضي ينتهك حقوق الإنسان الأساسية التي يحميها القانون الدولي. يحظر "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي انضم إليه المغرب في 1979، التدخل في الحق في الخصوصية. وأدانت "لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة" القوانين التي تجرم السلوك المثلي بالتراضي، لأنه يخرق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. اعتبر "فريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني بالاعتقال التعسفي" أن اعتقال الأشخاص بسبب السلوك الجنسي مثلي بالتراضي هو انتهاك لحقوق الإنسان من حيث التعريف.

ينص دستور المغرب لعام 2011 في ديباجته على أن المغرب يلتزم بـ "حظر ومكافحة كل أشكال التمييز، بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي، مهما كان". تحمي المادة 24 أيضا الحق في الخصوصية، بما في ذلك خصوصية الاتصالات. يمكن فقط للسلطات القضائية أن تأمر بالوصول إلى المحتوى الخاص وفقا للقانون المغربي.

قالت هيومن رايتس ووتش ومجموعة أصوات إن على السلطات المغربية إسقاط التهم، بموجب المادة 489، ضد ب. ه. وش. س.، وعلى المشرعين إلغاء هذه المادة التي تشكل انتهاكا للحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور المغربي.

قالت ويتسن: "في الوقت الذي يواجه فيه المغرب مشاكل حقيقية كالفقر والبطالة والتطرف، تجد السلطات الوقت لمحاكمة مراهقتين بسبب قبلة مزعومة".