من المقرر أن تجتمع لجنة الاتحاد الدولي لكرة القدم - الفيفا الخاصة بإسرائيل وفلسطين، والتي يرأسها الجنوب إفريقي طوكيو سيكوالي، يوم الثلاثاء في زوريخ لتقرر ما إذا كانت ستوصي بالسماح للاتحاد إسرائيلي لكرة القدم بالاستمرار في دعم المباريات التي تُجرى في مستوطنات الضفة الغربية. رفض رئيس اتحاد إسرائيل للكرة عوفير عيني نقل المباريات من المستوطنات إلى داخل إسرائيل، واتّهم سيكوالي بالتحيز ضد إسرائيل. تُهدّد هذه المقاربة العدوانية وضع الكرة الاسرائيلية برمتها –  كل ذلك في سبيل الحق المزعوم في اللعب على أراض سُرقت من الفلسطينيين.

ملعب كرة قدم في جفعات زئيف.

© 2016 هيومن رايتس ووتش

الخلاف حول أندية كرة القدم في المستوطنات هو جزء واحد فقط من التوتر المتصاعد بين إسرائيل وبقية أعضاء الفيفا، والمترتب عن الانتقادات المتزايدة للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. في سبتمبر/أيلول، قبل فريق "سيلتيك" الاسكتلندي بكل سعة صدر دفع عقوبة قدرها 10 آلاف يورو بعدما لوّح أنصاره بمئات الرايات الفلسطينية على المدرجات في غلاسكو خلال مباراة ضد "هبوعيل بئر السبع".

نُقل مؤتمر الفيفا في مايو/أيار 2017 من ماليزيا إلى البحرين بعدما رفضت الأولى منح تأشيرات دخول لممثّلي إسرائيل. وتتعرض البحرين الآن لضغوط كبيرة لإعادة النظر في قرارها للسماح بدخول أعضاء الاتحاد الإسرائيلي.

مباريات كرة القدم في المستوطنات ليست القضية الوحيدة التي تؤجّج الغضب ضد إسرائيل. لكن هذه المباريات تؤدّي إلى استهداف لاعبي كرة القدم الإسرائيليين، بإشراكهم مباشرة في انتهاكات ضد حقوق الإنسان، وهي جزء لا يتجزأ من الاحتلال.

إذا دعمت لجنة الفيفا حلّا يسمح للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم بإجراء مباريات في المستوطنات، فإن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم قد يدعو مجددا إلى التصويت على طرد إسرائيل من الاتحاد الدولي خلال مؤتمر مايو/أيار. ومن المقرر أن يُعقد اللقاء قبل شهر من الذكرى الخمسين للسيطرة العسكرية الإسرائيلية على الفلسطينيين، بمشاركة 211 اتحادا عضوا. يُشبه مؤتمر الفيفا في تشكيلته الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكُلّنا نُدرك نوع القرارات التي تتخذ في الجمعية بخصوص دولة إسرائيل.

يشمل اتحاد إسرائيل لكرة القدم، وهو عضو في الفيفا، 6 أندية تلعب مبارياتها المحلية في ملاعب كبرى وملعب صغير متواجدة في مستوطنات آرييل ومعالي أدوميم وأورانيت وتومر وجفعات زئيف. تلك الملاعب شُيّدت على أراض أٌخذت من الفلسطينيين بشكل غير قانوني.

أسرة القرط من بيتونيا مسجلة كمالك شرعي للأرض التي شُيّد عليها ملعب جفعات زئيف، في كل من السجل العقاري للإدارة المدنية الإسرائيلية والسجل العقاري الفلسطيني. لكنّها لم تتلقّ أي تعويض عن استخدام أرضها، كما لم تمنح الأسرة النادي الإسرائيلي الإذن بذلك.

أحد أفراد الأسرة لاعب كرة قدم في نادي بيتونيا، لكنه مُجبر على التنقل إلى مدينة البيرة المجاورة للتدرب واللعب، لأن بيتونيا التي فقدت معظم مساحاتها المفتوحة لصالح قاعدة أوفير العسكرية ومستوطنة جفعات زئيف، ليس فيها ملاعب تستجيب لمعايير الفيفا.

في وقت سابق من هذا الشهر، توجّهت مجموعة من الأطفال الفلسطينيين إلى معالي أدوميم في مظاهرة، مطالبة بالمشاركة في الأنشطة الشبابية التي يُنظمها النادي في المستوطنة. طرد الجنود الأطفال حتى قبل بلوغهم مدخل المستوطنة، لأن الفلسطينيين لا يحق لهم دخول المستوطنات إلا كيد عاملة بتراخيص خاصة. قد نكون في إسرائيل تعوّدنا على مثل هذا التمييز، لكنه ليس مقبولا في الخارج.

الأندية المتواجدة في المستوطنات شبه-احترافية وتشارك في الفئات الثلاث الدنيا في اتحاد إسرائيل لكرة القدم. ليس هناك من داع لحلّها، بل فقط يجب المطالبة بنقل مبارياتها إلى داخل الحدود المعترف بها لدولة إسرائيل، وهي الأراضي التي يشملها اختصاص الاتّحاد الإسرائيل لكرة القدم.

قد يكون الأجدر برئيس الاتحاد عيني ووزير الخارجية الذي يدعمه التفكير في نوع "الانتصار" الذي يريدان تحقيقه. فقد يجدان نفسيهما يدافعان عن الفرق التي تلعب في المستوطنات على حساب "مكابي تل أبيب" وهبوعيل بئر السبع. على الارجح أنه، بالنسبة إليهما، اللعب في مانشستر وغلاسكو أهمّ من اللعب معالي أدوميم.