على قادة العالم، أثناء اجتماعهم في قمة الرئيس أوباما للزعماء بشأن اللاجئين يوم 20 سبتمبر/أيلول، أن يتطرقوا على وجه السرعة لكيفية إعادة أكثر من 3.5 مليون طفل لاجئ – لا يحصلون على تعليم في جميع أنحاء العالم – إلى المدرسة.

لكل طفل الحق في التعليم. لكن في كثير من الأحيان، يُجبر الأطفال الفارون من بلدانهم على ترك المدارس، فيكون لذلك تأثير سلبي مضاعف على مستقبلهم. لا ينبغي على الآباء الذين يحاولون حماية أطفالهم من أهوال الحرب أن يتركوهم يكبرون بلا تعليم.

أكثر من 3.5 مليون طفل لاجئ في العالم اليوم خارج المدارس. 

هؤلاء الأطفال غالبا ما ييأسون من الحصول على تعليم. براء، طفلة سورية تبلغ من العمر 10 سنوات التقيتها في مخيم غير رسمي للاجئين في لبنان، لم تستطع التسجيل في المدرسة عندما وصلت لأول مرة، لذلك علقت سبورة على شجرة وبدأت تعلّم أطفال المخيم ما بقي عالقا في ذاكرتها من الصف الأول. لجأ الأولياء إلى إجراءات استثنائية، شملت العودة إلى سوريا، في محاولة لإبقاء أطفالهم في المدارس. لكن في كثير من الأحيان، أمضى الأطفال الذين قابلتهم سنوات خارج المدرسة، وبعضهم لم يدخل فصلا دراسيا قط.

أحد أهداف قمة أوباما للقادة هو الحاق مليون طفل لاجئ جديد بالمدرسة. لكن هذا الرقم أقل من ثلث الأطفال اللاجئين الذين لا يتلقون أي تعليم في الوقت الراهن. بهذا الهدف المتواضع، كل ما سيضمنه زعماء العالم هو التخلي عن ملايين الأطفال الآخرين، حتى وإن نجحوا في تحقيق هدفهم هذه المرة.

العمل المشترك لتحقيق هدف متواضع كهذا ليس إنجازا كبيرا. متوسط ​​طول أزمات اللاجئين يبلغ 20 عاما، ما يعني أن الأطفال ربما يقضون فترة الطفولة بأكملها وهم نازحون. يوجد حاليا 21.3 مليون لاجئ في العالم، أكثر من نصفهم أطفال. عندما يعودون إلى ديارهم، يجب أن تتوفر لديهم المهارات اللازمة لإعادة بناء بلدانهم التي مزقتها الحرب. تسجيل كل الأطفال اللاجئين أمر ممكن، ولكنه يتطلب عملا جبارا وحاسما.

وثقنا على امتداد العامين الماضيين العوائق التي تحول دون التحاق حوالي 75 ألف طفل سوري لاجئ بالمدارس في تركيا، ولبنان، والأردن. وجدنا أن هناك خطوات ملموسة يمكن للدول المانحة والمضيفة اتخاذها لضمان ذهاب الأطفال اللاجئين إلى المدرسة.

على المانحين تقديم تمويلات مستدامة لسنوات متعددة، وصرف الأموال في الوقت المناسب لجعل التخطيط لكل عام دراسي ممكنا. يعيش 86 بالمائة من اللاجئين في البلدان النامية، ولذلك فإن تعليم الأطفال اللاجئين يعتمد في كثير من الأحيان على المساعدات الخارجية. لكن المانحين كثيرا ما يتباطؤون في الوفاء بتعهداتهم، ونادرا ما يُلبّون كل الحاجيات. في فبراير/شباط، تعهد المانحون بتقديم 12 مليار دولار في مؤتمر بلندن لسوريا والبلدان المضيفة المجاورة، وهو أكبر مبلغ تم التعهد به في يوم واحد للاستجابة لأزمة إنسانية. ولكن، وبعد مرور أكثر من 7 أشهر، يبقى من غير الواضح كم صُرف فعلا من هذا المبلغ. وجد تقرير صدر في أغسطس/آب عن منظمة "عالمهم" الخيرية (Theirworld) أن "الجهات المانحة لم تستجب لأكثر المعايير الأساسية للشفافية".

يتعين على المانحين خاصة تلبية الاحتياجات التعليمية للأطفال الأكثر عرضة للخطر، مثل الأطفال في سن المدرسة الثانوية، والأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة. في لبنان، لم تتجاوز نسبة التحاق الأطفال اللاجئين بين 15 و18 عاما بالمدارس الثانوية 5 بالمائة خلال العام الماضي. وغالبا ما يُترك الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة دون تعليم أصلا.

ولكن تمويل مقاعد جديدة في المدارس ليس كافيا. على المانحين أيضا المساعدة في معالجة الحواجز التي تبقي الأطفال اللاجئين خارج المدرسة في المقام الأول.

على البلدان المانحة الضغط على الدول المضيفة لتعدّل سياساتها التي تحد من فرص الحصول على التعليم. قوانين الإقامة القاسية في لبنان تمنع العديد من اللاجئين من الحفاظ على وضع قانوني، وتدفع بثلثي السوريين تقريبا إلى التخفي، وتجعل من الصعب عليهم العمل أو تسجيل أبنائهم في المدارس. في تركيا، يواجه اللاجئون تأخيرات لأشهر طويلة للحصول على بطاقات الهوية المطلوبة لتسجيل الأطفال في المدارس. على الجهات المانحة أن تمارس نفوذها لضمان تغيير هذه السياسات.

على المانحين أيضا الاستثمار في برامج العمل والشراكة مع القطاع الخاص لضمان تمكين اللاجئين – وغالبيتهم العظمى يعيشون في الفقر – من سُبل لكسب العيش وتوفير مصاريف الحاق أطفالهم بالمدارس. العديد من العائلات غير قادرة على تحمل التكاليف المدرسية الأساسية، مثل النقل، أو تعتمد على دخل الأطفال للبقاء على قيد الحياة. غالبا ما تحد البلدان المضيفة – من منطلق القلق على تأمين وظائف لمواطنيها – من حصول اللاجئين على عمل. لكن مثل هذه الإجراءات تجعل من الصعب على اللاجئين إرسال أطفالهم إلى المدارس. يمكن لبرامج التوظيف أن تنهض بالاقتصاد وتحافظ على الاستقرار وتضمن حصول الأطفال على تعليم.

من دون إجراءات فورية ودعم متواصل، هناك خطر حقيقي من أن يتراجع التقدم المُحرز في تسجيل الأطفال اللاجئين. هذه القمة تُعتبر فرصة لتركيز اهتمام العالم على الأطفال اللاجئين وإجراء تغييرات حقيقية تضمن تمكينهم من حقهم في التعليم. للفشل تكلفة عالية جدا، ومنها عمل الأطفال والزواج المبكر وضياع جيل بأكمله.