الرئيس ماكغوفرن، الرئيس بيتس، أعضاء اللجنة، نشكركم على الدعوة للإدلاء بالشهادة حول البحرين. تأتي هذه الجلسة في نهاية الأسبوع بعد نشر المدافع الأبرز عن حقوق الإنسان في البحرين مقالة في صحيفة نيويورك تايمز، ليُتّهَم في اليوم التالي بـ "نشر أخبار كاذبة عمدا ونشر الشائعات المغرضة التي تنال من هيبة الدولة." وردا على ذلك، كتبت تايمز افتتاحية لاذعة تقول إن الاعتماد على "الحكام الذين ردوا على المعارضة بالتعذيب والغاز المسيل للدموع والسجن ومنع السفر، ليست استراتيجية مبررة على المدى الطويل".

كما تعلمون، فإن غالبية البحرينيين من الشيعة في حين يحكم آل خليفة البلاد، ضمن نظام ملَكي استبدادي ذي غالبية سنية. أبدى النظام الملكي نفورا واضحا من الإصلاح الجدي، رغم وجود عدد من المبادرات الشكلية. عام 2011، استخدمت السلطات القوة القاتلة لقمع الحركة السلمية المؤيدة للديمقراطية والتي كانت بمعظمها سلمية، فكان ذلك نقطة تحول حثت الحكومة على الانخراط بشكل مباشر - وعلني - في الإصلاح الهيكلي. للأسف، رغم أن الملك حمد عين لجنة مستقلة - اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق - لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وقبل طواعية جميع توصياتها، فإنه لم يفعل شيئا يذكر لتنفيذ الأهم منها.

السياق الحالي
قد يبدو من بعيد أن حملة القمع التي شنتها الحكومة قد هدّأت الاضطرابات السياسية: تضاءلت الاحتجاجات في الشوارع بشكل كبير وشهدت الانتخابات البرلمانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 إقبالا كبيرا من الناخبين. ومع ذلك، فلو تعمقتم ولو بشكل بسيط، لرأيتم الانخفاض السريع للمظاهرات سببه أن الكثير من النشطاء سُجنوا أو تم نفيهم. شهدت الانتخابات مشاركة عالية أغلبها من الطائفة السنية – بدورها ناصرت بغالبيتها العائلة الحاكمة. قاطعتها جمعية المعارضة الرئيسة التي يهيمن عليها الشيعة – "الوفاق" – بسبب التلاعب الشديد بنتائج الانتخابات وعداء الحكومة للإصلاح الجدي. يعكس الانقسام الاستقطاب المجتمعي المتعمق لدرجة شعور أطراف المعارضة الأساسية بأن المشاركة في الانتخابات كانت ضربا من العبث، يعزز التهميش السياسي على أرض الواقع ويقوض مكانتها بين مؤيديها.

في الواقع، منذ 2011، قُوِّضت جهود متتالية لحل الأزمة السياسية في البحرين على يد المتشددين في الحكومة الذين يرون الاضطرابات مجرد مشكلة أمنية، تتطلب قمعا، وبشكل متزايد، راد طائفيا. سجن أشخاص مثل نبيل رجب وزعيم جمعية الوفاق علي سلمان، إضافة إلى ترهيب الأصوات المعارضة الأخرى، يُشعِر الشباب بالاحباط لقلة السبل السياسية غير العنف. قد يؤكد ذلك أيضا الديناميكية السياسية التي يبدو أن المتشددين الذين يسيطرون الآن على الحكومة، يثيرونها مع الأساليب القمعية. في نهاية المطاف، لن يأتي هذا سوى بنتائج عكسية لأن غياب مساحة المعارضة السلمية قد يزيد إمكانية التطرف وعدم الاستقرار.

في رحلة إلى البحرين في وقت سابق من هذا العام، أكد الوزير كيري أن البحرين ما تزال "شريكا أمنيا أساسيا" وعضوا مهما في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة "داعش"، المعروف أيضا باسم "عملية الحل المتأصل". رغم اجتماعه بنبيل رجب والعديد من المنتقدين الآخرين للحكومة أثناء تواجده في المنامة، رأينا تدهورا ملحوظا منذ تلك الزيارة في حالة حقوق الإنسان.

سُجن النشطاء البارزون بتهم ملفقة، ما خلق مناخا من الخوف بين نشطاء المستوى الأدنى. بدأت الحكومة ملاحقة رجال الدين الشيعة في حملة منظمة من المضايقات وأخضعت قادة المجتمع المدني والصحفيين المستقلين لحظر السفر التعسفي. التصريحات التي تدعو إلى الإفراج عن رجب ونشطاء المعارضة الآخرين مهمة، لكنها محدودة نظرا لتأثيرها على المصالح الأمنية المتبادلة التي تميل لدفع الشراكة بين الولايات المتحدة والبحرين. التحول الفوري في الشراكة قد لا يكون وشيكا لكن في هذه الأيام تبدو الأمور خطيرة وربما تتعارض كليا مع مصالح الولايات المتحدة الأوسع التي وضعها الرئيس نفسه، الذي ذكر عام 2015 أنه "عندما يُضطَهد الناس، وتُمنع حقوق الإنسان - لا سيما على أسس طائفية أو عرقية – وعند إسكات المعارضة، يتغذى التطرف والعنف".

جهود لخنق النشطاء
في مارس/آذار 2016، قضت الناشطة المعروفة زينب الخواجة 3 أشهر في السجن بسبب خمس إدانات، 4 منها انتكت حقها في حرية التعبير وواحدة كانت نتيجة محاكمة غير عادلة. بمجرد إطلاق سراحها في يونيو/حزيران، فرت الخواجة من البلاد خوفا من تجدد الاعتقال. في مايو/أيار، تمت مضاعفة عقوبة زعيم المعارضة الأبرز في البلاد، الشيخ علي سلمان، من قبل محكمة الاستئناف العليا الأولى، من 4 إلى 9 سنوات في السجن، رغم وجود أدلة قوية على أن محاكمته الأولى غير عادلة. في يونيو/حزيران، حلت السلطات البحرينية جمعية الوفاق، الأكبر بين قرابة 20 جمعية سياسية مرخصة (وهو مصطلح مستخدم بسبب حظر الأحزاب السياسية) نتيجة اتهامات لا أساس لها بأنها تقدم "بيئة مغذية للإرهاب والتطرف والعنف". اعتقلت السلطات البحرينية في يونيو/حزيران نبيل رجب مجددا، بسبب تهم تنتهك حقه في حرية التعبير. كان يواجه احتمال سجنه 15 عاما لانتقاده مشاركة البحرين في العمليات العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، و"الإساءة إلى المؤسسات الوطنية"، استنادا إلى تعليقات حول مزاعم تعذيب السجناء في السجن الرئيسي في البحرين. يواجه الآن مدة إضافية في السجن بسبب مقالته في ​​ نيويورك تايمز. رفضت السلطات مرارا طلب الإفراج عنه بكفالة - في خطوة تعسفية وعقابية واضحة من جانب الحكومة. من المقرر صدور الحكم في قضيته في أوائل أكتوبر/تشرين الأول.

تصطاد الحكومة البحرينية نشطاء المعارضة السياسية وحقوق الإنسان واحدا تلو الآخر. يبدو أن التهم الملفقة والمحاكمات المعيبة التي أدت إلى سجنهم جزء من استراتيجية ترمي إلى إسكات معارضي الحكومة وتخويف الآخرين من التحدث علنا.

جهود خنق رجال الدين الشيعة
بوجود المعارضين والناشطين المعتدلين وراء القضبان الآن، بدأت السلطات في البحرين كذلك في ملاحقة رجال الدين الشيعة بطريقة متعمدة ومنهجية جدا. يوم 18 أغسطس/آب 2016، على سبيل المثال، أدانت محكمة بحرينية الشيخ علي حميدان بـ"التجمهر غير القانوني" وحكمت عليه بالسجن عاما لاشتراكه في تجمع سلمي أمام منزل زعيم روحي، قامت السلطات تعسفيا بتجريده من جنسيته قبل بضعة أشهر. تشير تقارير إعلامية إلى أن 8 آخرين على الأقل يواجهون اتهامات مماثلة، حيث قالت لنا مصادر محلية موثوقة إن الحكومة استجوبت أو اتهمت منذ يونيو/حزيران 56 رجل دين شيعي على الأقل.

تحدثنا مؤخرا إلى 4 من رجال الدين الشيعة، قالوا لنا إنهم اتُهموا بالتجمهر غير القانوني. قال 3 آخرون إنهم استُجوبوا حول ذلك. يشكل استجواب ومحاكمة رجال الدين هؤلاء محاولة لتخويف مجتمع المسلمين الشيعة في البحرين وتكثيف التمييز ضده. تغذي هذه الأساليب حتمية الاستقطاب الطائفي بطريقة قد تؤدي إلى عنف سياسي أكبر مستقبلا - لا سيما إن لم يكن هناك منفذ لتنفيس الضغوط المتزايدة بين السكان على نطاق أوسع – والتي لا تُظهر أي منها أي علامة على الانحسار.

التوصيات
بعد قرابة 5 سنوات من قبول الملك حمد النتائج والتوصيات الواردة في تقرير لجنة تقصي الحقائق، يكاد الأمل في التغيير الحقيقي ينتفي. لكن التحركات الجريئة من الحكومة قد تخلق تجديدا وتكسر الجمود السياسي الذي أوجدته. أفضل طريقة للقيام بذلك هي إطلاق سراح قادة المعارضة والنشطاء المسجونين في البحرين، وإعطاء المعارضة غير العنيفة ورجال الدين الشيعة المساحة للاحتجاج سلميا، و- مع مرور الوقت - استئناف الحوار الحقيقي.

ماذا يمكن للولايات المتحدة القيام به لإعادة تنشيط القوة الدافعة للإصلاح في البحرين؟

التصريحات العلنية الصادرة عن الإدارة - والكونغرس - مهمة ويجب أن تستمر. حافظت الولايات المتحدة على درجة عالية من النفوذ تجاه السلطات في المنامة. يعود هذا إلى حد كبير للتحالف الأمني ​​منذ فترة طويلة، بما في ذلك وجود الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية. اتسمت هذه التصريحات العلنية على مدى السنوات القليلة الماضية، لا سيما من الادارة، بالقوة – والجرأة – المتزايدتين، مع اشتداد القمع. كان هذا تطورا مرحبا به لأنه يتيح أيضا للمعارضة والنشطاء معرفة أن هناك تصميما متجددا في سياسة الولايات المتحدة. هذه التصريحات مهمة كذلك إن كان الحكام في البحرين يختبرون التحالف ويسعون لمعرفة مدى تسامح الولايات المتحدة معه - لا سيما بالنظر إلى الديناميكيات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة.

الجانب الذي ينبغي على الإدارة استخدامه لتوضيح مخاوفها هو مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة - الدورة العادية المقبلة تبدأ الاسبوع المقبل في جنيف. يمكن للولايات المتحدة ويجب عليها أن تلعب دورا قياديا في صياغة بيان مشترك من الحكومات التي تشاطرها الرأي والذي ينبّه الحكومة البحرينية بشأن حالة حقوق الإنسان الحرجة هناك.

من المهم ملاحظة أن استمرار تدهور الوضع في البحرين يعني أن التصريحات جوفاء ما لم تكن مدعومة بتدابير ملموسة. فهذا يعني جزئيا ضمان أن المساعدات الأمنية الأمريكية إلى البحرين لا تُستخدم أو تساهم في القمع أو سوء المعاملة، وضمان عدم استخدامها من قبل قوات الأمن التي لها مثل هذا السجل. كما يعني هذا استكشاف خيارات بديلة لنقل الاسطول الخامس والدعم للطائرات التي تقلع الآن من قاعدة عيسى الجوية. هذه الخطوة الأخيرة ليست مهمة فقط لزيادة الضغط على البحرينيين لاستئناف الإصلاح السياسي لكنه يظهر مدى قلق الولايات المتحدة من القمع، ولا سيما ضد الأغلبية الشيعية في البلاد.

أخيرا، نظام المعاقبة العالمي مثل ذلك الذي يهدف مشروع قانون ماغنيتسكي العالمي لترخيصه يمكن أن يساعد في زيادة الضغط العام لحملة الادارة بغية إصلاح سياسي ذي معنى. تحديدا، من خلال منع تأشيرات الدخول والوصول إلى الولايات المتحدة (ونظامها المصرفي) لأفراد قوات الأمن والنظام القضائي المرتبطين بالجرائم الخطيرة مثل التعذيب. بذلك، يمكن أن يقود الكونغرس الإدارة في إعادة تأكيد الالتزام بالمساءلة وسيادة القانون في البحرين – عنصر أساسي لكنه غائب تماما عن أي مسار هادف إلى الأمام.

في نهاية المطاف، إذا اعتقدت الحكومة البحرينية أن الكونغرس وإدارة أوباما خلال الأشهر الأخيرة لها في السلطة، ستدللها بغض النظر عن حالة حقوق الإنسان، فستكون أقل استجابة لمخاوف الولايات المتحدة. إظهار رغبة في إعادة النظر في الوضع الراهن قد يكون أفضل وسيلة لتشجيع الإصلاح الحقيقي وضمان الحفاظ على الشراكة على المدى الطويل.