علق "مجلس الدولة" في فرنسا، أعلى محكمة إدارية، في الوقت الحالي على الأقل، قرار "حظر البوركيني" المخزي الذي طبقته بلديات عدة، الذي يمنع فعليا ارتداء "الملابس الدينية" على الشاطئ. حكم مجلس الدولة لصالح "رابطة حقوق الإنسان" و"التجمع ضد كراهية الإسلام في فرنسا"، بتعليق قرار حظر البوركيني في مدينة فيلنوف-لوبيه الصغيرة في منطقة الريفييرا الفرنسية. مع أن الحكم يخص هذه المنطقة فقط، فمن شأنه أن يمثل سابقة للبلديات الـ 30 الأخرى التي فرضت إجراءات مماثلة.

متظاهرتان تحتجان على حظر البوركيني في فرنسا أمام السفارة الفرنسية في لندن، 25 أغسطس/آب 2016.

© 2016 رويترز

رفض مجلس الدولة حجة بلدية فيلنوف-لوبيه بشكل قاطع، إذ لم يجد أي دليل على أن "سلوك بعض الأشخاص" قد تسبب بأي خطر على النظام العام. رأى القضاة أن "الشعور العام بالخوف الناتج عن الهجمات الإرهابية، تحديدا في نيس في 14 يوليو/تموز، غير كافٍ لتبرير الحظر". كما رفضوا ذريعة النظافة والحشمة. رأوا أن "القرار المطعون فيه أدى إلى انتهاكات خطيرة للحريات الأساسية مثل حرية التنقل والمعتقد والحرية الشخصية".

جاء القرار الذي طال انتظاره واضحا، ويعتمد على القانون ومبادئ حقوق الإنسان التي استسهلت قرارات البلديات التمييزية تهميشها، ونسيها كثير من السياسيين الفرنسيين (خلا بعض الاستثناءات المهمة). الوزراء في حكومة مانويل فالس الذين رفضوا بشجاعة قرارات الحظر، بعكس توجه الحكومة وزملائهم الآخرين، يستحقون كل التقدير. استغل سياسيون آخرون، من اليسار واليمين، الهجوم على الحريات الشخصية لتحقيق مكاسب سياسية، فأظهروا انتهازيتهم عبر استعدادهم للتخلي عن المبادئ الجمهورية والاستجابة القانونية الفعالة باسم الأمن. أكد مجلس الدولة أن الخوف من الإرهاب لا يبرر تقييد الحريات الأساسية. مثل هذه الرسالة الواضحة تبعث على الارتياح ويجب أن تُعاد مرارا وتكرارا.  

نرجو أن يكون هذا الحكم الخطوة الأولى لإنهاء حظر البوركيني في الأماكن الأخرى. يجب أن يوقف الحكم أولئك الذين سارعوا لدعم إجراءات تميّز ضد مواطنين فرنسيين بسبب انتمائهم الديني فقط.