أسعفني الحظ بمقابلة شابة سعودية قبل بضعة أشهر، سنسميها زهرة. كانت زهرة ذكية وأنيقة ومرحة. أرادت متابعة تحصيلها العلمي خارج السعودية في اختصاص لم يتوفر بعد في بلدها.

لكن زهرة قالت إن والدها وولي أمرها قال لها "لا". عندما أرادت شقيقة زهرة السفر خارج البلاد للدراسة كان رده مماثلا. عندما أرادت زهرة السفر للعمل، كان إجابته ذاتها أيضا. اتصلت زهرة بمحامين لطلب المساعدة ومرة أخرى: كان قراره وليس قرارها. حوصرت زهرة وشقيقتها.

نساء يُطالبن بالإفراج عن مساجين في مسيرة صامتة مُضاءة بالشموع في القطيف، 14 أبريل/نيسان 2011.

© 2011/خاص

قابلتُ عشرات السعوديات العام الماضي، أثناء عملي على تقرير لـ "هيومن رايتس ووتش" عن نظام ولاية الأمر (وصاية الرجل) السعودي. سمعتُ قصصا كثيرة من نساء طموحات مثل زهرة، حققن أشياء مذهلة ويرغبن في إنجاز المزيد، ولكن أولياء أمورهن وحكومتهن يردون دوما بـ "لا".

يهيمن حق اعتراض الولي الذكر على خيارات المرأة ويدوم طوال حياتها. يجب أن يكون لكل امرأة سعودية ولي أمر، عادة الزوج أو الوالد، وفي بعض الحالات يمكن أن يكون حتى ابنها. عليها الحصول على إذنه للسفر إلى الخارج أو الزواج، وأحيانا عليها الحصول على موافقته للعمل أو الحصول على الرعاية الصحية. قد تواجه صعوبة في اتخاذ خطوات أخرى مختلفة دون قريب ذكر، كاستئجار شقة أو الادعاء القانوني.

كما قالت زهرة: "علينا جميعا أن نعيش في حدود الصناديق التي يرسمها لنا الآباء أو الأزواج."

دعا نشطاء حقوق المرأة في السعودية الحكومة منذ سنوات إلى إلغاء نظام ولاية الأمر. أجرت الحكومة بعض التغييرات التي تشجع النساء على العمل وتزيد فرصهن التعليمية، وأصدرت قانونا ضد العنف المنزلي عام 2013. عندما كشف ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن خطة "رؤية 2030" الشاملة لمستقبل البلاد، أمِل كثيرون بمتابعة مزيد من التغيير.

إلا أن المرأة السعودية لاتزال محاصرة. لا يعيق نظام وصاية الرجل قدرة نصف سكان السعودية على الإسهام في بلدهم وحسب، ولكن يقوض أحلام الحكومة السعودية تجاه مستقبل البلاد.

تهدف "رؤية 2030" إلى تمكين المرأة من المساهمة في الاقتصاد. تشجع الحكومة النساء على العمل، لكنها لا تعاقب أصحاب العمل الذين لا يوظفون المرأة دون إذن ولي الأمر. تدفع الدولة تكاليف الدراسة للنساء في الخارج بمنح دراسية حكومية، ولكنها تطلب رسميا إذن ولي الأمر قبل أن يتمكنّ من السفر، ومرافقة أحد الأقارب الذكور لهن في الخارج. تحدثتُ مع نساء مُنعن من حضور مؤتمرات عمل أو مواصلة التعليم العالي في الخارج لأنهن لم يكنّ على وفاق مع أزواجهن، أو رفض ذلك آباؤهن.

قالت لي زهرة: "عندما يقول لي شخص ما: يجب أن يكون لديك خطة لمدة 5 سنوات، أجيب أني لا أستطيع. سأعد خطة لخمس سنوات ثم يرفضها والدي. ما فائدة الخطة؟".

يعيق نظام الوصاية المرأة اقتصاديا ويمكن أن يخضِع النساء لحياة مليئة بالعنف. جرّمت السعودية العنف المنزلي، لكنها لا تزال تعترف بالدعاوى القانونية التي يرفعها الأوصياء ضد النساء والبنات بتهم العصيان أو الهروب من منزل ولي الأمر.

نظام وصاية الرجل استغلالي بطبيعته، ويعطي الرجال قدرا كبيرا من السلطة. اشترط بعض الرجال على النساء دفع مبالغ كبيرة ليوافقوا على عملهن أو سفرهن. أخبرتني إحدى النساء أن صديقتها المقربة، التي كانت تعمل في جامعة مرموقة في الخارج، كان عليها توكيل محام للتفاوض مع والدها. كان يسعى إلى نيل تعويضات مالية مقابل منح ابنته إذن السفر.

تحدثتُ مع 4 نساء تعرضن للتعذيب الجسدي من قبل أولياء أمورهن. قلن لي إنهن شعرن إن ليس أمامهن خيارات حقيقية لأن السلطات أعادتهن إلى المعتدين عليهن أو أن هؤلاء رفعوا دعاوى قانونية ضدهن، وقد يرسلونهن إلى السجن. أردن الفرار من السعودية. ولكنهن لا يستطعن مغادرة البلاد دون إذن ولي الأمر، ناهيك عن طلب اللجوء في مكان آخر.

عندما اتصلت زهرة بمحامين لطلب المساعدة في نقل الوصاية من والدها لقريبها، أخبرتهم أن والدها كان يضربها وشقيقتها عندما كانتا أصغر سنا، ويمنعهما الآن من العمل والفرص التعليمية. اقتبست زهرة رد المحامين: "طالما أنه لا يضربك، بإمكانه فعل ما يشاء."

على الحكومة السعودية إلغاء نظام ولاية الرجل فورا وترك النساء يخترن المسارات التي يردن مواصلتها بأنفسهن. كان يجب فعل هذا منذ زمن بعيد، فزهرة وأختها وملايين السعوديات اللاتي يقيدهن هذا النظام يستحقنّ أكثر من ذلك. لقد سمعن "لا" بما فيه الكفاية.