زوّدت الحكومة البريطانية السعودية بالسلاح ودعمتها، منذ أكثر من عام، رغم وجود أدلة قاطعة على أن التحالف بقيادة السعودية ينتهك قوانين الحرب في نراع اليمن. ومنذ أكثر من سنة أيضا، والوزراء البريطانيون يعتّمون على هذه الانتهاكات وينكرونها.

لا يقتصر غياب الصراحة والشفافية في السياسة البريطانية تجاه السعودية على اليمن. بفضل "قانون حرية المعلومات"، ظهرت معلومات جديدة تثبت أن بريطانيا تدرب رجال شرطة وحراس سجون في السعودية، رغم أن "هيومن رايتس ووتش" ومنظمات أخرى وثّقت عديدا من الانتهاكات الخطيرة من قبل وزارة الداخلية السعودية التي تشرف على عملهم. تشمل هذه الانتهاكات مزاعم تعذيب وسوء معاملة في السجون ومراكز الاعتقال، مثل الضرب والصعق بالكهرباء، وصبّ المواد الكيميائية في أفواه المعتقلين.  وزارة الخارجية البريطانية تعلم جيدا أن المملكة العربية السعودية تميل إلى معاملة المعارضين السياسيين ومنتقدي الحكومة ونشطاء حقوق الإنسان بنفس الطريقة التي تعامل بها الإرهابيين المزعومين. تدينهم في محاكمات جائرة في المحكمة الجزائية المتخصصة (محكمة الإرهاب السعودية) لأنهم تجرؤوا على المطالبة بإصلاح سياسي سلمي في السعودية.

هناك جهود إصلاح مدعومة دوليا بالطبع للمساعدة على تغيير سلوك الشرطة وقوات الأمن أو نظم العدالة وممارساتها المسيئة في دول أخرى. لكن يجب القيام بأمرين ضروريين كي يكون لهذه الجهود معنى، بدلا من أن تصبح مجرد إجراء شكلي. أولا، على من يقدم المساعدة في الإصلاح وضع معايير إصلاح واضحة وإصدار تقارير منتظمة علنية في الغرض. ثانيا، على المستفيد من المساعدة – السعوديين في هذه الحالة – إظهار التزامهم الجاد بالإصلاح في تصريحاتهم، والأهم من ذلك في أعمالهم.

يبدو أن جهود المملكة المتحدة في هذا المجال فشلت في كلا الاختبارين. لولا قانون حرية المعلومات، لما أمكن لأحد في البرلمان البريطاني أو الجمهور معرفة أن المملكة المتحدة تدعم هذا العمل منذ 2009، ناهيك عن الغاية منه، أو ما حققه من وجهة نظر المملكة المتحدة خلال هذه الفترة. ليس هناك أي دليل على بذل السعودية جهودا جادة للحد من الانتهاكات الجسيمة والمنهجية التي ترتكبها قوات الأمن والشرطة في سجونها، أو من خلال نظام العدالة الذي يحمل تسمية خاطئة. من الواضح أن جهود المملكة المتحدة في هذا المجال لم تُجد نفعا، ويجب تعليق البرنامج ريثما تُقيَّم السياسة البريطانية تجاه السعودية بشكل عاجل وشامل.