في كل عام، ينشر الأمين العام للأمم المتحدة "قائمة العار"، التي تشمل القوات الحكومية والجماعات المسلحة التي ارتكبت انتهاكات جسيمة ضد الأطفال خلال نزاعات مسلحة. هذا العام، أُدرج لأول مرة التحالف الذي يقاتل في اليمن بقيادة السعودية. حُدِّدت مسؤوليته عن قتل وتشويه الأطفال في اليمن، والهجمات على المدارس والمستشفيات.

هناك زيادة بستة أضعاف في قتل وتشويه الأطفال في اليمن خلال 2015، مع قتل 785 طفلا وجرح 1168 على الأقل، وفقا لتقرير الأمين العام. وكان التحالف الذي تقوده السعودية مسؤولا عن 60 في المئة من وفيات وإصابات الأطفال.

سجلت الأمم المتحدة 101 هجمة على المدارس والمستشفيات في اليمن، وهو ضعف عدد الهجمات المسجلة في 2014. والتحالف الذي تقوده السعودية مسؤول عما يقارب نصف هذه الهجمات. تسببت كلها تقريبا في تدمير جزئي أو كلي للمرافق.

وجد الأمين العام أن الاتجاهات "المقلقة" استمرت خلال عام 2016، و"صدم" من حجم الانتهاكات. هو محق في ذلك.

منذ أن بدأ التحالف الذي تقوده السعودية حملته العسكرية في اليمن في مارس/آذار 2015، وثقت هيومن رايتس ووتش 43 ضربة جوية أسفرت عن مقتل 200 طفل تقريبا، وضربات جوية متعددة أصابت أو أتلفت مدارس أو مستشفيات. في حادثة كانت دموية بشكل ملفت في مارس/آذار 2016، وجدت هيومن رايتس ووتش أن قنبلتين قدمتهما الولايات المتحدة استُخدمتا في هجوم على سوق في قرية المستباء قتل 97 مدنيا على الأقل، بينهم 25 طفلا.

بطبيعة الحال، لم يرتكب التحالف الذي تقوده السعودي وحده انتهاكات جسيمة ضد الأطفال في اليمن. تضمنت "قائمة العار" التي وضعها الأمين العام أيضا الحوثيين والقوات الحكومية والميليشيات الموالية للحكومة و"القاعدة في جزيرة العرب"، كما في السنوات السابقة.

وثقت هيومن رايتس ووتش الانتهاكات المتكررة ضد الأطفال من قبل أطراف النزاع المتعددة، بما في ذلك تهديد الحوثيين للمدارس عن طريق استخدامها لأغراض عسكرية، واستخدام مقاتلين أطفال. وجد تقرير الأمم المتحدة أن 72 في المئة من 762 حالة تجنيد أطفال تم التحقيق فيها مرتبطة بالحوثيين، مع زيادة 5 أضعاف في تجنيد الأطفال، والتحول نحو التجنيد القسري أو غير الطوعي.

أسفر النزاع في اليمن عن حصيلة مدمرة بين أطفال البلاد. للمساعدة في وقف هذه الانتهاكات الخطيرة، على المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات فورية، بما فيها وقف مبيعات الأسلحة للسعودية، وتشكيل آلية دولية للتحقيق في الانتهاكات التي يرتكبها جميع الأطراف.

قال الأمين العام في تقريره إن تحقيق المساءلة هي "مسؤولية مشتركة". حان وقت تحمل هذه المسؤولية.

تحديث: في 6 يونيو/حزيران 2016، إثر اعتراضات من الحكومة السعودية، أعلن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنه سيزيل التحالف بقيادة السعودية من "قائمة العار"، "بانتظار النتائج التي ستتوصل إليها مراجعة مشتركة" للحالات الواردة في التقرير. الأمم المتحدة نفسها وثّقت بشكل مكثف الغارات التي شنها التحالف بقيادة السعودية وأدت إلى موت مئات الأطفال، كما أصابت مدارس ومستشفيات عدة في اليمن. توصلت "هيومن رايتس ووتش" ومنظمات أخرى إلى نتائج مشابهة.

قال فيليب بولوبيون، نائب مدير برنامج المرافعة الدولية: "بما أن هذه القائمة صارت خاضعة للتوجيه السياسي، فهي حتما فقدت مصداقيتها، فضلا عن أنها لطخت موروث الأمين العام في مجال حقوق الإنسان".