يُعتقد أن أكثر من 880 من النساء والرجال والأطفال غرقوا في البحر الأبيض المتوسط ​خلال الأسبوع الماضي. رغم أن المهربين يتحملون المسؤولية المباشرة عن إرسال قوارب مكتظة وغير صالحة للإبحار من سواحل ليبيا وأماكن أخرى، إلا أن الحكومات الأوروبية تتحمل أيضا مسؤولية أخلاقية وسياسية لعدم بذلها المزيد من الجهد لمنع هذه الوفيات المروعة.

مهاجرون على متن قارب منقلب قبالة السواحل الليبية، قبل شروع سفينتي "بيتيكا" و"برغاميني" التابعتين للبحرية الإيطالية في عملية انقاذه. الصورة نشرتها قوات البحرية الإيطالية في 25 مايو/أيار 2016.

©2016 رويترز

الذين لقوا مصرعهم غرقا في الأسبوع الماضي هم أولا وقبل كل شيء بشر. وبغض النظر عما إذا كانوا فارين من الفقر أو الاضطهاد في بلدانهم الأصلية، فهم حتما لا يستحقون الموت. ومهما كانت جنسياتهم، فهم يستحقون الإنقاذ والمعاملة الإنسانية، ويجب تقييم ظروفهم بشكل فردي، بما يشمل الحماية التي يحتاجونها.

أثبتت حكومات الاتحاد الأوروبي – عبر التركيز المكثف على سياسة منع هؤلاء من الإبحار – أنها لا تعطي الأولوية لإنقاذ الأرواح. تتوفر وكالة الاتحاد الأوروبي الحدودية "فرونتكس" وبعثة الاتحاد الأوروبي البحرية و"عملية صوفيا" على سفن في الجزء الأوسط من البحر الأبيض المتوسط، حيث تحدث معظم المآسي. ورغم أن هذه السفن تشارك في عمليات الإنقاذ، إلا أن مهمتها الأولى هي حماية الحدود ومكافحة التهريب. بدلا من ذلك، غالبا ما تُترك عمليات الإنقاذ للبحرية الإيطالية وخفر السواحل والمنظمات غير الحكومية.

الدخول في شراكة مع ليبيا لمراقبة الهجرة قد يكون كارثيا. ليبيا بلد يمزقه صراع بين جماعات مسلحة متعددة، ويواجه فيه المهاجرون وطالبو اللجوء التعذيب والاكتظاظ وتردي ظروف الصرف الصحي وعدم الحصول على رعاية طبية في مراكز احتجاز المهاجرين. إعادة الناس إلى مراكز الاحتجاز في ليبيا سيعرضهم إلى أذى رهيب، وسينتهك القانون الأوروبي والدولي، وسيمس بالمكانة العالمية للاتحاد الأوروبي.

مع البطء الحاصل في إعادة توطين اللاجئين داخل الاتحاد الأوروبي، أو توفير طرق آمنة وقانونية أخرى، فإن حكومات الاتحاد الأوروبي لا تترك للناس أي خيار سوى تعريض حياتهم للخطر. بدون توفير مزيد من الموارد الأوروبية وغيرها من الموارد الأخرى المخصصة للبحث والإنقاذ وسط البحر الأبيض المتوسط، فإن مئات الآخرين قد يموتون في البحر هذا الصيف.