(بيروت) – أغلقت قوات الأمن الكردية طرقات في 13 أبريل/نيسان لمنع عائلات عراقية مسيحية من الوصول إلى إربيل، عاصمة الإقليم، للمشاركة في مظاهرة. كان المسيحيون يعتزمون الاحتجاج على ما يُسمونه "تعديا" على أراضيهم من قبل الأكراد.

قال 8 مسيحيين عراقيين لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض السكان الأكراد استحوذوا على أراض مملوكة لمسيحيين في وادي نهلة ومناطق أخرى في شمال العراق، فيها أعداد كبيرة من الآشوريين وغيرهم من المسيحيين. قالوا إنهم يحملون سندات ملكية، ولكن اللجوء إلى المحاكم والمسؤولين لم يُساعد في إزالة المباني التي شيدها جيرانهم الأكراد على أراضيهم.

قال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط : "الاحتجاج العلني والسلمي عمل يجب على السلطات حمايته وليس منعه. خصوصا، يجب ألا يُمنع عبر حظر سفر الأشخاص على أساس دينهم".

الاحتجاج العلني والسلمي عمل يجب على السلطات حمايته وليس منعه. خصوصا، يجب ألا يُمنع عبر حظر سفر الأشخاص على أساس دينهم.

جو ستورك

نائب مدير قسم الشرق الأوسط

بحسب عديد من المسيحيين، وضعت الشرطة السياسية لحكومة إقليم كردستان، "أسايش"، في 13 أبريل/نيسان، حواجز في الطرقات المؤدية إلى خارج وادي نهلة، 10 كلم تقريبا شمال مدينة عقرة، وأقامت نقاط تفتيش في جميع أنحاء المنطقة لمنع المسيحيين من الوصول إلى إربيل؛ منهم من لم يكن يعتزم المشاركة في الاحتجاج أصلا.

قال عمانويل خوشابا، الأمين العام "للحزب الوطني الآشوري"، لـ هيومن رايتس ووتش، إن الآشوريين كانوا يعتزمون الاحتجاج سلميا في 13 أبريل/نيسان أمام برلمان الإقليم. قال أيضا إن الاحتجاج كان ضد ما قام به أحد الأكراد، من توسعة لمبنى كان قد شيده على أرض يملكها آشوريون في وادي نهلة. أضاف أن مناشدة المسؤولين لم تُجدِ نفعا.

قال ميخائيل بنيامين، رئيس "مركز نينوى للبحث والتطوير" غير الحكومي، في وادي نهلة، إن أسايش أنشأ نقطة تفتيش صباح 13 أبريل/نيسان خلف آخر قرية مسيحية هناك، وقال له الأعوان إنهم لن يسمحوا بخروج "أي مسيحي". قال أيضا إن سائقي التاكسي وغيرهم ممن كانوا خارجين للعمل – وليس للاحتجاج – مُنعوا من المغادرة.

قال بيتر أوديشو، آشوري آخر من وادي نهلة، لـ هيومن رايتس ووتش، إنه كان يرغب في المشاركة في الاحتجاج، ولكن غلق أسايش للطرقات منعه من ذلك. أكد أنه لم يُسمح لأي مسيحي بعبور الحاجز الذي وضع في الطريق. قال شمايل ننو إن قوات أسايش منعته وأفراد من عائلات آشورية أخرى من مغادرة وادي نهلة والوصول إلى إربيل للاحتجاج.

منعت السلطات الكردية مسيحيين من مناطق أخرى من الوصول إلى إربيل. قالت إفلين أنويا، الممثلة السابقة للأقلية الآشورية في مجلس محافظة نينوى، لـ هيومن رايتس ووتش، إنها تراجعت عن فكرة الخروج من دهوك للمشاركة في الاحتجاج لما علمت أن جميع نقاط التفتيش نحو إربيل لديها أوامر بمنع المسيحيين من المرور.

قال ويليام بنيامين، الذي كان وقتها في إربيل، إن أحد معارفه الآشوريين كان يسير بسيارته من دهوك في اتجاه مطار إربيل ليُسافر في الصباح، ولكن عناصر الأسايش منعوه من المرور في إحدى أهم نقاط التفتيش لمدة 4 ساعات في إطار منع المسيحيين من الوصول إلى المدينة.

قال بول مالك خوشابا، وجيه في وادي نهلة، لـ هيومن رايتس ووتش، إنه تلقى مكالمات من مسيحيين أوقفوا وهم في طريقهم من كركوك إلى إربيل، بسبب دينهم. كما تلقى مكالمات من مسيحيين آخرين في مناطق أخرى من الإقليم قالوا إنهم منعوا من الوصول إلى إربيل.

قال عمانويل خوشابا إن مسيحيين من حي عين كاوه في إربيل، الذي كان متواجدا فيه آنذاك، استلموا رسائل من مسؤولين تحثهم على عدم المشاركة في الاحتجاج، رغم أن الطرقات لم تكن مغلقة. ولكن بعض المسيحيين تمكنوا من التظاهر أمام البرلمان. وجهت غاليتا شابا، سياسية مسيحية، رسالة إلى الرئيس مسعود بارزاني – عبر جعفر إيمينكي، نائب رئيس البرلمان، مطالبة بإزالة التعدي على الأرض في غضون 72 ساعة. قالت وحيدة ياقو هرمُز، عضوة البرلمان الكردي عن زاخو، ورئيسة الكتلة الكلدانية والسريانية والآشورية، لـ هيومن رايتس ووتش إن مجلس وزراء الإقليم وعد في 2010 بمعالجة موضوع الاعتداء على أراضي الآشوريين والتعويض على الأطراف المتضررة، ولكن شيئا لم يتحقق.

قال مسيحيون إن الشرارة التي أشعلت غضبهم هو اعتداء جديد على أراضيهم، رغم أوامر صادرة عن الشرطة بإخلاء الأماكن التي شهدت اعتداءات.

قال بنيامين إن كرديا من قرى وادي نهلة المجاورة شرع في بناء منزل على أرض زراعية جماعية تابعة لقرويين آشوريين من هيزاني، وزولا، وخليلاني العُليا والسفلى. قال أيضا إن قرويين آخرين احتجوا لدى المحافظ وإدارة الزراعة والشرطة، فأمرت هذه الدوائر الرجل الكردي بالتوقف عن البناء. لكن، قال 4 آشوريين إنه لم يمتثل لأنه كان يعمل لدى زعيم بارز من عشيرة الرئيس، واستمر في بناء المنزل الذي أضاف عليه سقفا أثناء الليل في بداية أبريل/نيسان.

قال بول خوشابا، من وجهاء وادي نهلة، إن عدد التعديات التي قام بها أكراد على أراضي الآشوريين في الوادي بلغت 42، ولم تُنفذ الوعود التي أطلقها الرئيس بارزاني منذ 3 سنوات بإزالة المباني.

قال ويليام بنيامين، طالب آشوري في إربيل، إنه تم تسجيل أكثر من 50 تعدٍ على أراض لآشوريين من قبل الأكراد في بلدته سارسينك، وإن الوعود التي أطلقتها السلطات الكردية العليا في 2001 لحل المشكل لم تتحقق.

في الرسالة التي وُجهت للرئيس بارزاني في 13 أبريل/نيسان، أشار ممثلون عن "الحزب الوطني الآشوري" و"حزب بيت نهرين الديمقراطي"، و"قائمة الوركاء الديمقراطية"، و"اتحاد بيث نهرين الوطني"، و"كيان أبناء النهرين"، وجميعها مجموعات سياسية مسيحية، إلى "التجاوزات الحاصلة على قرى وأراضي شعبنا في عموم محافظتي دهوك وأربيل، وإن هذا الملف قد اخذ بالاتساع يوما بعد آخر".

حصلت هيومن رايتس ووتش على وثائق رسمية تعود لسنتيّ 1992 و1994، تأمر بوضع حد لتعدي الأكراد على أراضي المسيحيين في كشكاوه وجم ربتكي، وهما قريتان في وادي نهلة. قال بول خوشابا وشمايل ننو وميخائيل بنيامين إن التعدي على الأراضي مازال مستمرا.

قالت حكومة إقليم كردستان في تقرير أصدرته في 2009 حول "وضع المسيحيين في إقليم كردستان بالعراق" إنها لم تتبع أبدا سياسة للاستيلاء على أراضي وممتلكات المسيحيين، وتعتقد أنه يجب حل النزاعات بين الأفراد عبر المحاكم والقانون.

ذكر التقرير أن نمرود بيتو، وزير السياحة والأمين العام للحزب الوطني الآشوري آنذاك، أنكر بشدة وجود رغبة سياسية لدى الأكراد للاستحواذ على أراضي المسيحيين، رغم أنه اعترف بوجود "اعتداءات وجرائم، كما يحصل في كل مكان".

تحدث كل من نمرود بيتو، في التقرير، ووحيدة ياقو هُرمز، لما قابلتها هيومن رايتس ووتش، عن قرية فيشخابور على الحدود مع سوريا كمثال ناجح على إرجاع حكومة الإقليم أراضي الآشوريين لأصحابها الأصليين، عبر ما قالا إنها لجنة خاصة في دهوك كانت مهمتها حل النزاعات المتعلقة بالأراضي. قالت هرمز إن عمل اللجنة لم ينجح في مناطق أخرى.

لم يستجب بيتو لطلبات لإدلاء تعليق. قال الدكتور ديندار زيباري، نائب رئيس إدارة العلاقات الخارجية في حكومة الإقليم، إن مازن سعيد، قائمقام بلدة عقرة، استقبل بعثة مسيحيين وأمر الطرف الكردي بوضع حد للخروقات والابتعاد عن القرى المسيحية في وادي نهلة. قال الدكتور زيباري أيضا إن الملف صار الآن على مكتب وزير الداخلية، وإن لجنة من مجلس محافظة دهوك ووزارة الزراعة تتابع الموضوع، وإن نتيجة هذا الملف الخاص يجب أن تحسم في المحاكم.

فيما يتعلق بمنع وصول المتظاهرين، قال الدكتور زيباري إن إقليم كردستان يواجه وضعا أمنيا دقيقا، وإن قائمقام عقرة نصح المتظاهرين المسيحيين بانتظار تحرّك رسمي قبل التظاهر، وإن حالة معزولة لا تستدعي تنظيم مسيرة في العاصمة إربيل، التي تمر بوضع أمني حرج.

تضمن المادة 21 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" (العهد)، والعراق طرف فيه، الحق في حرية التجمع، وتحظر المادة 26 التمييز على أساس الدين. كما تنص المادة 17 من "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" على الحق في الملكية، وعدم حرمان أي شخص منها بشكل تعسفي. المادة 2 من العهد تكفل الحق في التعويض.

المادة 14 من الدستور العراقي تضمن المساواة أمام القانون دون تمييز بسبب الدين. في مايو/أيار 2015، وقع الرئيس بارزاني "قانون حقوق المكونات [الاجتماعية] في كوردستان – العراق"، أو ما يعرف بقانون حقوق الأقليات. تنص الفقرة 5 من المادة 3 على المساواة الكاملة لجميع الأقليات لوضع حد للاستحواذ على مناطقهم التقليدية، وإعادتها لهم والرجوع إلى الوضع الذي كان قائما.