في السنة الأخيرة من ولايته، ألهم بان كي مون الشارع لكي يحتج ضده بضراوة بسبب صراع غير معروف لكثيرين ومستمر منذ فترة طويلة.

امرأة صحراوية تمشي في مخيم بوجدور للاجئين في تندوف، جنوب الجزائر. 3 مارس/آذار 2016.

© 2016 رويترز

في 5 مارس/آذار، زار بان كي مون مخيمات اللاجئين قرب تندوف في الجزائر، التي يعيش فيها نحو 100 ألف لاجئ من الصحراء الغربية، هربوا منها هم أو آباؤهم في سبعينيات القرن الماضي. كانت الصحراء الغربية مستعمرة إسبانية سابقا ومساحتها تفوق المملكة المتحدة، ثم استولى عليها المغرب بعد انسحاب إسبانيا منها. لم تسفر المفاوضات بين المغرب و"جبهة البوليساريو"، حركة التحرر في الصحراء الغربية، عن أي نتائج. تطالب جبهة البوليساريو بإجراء استفتاء تقرير مصير في حين يعرض المغرب حكما ذاتيا تحت وصايته.

في مؤتمر صحفي في اليوم التالي، أشار بان إلى "احتلال" المغرب للصحراء الغربية، وهو المصطلح الذي يتجنبه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، على ما يبدو لأسباب سياسية، بالرغم من رفض محكمة العدل الدولية في عام 1975 مطالبة المغرب بالسيادة، علاوة على عدم اعتراف أي بلد آخر بسيادة المغرب على الصحراء بحكم القانون.

كانت الاحتجاجات في المغرب سريعة وغاضبة، حيث بلغت ذروتها في مظاهرة ضخمة يوم 13 مارس/آذار في الرباط. أبدى بان "خيبة أمله الشديدة وغضبه بشأن المظاهرة التي حُشدت" ضده، منتقدا المتظاهرين "ورعاتهم". كما أعلن المغرب أنه سينهي مساهمته المالية في بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الصحراء الغربية، وطالب برحيل 84 موظفا مدنيا في البعثة الدولية.

من بين كل بعثات حفظ السلام الحديثة للأمم المتحدة، هذه البعثة الوحيدة التي لا تملك تفويضا لمراقبة حقوق الإنسان لأن المغرب يرفض ذلك، وحلفاؤه يعيقون كل تصويت لمجلس الأمن لتجديد البعثة سنويا. في 2015، قيّد المغرب اجراء تحقيقات دقيقة عبر منع "هيومن رايتس ووتش" و"منظمة العفو الدولية" من دخول المغرب والصحراء الغربية، على الرغم من وجود تلميحات بإنهاء هذا الحظر.

جذبت إشارة الأمين العام للاحتلال انتباها مباشرا إلى صراع عمره 40 عاما وانتهاكات حقوق الإنسان الناتجة عنه. يقمع المغرب حتى التظاهرات السلمية المؤيدة لتقرير المصير في الصحراء الغربية، حيث سُجن العديد من النشطاء الصحراويين في محاكمات جائرة أدانتهم باعترافات انتزعت منهم تحت التعذيب. في الوقت نفسه، تدير جبهة البوليساريو مخيمات لاجئين معزولة في الجزائر مع مراقبة خارجية محدودة ومشاكل حقوق الإنسان مستمرة.

سيصوت مجلس الأمن في الشهر المقبل على تجديد مهمة البعثة، ويجب أن يصر هذه المرة على مراقبة منتظمة ومستقلة لأوضاع حقوق الإنسان في مخيمات اللاجئين وفي الصحراء الغربية، سواء كجزء من البعثة أو غير ذلك. تحسين وضع حقوق الإنسان هناك قد يساعد على حل الصراع.