تمارس السعودية فصلا صارما بين الجنسين في جميع مناحي الحياة تقريبا، وتُغرم الشركات التي لا تخصص فضاءات منفصلة لموظفيها الذكور والإناث، وتُعطي للشرطة الدينية صلاحية اعتقال الرجال والنساء غير المحارم بتهمة "الاختلاط غير الشرعي".

في 2013، عندما عين الملك الراحل عبد الله 30 امرأة في مجلس الشورى، أعلى هيئة استشارية للملك، سمح لهن بالجلوس في نفس الغرفة مع الرجال، ولا زلن يفعلن.

لكن ليس الأمر كذلك بالنسبة لـ 38 امرأة اللاتي فزن بمقاعد في المجالس البلدية بعد انتخابات تاريخية في ديسمبر/كانون الأول.

فبعد أقل من شهرين، أمرتهن السعودية بالجلوس في غرف منفصلة، ​​بعيدا عن زملائهن الذكور، والمشاركة عبر الفيديو، حسب ما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال في وقت سابق من هذا الشهر.

تنص اللوائح الجديدة على أن يتم الفصل بين الرجال والنساء في أي ورشة عمل أو اجتماعات تعقدها المجالس البلدية.

لقت انتخابات ديسمبر/كانون الأول، التي ترشحت خلالها النساء لأول مرة في تاريخ السعودية، وفزن فيها بمقاعد في انتخابات المجالس البلدية، اشادة داخل البلاد وخارجها، واعتبرت خطوة رمزية ضخمة. ولكن في الاجتماع الأول للمجلس البلدي في جدة، يوم 6 يناير/كانون الثاني، رفض بعض الرجال الجلوس على طاولة واحدة مع اثنتين من زميلاتهم.

بعد أن رفضت المرأتين الجلوس خلف جدار فاصل، وأصرتا على الجلوس على نفس الطاولة، أفادت "عرب نيوز" أنهما تلقتا تهديدات بالقتل عبر الهاتف.

أثار الحادث عاصفة من الانتقادات في السعودية، حيث ناقش الرجال والنساء هذه القضية على تويتر، وكذا كتاب أعمدة محليين، وانتقدوا أعضاء المجلس الذكور الذين طالبوا بالفصل.

بعد ثلاثة أسابيع، وعوض التمسك بحق المرأة في المشاركة على قدم المساواة مع الرجل في المجالس، دعمت الحكومة موقف النواب الذكور.

في 27 يناير/كانون الثاني، أعلن المدير العام لشؤون المجالس البلدية عبر سلسلة من التغريدات أن الفصل بين الجنسين إلزامي بالنسبة لجميع المجالس.

خطوة كبيرة إلى الوراء

هذه خطوة كبيرة إلى الوراء، وخصوصا عندما نتذكر أن وجود المرأة لم يسبب أي مشاكل في مجلس الشورى، وهو هيئة سياسية عليا، أو حتى في أي مجلس بلدي. قالت لنا ناشطة في مجال حقوق الإنسان إن بعض المجالس البلدية تسمح للنساء والرجال بالجلوس في نفس الغرفة أثناء الاجتماعات. لكنها تعتقد أنه بوجود هذه اللوائح الجديدة، ستبدأ هذه المجالس في تطبيق الفصل. وأضافت أن هذه القوانين ستمنع النائبات من المشاركة الفعالة في المجالس، لا سيما في اللجان الصغرى المختصة، والاجتماعات والورشات العمومية.

كما قالت إنها – كآخرين – لن تصوت للمرشحات في الانتخابات المقبلة، بما أنهن مهمشات في المجالس.

النساء السعوديات يعملن بجد من أجل كل شبر يكسبنه.

ناضلت النساء من أجل الحق في المشاركة في انتخابات المجالس – وهي الانتخابات الوحيدة في السعودية – منذ اطلاقها في 2005.

في 2015، وضعت قوانين الحملة الانتخابية التي فرضت على جميع المرشحين، وشروط تسجيل الناخبين، وضعت المرأة في وضع غير مناسب. ألزمن بمخاطبة الناخبين الذكور - 90 بالمائة من الكتلة الناخبة - من خلال متحدث رسمي ذكر. ويُطلب من النساء المتطلعات للتصويت تقديم وثائق مثل إثبات الإقامة أو بطاقة العائلة للتسجيل، ولكن غالبا ما يحتجز ولي الأمر هذه الوثائق.

قالت لنا امرأة إنها أمضت أسبوعين في زيارة مكاتب حكومية مختلفة للحصول على وثائق لها ولبناتها.

ومع ذلك، تجاوزت النساء السعوديات العقبات وشاركن في الانتخابات. انتخب الناخبون - رجالا ونساء - في نهاية المطاف 21 امرأة، من أصل 2106 مقعدا متنافسا عليها.

عينت 17 امرأة إضافية في وقت لاحق إلى ثلث مناصب المجلس باختيار من السلطات، ليصبح المجموع 38 مقعدا للنساء من أصل 3159 مقعدا متاحا في 284 مجلسا بلديا.

يُطلب حاليا من هؤلاء النساء المشاركة، ولكن كل على حدة، والمساهمة في الأعمال، لكن من غرفة أخرى.

وكما أثبت لنا التاريخ في كثير من الأحيان، فإن الفصل مجرد كناية للامساواة. تستحق النساء في السعودية أكثر من هذا. لهن الحق في المشاركة الكاملة في مداولات المجلس وفي الحياة العامة بشكل أوسع - في غرفة واحدة، وعلى طاولة واحدة، وبنفس مستوى الاحترام.