في مؤتمر المانحين الرئيسيين اليوم لمساعدة السوريين والدول التي تستضيفهم، يواجه قادة لبنان بعض الأسئلة الصعبة. هل يريدون الاستمرار في سياساتهم تجاه اللاجئين السوريين، والتي دفعت مئات الآلاف السوريين للعيش على هامش المجتمع؟ أو هل سيستغلون فرصة مؤتمر المانحين لتبني سياسات من شأنها تحسين وضع هؤلاء اللاجئين وأيضا مساعدة اللبنانيين المحرومين الذين عانوا من التقاعس الحكومي المزمن؟

منعت الشروط اللبنانية التي فُرضِت في يناير/كانون الثاني 2015، معظم اللاجئين السوريين من تجديد وضعهم القانوني، مما يجعلهم عرضة لمجموعة من الانتهاكات، منها الاستغلال الوظيفي والاعتداء الجنسي، من دون القدرة على اللجوء إلى السلطات للحماية.

إذا كان الهدف من التعليمات الجديدة الحد من عدد السوريين المقيمين في لبنان، فقد فشلت. معظم اللاجئين لن يعودوا إلى سوريا طالما تستمر الحرب هناك.

تُضرّ التعليمات أيضا باللبنانيين. فالاعتقالات المتكررة وسوء المعاملة على أيدي قوات الأمن لغياب الوضع القانوني أو التلاعب بنظام الكفالة هو أمر سيئ بالنسبة للمجتمع ككل. ينبغي للسياسات ضمان عدم دفع اللاجئين السوريين إلى العوز، وألا يصبحوا فريسة للتطرف.

وُجدَت تعليمات الإقامة بسبب قرار سياسي ويتطلب الأمر قرارا سياسيا آخر لإصلاحها. لا تتطلب السياسات التي تحمي اللاجئين إعادة توطين دائمة للاجئين في لبنان، ولكن ينبغي ألا تمهد الطريق لحالة قد تنفجر.

دعت بعض المنظمات العاملة مع اللاجئين مثل "مجلس اللاجئين النرويجي" و"مجلس اللاجئين الدولي" علنا ​​للإصلاح، بما في ذلك الدعوة إلى وضع حد لنظام الكفالة. كما دعت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين إلى إلغاء رسوم التجديد وإلغاء التعهد بعدم العمل. إنهاء نظام الكفالة وإلغاء رسوم تجديد الإقامة، وإلغاء التعهد بعدم بالعمل هي الخطوات الأولى الهامة نحو إصلاح نظام تجديد الإقامة.

سيجتمع المانحون اليوم في لندن لمناقشة دعم سوريا والدول المجاورة لها التي تأثرت بالأزمة. يجب أن يدعو المانحون البلدان المضيفة إلى إصلاح السياسات السيئة التي يتعذر على معظم اللاجئين تنفيذها.

ولكن في المقابل يجب أن يُظهِر المانحون حسن النية والكرم، الذي لا يقتصر على تعهدات مالية. على البلدان زيادة فرص إعادة توطين السوريين ومساعدة أفضل للفارين إلى أوروبا. على بعض السياسيين الأوروبيين الاعتراف بأن الحثّ على احتواء أزمة اللاجئين السوريين في المنطقة، هو صفعة في وجه الكرم الذي أبداه اللبنانيون في استضافة أكبر نصيب للفرد من عدد اللاجئين في العالم. أزمة اللاجئين السوريين هي أزمة عالمية وعلى كل دولة أن تقوم بدورها.