(الكويت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم في التقرير العالمي 2016 إن حكومة الكويت أصدرت تشريعا في 2015 من شأنه تحسين تدابير الحماية لعاملات المنازل المهاجرات. لكن عليها تعديل قانون آخر، زاد من سلطة الحكومة في التعدي على حرية التعبير، ليتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

منح القانون 68 لعاملات المنازل حقوقا عمالية قابلة للتنفيذ للمرة الأولى، ومنها التمتع بيوم راحة في الأسبوع، وإجازة سنوية مدفوعة الأجر مدتها 30 يوما سنويا، وساعات عمل لا تتجاوز 12 ساعة يوميا تتخللها فترات راحة. لكن القانون بقي مفتقرا لبنود الحماية الرئيسة المتوفرة في قانون العمل العام. يحظر القانون الجديد على أصحاب العمل مصادرة جوازات سفر العمال، وهو انتهاك شائع لحقوقهم، لكنه لم يحدد عقوبة من ينتهك ذلك البند ولا يشمل آليات إنفاذ، مثل إجراءات تفتيش العمل.

قال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "بتمرير قانون عاملات المنازل، خطا المشرعون الكويتيون خطوة مهمة نحو حماية عاملات المنازل، لكن يجب تعديل هذا القانون بما يجعله يستجيب لمزيد من المعايير الدولية الهامة".

في التقرير العالمي الصادر في 659 صفحة، في طبعته الـ 26، تستعرض هيومن رايتس ووتش ممارسات حقوق الإنسان في أكثر من 90 دولة. في المقال التمهيدي، يتناول المدير التنفيذي كينيث روث انتشار الهجمات الإرهابية خارج الشرق الأوسط وتدفق اللاجئين بأعداد كبيرة بسبب القمع والنزاعات، ما نتج عنه تضييق على الحقوق من قبل عديد الحكومات في جهود مغلوطة يُعتقد أنها ستحمي أمنها. في الوقت نفسه، شنت حكومات استبدادية في شتى أنحاء العالم ـ بسبب خوفها من المعارضة السلمية التي كثيرا ما تضخمها وسائل التواصل الاجتماعي ـ شنت أشرس حملة ضدّ المنظمات المستقلة في الآونة الأخيرة.

في يونيو/حزيران، أصدرت الكويت قانون جرائم تقنية المعلومات الذي يفرض قيودا شديدة على حرية التعبير على شبكة الإنترنت. تشمل هذه القيود عقوبة السجن والغرامة للمساس بالدين ورموزه، أو انتقاد الأمير، أو تداول تصريحات تنتقد النظام القضائي، أو تسيء إلى علاقات الكويت بدول أخرى، أو نشر معلومات سرية، دون استثناء لعمليات الإفشاء التي تخدم المصلحة العامة.

واصلت الحكومة فرض قيود على حرية التعبير، باستخدام الأحكام الواردة في الدستور وقانون الأمن الوطني، وغيرهما من التشريعات لخنق المعارضة السياسية. أدانت المحاكم ما لا يقل عن 5 أشخاص بتهم تتعلق بحرية التعبير.

في يوليو/تموز، ردا على هجوم انتحاري على مسجد الإمام الصادق الشيعي، أسفر عن مقتل 27 شخصا، أصبحت الكويت أول دولة تطلب من جميع المواطنين الكويتيين والمقيمين تقديم عينات من الحمض النووي (دي إن أي) بموجب قانون جديد لمكافحة الإرهاب. قواعد بيانات الحمض النووي ليست في حد ذاتها محظورة، لكن تلبية لمعايير الخصوصية الدولية المنصوص عليها في "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي صادقت عليه الكويت، على الحكومة تضييق نطاق تطبيق هذا القانون.

لم تحزر الحكومة أي تقدم في معالجة مطالب ما لا يقل عن 105702 من السكان البدون، الذين ولدوا في البلاد لكنهم يعتبرون غير مؤهلين للحصول على الجنسية. بدلا من ذلك، اقترح مسؤولون حكوميون أن تدفع الكويت لدولة جزر القمر كي تمنح البدون شكلا من أشكال الجنسية الاقتصادية، ما يجعلهم عرضة للترحيل من الكويت.

في سبتمبر/أيلول 2015، حكمت محكمة كويتية بإعدام 7 من المشتبه بهم في تفجير مسجد الإمام الصادق. في العام 2013، نفذت الكويت عمليات إعدام في مناسبتين اثنتين، لأول مرة منذ 2007.

قال نديم حوري: "رغم أن عام 2015 شهد تحسنا تمثل في انخفاض عدد محاكمات الرأي، وعدم تسجيل حالات إسقاط جنسية - كما كان يحصل في الكويت في السنوات السابقة- إلا أن اللجوء إلى عقوبة الإعدام كان خطوة خطيرة إلى الوراء في مجال حقوق الإنسان".