عندما اجتاح "داعش" شمال العراق في أغسطس/آب 2014، اُعتلقت لونا، وبيعت 4 مرات واُغتصبت من قبل "مالكيها". هي واحدة من مئات النساء والفتيات الأيزيديات اللواتي مررن بتجارب مماثلة. تمكن بعضهن من الهروب والعودة إلى مجتمعاتهن في كردستان العراق؛ إلا أن ذلك لم يُنهي محنتهن.

حدثتنا الناجيات اللاتي قابلتهن ـ أنا وزميلي ـ عن عمليات اغتصاب واعتداءات جنسية ممنهجة، واسترقاق جنسي، وتزويج قسري منظم من قبل داعش. كُنّ في حاجة ماسة إلى الرعاية الصحية والمشورة وخدمات أخرى لمساعدتهن على التعافي من محنتهن.

أخذ المسؤولون الأكراد احتياجاتهن على محمل الجد، لكنهم عرضوا بعض النساء والفتيات غير المتزوجات على "اختبارات عذرية"، وهو إجراء مسيء وغير دقيق، يتم في إطار الفحص الشرعي لما بعد الاغتصاب. أخبرنا القاضي أيمن بيمرني، الذي يرأس لجنة لجمع الأدلة حول جرائم داعش، أن هذه الاختبارات تعتبرها المحاكم العراقية دليلا على اغتصابهن.

أخبر القاضي زميلة أخرى لي هذا الأسبوع أن اللجنة توقفت عن عرض الناجيات الأيزيديات على "اختبارات العذرية"، مشيراً إلى أن مديرية الصحة في محافظة دهوك اعتمدت تقرير فحص طبي جديد بشأن العنف الجنسي، يعتمد على توصيات الأمم المتحدة ويتوافق مع حقوق الإنسان والممارسات المثلى. وأوضح أن رئيس محكمة دهوك وافق على قبول هذه التقارير في الإجراءات القانونية.

خلُصت "منظمة الصحة العالمية" بشكل نهائي إلى أن "اختبارات العذرية" ليست موثوقة علميا؛ فهي تقوم على الاعتقاد الشائع وغير الدقيق أن جميع النساء والفتيات العذارى يملكن غشاء بكارة سليم ينزف عند الجماع الأول. مثل هذا الاعتقاد غير فعال في تحديد ما إذا كانت امرأة أو فتاة تعرضت للاغتصاب.

إنها خطوة هامة للنساء والفتيات مثل لونا اللواتي يسعين لتحقيق العدالة تجاه الجرائم ضدهن بإجراءات فيها احترام أعمق لحقوق المرأة، والتزام بتقديم رعاية أفضل لضحايا الاغتصاب.

مع عمل المسؤولين على إجراء فحوصات طب شرعي مناسبة للناجيات من الاغتصاب، ينبغي ضمان معاملة جميع النساء والفتيات في العراق اللاتي تعرضن للعنف الجنسي بكرامة واحترام.