لعل الجانب الأقل إثارة للدهشة في المناوشة الدبلوماسية الأخيرة بين السويد والسعودية هو رد المملكة التقليدي المتسم بالحساسية المفرطة على أي شخص يشير إلى سجلها المروع في مضمار حقوق الإنسان. أما المدهش فهو عزم السويد على عدم الاستسلام، كما فعلت بلدان كثيرة أخرى. إن السويد بهذا تضرب المثل للجميع.

وقد بدأ الأمر حينما قامت السعودية بمنع وزيرة الخارجية السويدية مارغو فالستروم من إلقاء خطاب مقرر في الجامعة العربية. وكانت تصريحات أخيرة لفالستروم عن الانتهاكات الحقوقية السعودية قد أوغرت صدر الحكومة في الرياض، ولا سيما تعليقاتها على حالة رائف بدوي، المدون السعودي الليبرالي المعروف. في 2014 حكمت محكمة سعودية على بدوي بالسجن لمدة 10 سنوات و100 جلدة لمساسه المزعوم بالإسلام والسلطات الدينية عبر موقعه الإلكتروني وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وردت السويد بالإعلان في 10 مارس/آذار عن أنها لن تجدد اتفاقية التعاون الدفاعي مع السعودية، رغم أنها كانت مربحة للسويد. وفي اليوم التالي، في تحرك ثأري، سحبت السعودية سفيرها من استوكهولم، واصفة تعليقات فالستروم بأنها "تدخل سافر في الشؤون الداخلية [للسعودية]".

ولا جديد في تحرك السعودية لإسكات منتقدي سجلها الحقوقي، فالسلطات السعودية تسعى إلى إيقاف أي انتقاد داخلي عن طريق التضييق على كل من يتجاسر ليطالب باحترام الحقوق الأساسية، وتخويفه وسجنه. كما يسعى دبلوماسيو السعودية إلى تقييد الانتقاد في المحافل الدولية، بما فيها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المكون من 47 عضواً، والذي قامت دول أخرى بانتخاب السعودية لعضويته في 2013.

لكن السبب الحقيقي للدهشة والتصفيق وسط هذه المشادة الدبلوماسية هو قرار السويد بالتصدي للدفاع عن حقوق الإنسان في السعودية، رغم التكلفة التجارية والاقتصادية. إنها خطوة أظهرت معظم الدول الغربية مراراً عدم استعدادها لاتخاذها، وربما يطيب لهم تقليدها الآن. إن وقفة السويد تضرب المثل لسائر الحكومات التي تزعم تأييد حقوق الإنسان في سياستها الخارجية، لكنها تبدي الخنوع أمام الانتهاكات الحقوقية السعودية. كما أنها ترسل للسعودية رسالة قوية تفيد بأنها لا تستطيع انتهاك حقوق مواطنيها بغير عقاب. وقد لا تؤدي خطوة كهذه إلى تحسينات ملموسة في المدى القصير، لكن إذا حذت دول أخرى حذو السويد فسوف تدرك السعودية أنها لم تعد قادرة على إسكات منتقديها بالترهيب.