Rohingya women and children who arrived by boat from Burma pass the time at a closed shelter in Phang Nga, Thailand, in October 2013.

© 2013 Reuters/Athit Perawongmetha

 

(بانكوك، 2 سبتمبر/أيلول 2014) - قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن تايلاند تحتجز آلاف الأطفال المهاجرين كل عام، ما يسبب لهم الأذى الجسدي والعاطفي. ويتعرض الأطفال المهاجرون وطالبو اللجوء إلى الاحتجاز من دون داع في مرافق هجرة قذرة ومحابس الشرطة بسبب وضعهم كمهاجرين أو وضع آبائهم.

يفصل تقرير "سنتان دون قمر: احتجاز المهاجرين الأطفال في تايلاند"، الذي جاء في 67 صفحة، كيف أن استخدام تايلاند لاحتجاز المهاجرين ينتهك حقوق الأطفال، ويهدد صحتهم ورفاهيتهم، ويعرض نموهم للخطر. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي على الحكومة التايلاندية وقف احتجاز الأطفال لأسباب تتعلق بالهجرة.

قالت أليس فارمر، باحثة حقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش وكاتبة التقرير: "يعاني الأطفال المهاجرون المحتجزون في تايلاند بغير داع داخل زنازين مكتظة وقذرة دون تغذية كافية، أو تعليم، أو فضاء للرياضة. إن مرفق الاحتجاز ليس مكانا للأطفال المهاجرين".

وقابلت هيومن رايتس ووتش 41 من الأطفال المهاجرين و 64 بالغا ممن تعرضوا للاحتجاز، أو تم توقيفهم، أو تضرروا بأي شكل من جراء تعاطيهم مع الشرطة ومسؤولي الهجرة. بالإضافة إلى ذلك، قابلت هيومن رايتس ووتش ممثلين لمنظمات دولية وغير حكومية، وقادة بتجمعات المهاجرين، ومحامين.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن ممارسات احتجاز المهاجرين في تايلاند تنتهك حقوق كل من البالغين والأطفال. وغالبا ما يتم احتجاز المهاجرين إلى أجل غير مسمى، ويفتقرون إلى آليات موثوقة للطعن في حرمانهم من الحرية. إن الاحتجاز لأجل غير مسمى دون اللجوء إلى المراجعة القضائية يرقى إلى الاعتقال التعسفي، الذي هو محظور بموجب القانون الدولي.

يتسبب الاحتجاز لفترات طويلة بحرمان الأطفال من القدرة على النمو والنماء عقليا وجسديا. وقال ينال. ل.، وهو مهاجر اعتقل مع عائلته في مركز احتجاز المهاجرين في بانكوك لمدة ستة أشهر، لـ هيومن رايتس ووتش: "سأل ابن أخي البالغ من العمر خمس سنوات، ’كم من الوقت سأبقى؟‘ وتساءل، ’هل سأعيش بقية حياتي هنا؟‘ لم أكن أعرف ماذا أقول".

أفادت المنظمة الدولية للهجرة أن هناك حوالي 375000 طفل مهاجر في تايلاند، بمن فيهم أطفال العمال المهاجرين من البلدان المجاورة، والأطفال الذين هم لاجئون وطالبو اللجوء. أكبر مجموعة من الأطفال اللاجئين الذين يعيشون في تايلاند هي من بورما، وكثير منهم فروا مع عائلاتهم من هجمات الجيش البورمي في مناطق الأقليات العرقية، ومن العنف الطائفي ضد مسلمي الروهينجا في ولاية أراكان. أما اللاجئون الآخرون فهم من باكستان، وسريلانكا، والصومال، وسوريا، وأماكن أخرى.

ويقضي المهاجرون من الدول المجاورة من بورما، وكمبوديا، ولاوس، أياما أو أسابيع رهن الاحتجاز بعد القبض عليهم، ومن ثم يجري نقلهم إلى الحدود ليتم ترحيلهم رسميا، أو، على خلاف ذلك، الإفراج عنهم. ومع ذلك، تواجه عائلات اللاجئين من دول غير مجاورة خيار البقاء محتجزين إلى أجل غير مسمى مع أطفالهم، والانتظار لأشهر أو سنوات للحصول على فرصة ضئيلة لإعادة التوطين في بلد ثالث، أو دفع ثمن تذكرة عودتهم إلى بلدهم حيث يخشون الاضطهاد. إنهم يتركون للمعاناة إلى أجل غير مسمى في ما يرقى فعليا إلى سجن المدينين.

وجدت هيومن رايتس ووتش أن ظروف احتجاز المهاجرين في تايلاند تهدد الصحة الجسدية للأطفال. نادرا ما يحصل الأطفال على التغذية أو ممارسة الرياضة التي يحتاجونها. ووصف الآباء اضطرارهم إلى دفع أسعار باهظة لأغذية تكميلية تهرب من الخارج في محاولة لتوفير الاحتياجات الغذائية لأطفالهم. ويضر أيضا احتجاز المهاجرين بالصحة العقلية للأطفال عن طريق مفاقمة الصدمات السابقة والمساهمة في الاكتئاب والقلق الدائمين. ومن خلال إخفاقها في توفير التغذية الكافية وفرص ممارسة الرياضة واللعب، فإن سلطات الهجرة التايلاندية تنتهك الحقوق الأساسية المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل، التي صادقت عليها تايلاند.

ويتم استبقاء الأطفال المهاجرين المحتجزين في تايلاند عادة مع أشخاص بالغين لا علاقة لهم بهم في انتهاك للقانون الدولي. ويتعرضون بانتظام للعنف، ويمكن أن يحاصروا في الاشتباكات التي تنشب بين المحتجزين، واستخدام القوة من قبل الحراس، كما يتعرضون أحيانا لضرر جسدي.

يعد الاكتظاظ الشديد مشكلة مزمنة في العديد من مراكز احتجاز المهاجرين في تايلاند. يحشر الأطفال في زنازن معبأة، مع سوء التهوية وعدم أو محدودية الوصول إلى فضاء الفسحة. وقابلت هيومن رايتس ووتش العديد من الأطفال الذين وصفوا حبسهم في زنازن كانت مزدحمة إلى درجة أنهم اضطروا إلى النوم وهم جلوس. وحتى عندما يتوفر الأطفال على مساحات للاستلقاء على الأرض، فإنهم يذكرون عادة أنهم ينامون على البلاط أو طوابق خشب، دون فراش أو أغطية، ويحيط بهم بالغون غرباء.

قالت سيندي. ي.، وهي طفلة مهاجرة يتراوح عمرها ما بين 9 إلى 12 عاما، "كنت أنظر إلى الخارج وأرى الناس يمشون في الحي، وكنت أتمنى لو كنت مكانهم".

لم يتلق أي من الأطفال الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش تعليما رسميا أثناء الاحتجاز، حتى أولئك الذين طال احتجازهم لعدة شهور. وتسبب سلطات الهجرة التايلاندية من خلال عدم توفيرها التعليم المناسب للأطفال المهاجرين أو طالبي اللجوء، تتسبب بحرمان الأطفال من النماء الاجتماعي والفكري. تنص اتفاقية حقوق الطفل على أن لجميع الأطفال الحق في التعليم دون تمييز على أساس الجنسية أو وضع الهجرة.

بموجب القانون التايلاندي، يمكن توقيف واحتجاز جميع المهاجرين في وضعية هجرة غير شرعية، حتى الأطفال. وفي عام 2013، وجهت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، وهي هيئة تتكون من خبراء مستقلين ومكلفة بتفسير اتفاقية حقوق الطفل، الحكومات إلى "الوقف العاجل والكامل لاحتجاز الأطفال المحتجزين على أساس وضع هجرتهم"، مؤكدة أن هذا الاعتقال ليس أبدا في مصلحة الطفل الفضلى.

قالت أليس فارمر: "من السهل تجاهل محنة الأطفال المهاجرين في خضم الأزمة الحالية لحقوق الإنسان في تايلاند. لكن السلطات التايلاندية تحتاج إلى معالجة هذه المشكلة لأنها لن تختفي هكذا من تلقاء نفسها".

إلى جانب إنهاء احتجاز الأطفال المهاجرين، ينبغي على تايلاند فورا اعتماد بدائل للاحتجاز التي يتم استخدامها بشكل فعال في بلدان أخرى، مثل مراكز استقبال مفتوحة، وبرامج الإفراج المشروط. وقالت هيومن رايتس ووتش إن هذه البرامج أقل تكلفة من الاعتقال، وتحترم حقوق الأطفال، وتحمي مستقبلهم.

في ردها بتاريخ 14 أغسطس/آب 2014 على رسالة من هيومن رايتس ووتش تتضمن نتائج وتوصيات، نفت وزارة الشؤون الخارجية التايلاندية أن يكون احتجاز المهاجرين يتم تعسفا، وقالت: "إن احتجاز عدد قليل من الأطفال المهاجرين في تايلاند ليس نتيجة لسياسات الحكومة، بل هو اختيار الآباء المهاجرين بأنفسهم (لم شمل الأسرة)، والصعوبات اللوجستية". تم إرفاق رد الحكومة المكون من سبع صفحات بالتقرير.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن تايلاند تواجه العديد من التحديات التي تطرحها الهجرة بسبب موقعها والرخاء النسبي، ويحق لها مراقبة حدودها. ولكن يجب أن تفعل ذلك بطريقة تحترم حقوق الإنسان الأساسية، بما فيها الحق في الحرية من الاعتقال التعسفي، والحق في وحدة الأسرة، والحد الأدنى من المعايير الدولية لظروف الاحتجاز.

وقالت أليس فارمر: "تستهزيء سياسات احتجاز المهاجرين التايلاندية بادعاءات الحكومة بحماية الأطفال على وجه التحديد لأنها تعرض الأطفال لخطر لا داعي له. والمحزن أن يكون معروفا منذ سنوات أن ظروف الاحتجاز السيئة هذه لا تستجيب للمعايير الدولية، لكن الحكومة التايلاندية قامت بالقليل أو لم تقم بأي شيء للتصدي لها".