(القدس) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على حكومة الولايات المتحدة تقديم الدعم بدلاً من معارضة التحركات الفلسطينية الهادفة للانضمام إلى المعاهدات الدولية التي تعزز احترام حقوق الإنسان. 

في الأول من أبريل/نيسان 2014 قام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتوقيع على مواثيق الانضمام إلى 15 معاهدة، ومنها المعاهدات الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان وقوانين الحرب. وفي 2 أبريل/نيسان شهدت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، سامانثا باور، أمام الكونغرس الأمريكي في معرض الرد على "التحركات الفلسطينية الجديدة" بأن "التزام الولايات المتحدة الرسمي بالوقوف إلى جانب إسرائيل يمتد إلى معارضتنا الصلبة لأي تحرك [فلسطيني] أحادي الجانب على الساحة الدولية". 

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "من المقلق أن تقدم إدارة أوباما، ذات السجل الحافل بالفعل في مقاومة المحاسبة الدولية على الانتهاكات الإسرائيلية للحقوق، على معارضة خطوات لتبني معاهدات تلزم السلطات الفلسطينية بتعزيز حقوق الإنسان. إن على الولايات المتحدة الضغط على الإسرائيليين والفلسطينيين على السواء لتحسين التزامهم بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان".

ليس من شأن تبني فلسطين لمعاهدات حقوق الإنسان وقوانين الحرب أن يدخل أي تغيير على الالتزامات القانونية الدولية لإسرائيل. 

قام عباس بالتوقيع على خطابات انضمام إلى المعاهدات الرئيسية لحقوق الإنسان ومنها العهدين الدوليين، الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقيات حقوق الطفل؛ والقضاء على التمييز ضد المرأة؛ ومناهضة التعذيب والفصل العنصري والإبادة الجماعية. كما وقع عباس على طلبات لانضمام فلسطين إلى معاهدات قوانين الحرب، بما فيها أنظمة لاهاي لسنة 1907، واتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949 وملحقها الإضافي الأول. 

ومن شأن المعاهدات الحقوقية التي وقعها أن تفرض على الحكومة الفلسطينية التزامات باحترام وحماية وتلبية الحقوق الإنسانية للأشخاص الخاضعين لسلطتها وسيطرتها الفعلية. لم تكن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية مؤهلة للتوقيع على معاهدات حقوق الإنسان، إلا أن مسؤوليها تعهدوا مراراً بتعزيز معايير حقوق الإنسان. وكانت هيومن رايتس ووتش قد وثقت انتهاكات جسيمة من جانب قوات الأمن الفلسطينية، تشمل التعذيب، والاعتقال التعسفي، وقمع حريتي التعبير والتجمع

ويعمل التصديق على أنظمة لاهاي واتفاقيات جنيف على تقوية التزام القوات الفلسطينية بالتقيد بالقواعد الدولية للنزاعات المسلحة، أما الجماعات الفلسطينية المسلحة فهي بالفعل ملزمة بالقانون الدولي العرفي الخاص بالنزاعات المسلحة، بما في ذلك حظر استهداف المدنيين وشن هجمات لا تميز بين المدنيين والمقاتلين. وقد قامت الجماعات المسلحة في غزة، العاملة خارج سلطة القيادة الفلسطينية التي وقعت المعاهدات أو سيطرتها الفعلية، بارتكاب جرائم حرب عن طريق إطلاق هجمات صاروخية عشوائية عديمة التمييز ضد تجمعات سكانية إسرائيلية. 

وقع عباس المعاهدات عن دولة فلسطين، التي منحتها الجمعية العامة للأمم المتحدة صفة مراقب غير العضو في 2012. 

يبدو أن معارضة الولايات المتحدة لانضمام فلسطين إلى معاهدات حقوق الإنسان ترجع جزئياً إلى خشيتها من اكتساب دعم أكبر للدولة الفلسطينية خارج إطار المفاوضات مع إسرائيل. بحسب شهادة باور أمام إحدى اللجان الفرعية للكونغرس في 2 أبريل/نيسان، تعقد الولايات المتحدة "اجتماعاً شهرياً مع الإسرائيليين" لتنسيق ردود الأفعال على التحركات الفلسطينية المحتملة في الأمم المتحدة، التي تخشى الولايات المتحدة من تأثيرها السلبي على مفاوضات السلام. قالت باور إن الولايات المتحدة "حاربت على كافة الجبهات" قبل استئناف مفاوضات السلام في 2013 لمنع مثل هذه التحركات الفلسطينية. وفي سياق مناقشة التشريعات الأمريكية التي تحجب التمويل الأمريكي عن هيئات الأمم المتحدة التي تقبل عضوية فلسطين، لاحظت باور أن "القصد من وراء تلك التشريعات هو ردع التحركات الفلسطينية [في الأمم المتحدة]، وهذا ما نقوم به طوال الوقت، وما سنواصل القيام به". 

وربما تخشى الولايات المتحدة أيضاً ألا تكون التحركات الفلسطينية سوى خطوة أولى في اتجاه الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية. إلا أن عباس لم يوقع على نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة، الذي يمنح المحكمة الاختصاص في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وأعمال الإبادة الجماعية المرتكبة في فلسطين أو على أيدي الفلسطينيين. قالت باور في ملاحظتها إن الولايات المتحدة "تتمسك على نحو مطلق" بمنع فلسطين من الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية لأن هذا "يمثل تهديداً خطيراً لإسرائيل" ومن شأنه أن "يقوض عملية السلام". 

وتعد الولايات المتحدة مخطئة في الحالتين إذ تعارض خطوة قد تؤدي إلى احترام أكبر للحقوق، مما قد يساعد في إيجاد بيئة أفضل لمفاوضات السلام، بحسب هيومن رايتس ووتش. 

قال جو ستورك: "على الولايات المتحدة التوقف عن السماح لمخاوفها المنفصلة بالوقوف في طريق خطوة من شأنها تعزيز احترام السلطة الفلسطينية والجماعات المسلحة للحقوق الأساسية. لقد اتخذت الولايات المتحدة القرار الخطأ حين عارضت توفير حماية أكبر للحقوق". 

في الأول من أبريل/نيسان، يوم توقيع عباس على مواثيق الانضمام إلى المعاهدات، أعادت إسرائيل إصدار مناقصات لتشييد 708 وحدات سكنية استيطانية في مستوطنة غيلو الإسرائيلية، بينما قامت قوات إسرائيلية بهدم 32 منزلا مملوكاً لفلسطينيين ومبان أخرى في الضفة الغربية المحتلة، ما أدى إلى تشريد 60 شخصاً بالقوة، وهذا بحسب معطيات جمعتها منظمة المجتمع المدني الإسرائيلية "إير أميم"، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. بموجب اتفاقيات جنيف والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يعد تشييد المستوطنات والنقل القسري لمدنيين من منازلهم وتجمعاتهم السكنية في أراض محتلة من جرائم الحرب. 

وقد صدقت إسرائيل على المعاهدات الرئيسية لحقوق الإنسان لكنها تدعي رسمياً أن التزاماتها الحقوقية لا تنسحب على الفلسطينيين في ما تحتله من أراض، حيث تقول إن قوانين النزاع المسلح هي وحدها المنطبقة. وقد رفضت الهيئات الحقوقية الأممية هذا الطرح بشكل كامل، على أساس أن الالتزامات الحقوقية لدولة الاحتلال تنسحب على الأشخاص المقيمين تحت سيطرتها الفعلية. كما تزعم إسرائيل، في وجه رفض يقترب بدوره من الإجماع، أن اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر نقل تجمعات سكنية مدنية إلى أراض محتلة، لا ينطبق عل مستوطناتها في الضفة الغربية.