لم يشعر أحد بالدهشة عندما تعرض سجل الحكومة السعودية في مجال حقوق المرأة للانتقاد الشديد أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف اليوم، ولكن ما كان مفاجئاً هو العبارة التي صدرت عن الدكتور بندر العيبان، رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودية الحكومية، الذي قال إن المرأة السعودية لا تواجه التمييز المنهجي في المملكة. قال إن النساء في السعودية يتمتعن بكل حقوق المواطنة ويتصرفن في ممتلكاتهن ويدرن شؤونهن دون الحصول على إذن من أحد. فما الذي حدث لنظام ولاية الأمر؟

يوثق تقرير لـ هيومن رايتس ووتش صدر في 2008 كيف أن هذا النظام، الذي يرتكز على التفسير الأكثر تقييداً ​​لنص قرآني يحتمل معانٍ متعددة، ليمنع المرأة من ممارسة الأعمال التجارية الحكومية الرسمية والسفر إلى الخارج والزواج ومواصلة التعليم العالي أو حتى الخضوع لإجراءات طبية معينة دون إذن من أحد أولي الأمر الذكور مثل الزوج أو الأب أو الأخ أو حتى الابن الصغير، بل إن المرأة ممنوعة من قيادة السيارة.

يختزل هذا النظام النساء إلى مرتبة الأطفال، ويعتبرهن غير قادرات على اتخاذ قرارات مهمة بخصوص حياتهن. ورغم الغياب الواضح للأحكام القانونية المكتوبة أو المراسيم الرسمية التي تفوض صراحة الوصاية الذكورية، تستخدم الحكومة السعودية ترسانة معقدة من القوانين والسياسات والآليات غير الرسمية لإنفاذ هذا النظام القمعي. وأمام العديد من الدعوات لإنهاء الوصاية الذكورية، بما في ذلك في جلسة مجلس حقوق الإنسان اليوم في جنيف، انخرطت الحكومة السعودية في أمور ثانوية، ولكنها ترفض حتى الآن تفكيك هذا النظام بشكل قاطع. وواقع الأمر أن الحكومة لا تزال تلعب دوراً محورياً في تطبيقه، بدعم من المؤسسة الدينية. وبذلك تكون الحكومة السعودية قد اختارت تجاهل القانون الدولي وأيضاً مبادئ التقاليد الشرعية الإسلامية التي تدعم المساواة بين الرجال والنساء.

من الصعب حقاً أن نرى الدكتور العيبان يجادل بأن المرأة السعودية تتمتع بحق المواطنة الكاملة في المملكة، عندما تكون الأدلة تشير إلى عكس ذلك.