تصدر رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- الشرطة الدينية سئية السمعة بالمملكة العربية السعودية- عناوين الأخبار عناوين الأخبار مؤخراً، عندما أقر علنا أنه "لا يوجد في الشريعة الإسلامية أي نص يحرم المرأة من قيادة السيارة". وبالنسبة إلى الكثير من السعوديين، فإن هذه التصريحات كانت بمثابة مؤشر على تحول لافت محتمل في موقف المؤسسة الدينية المُتشددة في البلاد، على الأقل فيما يتعلق بهذه القضية. وفي وقت لاحق صرح مصدر داخل الهيئة أنهم لن يُوقفوا ويلقوا القبض على النساء عندما يرونهن خلف عجلة القيادة.

من المُتوقع أن تختبر المرأة السعودية هذه التطمينات يوم 26 أكتوبر/ تشرين الأول، وهو الموعد الذي شجع النشطاء النساء في جميع أنحاء المملكة على الخروج وقيادة السيارات فيه.لا شيء مؤكد حتى الآن، ولكن النشطاء يعتقدون بأننا يمكن أن نشهد نهاية للحظر المفروض على قيادة النساء للسيارات في المملكة العربية السعودية.

ولا يُعد هذا الأمر مفاجأة لمراقبي الشأن السعودي. ففي الأعوام الأخيرة، قطعت المملكة العربية السعودية لعديد من خطوات التقدم الرمزية –ولكنها ذات مغزى- في مجال حقوق المرأة.ستكون المرأة قادرة على الترشح والتصويت في الانتخابات البلدية القادمة، التي يحين موعد استحقاقها في عام 2015.وطبقا للتشريعات الجديدة، يمكن للمرأة أن تعمل الآن في مختلف القطاعات دون الحاجة إلى الحصول على موافقة ولي الأمر الذكر. وفي يناير/كانون الثاني الماضي، قام الملك بتعيين 30 امرأة في مجلس الشورى، وهو الهيئة الاستشارية العليا له.

إن الملك عبد الله يتقدم ببطء وحذر على صعيد تحقيق ما تعهد به من تحسين لوضع المرأة عندما تولى الحكم في عام 2005.كما أنه يواصل التصدي لمعارضة المتشددين الدينيين لتمرير تدابير مثيرة للجدل. وهذا يُبشر بالخير بالنسبة لوضع المرأة مستقبلاً في المملكة العربية السعودية، التي تحد من الإمكانات الاقتصادية للمرأة أكثر من أي بلد في العالم، وفقا للبنك الدولي. ورغم تلك الإصلاحات، فإن المرأة السعودية لا تزال غير قادرة على المشاركة في المجتمع على قدم المساواة مع الرجال. فنظام الولاية الذي يعامل المرأة على أنها قاصر قانونا في كثير من جوانب حياتها، لا يزال يلقي بظلاله على المرأة السعودية. 

ومع ذلك، فليس هذا هو مبعث القلق الوحيد، إذ أنه بالنسبة إلى منظمات حقوق الإنسان ونُشطاء المجتمع المدني، هناك جانب أكثر ضررا لهذا التقدم الطفيف.إن هذا التقدم يولد سيلا من العناوين الإيجابية التي تميل لإخفاء الهجوم الشامل الذي تشنه السلطات ضد النُشطاء، خاصة أولئك الذين ينادون بإصلاح نظام العدالة الجنائية التعسفي وغير العادل في البلاد.

تحت غطاء سيل من القصص حول إصلاح حقوق المرأة، مرت الحملة الحكومية المشددة على نشطاء حقوق الإنسان مر الكرام على المجتمع الدولي، رغم أنها تنطق بالكثير تجاه ما تنتهجه الحكومة تجاه عملية الإصلاح.

يعرف كثير من الناس أن المملكة العربية السعودية تسمح في الوقت الراهن للنساء بقيادة الدراجات في ظروف مقيدة مُعينة. لكن ربما هناك عدد أقل بكثير من الناس ممن يعرفون أن المحاكم السعودية أصدرت أحكاماً بالسجن ضد سبعة على الأقل من قادة المجتمع المدني ونُشطاء حقوق الإنسان هذا العام حتى الآن، فأدانتهم  بتهم كـ"محاولة تشويه سمعة المملكة"، "تأسيس جمعية غير مرخصة" وغيرها من التُهم الجاهزة. وهناك غيرهم ممن يخضعون للمُحاكمة. كما منعت السلطات عشرات آخرين من السفر، وأخضعتهم لتحقيقات جنائية، وعرضتهم لمضايقات أخرى.

وما زالت المملكة العربية السعودية ترفض السماح للمنظمات غير الخيرية وغير الحكومية بالعمل داخل البلاد،خشية أن تصبح وسيلة لمعارضة قانونية لسياساتها الرسمية.

من السهولة بمكان أن نتوقع أن الكيان نفسه الذي ينتقده النُشطاء -وهو نظام العدالة الجنائية- يقود محاولات إسكات هؤلاء النشطاء عن طريق حبسهم إذا لم يُفلح الترهيب.

إن مُعاملة محمد البجادي، الناشط في جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية هي مثال واضح. فلقد ألقت السلطات القبض على البجادي في مارس/آذار 2011، بعد أن قاد اعتصاماً صغيراً أمام وزارة الداخلية، بالنيابة عن عائلات المعتقلين التي كانت الحكومة تحتجزهم بشكل تعسفي، ومنهم من تم احتجازه لسنوات. وفي عام 2011 أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة – وهي المحكمة السعودية المختصة بقضايا الإرهاب- أصدرت حكماً ضده بالسجن لمدة 4 سنوات، وذلك في مُحاكمة سرية. وقد أضرب عن الطعام عدة مرات احتجاجاً على سجنه، وما زعم أنه سوء معاملة أثناء الاحتجاز، بما في ذلك الحبس الانفرادي لفترات طويلة.

أطلقت السلطات سراح البجادي لفترة قصيرة في أغسطس/آب، حيث ألقت به في طريق صحراوي سريع، ولكن السلطات أعادت القبض عليه بعد أيام، بعد أن تحدث عن تجربته أثناء فترة الاعتقال.

أما الناشطان في جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية محمد القحطاني وعبد الله الحامد، فقد صدر بحقهما أحكام أشد قسوة بالسجن في بداية 2013، وكانت الأحكام 10 و11 سنة على الترتيب بتهم تتضمن "نقض البيعة مع الحاكم" و"تأسيس جمعية غير مُرخصة". وكلا الرجلين كان قد نادى  بإصلاح العدالة الجنائية.

وفي حالة الناشط مخلف الشمري، الذي سعى إلى تعزيز وتحسين العلاقات بين السنة والشيعة من السعوديين، ودافع عن حقوق المرأة، فإنه ينتظر قرار محكمة الاستئناف بشأن الحكم الصادر ضده بالحبس خمس سنوات، لاتهامه "إثارة الفتنة" و"محاولة تشويه سمعة المملكة".

كما استهدفت السلطات نشطاء حقوق المرأة أنفسهم، بمن فيهم وجيهة الحويدر وفوزية العيوني، حيث تمت إدانتهما بتهمة "إفساد الزوجة على زوجها" وذلك لمحاولتهما مُساعدة سيدة ادعت أنها تعرضت للحبس في منزلها مع أطفالها دون طعام أو شراب.

إن هذه الإدانات تتناقض بشكل مباشر مع ما يُحكى من قصص عن الإصلاح الذي يروج له المسؤولون السعوديون بحماس. كما تشير أيضاً إلى أن هناك سقفا نهائيا للإصلاحات في مجال حقوق المرأة - كالحق في ممارسة الحريات الأساسية كحرية التعبير والتجمع، وتكوين الجمعيات.

يمكن للمرأة أن تنافس في انتخابات المجالس البلدية، ولكن يجب ألا تتوقع ممارسة حقها في التعبير إذا تم انتخابها. ورغم وجود إمكانية كبيرة أمام المرأة في الانضمام إلى قوة العمل، فإن عليها ألا تفكر في الحق في التنظيم النقابي أوالمفاوضة الجماعية.
 

وكما وضح من المُلاحقات القضائية للعاملين في جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية، فإن السلطات السعودية ليست مستعدة لتغيير مواقفها غير المتسامحة مع المواطنين الذين ينتقدون سياسات الحكومة. وهم في هذا الموقف غير المتسامح، لا يميزون بين رجل وامرأة.

آدم كوغل هو باحث متخصص في شؤون الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، ومُراقب للأحداث في المملكة العربية السعودية.