© 2011 Human Rights Watch

تصحيح: إلى الآن لم تسمح السلطات لأحزاب ومرشحي المعارضة المنتمين إلى الحركة الإصلاحية بالاجتماع رسمياً من أجل تقرير ما إذا كانوا سيشاركون في انتخابات الرئاسة التي ستنعقد في 14 يونيو/حزيران أم لا.

(نيويورك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم في تقريرها العالمي لعام 2013 إن السلطات الإيرانية اعتقلت واحتجزت وضيقت على بعض أبرز محامي حقوق الإنسان في إيران، وعلى عائلاتهم، في 2012. كما منعت الحكومة الإصلاحيين وقادة المعارضة من المشاركة في الانتخابات البرلمانية، وهي تحتجز زعماء المعارضة مير حسين موسوي ومهدي خروبي وزهرة رهنورد قيد الإقامة الجبرية بينما تستعد إيران للانتخابات الرئاسية في يونيو/حزيران 2013.

أصدر القضاء أحكاماً بالإعدام بناءً على جرائم غير خطيرة أو غامضة أو غير محددة، مثل "محاربة الله ورسوله"، وأعدمت السلطات عدة مئات من السجناء في جرائم تتعلق بالمخدرات في حالة الكثيرين منهم. وأدى التمييز ضد أقليات إيران العرقية والدينية، في القانون وفي الممارسة على السواء، إلى اعتقال العشرات من البهائيين والمسيحيين والمسلمين الصوفيين. رفضت حكومة إيران التعاون مع هيئات الأمم المتحدة ولم تسمح بدخول المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في إيران، أحمد شهيد، الذي أصدر تقريرين يقدمان "صورة تدعو لأشد الانزعاج عن الوضع العام لحقوق الإنسان" في إيران. فرآلاف الإيرانيين من إيران، بمن فيهم العديد من الصحفيين والنشطاء، منذ 2009.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "توحي الحملة القمعية المهووسة التي تشنها السلطات الإيرانية على المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والإنترنت بأنها عازمة على تطهير الساحة من أية معارضة قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة. ويبدو أنها لم تع الدرس القائل بأن الانتخابات الحرة النزيهة، وليس زيادة القمع، هي ما سيؤدي إلى الشرعية والاستقرار على المدى الطويل".

قامت هيومن رايتس ووتش في تقريرها المكون من 665 صفحة، بتقييم التقدم في مجال حقوق الإنسان خلال العام الماضي في أكثر من 90 بلداً، ويشمل هذا تحليلاً لتداعيات الانتفاضات العربية. قالت هيومن رايتس ووتش إن استعداد الحكومات الجديدة لاحترام حقوق الإنسان من شأنه أن يحدد ما إذا كانت الانتفاضات العربية ستتمخض عن ديمقراطية حقيقية أم أنها ستعيد ببساطة إفراز السلطوية في ثياب جديدة.

في فبراير/شباط 2012 قام مجلس الوصاية الإيراني، وهو هيئة معينة قوامها 12 فقيهاً دينياً، باستبعاد أكثر من 2000 مرشح محتمل لانتخابات 2 مارس/آذار البرلمانية، على أسس غائمة مثل "نقص الانتماء إلى الإسلام والدستور". كان القضاء الإيراني قبل هذا بأسابيع قد أعلن أن نداءات مقاطعة الانتخابات تمثل "جريمة".

لم تسمح السلطات حتى الآن لأحزاب المعارضة والمرشحين المرتبطين بالحركات الإصلاحية بالتقدم بمرشحين لانتخابات 14 يونيو/حزيران الرئاسية.

ظلت إيران تتصدر قائمة جلادي العالم، مع شنق أكثر من 500 سجين إما داخل السجون أو في الميادين العامة في 2012. كان الكثير منهم قد أدين بتهم تتعلق بالمخدرات، تشمل تهمتي التهريب والحيازة، اللتين لا تعتبران على المستوى الدولي خطيرتين بما يكفي لتبرير الإعدام. واصل مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة دعمه المالي لمشروعات إنفاذ القانون بغرض مكافحة تهريب المخدرات في إيران، رغم أن خطوطه الإرشادية تلزمه بتجميد المعونة للبلدان التي تطبق عقوبة الإعدام في الجرائم المتعلقة بالمخدرات.

أعدمت السلطات الإيرانية عشرات الأشخاص منذ يناير/كانون الثاني 2010، ينتمي الكثيرون منهم إلى أقليات عرقية، بتهمة "محاربة الله ورسوله" بسبب ارتباطهم المزعوم بجماعات مسلحة أو إرهابية. وفي الوقت الحالي ينتظر أكثر من 20 من المنتمين إلى الأقلية الكردية بإيران تنفيذ حكم الإعدام، بعد الحكم عليهم في تهم ذات دوافع سياسية. ويشمل هؤلاء زانيار وإقبال مرادي، المعرضان لخطر الإعدام الوشيك. منذ مايو/أيار 2011، أعدمت السلطات 11 رجلاً على الأقل من الإيرانيين العرب وصبياً في السادسة عشرة لصلاتهم المزعومة بجماعات متورطة في الاعتداء على قوات الأمن. في 9 يناير/كانون الثاني 2013، قامت السلطات بإبلاغ عائلات خمسة نشطاء عرب بأن المحكمة الإيرانية العليا قد أيدت الحكم عليهم بالإعدام بتهمة محاربة الله ورسوله.

في يناير/كانون الثاني 2012 وافق مجلس الوصاية على النص النهائي لقانون العقوبات المعدل، إلا أن التصديق على مشروع القانون لم يتم بعد. وقد قام المشرعون ومسؤولو القضاء مراراً بتصوير القانون المقترح كخطوة جدية في اتجاه توافق إيران مع التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، لكنه يُبقي على عقوبة الإعدام للأحداث الجانحين وعلى استخدامها في جرائم لا تعد خطيرة بموجب القانون الدولي.

حتى ديسمبر/كانون الأول كان هناك 43 صحفياً ومدوناً في سجون إيران، وفق منظمة صحفيين بلا حدود. في 6 نوفمبر/تشرين الثاني أبلغت السلطات عائلة المدون ستّار بهشتي بأنه مات أثناء وجوده قيد الاحتجاز عقب اعتقاله على يد شرطة إيران الإلكترونية في 30 أكتوبر/تشرين الأول. واستجابة للضغوط المحلية والدولية، ولمزاعم بتعرض بهشتي للتعذيب، أعلن القضاء الإيراني في 11 نوفمبر/تشرين الثاني أنه سيفتح تحقيقاً ويحاسب كل من تثبت مسؤوليته عن ارتكاب خطأ. أعلنت لجنة برلمانية في يناير/كانون الثاني عن اعتقال عدة أشخاص على صلة بمقتل بهشتي، لكنها أعلنت كذلك أن اعتقاله الأوّلي كان مشروعاً ومبرراً. قالت اللجنة إن التحقيقات لم تزل جارية.

قامت الحكومة بشكل ممنهج بحجب مواقع إلكترونية وإبطاء سرعة الإنترنت والتشويش على البث الفضائي الأجنبي. كما زادت قوات الأمن الإيراني على نحو ملحوظ من استهدافها لأفراد عائلات الصحفيين الإيرانيين العاملين لحساب منظمات إعلامية أجنبية. في سبتمبر/أيلول أعلنت الحكومة عن اكتمال المرحلة الأولى من مشروع الإنترنت الحلال لحماية المستخدمين من المحتوى الفاسد اجتماعياً وأخلاقياً، في معظم المحافظات.

في 4 مارس/آذار علم عبد الفتاح سلطاني، المحامي الحقوقي البارز، أن محكمة ثورية قد حكمت عليه بالسجن لمدة 18 سنة، وحظرت عليه ممارسة المحاماة لمدة 20 عاماً، وأمرت بأن يقضي عقوبته في مدينة بركان التي تقع على مسافة أكثر من 600 كيلومتر جنوبي طهران، حيث يقيم. وجه الادعاء إلى سلطاني تهم "الدعاية ضد الدولة" والتجمع والتواطؤ ضد الدولة، وإنشاء مركز المدافعين عن حقوق الإنسان، الذي شارك سلطاني في تأسيسه مع شيرين عبادي الفائزة بجائزة نوبل. خففت إحدى محاكم الاستئناف عقوبة سلطاني إلى 13 سنة ونقضت الحظر المفروض على ممارسته للمحاماة. في نفس اليوم أصدرت إحدى محاكم الاستئناف حكماً بالسجن لمدة 6 سنوات على نرجس محمدي، المتحدثة باسم مركز المدافعين عن حقوق الإنسان، في تهم مشابهة.

بعد شهر قامت إحدى محاكم الاستئناف بإبلاغ محامي الدفاع محمد علي ددخة بأنها أيدت الحكم عليه بالسجن لمدة 9 سنوات في تهم تتعلق بمقابلات كان قد أجراها مع وسائل إعلام أجنبية، وعضويته في مركز المدافعين عن حقوق الإنسان. حكمت المحكمة على ددخة أيضاً بغرامات وعقوبة بدنية (عقوبة الجلد) وحظرت عليه التدريس لمدة 10 سنوات. يقبع في السجن أيضاً محمد سيف زادة، وهوتان كيان، ونسرين سوتوده، وغيرهم من محامي الدفاع. في ديسمبر/كانون الثاني تم منح جائزة سخاروف إلى سوتوده والمخرج جعفر بناهي.

حرمت الحكومة البهائيين والمسلمين الصوفيين والمسيحيين الإنجيليين من حرية العقيدة. استهدفت قوات الأمن البهائيين بوجه خاص في مدينة سمنان الشمالية، وبحسب الجامعة البهائية العالمية، أغلقت الحكومة ما لا يقل عن 17 شركة مملوكة لبهائيين، وحُكم على 22 بهائياً بالسجن لمدد تتراوح بين 6 أشهر و6 سنوات منذ 2009، بينما يوجد في السجون 111 بهائياً حتى سبتمبر/أيلول.

استهدفت الحكومة الصوفيين أيضاً، وخاصة أعضاء طريقة نعمة الله جونابادي، واحتجزت ولاحقت بعض المحامين البارزين والأتباع المنتمين إلى الطريقة بتشكيلة من التهم المتعلقة بالأمن القومي. قال شهيد إن السلطات اعتقلت واحتجزت أكثر من 300 مسيحي بشكل تعسفي، معظمهم إنجيليون أو بروتستانت، منذ يونيو/حزيران 2010.

قالت سارة ليا ويتسن: "لن ينسى الشعب الإيراني أو يغفر الانتهاكات التي ارتكبتها الحكومة ضد حقوق الإنسان ونشطاء الأقليات والصحفيين وقادة المعارضة، عندما يحين وقت التوجه إلى صناديق الاقتراع في يونيو/حزيران. كما لن ينسى أمثال ستار بهشتي الذين أرغموا على دفع أبهظ الأثمان في النضال من أجل إيران حرة".