فيما يمضي العد التنازلي لألعاب لندن الأوليمبية لعام 2012 قدماً، نجد اللجنة الأولمبية الدولية وقد أكثرت من الحديث، بيد أنها لم تتخذ أي إجراء، في شأن استهانة المملكة العربية السعودية المستمرة بقواعد عضوية اللجنة. تلك القواعد التي تقر بأن لكل شخص الحق في ممارسة الرياضة، وبأن التمييز على أساس النوع، أو العرق أو أية عوامل أخرى لا يتوافق والقيم الأولمبية.

دعم رياضة النساء والفتيات في السعودية

بحسب ما توافرت  هيومن رايتس ووتش على توثيقه، فإن المملكة العربية السعودية مازالت تحظر فعلياً الألعاب الرياضية للسيدات والفتيات، فلا تتلقى الفتيات في المدارس الحكومية حصصاً في التربية البدنية. كذلك فإن أندية المملكة الرياضية التي تتلقى دعماً حكومياً والبالغ عددها 153 تقتصر على الرجال، فضلاً عن أن لجنتها الأوليمبية الوطنية، إضافة لاتحاداتها الرياضية البالغ عددها 29 اتحاداً، ليست بها أقسام للنساء ولا تقيم بطولات نسائية. وقد أخذت الحكومة بدءاً من عام 2009 في إغلاق نوادي النساء الصحية "غير المرخصة". ومجمل القول أن العربية السعودية هي القطر الوحيد في العالم الذي يجعل من الرياضة أمراً بعيد المنال بالنسبة النساء والفتيات العاديات.

توجهات الجنة الأولمبية الدولية بصدد التمييز على أساس النوع في المجال الرياضي بالسعودية

على الرغم من الاستبعاد المنهجي للنساء، تركزت جهود اللجنة الأولمبية الدولية حتى الآن في إقناع اللجنة السعودية بإرسال لاعبة رياضية إلى دورة 2012 بلندن، متجاهلة مصير تسعة ملايين من النساء والفتيات السعوديات مستبعدات من المجال الرياضي. وفي عام 2009 اكتسبت اللجنة الأولمبية الدولية صفة مراقب بالأمم المتحدة التي تعهدت في عام 2005، وكان عامها الدولي للرياضة والتربية البدنية، بالارتقاء بدرجة المساواة بين النوعين وكذلك مساواة النساء.

وقد قضت اللجنة الأولمبية الدولية برفض استبعاد العربية السعودية من المشاركة في الأولمبياد، قائلة أنها تفضل أسلوب الحوار. غير أن ذلك الحوار لم يسفر حتى الآن عن أية إنجازات ملموسة، كذلك فإن السماح لإحدى الدول من أعضاء اللجنة بالاستهانة بقواعد العضوية يقلل من قيمة تعهد اللجنة بالنهوض بمهمة تعزيز تلك القواعد. يذكر أن اللجنة كانت فيما سبق تتصرف على نحو أكثر حسماً، إذ قامت باستبعاد أفغانستان في عام 1999 بسبب التمييز ضد النساء، ضمن عوامل أخرى، كذلك استبعدت دولة جنوب أفريقيا في عام 1964 بسبب التمييز العنصري.

لذا فإن هيومن رايتس ووتش توص بما يلي

هناك قضية مبدئية تستدعي رهن مشاركة العربية السعودية في الأولمبياد بوضع نهاية للسياسات التمييزية. لذا فإن هيومن رايتس ووتش تتوجه بالتوصية للجنة الأولمبية الدولية بمكاشفة المملكة العربية السعودية بما هو مطلوب منها لتلافي حظر مشاركتها، وبأن تحشد لموقفها الدعم من أعضاء اللجنة، خصوصاً من بين الأقطار الإسلامية والخليجية.

*كريستوف ويلكى باحث أول بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش