Abuzaid Dorda, the detained former Libyan prime minister and head of foreign intelligence under Muammar Gaddafi, talks to journalists after he was captured by anti-Gaddafi forces in Tripoli on September 11, 2011.

© 2011 Reuters

(طرابلس) ـ إن عبد العزيز دوردة، رئيس الوزراء الليبي السابق ورئيس المخابرات في عهد معمر القذافي، يحتاج إلى الاتصال بأحد المحامين والى رعاية طبية مختصة بسبب إصابات تعرض لها وهو رهن الاحتجاز. قالت هيومن رايتس ووتش انه يتعين على الحكومة الليبية تقديم عبد العزيز دوردة إلى القضاء، بعد أن أمضى 5 أشهر وهو رهن الاحتجاز، وتوجيه تهم إليه بارتكاب جرائم محددة أو إطلاق سراحه.

قال عبد العزيز دوردة، البالغ من العمر 67 سنة، انه قفز من شباك في مبنى من طابقين في أكتوبر/تشرين الأول 2011 عندما كان محتجزا لدى إحدى المليشيات الصغيرة في طرابلس بعد أن تعرض إلى التهديد بالعنف. وفي أواخر يناير/كانون الثاني 2012 نُقل عبد العزيز دوردة إلى مركز احتجاز تابع للمجلس العسكري في طرابلس الذي يشرف على أمن العاصمة. زارت هيومن رايتس ووتش عبد العزيز دوردة في 19 سبتمبر/أيلول و31 يناير/كانون الثاني.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط: "يشعر عبد العزيز دوردة أنه أكثر أمنا تحت إشراف المجلس العسكري في طرابلس، ولكنه يحتاج إلى الاتصال بمحام وتلقي العلاج المختص اللازم. على الحكومة حماية حق آلاف المحتجزين دون تُهم في الاتصال بمحاميين، سواء كانوا مسؤولين سابقين أو مواطنين عاديين".

قالت هيومن رايتس ووتش إنه يتعين على الحكومة الليبية التحقيق في أسباب سقوط عبد العزيز دوردة ومحاسبة جميع المسؤولين عن ارتكاب أعمال غير قانونية.

زارت هيومن رايتس ووتش أكثر من 10 مسؤولين سابقين في عهد معمر القذافي في أماكن احتجاز في كامل أنحاء البلاد، بمن غيهم سيف الإسلام القذافي، ولكنهم جميعا لم يتمكنوا من الالتقاء بمحام ولم يُقَدموا إلى القضاء.

قال عبد العزيز دوردة لـ هيومن رايتس ووتش، في حوار على انفراد، إنه قفز يوم 31 يناير/كانون الثاني من شباك في الطابق الثاني في المبنى الذي كان يُحتجز فيه بعد أن تلقى تهديدات من بعض الزوار. ولم يكن هؤلاء من الكتيبة التي كانت تحتجزه، ولكن يبدو أن عناصر الكتيبة سمحوا لهم بدخول غرفته.

كان دوردة في ذلك الوقت مُحتجزا لدى كتيبة عبد العاطي قدّور من الرحيبات، وهي مسقط رأسه في الجبل الغربي. قالت الكتيبة، التي يقودها محمود الوهاج، إن دوردة كان يحاول الهروب عندما قفز من الشباك.

وكان دوردة على رأس المخابرات الأجنبية من 2009 إلى سقوط حكومة القذافي في أغسطس/آب 2011. شغل قبل ذلك منصب رئيس الوزراء في الفترة الممتدة من 1990 إلى 1994، والممثل الدائم لليبيا في الأمم المتحدة من 1997 إلى 2003.

كانت كتيبة عبد العاطي قدّور قد اعتقلت عبد العزيز دوردة في مكان مجهول في طرابلس يوم 11 سبتمبر/أيلول. وبعد ذلك بثمانية أيام، زارته هيومن رايتس ووتش في الشقة حيث كانت تحتجزه الكتيبة، بتسهيل من قائدها محمود الوهاج. وفي تلك الزيارة، بدا عبد العزيز دوردة في صحة جيدة، وكان على ما يبدو يلقى معاملة إنسانية.

في 25 أكتوبر/تشرين الأول، تم نقل عبد العزيز دوردة إلى مستشفى معيتيقة على إثر سقوطه من المبنى. وخلال فترة بقائه في المستشفى التي استمرت لمدة 3 أشهر، حاولت هيومن رايتس ووتش زيارته في 3 مناسبات، ولكن الكتيبة كانت كل مرة تمنعها من ذلك. وقال ممثلو الكتيبة إنهم يخشون أن يساعد الزوار دوردة على الفرار.

قالت عائلة عبد العزيز دوردة وموظفون من المستشفى إن الكتيبة نقلته يوم 24 يناير/كانون الثاني من مستشفى معيتيقة إلى مركز احتجاز تابع للمجلس العسكري في طرابلس.

وفي يناير/كانون الثاني، زارت هيومن رايتس ووتش دوردة في مكان احتجاز تابع للمجلس العسكري في طرابلس يوجد فيه 8 مسؤولين سابقين في نظام القذافي. وعلى الفور، مكّنها قائد السجن بالالتقاء على انفراد مع دوردة.

قال المجلس العسكري في طرابلس انه تابع لوزارة الدفاع ويُشرف على أمن العاصمة، دون أن تكون له أي سلطة قانونية لاعتقال الأشخاص واحتجازهم ومحاكمتهم.

كان دوردة يتكئ على عكازين وقال انه في حاجة إلى أطباء مختصين، منهم جراح عظام، وطبيب في الأمراض العصبية، وآخر في أمراض الكلى، وأخصائي في العلاج الطبيعي. قال دوردة إن طبيبا يأتي من وقت لآخر، ولكنه مختص في الطب العام ويفتقد إلى الخبرة اللازمة.

قدم دوردة معلومات على إصابته، وقال إن مجموعة من الرجال من الجبل الغربي دخلوا إلى غرفة احتجازه وهددوه بالعنف.

أضاف دوردة إن أحد الرجال قال له "سوف تعلم الآن ماذا سنفعل بك"، إضافة إلى تهديدات صريحة أخرى.  كما قال إن الرجال غادروا الغرفة بعد وقت قصير، فأغلق الباب بشكل مُحكم حتى لا يعودوا إليه.

كما قال دوردة لـ هيومن رايتس ووتش "أحكمت إغلاق الباب من الداخل بسبب ما قاله لي ذلك الرجل. وبعد ذلك بدؤوا يطرقون الباب ويصرخون على الكتيبة لأنهم تركوا المفتاح في الداخل".

قال دوردة إنه شعر بالخوف على حياته، ولذلك قفز من الشباك عندما بدأ الأشخاص في كسر الباب. أضاف، وهو يشير إلى المراكز التي يشرف عليها المجلس العسكري في طرابلس، "أنا في حاجة إلى العلاج، ولكنني أشعر أنني أكثر أمنا هنا".

كما قال دوردة إنه لا يعلم بأية تهم جنائية موجهة إليه، ولم يتمكن من الاتصال بمحام. وقال أيضا انه تم استجوابه من قبل عديد الأشخاص منذ سبتمبر/أيلول، ولكنهم جميعا لا علاقة لهم بمكتب المدعي العام، ولم يُقدّم إلى القضاء.

وقال المحامي الذي وكّلته عائلة دوردة لـ هيومن رايتس ووتش إنه تم منع المحامين من زيارته، رغم أنه تقدم بطلب بهذا الخصوص إلى مكتب المدعي العام.

قال دوردة لـ هيومن رايتس ووتش "اذا كانت لديهم أي معلومات ضدنا، فعليهم توجيه تهم إلينا، وإرسالنا إلى المدعي العام، ومن هناك يمكنهم التعامل معنا بشكل قانوني".

قالت عائلة دوردة لـ هيومن رايتس ووتش إن أقاربه تمكنوا من زيارته مرتين منذ نقله إلى المجلس العسكري في طرابلس، وكانت الزيارة الأخيرة يوم 11 فبراير/شباط.

القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما يشمل "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، و"الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب"، وليبيا طرف فيهما، ينص على الإسراع بإعلام أي شخص محتجز بالتهم الموجهة إليه، وتقديمه إلى القضاء ليبت في قانونية احتجازه. ويُعتبر الاحتجاز تعسفيا ما لم يحترم هذه الخطوات.

تُكرر هيومن رايتس ووتش نداءها إلى الحكومة الليبية لتُشرف بنفسها على مراكز الاعتقال التي ما زالت تحت سيطرة الميليشيات في كافة أنحاء البلاد. قالت هيومن رايتس ووتش إنه يجب معاملة المحتجزين بما يقتضيه القانون والإسراع بتقديمهم إلى القضاء.