ملخص

 

يتعرض سكان غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة لأزمة إنسانية طاحنة سببها أكثر من أسبوعين من العمليات العسكرية الموسعة التي كان لها أثر تضخيم آثار 19 شهراً من الحصار المشدد من قبل إسرائيل، بدعم من مصر.

وتكرر إنكار الحكومة الإسرائيلية وجود أزمة إنسانية. والمعلومات الواردة من المنظمات الإنسانية الدولية وهيئات الأمم المتحدة وسكان غزة أنفسهم تدحض هذا الزعم وبقوة. فقد تعرض للقتل مئات المدنيين أثناء القتال، ونسبة كبيرة منهم من الأطفال. وحوصر الكثير من الجرحى والمرضى في منازلهم دون أن يتمكنوا من الحصول على الرعاية الطبية. وتُركت الجثث بين الركام والهدد وسط المنازل المتهدمة لأن القوات الإسرائيلية كانت ترفض دخول الطواقم الطبية إليها. ويتزايد عدد المشردين والمحاصرين داخل منازلهم. ولا يُتاح لهم أي مكان يفرون إليه، مع حصارهم في منطقة حرب لا مكان فيها يُعد آمناً.

ويواجه سكان غزة المدنيين نقصاً بالغاً في الطعام والمياه وغاز الطهي والوقود والرعاية الصحية نتيجة لانعدام الأمان والحصار المضروب على كل حدود غزة والانتهاكات الجسيمة المفترض وقوعها بحق القانون الإنساني الدولي. وقد تناقصت الكهرباء كثيراً وفي بعض الأماكن تدفقت مياه الصرف إلى الشوارع، والأكثر عرضة للضرر هم الأطفال، الذين يشكلون زهاء 56 في المائة من سكان غزة.

وينص القانون الإنساني على أن إسرائيل بصفتها دولة محتلة فعليها ضمان سلامة وأمن السكان المدنيين. والحصار من أشكال العقاب الجماعي وينتهك القانون الدولي. وقبل العمليات العسكرية الأخيرة، كان 80 في المائة تقريباً من سكان غزة - 1.2 مليون نسمة - يعتمدون على المساعدات الغذائية،[1] وكانت نسبة كبيرة من السكان يعانون من سوء التغذية،[2] وأكثر من نصفهم يعانون من انعدام الأمن الغذائي، أو يعيشون على أقل من 2.6 دولار يومياً.[3] لكن بواعث القلق الأمنية التي تسبب فيها القتال عرقلت كثيراً من عمليات توزيع الطعام من قبل هيئات الأمم المتحدة.

ومن دخلوا المستشفيات لا يحصلون إلا على رعاية طبية بدائية من مرافق طبية قليلة المعدات والمواد والعاملين. والكثير ممن لديهم احتياجات طبية لا يمكن لمستشفيات غزة الوفاء بها - ومنهم من يعانون من أمراض أوعية دموية وقلب وأعصاب - لم يتمكنوا من الحصول على الرعاية الصحية في إسرائيل أو مصر. ولم تسمح إسرائيل إلا لعدد محدود من المصابين إصابات خطيرة بالدخول إلى إسرائيل منذ بدء العمليات العسكرية الحالية. كما تحول مصر دون الإخراج في الوقت المناسب للمصابين إصابات خطيرة في غزة، رغم التعهدات من تركيا وقطر، من بين دول أخرى، باستقبال الجرحى من معبر رفح في مصر ونقلهم إلى مستشفيات في دول ثالثة.[4]

ومرافق المياه والصرف الصحي والكهرباء - وهي بالفعل متدهورة جراء الحصار - بلغت نقطة حرجة من الأعطال وهي على شفير الانهيار. وقد حذر البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية من التبعات الخطيرة من قبيل تفشي الأوبئة جراء انقطاع توزيع الأمصال وغياب خدمات جمع القمامة وتلوث المياه.

ولحقت الأضرار الجسيمة بعدد غير معروف من الغزاويين، طيلة أسبوعين من الهجمات الجوية والبحرية والبرية، التي استهدفت منطقة صغيرة محدودة لا توجد فيها قطاعات آمنة، ويستحيل الفرار منها تقريباً. وقد أصابت الهجمات العسكرية الإسرائيلية مبنيين للأمم المتحدة أو المنطقة المجاورة لهما مباشرة، وكانا يُستخدمان كملاجئ، وفي إحدى الحالتين أسفر الهجوم عن مقتل 40 شخصاً.[5]

ويفرض القانون الإنساني الالتزامات على الدول والجماعات المسلحة من غير الدول مثل حماس، وييسر المساعدات الإنسانية وحركة العاملين بالإغاثة الإنسانية. ومن بين الوقائع الأخرى التي تناقلت التقارير منع إسرائيل فيها وصول المساعدات أو المواد الطبية بصفة غير قانونية، أفادت التقارير أن الجيش الإسرائيلي منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر الفلسطيني من الوصول إلى الجرحى والقتلى لمدة أيام. وفي 8 يناير/كانون الثاني، قررت الأونروا، التي يعتمد عليها 750000 من سكان غزة في المساعدات الغذائية، أن توقف توصيل المساعدات لغزة بعد أن تسببت الهجمات الجوية الإسرائيلية في مقتل اثنين من السائقين لديها.[6]

وفي الأيام الأخيرة، اتخذت إسرائيل بعض الخطوات للتصدي لهذه الأزمة. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي في 7 يناير/كانون الثاني أنه أسس مركز تنسيق الشؤون الإنسانية للتنسيق بين مختلف المنظمات الإنسانية التي تعمل ميدانياً وتلك المنظمات التابعة للجيش الإسرائيلي. وبدءاً من 7 يناير/كانون الثاني، أعلن عن وقف لأعمال القتال لمدة 3 ساعات، أو ما يُدعى فترة "توقف إنسانية"، لتوزيع المساعدات. وتمكنت سيارات الإسعاف من نقل بعض الجرحى والقتلى.

ولم تكن هذه الخطوات كافية للتصدي للأزمة الإنسانية الحادة. فطبقاً للأمم المتحدة كانت فترة التوقف الإنسانية "غير كافية بالمرة" لمساعدة السكان الذين يعيشون في ظروف "متدهورة باستمرار". وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية جون هولمز إنه بسبب عدم إرسال التحذير المسبق على فترة التوقف "كان من الصعب علينا كثيراً أن نستخدم [فترة توقف القتال]". وتعتقد المنظمات الإنسانية أن فترات التوقف القصيرة من هذا القبيل في المستقبل لن توفر لها ما يكفي من وقت للتصدي للاحتياجات الماسة لسكان غزة.

وطبقاً لمجموعة التنسيق اللوجستي في الأمم المتحدة، والمسؤولة عن تنسيق توصيل وتوزيع المساعدات في غزة أثناء الأزمة، فإن 89 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية عبرت إلى الجانب الفلسطيني من كرم شالوم في 8 يناير/كانون الثاني، لكن لم تدخل أية مساعدات إنسانية إلى غزة بحلول 9 يناير/كانون الثاني أو في ذاك التاريخ.[7] وتم إغلاق معابر غزة الحدودية في 10 يناير/كانون الثاني في يوم العطلة. وفي 11 يناير/كانون الثاني تم إرساء بروتوكول جديد بموجبه لا يُسمح للشاحنات بالدخول من كرم شالوم من الجانب الإسرائيلي ما لم تكن هناك شاحنات أخرى على الجانب الفلسطيني تنتظر استقبال المساعدات في غزة.[8] وفي 11 يناير/كانون الثاني تم نقل السلع التي تراكمت على الجانب الفلسطيني، و93 في المائة من الشاحنات التي انزلت حمولتها عبر كرم شالوم تشمل 55 شاحنة تخص المنظمات الإنسانية.[9]

ويحتاج التخفيف شيئاً من معاناة سكان غزة إلى إجراءات فورية لحماية أمنهم ومساعدتهم للاستمرار على قيد الحياة. وتوصيل المساعدات الإنسانية يجب أن يتزايد كثيراً، مع منح الأولوية لطحين القمح والوقود وغاز الطهي والمواد الطبية وكذلك قطع الغيار اللازمة لإصلاح البنية التحتية. وتوزيع هذه الإمدادات يجب أن ييسر بإنشاء ممرات إنسانية وإتاحة حرية التنقل للمنظمات الإنسانية. وعلى كل من إسرائيل وحماس احترام المناطق الآمنة التي يتم تشكيلها لحماية المدنيين بعدم مهاجمتها وبعدم شن عمليات عسكرية من مناطق مجاورة لها، حتى رغم أن هذه الإجراءات والإجراءات الأخرى الرامية لتيسير المساعدات غير ملائمة إلى حد كبير للوفاء بالاحتياجات في الوقت الحالي ويجب توسيعها. وعلى إسرائيل ومصر فتح الحدود للسماح بتدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة والسماح للمدنيين بالتماس الأمان بعيداً عن القتال.

خلفية

الحصار المفروض على غزة قبل "عملية الرصاص المصبوب"

قيدت إسرائيل كثيراً - وهي تتحكم فعلياً في المجال الجوي والحدود البرية والبحرية لغزة - من تدفق الأشخاص والوقود والأغذية والدواء والنقود وغيرها من الضروريات إلى ومن غزة طيلة 19 شهراً قبيل الهجمات الإسرائيلية التي بدأت في 27 ديسمبر/كانون الأول 2008. وتشترك مصر في بعض اللوم على الأزمة الإنسانية في غزة، بما أنها أبقت حدودها في رفح مغلقة أثناء الحصار الإسرائيلي. وهذه القيود، التي تُعد مُقيدة للغاية في حد ذاتها، قللت كثيراً من قدرة سكان غزة وبنيتها التحتية على التكيف مع الأثر الإنساني للنزاع المسلح. وهذه القيود ترقى أيضاً إلى شكل من أشكال العقاب الجماعي من قبل إسرائيل ضد السكان المدنيين، في انتهاك للقانون الإنساني الدولي.[10]

وقد هزمت حماس فتح في الانتخابات البرلمانية في غزة والضفة الغربية في يناير/كانون الثاني 2006.[11] وفي يونيو/حزيران 2007 استولت حماس بالقوة على كل المؤسسات الحكومية والعسكرية في غزة. ومنذ ذلك الحين قام جناح حماس العسكري، كتائب القسام، والجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة بإطلاق آلاف الصواريخ وقذائف الهاون على السكان الإسرائيليين، في خرق للحظر ضد الهجمات المتعمدة والعشوائية على المدنيين بموجب القانون الإنساني الدولي. وأثناء أول 22 يوماً من عام 2008 وحده، أطلق مسلحون فلسطينيون 230 قذيفة هاون و110 صاروخاً على إسرائيل.[12] وقال الصليب الأحمر الإسرائيلي إن بين 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 و12 يناير/كانون الثاني 2009، أصاب أكثر من 500 صاروخ تم إطلاقه من غزة إسرائيل، وأسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 78 آخرين، منهم 4 في حالة حرجة.[13]

وتقول إسرائيل إنها فرضت الحصار على الحدود والمنعت الوقود والكهرباء رداً على الهجمات من حماس وجماعات فلسطينية أخرى على إسرائيل. إلا أن انتهاكات قوانين الحرب من أحد طرفي النزاع لا تُشرع للطرف الآخر انتهاك القوانين بدوره.[14] مثلاً في 28 يونيو/حزيران 2006، بعد أسر جماعة مسلحة فلسطينية في غزة للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط واحتجازه كرهينة على نحو غير قانوني،[15] أطلقت القوات الجوية الإسرائيلية ثمانية صواريخ على محطة الكهرباء الوحيدة في غزة، مما عطل ستة من محولات الكهرباء فيها. ومن ثم أخرت إسرائيل أو منعت تسليم المواد المطلوبة لإصلاح المحطة، مما خلفها غير قادرة إلا على إنتاج 80 ميغا وات يومياً بدلاً من سعتها الأصلية وكانت 100 ميغا وات.

وكان للقيود الإسرائيلية على الطعام والوقود وغيرها من السلع الأساسية وكذلك الصادرات الزراعية والصناعية من غزة، أثراً مدمراً على الاقتصاد في غزة.[16] وفي التقرير ربع السنوي للبنك الدولي الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2008، ذكر أنه بسبب الحصار في غزة "ما زالت 2 في المائة فقط من المؤسسات الصناعية تعمل" وتراجع التوظيف بالمجال الصناعي من 35 ألف شخص في عام 2005 إلى 840 شخصاً، وضاعت 40 ألف وظيفة في المجال الزراعي.[17]

وفي غياب الاقتصاد الفعال، بحلول عام 2008 كان 80 في المائة من سكان غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة يعتمدون على المساعدات الغذائية وزهاء 70 في المائة منهم يعيشون في "فقر مدقع"، ويُعرف "الفقر المدقع" على أنه أسرة من ستة أشخاص أو أكثر يعيشون على دخل أقل من 467 دولار شهرياً.[18]

وحتى مع زيادة إغلاق إسرائيل الحدود من اعتماد غزة على المساعدات الإنسانية، فقد زادت إسرائيل من تقييدها لهذه المساعدات. وسمحت إسرائيل بمعدل 475 شاحنة يومياً من المساعدات الإنسانية إلى غزة أثناء مايو/أيار 2007، و124 شاحنة في أكتوبر/تشرين الأول 2008، و6 شاحنات في نوفمبر/تشرين الثاني 2008.[19] وقد خفت القيود قليلاً أثناء فترة وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل لستة شهور في عام 2008، لكنها تكثفت لتبلغ مستوى "غير مسبوق" بعد 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.[20] في ذلك اليوم زادت الهجمات الصاروخية الفلسطينية إثر دخول إسرائيل إلى غزة مما أدى لمقتل 4 من مقاتلي حماس. وسمح لأقل القليل من العاملين بالمساعدات الإنسانية بالدخول إلى غزة منذ ذلك الحين.

ويبدو أن السبب وراء بعض التصرفات الإسرائيلية هو قرار وزاري تم اتخاذه في 19 سبتمبر/أيلول 2007، وأعلن فيه أن غزة "منطقة معادية" وقرر تقييد "مرور الأشخاص إلى ومن غزة" وتقليل الإمدادات الخاصة بالوقود والكهرباء.[21] والقيود على الوقود والكهرباء، بعد الطعن فيها تكراراً في المحكمة العليا الإسرائيلية من قبل جماعات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية، ترقى للعقاب الجماعي ضد سكان مدنيين.

وقد أقر المسؤولون الإسرائيليون بأن حصار غزة يرقى إلى العقاب الجماعي. وقال رئيس الوزراء إيهود أولمرت في 23 يناير/كانون الثاني 2008: "ليس هناك تبرير لمطالبتنا بالسماح لسكان غزة بالعيش حياة طبيعية مع استمرار انطلاق القذائف والصواريخ من شوارعهم ومنازلهم على سديروت وغيرها من مجتمعات الجنوب السكانية".[22] وقال شلومو درور الناطق باسم وزارة الدفاع في 18 يناير/كانون الثاني 2008: "إذا لم يتوقف الفلسطينيون عن العنف، فعندي شعور بأن حياة سكان غزة لن تكون سهلة".[23]

 

"عملية الرصاص المصبوب" وتفجر الأزمة الإنسانية

حالات الطوارئ الطبية والرعاية الصحية

تُعد الإصابات والخسائر في أول 17 يوماً من "عملية الرصاص المصبوب" هي الأعلى في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني منذ عقود، وقد فاقت كثيراً قدرة المرافق الصحية والمستشفيات في غزة على التحمل.

وطبقاً لوزارة الصحة في غزة، فحتى 12 يناير/كانون الثاني 2009 تسببت هجمات الجيش الإسرائيلي على غزة في مقتل 910 فلسطينياً على الأقل - من المدنيين والمقاتلين - وألحقت الإصابات بـ 4250 آخرين.[24] وكان من بين القتلى أكثر من 292 طفلاً و75 امرأة، وأكثر من 1497 طفلاً و626 امرأة كانوا من بين الجرحى. وطبقاً للأمم المتحدة فإن أكثر من 40 في المائة من القتلى و50 في المائة من المصابين هم من النساء والأطفال.[25] وحتى 11 يناير/كانون الثاني، كان 413 من المصابين في حالة حرجة تتطلب العناية المركزة.[26]

ويُرجح أن العدد الفعلي للجرحى والقتلى أعلى، لأن بعضهم لم يتمكن من بلوغ المستشفيات أو نُقلوا إلى المشارح. وثمة عدد مجهول من المدنيين المحاصرين في عدة أجزاء من غزة، وبعضهم لديهم أقارب جرحى وقتلى، وبعضهم لديهم إمدادات مياه وطعام قليلة على وشك النفاد إن لم تكن قد انتهت بالفعل. وبسبب القتال والقيود التي فرضها الجيش الإسرائيلي فإن الوصول إلى هؤلاء المدنيين صعب للغاية، والهيئات الإنسانية اضطرت لنقل الحالات الأصعب مع ترك آخرين مؤقتاً.

المشكلات الإنسانية جراء إغلاق الحدود

رغم أنه لا توجد إحصاءات دقيقة، فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومسؤولين طبيين آخرين في غزة يعتقدون أن بعض الجرحى يموتون بلا داعي بسبب غياب الرعاية الصحية في الوقت المناسب.[27] وفي 30 ديسمبر/كانون الأول - حين كان تعداد الجرحى يبلغ 300 - حذرت منظمة الصحة العالمية من زيادة عدد الوفيات التي يمكن تفاديها إذا لم يتم التحرك للتصدي لها بسبب نقص القدرة في مستشفيات غزة على التعامل مع هذا العدد الكبير من الإصابات:

المئات من الأشخاص الجرحى ومنهم النساء والأطفال والمسنين، يرقدون في مستشفيات تعوزها الإمدادات الأساسية. وعدم قدرة المستشفيات على التكيف مع مشكلة بهذا الحجم، إذا استمر الموقف بلا تغير، سوف تؤدي إلى زيادة في الوفيات التي يمكن تفاديها، جراء مضاعفات ناتجة عن الإصابات. يدفع المدنيون ثمن الحصار الممتد.[28]

وكما حال غزة بكاملها، تأثرت المستشفيات جراء انقطاع الكهرباء بعد توقف محطة كهرباء غزة عن العمل من 30 ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى 10 يناير/كانون الثاني 2009، واعتمدت بشكل حصري على مولدات الكهرباء. والمولد الرئيسي في مستشفى القدس التابع للهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة غزة توقف عن العمل في 5 يناير/كانون الثاني ومنذ ذلك الحين لم يوفر كهرباء إلا لحجرة العمليات ووحدة العناية المركزة.[29] وحتى 7 يناير/كانون الثاني كان في مستشفى الشفاء، المستشفى الرئيسي في غزة، ما يكفي من وقود لتشغيل المولد الكهربائي لثلاثة أيام فقط، وفي مستشفى غزة للأطفال كمية أقل. ولم يتم تنفيذ إلا العمليات الضرورية حتى 9 يناير/كانون الثاني، وكانت العيادات الخارجية مغلقة.[30] وطبقاً لمنظمة الصحة العالمية، فحتى 11 يناير/كانون الثاني، كانت أغلب المستشفيات تتلقى ثلاث ساعات من الكهرباء يومياً من محطة الكهرباء، وتلقت أيضاً وقود لتشغيل المولدات الاحتياطية، لكن مستشفى غزة للأطفال لم يكن لديه إلا احتياطي وقود يكفي ليومين، ونفد الوقود من سيارات الإسعاف في مستشفى كمال عدوان.[31]

ومن المشكلات الجدية الأخرى عدم القدرة على نقل الأشخاص المصابين إصابات حرجة إلى خارج قطاع غزة للمزيد من العلاج الطبي. وتعوز مستشفيات غزة القدرة على توفير عناية مركزة، وكذلك يجب نقل المصابين إصابات حرجة ممن يحتاجون عناية مركزة لفترة مطولة. ولا يتوفر إلا خيارين لنقل مثل هؤلاء المرضى إلى خارج غزة: سواء إلى إسرائيل عبر معبر إيريز، أو إلى مصر عبر معبر رفح.

وظلت عمليات النقل إلى إسرائيل محدودة؛ لأن إسرائيل تصر على أن وزارة صحة السلطة الفلسطينية عليها تغطية النفقات المالية للعلاج الطبي الذي ستقدمه إسرائيل، فيما اتخذت السلطة الفلسطينية موقفاً مفاده أن إسرائيل وليس السلطة الفلسطينية هي المسؤولة عن تغطية نفقات علاج الجرحى الفلسطينيين جراء الهجمات الجوية الإسرائيلية. والخلاف بين إسرائيل والسلطة جمد أي عمليات نقل من غزة إلى إسرائيل حتى وفرت الأونروا في 30 ديسمبر/كانون الأول ضمانات مالية لفلسطيني يبلغ من العمر 16 عاماً لحقت به الإصابة أمام مدرسته، وقدم مركز بيريز للسلام الضمانات المالية لطفلين آخرين في 31 ديسمبر/كانون الأول. ولم يتم نقل إلا أربعة مرضى في حالة حرجة إلى إسرائيل منذ بدء النزاع، وانتهت عمليات النقل هذه حين بادرت إسرائيل بعمليتها البرية في 3 يناير/كانون الثاني.[32] وسياسة إسرائيل الخاصة بطلب الضمانات المالية للتكاليف الطبية للجرحى الفلسطينيين لا تستقيم مع التزاماتها كقوة محتلة لغزة بموجب القانون الإنساني الدولي والقاضية بتوفير الرعاية الصحية للسكان المدنيين المحتلين.

وحتى الآن اتخذت إسرائيل خطوات غير كافية للتصدي للأزمة الصحية. فبعد منع جراح حرب من اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الدخول لمدة 3 أيام على الأقل، في 5 يناير/كانون الثاني، سمحت إسرائيل للطبيبين وممرضتين بالدخول إلى غزة للمساعدة في مستشفى الشفاء في مدينة غزة.[33] كما سمحت السلطات الإسرائيلية بمرور خمس سيارات إسعاف أهدتها تركيا وخمس سيارات إسعاف أخرى نقلها الهلال الأحمر الفلسطيني من الضفة الغربية إلى غزة، وسمحت بدخول بعض شحنات الأدوية والدم إلى غزة.[34]

كما منعت مصر عمليات الإخلاء المتزامنة لعدة أشخاص مصابين من غزة، رغم تعهدات من تركيا وقطر ودول أخرى باستقبال الجرحى في معبر رفح ونقلهم إلى مستشفيات في دول ثالثة. وطبقاً لمصدر مطلع، فقد رفضت مصر منح الإذن بهبوط طائرة تركية مجهزة خصيصاً لنقل الجرحى في مطار العريش بالقرب من الحدود مع غزة، قائلة بأن المطار مُغلق لأسباب أمنية.[35] والقيود المصرية على استخدام معبر رفح لإخراج الجرحى تتركز حول خلاف بشأن إدارة معبر رفح من الجانب الفلسطيني. فبعد استيلاء حماس على السلطة في غزة، استبدلت حماس مسؤولي فتح لدى المعبر بمسؤولين من حماس، وانحسب المراقبون التابعون للاتحاد الأوروبي من المعبر. وموقف مصر هو أنها لن تُطبع إجراءات معبر رفح حتى يرجع المعبر مجدداً على الجانب الفلسطيني إلى السلطة الفلسطينية، مع تواجد مراقبين أوروبيين.

وطبقاً لوزارة الصحة المصرية، فقد سمعت مصر بإجمالي 182 مصاباً بالدخول إلى رفح المصرية حتى 9 يناير/كانون الثاني، منهم 54 جرحى في 30 و31 ديسمبر/كانون الأول وحدهما.[36] وقال طارق المحلاوي ممثل وزارة الصحة المصرية لـ هيومن رايتس ووتش إن عدداً صغيراً نسبياً من الأشخاص عبروا بسبب صعوبة الاتصال بالمستشفيات في غزة.[37] وما إن عبروا إلى رفح، قال جرحى فلسطينيون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم نُقلوا على الفور إلى مستشفى العريش العام ومستشفى مبارك العسكري في العريش.[38] والجرحى في حالات مستقرة بما يكفي يُنقلون إلى القاهرة، وحتى 9 يناير/كانون الثاني تم نقل 36 جريحاً جواً إلى المملكة العربية السعودية وثمانية إلى الأردن وأربعة إلى ليبيا. وكان في رفقة كل مريض أحد أقاربه.

وقال أيمن الهادي الطبيب في مستشفى العريش العام لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يُسمح لسيارات إسعاف أو شاحنات مصرية بالعبور إلى غزة من رفح.[39] وقال الطبيب إنه حضرت إلى المستشفى ثلاث حالات لأطفال مصابين بطلقات رصاص في الرأس حتى 9 يناير/كانون الثاني.

وخلصت أبحاث هيومن رايتس ووتش ميدانياً إلى أنه حتى 9 يناير/كانون الثاني لم يُسمح إلا بدخول إمدادات طبية عبر رفح إلى غزة. وقام المسؤولون المصريون بإبعاد البطانيات والأغذية من شحنات المساعدات الإنسانية ولم يسمحوا بمرورها. وبعض شحنات المساعدات اضطرت للانتظار يومين لكي تمر رغم أنها مصحوبة بالتصاريح اللازمة. وقبل 11 يناير/كانون الثاني لم يكن يُسمح للأطباء بالمرور، باستثناء طبيبين أو ثلاثة أطباء نرويجيين سهلت السفارة النرويجية مرورهم بناء على ترتيبات خاصة. ورفضت مصر السماح لـ 46 طبيباً مصرياً من اتحاد الأطباء العرب، وكذلك بعض الأطباء اليونانيين من أطباء لأجل السلام بالعبور إلى غزة. وفي 11 يناير/كانون الثاني، سمحت السلطات المصرية لـ 23 جراحاً دولياً وثماني شحنات من المساعدات، وثلاث سيارات إسعاف جديدة بالدخول إلى غزة عبر رفح. وكانت هذه أول مرة تسمح فيها مصر لأي مساعدات إنسانية غير طبية بالمرور عبر رفح.[40]

وفي الأسبوع الثاني من يناير/كانون الثاني، حسنت السلطات المصرية من إتاحة دخول العاملين الطبيين إلى غزة. وفي 11 يناير/كانون الثاني أدخلت السلطات 14 طبيباً (2 منهم من الجزائر، و8 من الأردن)، وفي اليوم التالي تركت 61 طبيباً (51 من مصر، و7 من الأردن، و2 من اليمن، و1 من المغرب).

المشكلات الإنسانية بسبب انعدام الأمان والقتال

طبقاً لوزارة الصحة في غزة، فإن 70 في المائة تقريباً من أصحاب الأمراض المزمنة ممن يحتاجون لرعاية صحية دورية أجبروا على وقف علاجهم بسبب الوضع الأمني.[41] وبالنسبة للجرحى جراء القتال الذين ينجحون في الوصول إلى واحدة من 26 منشآة طبية في غزة، فإن العلاج بدائي لأن العاملين الطبيين يواجهون عدداً هائلاً من المرضى الذين يحتاجون لإنقاذ حياتهم. ولا يوجد أطباء وممرضات كافين في المستشفيات، وبعض العاملين لا يمكنهم بلوغ أماكن العمل بسبب القتال ونقاط تفتيش الجيش الإسرائيلي. وفي 5 يناير/كانون الثاني حاولت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بلا جدوى أن تنسق المرور الآمن لحافلة فيها 58 شخصاً من العاملين بالمستشفيات لبلوغ أماكن عملهم.[42]

وقد نفدت الأسرة في مستشفيات غزة جراء عدد المرضى الهائل. وتناقلت التقارير أن مستشفى الشفاء في غزة يستخدم أربعة عنابر توليد كحجرات عمليات وكف عن استقبال عمليات الولادة بالكامل.[43] وفي مشرحة في غزة قام العاملون بوضع جثتين في كل رف مخصص لجثة واحدة لحفظ عدد أكبر من الجثث.

وبسبب القتال الدائر والطرق المدمرة، لم تتمكن سيارات الإسعاف من بلوغ المصابين في عدة مناطق في  غزة. وطبقاً لليونسيف فإن نصف سيارات إسعاف غزة فقط البالغ عددها 58 سيارة ما زالت تعمل.[44] وقامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الماضي بتيسير التنسيق بين الهلال الأحمر الفلسطيني والجيش الإسرائيلي وغيره من الجهات الرسمية الإسرائيلية، لكن هذا التنسيق أصبح بالغ الصعوبة بسبب كثافة القتال الدائر في غزة، وغياب التنسيق من طرف الجيش الإسرائيلي.

وقد أدى القصف الجوي الإسرائيلي الذي استهدف طرق غزة وأدت الهجمات البرية إلى شطر غزة إلى نصفين. فسكان أحد القسمين في غزة ممن يحتاجون للعلاج الطبي الذي يوجد على الطرف الآخر لا يمكنهم الوصول إليه. مثلاً الفلسطينيون من وسط وجنوب غزة ممن لديهم علل في الكلية يواجهون خطراً داهماً بالتعرض لتسمم في الدم لأنهم لا يمكنهم الانتقال إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وهو المستشفى الوحيد في المنطقة الذي يوفر خدمة غسيل الكلى.[45] وبالمثل فإن المخزن الطبي الأساسي في غزة هو بدوره في مدينة غزة، ومن الصعب للغاية الحصول على إمدادات من المخزن ونقلها إلى مستشفى آخر في غزة. والكثير من الإمدادات الطبية قليلة للغاية ويرجع هذا بالأساس إلى مشكلات التوزيع في المنطقة الساحلية التي مزقتها الحرب.[46]

ويتبين من عدة حالات موثقة الصعوبات التي يواجهها الجرحى الفلسطينيون في بلوغ المساعدة الطبية. فصحيفة هاآرتس الإسرائيلية أفادت بأنه حوالي الساعة العاشرة والنصف مساء يوم 3 يناير/كانون الثاني، بعد ساعات من بدء العمليات البرية الإسرائيلية، أصابت هجمة إسرائيلية منزل حسين العايدي، ويقع في منطقة زراعية شرق مدينة غزة. وأصاب الهجوم خمسة أشخاص، منهم امرأتين مسنتين في الثمانينات من العمر وثلاثة أطفال أعمارهم 14 و13 و10 أعوام. وكتبت هاآرتس أنه بسبب تعطل شبكة الهاتف النقال فقد ظل حسين العايدي يحاول حتى ظهر اليوم التالي بلوغ قريب له لمحاولة ترتيب نقل الجرحى. ورغم تدخل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والهلال الأحمر الفلسطيني وأطباء لأجل حقوق الإنسان في إسرائيل واتصالات مع مكتب الاتصال بالجيش الإسرائيلي، فإن الجرحى المصابين انتظروا المساعدة الطبية لعشرين ساعة بعد الهجوم، لدى تماثل مقال هاآرتس للطبع.[47] وحتى 7 يناير/كانون الثاني، طبقاً لـ هاآرتس، وبناء على اتصالات على الهاتف النقال مع العايدي، كان الجرحى ما زالوا لم يتلقوا الرعاية الطبية، وتعرضت إصاباتهم للعدوى.[48]

وفي حالة أخرى وثقتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لم تتمكن سيارات الإسعاف من بلوغ امرأة تلد في منطقة زيتون بالقرب من شمال غزة يوم 4 يناير/كانون الثاني، واضطروا أخيراً لنقلها إلى المستشفى على ظهر عربة يجرها حمار. وبالنتيجة توفي طفلها وأصيبت المرأة بتمزق في الرحم.[49] ووثقت هيومن رايتس ووتش حالة امرأة مسنة سقطت في اليوم الثاني للقصف الجوي وأصيبت بكسر في الحوض. وحتى 7 يناير/كانون الثاني لم تتمكن سيارات إسعاف من نقلها إلى المستشفى جراء وجود حالات أخرى كثيرة أكثر جدية تحتاج لإنقاذ حياتها.[50]

وبسبب القتال المكثف أفادت المنظمات الإنسانية مواجهة صعوبات في توزيع المساعدات الطبية التي تدخل إلى غزة وإلى المستشفيات التي تحتاجها أكثر من غيرها. وقالت منظمة "كير" الإنسانية في 5 يناير/كانون الثاني أن الإمدادات الطبية التي وزعتها في غزة في 2 يناير/كانون الثاني قابعة في مخزن بما أنه من الخطر للغاية محاولة توزيعها ونقلها.[51]

المشكلات الإنسانية جراء انتهاكات محتملة للقانون الإنساني الدولي

في بعض الأحيان منع الجيش الإسرائيلي نقل الجرحى والقتلى في سيارات الإسعاف على يد المسعفين الفلسطينيين واللجنة الدولية للصليب الأحمر، مما أضاف إلى عدد القتلى من المدنيين. وفي حالة مروعة على نحو خاص أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر وقوعها، في 7 يناير/كانون الثاني حصلت عربة للجنة برفقة أربع سيارات إسعاف للهلال الأحمر الفلسطيني للمرة الأولى، مجهزين بتسعة مسعفين، على حق الدخول إلى عدة منازل في حي زيتون في مدينة غزة وكانت القذائف الإسرائيلية قد أصابته. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها طلبت الإذن من الجيش الإسرائيلي منذ 3 يناير/كانون الثاني للدخول إلى المنطقة، لكن الجيش الإسرائيلي لم يمنحها الإذن إلا بعد أربعة أيام. وعثر طاقم اللجنة الدولية والهلال الأحمر الفلسطيني على 12 جثة ملقاة على حشية فراش وأربعة أطفال صغار يرقدون إلى جوار أمهاتهم القتلى. وعثروا في منزل آخر على ثلاث جثث، و15 ناجياً من الهجمة الجوية في منزل ثالث، وبعضهم مصابين.[52] وكان الجنود الإسرائيليون على مسافة 80 متراً لدى وصول المسعفين، وثمة بعض الجنود الإسرائيليين ودبابتين آخريين بالقرب، على حد قول اللجنة الدولية للصليب الأحمر.[53] وحين وصل المسعفون أخيراً أمرهم الجنود بالمغادرة لكن المسعفين رفضوا. ثم منعهم الجنود من نقل الجثث إلى سيارة الإسعاف فاضطروا إلى نقل الجثث على عربة يجرها حمار. وقال مسعف من الهلال الأحمر الفلسطيني شارك في عملية النقل إن الحمار نفق، فاضطروا لدفع العربة المحملة بالجثامين إلى سيارة الإسعاف. ومع كل الوقت الذي استغرقته هذه العملية اضطر المسعفون لترك 104 شخصاً وراءهم، وعادوا لنقلهم في اليوم التالي.[54]

كما أصيبت المنشآت الطبية وسيارات الإسعاف بنيران الهجمات الإسرائيلية، وفي بعض الحالات أسفر هذا عن وقوع إصابات في صفوف المسعفين. في 5 يناير/كانون الثاني، وحسب التقارير، قصفت القوات الإسرائيلية سيارة إسعاف تابعة لمستشفى العودة في الشمال، وأسفر عن الهجوم إصابة أربعة مسعفين. وفي 4 يناير/كانون الثاني أصابت هجمة جوية إسرائيلية سيارة إسعاف في بيت لاهيا وكان يديرها اتحاد اللجان الصحية بتمويل من أوكسفام، مما أسفر عن مقتل مسعف يُدعى عرفة عبد الدايم، ويبلغ من العمر 33 عاماً وألحق إصابة خطيرة بآخر هو علاء سرحان، 22 عاماً. وطبقاً للهلال الأحمر الفلسطيني، فقد كانا يحاولان نقل شخص مصاب من موقع هاجمته الطائرات الإسرائيلية حين عادت طائرة وضربت نفس الموقع مجدداً.[55] وأفادت الأمم المتحدة أنه بين 9 و10 يناير/كانون الثاني أغلقت مستشفى درة للأطفال باستثناء حجرة الطوارئ فيها بعد أن لحق بها الضرر جراء القصف المدفعي أو الجوي. أما مستشفى غزة الأوروبي والناصر للأطفال مركز صبحة الحرازين وهالة الشوا للرعاية الصحية لحق بهم أيضاً الضرر من هجمات إسرائيلية.[56] وفي 12 يناير/كانون الثاني، أفادت منظمة كاريتاس للمساعدة الإنسانية أن هجمة جوية "دمرت تماماً" عيادتها الطبية في منطقة المغازي في وسط غزة.[57]

وأفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن عناصر مسلحة من حماس تدخلوا أيضاً في عمل المراكز الطبية، وحسب ما قالت الصحيفة فإنهم داوموا على وجود عناصر مسلحة داخل بعض المستشفيات، ونفذوا ستة عمليات إعدام على الأقل لمصابين في مستشفى الشفاء، وأغلبهم مشتبهين بأنهم "متعاونون" وكانت حماس قد سجنتهم في غزة ولحقت بهم الإصابات جراء هجمة جوية إسرائيلية على السجن الرئيسي في غزة.[58]

إتاحة الطعام

المشكلات الإنسانية جراء إغلاق الحدود

كان الهجوم الجوي الذي شنته إسرائيل صباح 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 مفاجأة للكثير من سكان غزة الذين لم يكونوا مستعدين لخوض نزاع طويل. وبسبب قدرتهم الشرائية المحدودة وتوفر الطعام المحدود بسبب الحصار الإسرائيلي، فالكثير من سكان غزة ليس لديهم مخزون كبير من الطعام في بيوتهم.

ومن بين سكان غزة السبعمائة وخمسين ألفاً الذين يعتمدون على المساعدات الغذائية من الأونروا يوجد 94 ألفاً "يواجهون صعوبات خاصة" ومنهم أصحاب الأمراض المزمنة والمقعدين والمسنين والصغار للغاية.[59] ومن بين الـ 265 ألفاً المتبقين الذين يعتمدون على البرنامج العالمي للغذاء للحصول على الطعام يوجد تسعين ألفاً من "المُعدمين" الذين يعتمدون على هذا الطعام بشكل كامل.[60] والمنظمات الإنسانية التي تقدم مساعدات غذائية مثل أوكسفام وكير و"ضد الجوع"، لا يمكنها المساعدة لأن إسرائيل منعت العاملين لديها من دخول غزة منذ 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.[61]

وقال متحدث باسم الأونروا لـ هيومن رايتس ووتش في 6 يناير/كانون الثاني إن المستفيدين من جهود الوكالة تلقوا الطعام منها لآخر مرة في 18 ديسمبر/كانون الأول أو قبل هذا التاريخ، حين نفد مخزون الأونروا من الطعام.[62] ولم تسمح إسرائيل بدخول الطحين والقمح في موعده في 9 و10 ديسمبر/كانون الأول، وحددت للأونروا حد أقصى بعشرين شاحنة من الطعام يومياً على مدار الشهر الماضي، رغم أن الوكالة قالت إنه توجد حاجة لخمسين شاحنة يومياً.[63] وبسبب القيود الإسرائيلية، فقد تم آخر توزيع طبيعي للغذاء من البرنامج العالمي للغذاء منذ أكثر من شهرين.

وحتى 6 يناير/كانون الثاني أفادت الأمم المتحدة أن الكثير من سكان غزة لا يمكنهم الحصول على الاحتياجات الغذائية الأساسية مثل الأرز والطحين والزيت.[64] ولم تتلق المخابز الطحين منذ بدء العمليات البرية الإسرائيلية، وتسعة فقط من بين مخابز غزة البالغ عددها 47 هي التي تعمل.[65] وحبوب القمح، المطلوبة لإنتاج الطحين ناقصة، ويمكن لحزام النقل لدى معبر كارني أن يحسن من توريد الحبوب لكنه ما زال مغلقاً.[66] ومما يفاقم من نقص الطعام غياب السيولة النقدية اللازمة في البنوك، مما يحد من قدرة سكان غزة على شراء الطعام.

وفي 10 و11 يناير/كانون الثاني وبعد استئناف العمليات بناء على ضمانات إسرائيلية بالأمان للعاملين في الأونروا، وزعت الأونروا الطعام على 8763 حالة من حالاتها الأربع وتسعين ألفاً المتضررة بشكل استثنائي، وكذلك قامت بعمليات تسليم أخرى، منها لأشخاص في مدارس الأونروا. ومن 9 يناير/كانون الثاني إلى 11، وزع البرنامج العالمي للغذاء حقائب طعام على 3089 أسرة، وقام بغير ذلك من عمليات توزيع الطعام.[67]

وطبقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية: "رغم أنه من المسموح دخول بعض السلع إلى غزة، فإن تقليل عدد الشاحنات المسموح بدخولها يعني أن المنظمات لا تتلقى كمية السلع المطلوبة للوفاء باحتياجات السكان".[68] وحتى 12 يناير/كانون الثاني: "كانت الكثير من المواد الغذائية الأساسية، ومنها طعام الأطفال الرضع والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، قد أصبحت غير متوفرة".[69]

المشكلات الإنسانية الناجمة عن انعدام الأمان والقتال

في أجزاء كثيرة من غزة يمنع القتال الدائر الأسر من مغادرة بيوتهم لشراء الطعام أو للحصول على المساعدات الغذائية. حتى حين تتمكن الأسر من الخروج من بيوتها، فكثيراً ما يجدون المتاجر والمخابز مغلقة بسبب حدة القتال. وبالنتيجة نفد الطعام لدى الكثير من الأسر. وبسبب القتال والقيود المفروضة على التنقل، يكافح العاملون الإنسانيون في الأمم المتحدة من أجل توفير الإغاثة الملائمة للسكان.

وبعد أسبوعين تقريباً من التجميد الكامل لتوزيع الطعام، وزعت الأونروا إمدادات طعام مجففة "في ظل ظروف وأوضاع بالغة الصعوبة" على زهاء 20 ألف شخص يومياً من 1 إلى 5 يناير/كانون الثاني. ومنع القتال المعمم توزيع أي طعام في 6 يناير/كانون الثاني من قبل الأونروا ومن قبل البرنامج العالمي للغذاء. وفي اليوم التالي تمكنت الأونروا من توزيع الطعام من ستة فقط من مراكز توزيعها.[70] وحتى 9 يناير/كانون الثاني منح الأونروا الطعام لأقل من ربع المستفيدين من برنامج المساعدات الغذائية لديه، منذ بدء عملية الرصاص المصبوب،[71] لكنه أوقف العمليات مجدداً بسبب الهجمات الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل اثنين من العاملين بالوكالة.

وتمكن البرنامج العالمي للغذاء من بلوغ خمسين ألفاً فقط من واقع 265 ألفاً من المستفيدين منه، وهذا منذ بدء العمليات الإسارئيلية، طبقاً للبرنامج العالمي للغذاء.[72] وقال مدير البرنامج في الأراضي الفلسطينية المحتلة لـ هيومن رايتس ووتش في 5 يناير/كانون الثاني إن البرنامج لم يتمكن من توصيل إمدادات الغذاء إلى غزة بسبب الوضع الأمني. وفي 7 يناير/كانون الثاني تمكن من توزيع بعض الطعام في مدينة غزة، وفي خان يونس والمنطقة الوسطى.[73]

مشكلات إنسانية جراء انتهاكات محتملة للقانون الإنساني الدولي

بسبب النقص الحاد في وقود الطهي والكهرباء، فالبديل الوحيد المُتاح أمام بعض الأسر للطهي هو استخدام النيران على أسطح البنايات، وهو خيار خطير إذ ربما تراهم الطائرات الإسرائيلية. وفي حالة وثقتها صحيفة هاآرتس، صعد طفلين هما أحمد صبيح 10 سنوات، ومحمد المشراوي، 14 عاماً، إلى سطح المنزل في مدينة غزة يوم 4 يناير/كانون الثاني لتدفئة المياه على النيران في الهواء الطلق. فتم إطلاق صاروخ إسرائيلي على الصبين، فأسفر عن مقتل أحمد على الفور وألحق إصابات جسيمة بمحمد.[74] وضخت إسرائيل بعض غاز الطهي من معبر ناحال عوز في 6 يناير/كانون الثاني، لكن الفلسطينيين لم يتمكنوا من استخدام هذا الوقود خشية أن يكون مستهدفاً.[75]

كما تم إطلاق النار على المدنيين أثناء التسوق بحثاً عن الطعام. وطبقاً لتقارير جديدة، فإن الهجمات الإسرائيلية التي أصابت المتجر الرئيسي في مدينة غزة في 4 يناير/كانون الثاني، والتي تسببت في مقتل أربعة مدنيين على الأقل وألحقت الإصابات بآخرين، وكانوا قد خرجوا يشترون الطعام والمواد الضرورية.[76]

إتاحة المياه

المشكلات الإنسانية الناجمة عن إغلاق الحدود

ذكرت سلطة المياه الساحلية في غزة يوم 4 يناير/كانون الثاني أن أكثر من 530 ألفاً من الأشخاص في غزة محرومين من المياه الجارية، وبقية السكان يتلقون المياه بصورة متقطعة جراء آثار العمليات العسكرية وأثر انقطاع الكهرباء على عمليات ضخ المياه ونظام التوزيع.[77] وطبقاً لنائب مدير المصلحة ماهر النجار، فإن 48 من بين آبار مياه غزة البالغ عددها 130 بئراً لا تعمل منذ 4 يناير/كانون الثاني بسب نقص الكهرباء والضرر اللاحق بالأنابيب، و45 بئراً أخرى تعمل جزئياً أو ستتوقف عن العمل خلال أيام بسبب نقص الوقود.[78]

ولأن محطة الكهرباء الوحيدة في غزة لا تعمل كما ينبغي في الفترة من 30 ديسمبر/كانون الأول إلى 10 يناير/كانون الثاني، وبسبب تضرر الكثير من خطوط الكهرباء فيها بسبب العمليات العسكرية (انظر "الكهرباء"، أدناه)، فإن 10 على الأقل من 45 بئراً في مدينة غزة لم تعد تعمل، وهذا حتى 5 يناير/كانون الثاني.[79]

وإثر تسليم 20 ألف لتراً من الوقود إلى آبار المياه في 7 و8 يناير/كانون الثاني أثناء فترات وقف إطلاق النار الإنسانية، كان عدد الأشخاص دون مياه جارية ينخفض بمعدل 30 ألفاً ليصبح 500 ألف. إلا أن مصلحة المياه تقدر أن العدد سيزيد ثانية إذا لم يستمر ضخ الوقود.[80] وفي 10 يناير/كانون الثاني ذكرت مصلحة المياه أن زهاء 500 ألف شخص لا يحصلون على المياه الجارية، وأن 500 ألف شخص يحصلون على المياه لمدة أربع إلى ست ساعات كل أسبوع، و500 ألف شخص يتلقون المياه طيلة نفس الفترة كل يومين إلى ثلاثة أيام.[81]

المشكلات الإنسانية الناجمة عن انعدام الأمان والقتال

بسبب الكثافة السكانية الهائلة في غزة، فإن أغلب الفلسطينيين يعيشون في بنايات شقق سكنية مزدحمة. وهذه المباني تعتمد عامة على خزانات مياه توضع على أسطح المباني، وخزانات المياه هذه تحتاج إلى مضخات (تعمل بالكهرباء) لكي توصل المياه. وفي بعض الحالات أضر القصف وإطلاق النار بخزانات المياه نفسها. وحتى خزانات المياه غير المتضررة تفرغ سريعاً ولا يمكن إعادة ملأها بسبب انهيار نظام الآبار وغياب الكهرباء اللازمة للمضخات. ودون إتاحة موارد مياه أخرى وفي ظل عدم القدرة على الخروج بحثاً عن المياه جراء القتال، فالكثير من الأسر تواجه عجزاً بالغاً في المياه اللازمة للشرب والطهي والاغتسال.

كما تضررت البنية التحتية الخاصة بالمياه بشكل مباشر جراء الهجمات الإسرائيلية. والضربات الجوية في منطقة المغارجة في 2 يناير/كانون الثاني تسببت في قطع المياه عن 30 ألف شخص في منطقة مخيم النصيرات القريب للاجئين.[82] فضلاً عن هذا فحتى 10 يناير/كانون الثاني، طبقاً لسلطة المياه في غزة، أضرت الهجمات الإسرائيلية بخطوط المياه في مخيم النصيرات للاجئين في مدينة غزة، وفي توفه شرقي مدينة غزة (وهو يمد بالمياه زهاء 100 ألف شخص)، وفي بير النجا شمالي غزة (ويعيش عليه 150 ألف شخص).[83] وإصلاح البنية التحتية المتضررة أمر خطير، ولا يمكن أداءه عادة بسبب القتال الدائر والنقص في قطع الغيار. وقد تناقلت التقارير خشية العاملين في سلطة المياه من حمل قطع من أنابيب المياه المطلوبة لإصلاح نظم المياه خوفاً من رؤية الأنابيب بالخطأ على أنها صواريخ.

معالجة مياه الصرف

نظام الصرف في غزة، المتعرض بالفعل لضغوط طاحنة قبل بدء إسرائيل العمليات العسكرية، على شفير الانهيار، مما يهدد مئات الآلاف من الأشخاص بالأمراض والتشرد أثناء النزاع المسلح، بل وحتى الغرق في مياه المجاري. وقد حذر البنك الدولي في 7 يناير/كانون الثاني من أن 10 آلاف شخص يقيمون قرب منطقة معالجة المجاري يعيشون في خطر الغرق، بما أن منطقة معالجة المجاري الهشة يمكن أن تنكسر ضفافها تحت تأثير الأمطار الغزيرة والانفجارات القريبة. ومن الممكن أن يؤدي هذا السيناريو إلى "كارثة بيئية وصحية" حسب قول البنك.[84]

وأسفر تسرب سابق في المجاري عن مقتل خمسة أشخاص والحق الإصابات بـ 25 شخصاً آخرين وأدى لتشريد 1500 شخص حين تدفقت المياه من منطقة معالجة المجاري القريبة من أم ناصر في 26 مارس/آذار 2007، فأدت لإغراق عشرات البيوت في المياه والأوساخ.[85]

وحتى 6 يناير/كانون الثاني فاضت المجاري على الشوارع في عدة مناطق حضرية وهددت بتلويث مخزون مياه الشرب. وبسبب القتال لا توجد خدمات معالجة لمياه الصرف بشكل فعال، ومنها الملوثات الصلبة.[86] واستمرت مياه المجاري في التدفق على بيت لاهيا وبيت حانون حتى 7 يناير/كانون الثاني.[87] وأفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة يوم 9 يناير/كانون الثاني: "الملوثات الصلبة تتراكم في شوارع غزة".[88]

المشكلات الإنسانية جراء إغلاق الحدود

يعتمد نظام المجاري في غزة على الكهرباء والوقود لكي يعمل. وخلص البنك الدولي إلى أن مرافق المياه والصرف في غزة لديها ما يكفي من وقود لكي يعمل النظام فيها ليوم إضافي إذا أمكن توزيع الوقود المتاح، لكن هذا التوزيع مستحيل جراء القتال.[89] وطبقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ففي 5 يناير/كانون الثاني فاضت مياه المجاري على الشوارع بعد أن توقفت خمسة من مراكز معالجة المجاري الـ 37 في غزة جراء نقص الكهرباء. والمراكز الـ 32 المتبقية كانت تعمل بجزء من طاقتها ومن شأنها أن تغلق خلال أيام ما لم تتلق المزيد من وقود الديزل.[90] وطبقاً لماهر النجار، نائب مدير سلطة المياه في غزة فإن "نظاما المياه والصرف في غزة ينهاران".[91]

المشكلات الإنسانية الناجمة عن انعدام الأمان والقتال

أضرت الهجمات الإسرائيلية أيضاً بنظام المجاري. فمنذ 31 ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى 2 يناير/كانون الثاني 2009، أفادت الأمم المتحدة أن خمسة هجمات جوية إسرائيلية أصابت نظم المياه والصرف في بيت حانون، بما في ذلك أنبوب الصرف الرئيسي في مرفق معالجة نفايات المدينة في بيت لاهيا. وراحت المجاري "تتدفق على الشوارع"، مما أدى للمخاطرة بالتعرض للأمراض.[92] وحتى رغم أن الأنبوب الواصل إلى بيت لاهيا متضرر للغاية، فإن مستوى خزان مياه المجاري فيه يرتفع بشكل خطير بسبب غياب الوقود اللازم لضخ المجاري إلى خارجه.[93] كما أبدت سلطة المياه والمجاري في غزة قلقها إزاء مرفق معالجة المجاري في شيخ عجلان جنوب غرب مدينة غزة، وأنه قد تتدفق مياه المجاري منه على الشوارع.[94] وفي 10 يناير/كانون الثاني أصابت الضربات الإسرائيلية محطة معالجة المياه العادمة في مدينة غزة، وتشتمل على ما قوامه 300 ألف متر مكعب من مياه المجاري، مما أضر ببركة معالجة المجاري في المرفق وأسفر عن تسرب 200 ألف متر مكعب من المياه الملوثة.[95]

الكهرباء

مشكلات إنسانية ناجمة عن إغلاق الحدود

طيلة 12 يوماً منذ 30 ديسمبر/كانون الأول، لم يُتح لمليون شخص من غزة تقريباً - وهم ثلثا السكان - أي كهرباء.[96] ونقص الكهرباء أثناء هذه الفترة أجبر كل مستشفيات غزة، الزاخرة بالإصابات جراء الحرب، لأن تعمل على المولدات طوال الوقت. وكانت المستشفيات قريبة للغاية من نفاد وقود المولدات لديها، وفي 7 يناير/كانون الثاني أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن أن بعض مولدات المستشفيات "يمكن أن تنهار في أية لحظة تحت وطأة غياب الصيانة وقطع الغيار لأكثر من 18 شهراً".[97] وكما هو موضح أعلاه، فإن نقص الكهرباء كان له أقوى الأثر على محطات ضخ المياه ومرافق معالجة المجاري وغير ذلك من ضروريات البنية التحتية اللازمة لسلامة سكان غزة.

ومحطة الكهرباء الوحيدة في غزة توقفت عن العمل في 30 ديسمبر/كانون الأول 2008 بسبب نقص الديزل الصناعي المطلوب لتشغيل المحطة. ومنذ 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2008 سمحت إسرائيل بـ 18 في المائة فقط من الوقود الذي تحتاجه محطة الكهرباء. واستأنفت المحطة العمل جزئياً في 10 يناير/كانون الثاني. وبعد إجراء إصلاحات في 11 و12 يناير/كانون الثاني، أصبحت 40 في المائة من شمال غزة ومدينة غزة والمنطقة الوسطى تتلقى كهرباء لمدة 8 إلى 12 ساعة يومياً.

وفي 12 يناير/كانون الثاني تم ضخ 235 ألف لتر من الديزل الصناعي إلى محطة الكهرباء، وتم ضخ 360 ألف لتر أخرى إلى الجانب الفلسطيني عبر أنابيب معبر نحال عوز. وراحت الأمم المتحدة تنتظر التأكيد من السلطات الإسرائيلية بأنه من الآمن جلب الوقود إلى المحطة. وكذلك في 12 يناير/كانون الثاني أصدرت وزارة الاتصالات والمعلومات الفلسطينية قائمة باحتياجات إصلاح شبكة الاتصالات. وقال الوزير إن ثمة حاجة لقطع غيار وبطاريات ومولدات كهرباء صغيرة.[98]

المشكلات الإنسانية جراء انعدام الأمان والقتال

أدت الهجمات العسكرية الإسرائيلية إلى الإضرار البالغ بالبنية التحتية الخاصة بالكهرباء. والهجمات في 2 يناير/كانون الثاني أدت لإغلاق 10 خطوط كهرباء واردة إلى غزة من إسرائيل وخط واحد من خطين للكهرباء واردين من مصر. وفي 3 يناير/كانون الثاني أصبحت كل مدينة غزة وأغلب شمال غزة بلا كهرباء، ونالت رفح قدراً محدوداً من الكهرباء.[99] وبحلول 7 يناير/كانون الثاني، كان أقل من 50 ألف شخص في مدينة غزة يتلقون الكهرباء، مدة ثلاث إلى ست ساعات يومياً لا أكثر.[100] وطبقاً لشركة كهرباء غزة، فإن حتى 7 يناير/كانون الثاني كان خمسة من عشرة خطوط كهرباء واردة من إسرائيل ما زالت لا تعمل.[101] وفيما أفادت شركة الكهرباء في 8 يناير/كانون الثاني بأنها أصلحت كل خطوط الكهرباء المتضررة من الجانب الإسرائيلي باستثناء خط واحد في شمال غزة، فقد قالت أيضاً إن الضرر المضاعف اللاحق بالشبكة يعني أن أغلب هذه الخطوط لن يتم الاستفادة منها.[102] ويعني الضرر اللاحق بأجزاء معينة من الشبكة أن مناطق أكبر من غزة كانت لا تزال بلا كهرباء حتى 9 يناير/كانون الثاني.[103]

 

المعايير القانونية والالتزامات الإسرائيلية

النزاع المسلح الدائر بين إسرائيل وحماس والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى تحكمه جملة من المعاهدات والقواعد الدولية الخاصة بالقانون الإنساني الدولي العرفي (قوانين الحرب). وهذه المجموعة من القوانين تتصدى للكثير من القضايا المتعلقة بتوفير المساعدات الإنسانية وإتاحة المساعدات الإنسانية على الأرض. ولا تتحدث هيومن رايتس ووتش عما إذا كان من المبرر لحماس أو إسرائيل اللجوء للقوة المسلحة أو مدى ونطاق نشر القوات - فنحن نعتقد أن هذا المنهج هو أفضل سبيل للترويج لهدف تشجيع جميع الأطراف في النزاع المسلح على احترام القانون الإنساني الدولي. ومن ثم فإننا لن نتناول قضايا معينة، مثل استدامة مهلة وقف إطلاق النار الإنسانية أو فترات التوقف، التي تعتمد على قرارات باللجوء إلى العنف أو الامتناع عن اللجوء إليه.

ومن المتعلق كثيراً بالوضع في غزة هو أحكام قانون الاحتلال الواردة في اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وإسرائيل دولة طرف فيها.[104] واتفاقية جنيف الرابعة عن الاحتلال تنطبق على غزة لأنه بالرغب من سحب إسرائيل لقواتها العسكرية ومستوطنيها من قطاع غزة عام 2005، إلا أنها ما زالت تمارس الرقابة والسيطرة الفعلية على الحدود البرية والجوية والبحرية لغزة، وكذلك نظام الكهرباء فيها والمياه والمجاري والاتصالات وتسجيل المواليد. ويمكن للقوات العسكرية الإسرائيلية أن تعاود دخول غزة متى شاءت، وقد فعلت هذا.

كما أنه مما ينطبق أيضاً القواعد العرفية للقانون الإنساني، وتستند إلى ممارسات الدول القائمة والمُتبعة، وهي ملزمة لجميع أطراف النزاع المسلح، سواء كانت من الدول أو الجماعات المسلحة من غير الدول. وينبع هذا جزئياً من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف[105] وأنظمة لاهاي لعام 1907،[106] والتي تُعد مقبولة على نطاق واسع وتعكس القانون العرفي في نصوصها.

وعلى القوى المحتلة واجب ضمان أمن وسلامة السكان المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. والمادة 55 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحكم الاحتلال، تفرض على السلطة المحتلة واجب ضمان حصول السكان على الغذاء والدواء، وكذلك السماح بالإغاثة الإنسانية وتيسير مرورها إليهم. وينطبق هذا المطلب أيضاً على القوات الإسرائيلية أينما مارست سلطة فعلية في غزة. وحصار إسرائيل المستمر لقطاع غزة، وهو إجراء يحرم السكان من الطعام والوقود والخدمات الأساسية، يُعد شكلاً من أشكال العقاب الجماعي، في انتهاك للمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة.

والقانون الإنساني الدولي العرفي يحظر مهاجمة أو تدمير أو إبعاد أو عدم إتاحة المواد الضرورية لاستمرار السكان المدنيين على قيد الحياة.[107] وفي الوقت نفسه، فإنه يطالب أطراف النزاع بالسماح بالمرور السريع ودون إعاقة للتوزيع المحايد للمساعدات الإنسانية على السكان. ومن المحظور استخدام أسلوب تجويع السكان كأحد أساليب القتال،[108] وعلى الأطراف المتحاربة أن تسمح بالمرور الآمن للطعام إلى المدنيين المعرضين للخطر.[109] ويجب أن يوافقوا على السماح بالعمليات الإنسانية ولا يحق لهم رفض منح الموافقة بناء على أسس تعسفية. ويمكن اتخاذ الخطوات اللازمة للرقابة على محتوى المساعدات الإنسانية، لضمان أنها لا تشمل أسلحة على سبيل المثال.[110] والرفض العمد للسماح بالمرور لهذه الإمدادات رداً على عمل عسكري يمكن اعتباره عقاباً جماعياً أو انتقاماً غير قانوني موجه ضد سكان مدنيين.

وعلى أطراف القتال بموجب القانون الإنساني الدولي أن تضمن حرية التنقل للعاملين بالإغاثة الإنسانية لتنفيذ مهام عملهم. وهذا التنقل يمكن تقييده فقط لفترة مؤقتة ولأسباب تمليها الضرورة العسكرية البحتة.[111] ولا يمكن استهداف العاملين بالإغاثة الإنسانية والعاملين الطبيين أبداً بالهجمات العمد.[112] ويجب احترام عمليات النقل الطبية وحمايتها في كل الأوقات، ولا تسقط عنها الحماية إلا إذا كانت تُستخدم في غير أغراض العمل الإنساني لارتكاب أعمال ضارة بالعدو.[113] والانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي التي يتم ارتكابها بقصد إجرامي تُعد جرائم حرب.[114] وجرائم الحرب المتصلة بالمساعدة الإنسانية تشمل: تعريض المسعفين والوحدات الطبية ووسائل النقل الطبي للهجوم، تعريض الأشخاص المشاركين في المساعدة الإنسانية للهجوم، استخدام التجويع على المدنيين كأحد أساليب القتال بحرمانهم من الأغراض التي لا غنى عنها لاستمرارهم على قيد الحياة، بما في ذلك عبر عرقلة إمدادهم بالإغاثة، وفرض العقوبات الجماعية من بين أشياء أخرى. ويمكن أيضاً تحميل الأفراد المسؤولية الجنائية جراء محاولة ارتكاب جريمة حرب، وكذلك المساعدة فيها أو تيسيرها أو التحريض عليها أو تشجيعها.

كما تقع المسؤولية على كاهل الأفراد الذين يخططون أو يحرضون على ارتكاب جريمة حرب. ويمكن مقاضاة القادة والزعماء المدنيين في جرائم حرب بموجب مسؤولية القيادة حين يعرفون أو كانوا يجب أن يعرفوا بوقوع جرائم الحرب ولم يتخذوا ما يكفي من احتياطات لمنعها أو عقاب المسؤولين عنها. وعلى الدول التزام بالتحقيق مع الأشخاص ومقاضاتهم، على إقليم الدولة، ممن شاركوا في جرائم حرب. ويجب أن تحقق أيضاً الجماعات المسلحة من غير الدول مع أي شخص يرتكب جريمة حرب وأن تتخذ بحقه الإجراءات الواجبة.

 

التوصيات

إلى الحكومة الإسرائيلية

  • يجب اتخاذ كل الإجراءات المستطاعة لتيسير عمل المنظمات الإنسانية والطبية.
  • يجب دعم الممرات الإنسانية وغيرها من السبل اللازمة لتيسير إتاحة المساعدات الطبية والإنسانية، والكفيلة بمساعدة المدنيين على الفرار من القتال. ويجب فتح المعابر الحدودية لإخراج المصابين من غزة. ويجب تيسير نقل المصابين إلى مستشفيات في غزة، ثم وإذا اقتضت الحاجة إلى خارج غزة.
  • يجب اتخاذ كل الاحتياطات المستطاعة لضمان أن القوات لا تهاجم العاملين بالمساعدات الإنسانية ومرافقهم وإمدادتهم ووسائل النقل الخاصة بهم.
  • يجب التوسيع كثيراً من الجهود الإنسانية مع توفير المزيد من الشاحنات لغزة يومياً وفتح المعابر أكثر والتحسين من التوزيع الداخلي في غزة. وفترة "التوقف الإنسانية" المتاحة حالياً لمدة 3 ساعات يومياً غير كافية على الإطلاق لتوصيل المساعدات. وتشمل توصيات منظمات المساعدة الإنسانية:
  • o منح الأولوية لزيادة الطحين والوقود (الصناعي والعادي) وغاز الطهي والنقود.
  • o يجب فتح معبر كارني لتوصيل الطحين عبر حزام النقل.
  • o يجب السماح بالتدفق بلا إعاقة للوقود عبر ناحال عوز، بما في ذلك الديزل الصناعي اللازم لمحطة الكهرباء وكذلك الديزل العادي والنفط وغاز الطهي.
  • o يجب السماح بتوريد قطع الغيار والمعدات اللازمة لإصلاح مرافق البنية التحتية المدنية.
  • يجب دعم جهود الأمم المتحدة الرامية لخلق مناطق فيها قدرة أفضل على حماية المدنيين من أعمال القتال الدائر. ويجب اتخاذ كل الاحتياطات المستطاعة لتفادي إجراء عمليات عسكرية في هذه المناطق أو بالقرب منها، مثل مدارس الأونروا وغيرها من الأماكن التي تستضيف الأشخاص المشردين.
  • يجب وقف كل الهجمات التي تستهدف البنية التحتية والضرورية لاستمرار السكان المدنيين على قيد الحياة، مثل مرافق المياه وشبكة الكهرباء ونظام الصرف الصحي.
  • يجب السماح للمراقبين المستقلين، ومنهم الصحفيين ومراقبي حقوق الإنسان، بالدخول إلى غزة.

إلى حماس

  • يجب اتخاذ كل الاحتياطات المستطاعة لتيسير عمل الوكالات الإنسانية والطبية.
  • يجب دعم جهود الأمم المتحدة الرامية لخلق مناطق فيها قدرة أفضل على حماية المدنيين من أعمال القتال الدائر. ويجب اتخاذ كل الاحتياطات المستطاعة لتفادي إجراء عمليات عسكرية في هذه المناطق أو بالقرب منها، مثل مدارس الأونروا وغيرها من الأماكن التي تستضيف الأشخاص المشردين.
  • يجب دعم الممرات الإنسانية وغيرها من السبل اللازمة لتيسير إتاحة المساعدات الطبية والإنسانية، والكفيلة بمساعدة المدنيين على الفرار من القتال.

إلى الحكومة المصرية

  • يجب فتح معبر رفح للسماح للمساعدة الإنسانية بالدخول إلى غزة والسماح للمواطنين بالتماس الملاذ الآمن بعيداً عن النزاع، وضمان أن أي شخص يفر يحق له العودة لدى انتهاء القتال.

إلى مجلس الأمن

  • يجب تعزيز الأحكام الإنسانية في قرار 1860 الصادر في 8 يناير/كانون الثاني 2009 ومراعاة تنفيذها.
  • يجب دعوة كل من مصر وإسرائيل إلى فتح الحدود أمام المدنيين الفلسطينيين الفارين لالتماس اللجوء أو الرعاية الطبية.
  • يجب دعوة الحكومة الإسرائيلية إلى السماح للمراقبين المستقلين، ومنهم الصحفيين ومراقبي حقوق الإنسان، بالدخول إلى غزة حتى تتوفر علناً معلومات جديدة ودقيقة عن الوضع الإنساني هناك.
  • يجب الضغط على كل من إسرائيل وحماس من أجل احترام القانون الإنساني الدولي من كافة الأوجه، بما في ذلك التمكين من توصيل المساعدات الإنسانية والطبية والامتناع عن شن الهجمات عمداً أو بشكل عشوائي أو غير متناسب على المدنيين.

 


[1]  الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وزعت 80 في المائة من هذه المساعدات الغذائية، وقامت المنظمات غير الحكومية بتسليم الباقي. مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، "تقرير من المنسق الإنساني"، 6 يناير/كانون الثاني 2009.

[2]  حتى 30 في المائة من سكان غزة لديهم سوء تغذية، و61 في المائة من الأطفال الفلسطينيين و26 في المائة من النساء الحوامل الفلسطينيات يعانون من الأنيميا. المصدر: OCHA، Occupied Palestinian Territory Consolidated Appeal 2009, صفحة 24.

[3]  انظر: Occupied Palestinian Territory Consolidated Appeal 2009, صفحة 24.

[4]  انظر: Rebecca Santana, "Doctors stuck at bottleneck on Egypt - Gaza border," Associated Press 6 يناير/كانون الثاني 2009.

[5]  داخل غزة يحتمي 25696 شخصاً، حسب التقارير، في 31 ملجأ طوارئ قامت الأونروا بتأسيسها. وفي 6 يناير/كانون الثاني أطلق الجيش الإسرائيلي ثلاث قذائف أصابت المنطقة المجاورة لمدرة في جباليا، وأسفر الهجوم عن مقتل 40 شخصاص وإصابة 100 آخرين.وفي هجوم آخر على مدرسة للأونروا تؤوي المشردين في 6 يناير/كانون الثاني، مات ثلاثة أشخاص من أسرة واحدة.

[6]  طبقاً للأونروا، فإن الهجوم وقع في الثانية مساءً، أثناء فترة التوقف الغنسانية، حين دخلت ثلاث سيارات للأمم المتحدة إلى بيت حانون لاستعادة جثمان زميل قُتل. وقالت الأونروا إنها وضحت علامة واضحة على السيارة للأمم المتحدة وأعطت الجيش الإسرائيلي إحداثياتها، لكن القافلة تعرضت لإطلاق النار والواضح أن هذا من اتجاهين. وفي وقت سابق من اليوم نفسه قصف الجيش الإسرائيلي قافلة تخص الالأمم المتحدة تنقل الطعام عبر معبر إيريز. وتعرض للقتل عامل متعاقد مع الأونروا وأصيب اثنين آخرين. انظر: "Major UN agency suspends Gaza relief operations after Israeli strike kills two drivers," UN press release, January 8, 2009, http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=29489&Cr=gaza&Cr1=unrwa (تمت الزيارة في 8 يناير/كانون الثاني 2009). وانظر: "Statement attributable to the Spokesperson for the Secretary-General on Gaza," UN press release, January 8, 2009 http://www.un.org/apps/sg/sgstats.asp?nid=3650 (تمت الزيارة في 8 يناير/كانون الثاني 2009).

[7]  انظر: UN Gaza Logistics Cluster, "Gaza Crisis Sitrep," January 8, and "Gaza Crisis Sitrep," January 9, 2009

[8]  انظر: UN Gaza Logistics Cluster, "Gaza Flash News," January 11, 2009

[9]  انظر: OCHA, "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator," 12 يناير/كانون الثاني 2009.

[10]  انظر على سبيل المثال، هيومن رايتس ووتش، "Letter to Olmert: Stop the Blockade of Gaza," 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، على: https://www.hrw.org/en/news/2008/11/20/letter-olmert-stop-blockade-gaza وهيومن رايتس ووتش، بيان كتابي عن غزة مقدم إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، 21 يناير/كانون الثاني 2008، على: https://www.hrw.org/en/news/2008/01/21/human-rights-watch-written-statement-gaza-un-human-rights-council

[11]  توقفت إسرائيل عن نقل عشرات الملايين من الدولارات شهرياً والواردة كأرباح من الجمارك إلى حماس في فبراير. انظر: "Israel to impose Hamas sanctions," BBC News, February 19, 2006, available at http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/4729000.stm (تمت الزيارة في 10 يناير/كانون الثاني 2009).

[12]  خطاب للويز أربور، المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الجلسة الخاصة السادسة لمجلس حقوق الإنسان، 23 يناير/كانون الثاني 2008، على: http://www.domino.un.org/

[13]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع متحدث باسم المكتب الصحفي للجيش الإسرائيلي، 7 يناير/كانون الثاني 2009، وانظر Magen David Adom, "News Update 12.01.09", http://www.mdais.com/316/4155.htm (تمت الزيارة في 12 يناير/كانون الثاني 2009).

[14]  في 30 يناير/كانون الثاني 2008 رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية طبقاً مقدماً من عشر منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلي يطعن في القيود الإسرائيلية على الواردات من الوقود والكهرباء إلى غزة. وقبلت المحكمة عرض الدولة بتوفير "حد إنساني أدنى" لا سند له من القانون الإنساني الدولي. ولم تُعرف إسرائيل قط ما يدخل ضمن الاحتياجات الإنسانية الدنيا لغزة، ولا حددت إن كانت تفي بهذه المعايير الدنيا.

[15]  هيومن رايتس ووتش: "Gaza/Israel/Lebanon: Release the Hostages," July 4, 2007, https://www.hrw.org/en/news/2007/07/04/gazaisraellebanon-release-hostages

[16]  بحلول سبتمبر/أيلول 2007، كان إغلاق الحدود قد أدى بالفعل إلى إجبار 85 في المائة من مصانع غزة على الإغلاق أو العمل بأقل من 20 في المائة من سعتها الأصلية، وجمد 95 في المائة من أعمال البناء، وأدى لارتفاع معدلات البطالة إلى معدل قياسي. ومن يونيو/حزيران إلى سبتمبر/أيلول 2007، فقد 70 ألفاً من سكان غزة ممن يعملون في القطاع الخاص وظائفهم، والخسائر من الصادرات الزراعية وحدها كان 16 مليوناً. انظر: Steven Erlanger, "Gaza economic collapse puts businessmen, legal and illicit, in a bind," The New York Times, September 18, 2007, http://www.iht.com/articles/2007/09/18/africa/gaza.php (تمت الزيارة في 8 يناير/كانون الثاني 2008). انظر أيضاً Maher Najjar, "Fire and Water in Gaza," The Washington Post, November 27, 2007, http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2007/11/26/AR2007112601851.html (تمت الزيارة في 8 يناير/كانون الثاني 2009)، وانظر: Gisha, "Commercial Closure: Deleting Gaza's Economy from the Map," July 2007, http://www.gisha.org/UserFiles/File/publications_english/Publications%20and%20Reports_English/Formatted-Deleting%20Gaza%20Economy%20from%20the%20Map.doc (تمت الزيارة في 13 يناير/كانون الثاني 2009).

[17]  انظر: World Bank Group, "West Bank and Gaza Update: October 2008," p. 14, http://siteresources.worldbank.org/INTWESTBANKGAZA/News%20and%20Events/21958608/WBGUpdateOct08Eng.pdf (تمت الزيارة في 10 يناير/كانون الثاني 2009).

[18]  يُستبعد من إحصاءات الفقر المساعدات الغذائية، فإذا تمت إضافتها يصبح معدل الفقر المدقع 35 في المائة. World Bank, "Country Brief: West Bank and Gaza," September 2008, http://web.worldbank.org/WBSITE/EXTERNAL/COUNTRIES/MENAEXT/WESTBANKGAZAEXTN/0,,contentMDK:20149751~menuPK:294370~pagePK:1497618~piPK:217854~theSitePK:294365,00.html (12 يناير/كانون الثاني 2009).

[19]  مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الأراضي الفلسطينية المحتلة. "Gaza Humanitarian Situation Report: The Impact of the Blockade on the Gaza Strip: A Human Dignity Crisis," 15 ديسمبر/كانون الأول 2008.

[20]  مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، "Gaza Humanitarian Situation Report: The Impact of the Blockade on the Gaza Strip: A Human Dignity Crisis," 15 ديسمبر/كانون الأول 2008.

[21]  في 23 يناير/كانون الثاني 2008 ساعدت حماس الفلسطينيين على كسر أجزاء من السور الفاصل بين غزة ومصر إلى جنوب غرب رفح، مما سمح لعشرات الآلاف من الفلسطينيين بالدخول إلى مصر، حيث قاموا بشراء السلع والكثير منها ضروريات، ومنها الوقود. وعاودت القوات المصرية بتعاون من حماس إغلاق الحدود في 3 فبراير/شباط.

[22]  انظر: PM: Gazans can't expect normal lives while rockets hit Israel," Haaretz, January 23, 2008, http://www.haaretz.com/hasen/spages/947515.html (تمت الزيارة في 8 يناير/كانون الثاني 2009). وطبقاً لـ هاآرتس، فإن رئيس الوزراء أضاف قائلاً: "هل يعتقد أي أحد بجدية أننا علينا ترك أطفالنا يبللون فراشهم ليلاً ويعيشون في خوف ويخشون الخروج من منازلهم ثم يعيش سكان غزة في هدوء وحياة طبيعية؟"

[23]  انظر: Ellen Knickmeyer, "Israel Blocks Supplies, Steps Up Gaza Airstrikes," The Washington Post, January 19, 2008, http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2008/01/18/AR2008011800622_pf.html (تمت الزيارة في 8 يناير/كانون الثاني 2009).

[24]  انظر: OCHA, "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator," 12 يناير/كانون الثاني 2009.

[25]  انظر: UN, "Gaza: UN Official Reports Horrific Hospital Scenes Of Casualties," January 12, 2009,  http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=29520&Cr=gaza&Cr1=unrwa

[26]  انظر: OCHA, "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator," 10 و11 يناير/كانون الثاني 2009.

[27]  nternational Committee of the Red Cross Operational Update, "Gaza: Wounded People Dying While Waiting for Ambulances," 5 يناير/كانون الثاني 2009.

[28]  انظر: "Medical shortages in Gaza may lead to surge of deaths among wounded, UN warns," United Nations press release, 30 ديسمبر/كانون الأول 2009.

[29]  OCHA, "Situation Report from the Humanitarian Coordinator," 7 يناير/كانون الثاني 2009.

[30]  OCHA, "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator," 9 يناير/كانون الثاني 2009.

[31]  OCHA, "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator," 10 و11 يناير/كانون الثاني 2009.

[32]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أطباء لأجل حقوق الإنسان - إسرائيل، المسؤول ميري فينغارتن، 6 يناير/كانون الثاني 2009، وأطباء لأجل حقوق الإنسان - إسرائيل "تحديث - 31 ديسمبر/كانون الأول" ، في 1 يناير/كانون الثاني 2009.

[33]  اللجنة الدولية للصليب الأحمر، Operational Update, "Gaza: Wounded People Dying While Waiting for Ambulances," 5 يناير/كانون الثاني 2009.

[34]  انظر: Taghreed El-Khodary, "Gaza Hospital Fills Up, Mainly With Civilians," New York Times, 4 يناير/كانون الثاني 2009.

[35]  بريد إلكتروني بين هيومن رايتس ووتش ومصدر سري، 30 ديسمبر/كانون الأول 2008.

[36]  إحصاءات وزارة الصحة المصرية حتى 9 يناير/كانون الثاني 2009، وانظر: Rebecca Santana, "Doctors stuck at bottleneck on Egypt - Gaza border," Associated Press 6 يناير/كانون الثاني 2009.

[37]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طارق المحلاوي، رفح، مصر، 9 يناير/كانون الثاني 2009.

[38]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أشخاص مصابين من غزة في مستشفى في القاهرة، 8 يناير/كانون الثاني 2009.

[39]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أيمن الهادي، العريش، مصر، 9 يناير/كانون الثاني 2009.

[40]  انظر: OCHA, "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator," 12 يناير/كانون الثاني 2009.

[41]  OCHA, "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator," 10 و11 يناير/كانون الثاني 2009.

[42]  OCHA, "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator," 7 يناير/كانون الثاني 2009.

[43]  بيان صحفي لليونسيف، "UNICEF delivers supplies for children suffering as a result of critical shortages of food, fuel and medicine in Gaza," January 5, 2009, http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900SID/MYAI-7N25FB?OpenDocument

[44]  بيان صحفي لليونسيف "UNICEF delivers supplies for children suffering as a result of critical shortages of food, fuel and medicine in Gaza," January 5, 2009, http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900SID/MYAI-7N25FB?OpenDocument (تمت الزيارة 8 يناير/كانون الثاني 2009).

[45]  OCHA, "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator," 9 يناير/كانون الثاني 2009.

[46]  OCHA, "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator," 7 يناير/كانون الثاني 2009.

[47]  انظر: Amira Hass, "Wounded Gaza Family lay bleeding for 20 hours," Haaretz, January 4, 2009, http://www.haaretz.com/hasen/spages/1052606.html%20(8 يناير/كانون الثاني 2009).

[48]  انظر: Amira Hass, "86 hours after Gaza home shelled, family still lacks medical aid," Haaretz, January 7, 2009, http://www.haaretz.com/hasen/spages/1052902.html (تمت الزيارة في 12 يناير/كانون الثاني 2009).

[49]  ICRC, "Gaza-ICRC Bulletin No. 4/2009," 4 يناير/كانون الثاني 2009.

[50]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أبو حسن، القدس، 7 يناير/كانون الثاني 2009.

[51]  "Food in Gaza running out Care distributions halted by Israeli ground assault," CARE press release, January 5, 2009, http://www.care-international.org/index.php/Food-in-Gaza-running-out-CARE-distributions-halted-by-Israeli-ground-assault.

[52]  انظر: International Committee of the Red Cross, "Gaza: ICRC demands urgent access to wounded as Israeli army fails to assist wounded Palestinians," ICRC press release, January 8, 2009, http://www.icrc.org/web/eng/siteeng0.nsf/html/palestine-news-080109?opendocument (تمت الزيارة في 8 يناير/كانون الثاني 2009).

[53]  بيان صحفي للجنة الدولية للصليب الأحمر، 8 يناير/كانون الثاني 2009.

[54]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسعف من الهلال الأحمر الفلسطيني، مدينة غزة، 8 يناير/كانون الثاني 2009.

[55]  الهلال الأحمر الفلسطيني، "تحديث الموقف في غزة من 4 إلى 5 يناير/كانون الثاني 2009"، 5 يناير/كانون الثاني 2009.

[56]  OCHA, "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator," 10 و11 يناير/كانون الثاني 2009.

[57]  انظر: "Caritas medical clinic in Gaza destroyed by Israeli jet attack," Caritas press release, January 12, 2009,

http://www.caritas.org/newsroom/press_releases/PressRelease12_01_09.html

[58]  انظر: Ethan Bronner and Taghreed al-Khodary, "No Early End Seen to ‘All-Out War' on Hamas in Gaza," New York Times, December 29, 2009, http://www.nytimes.com/2008/12/30/world/middleeast/30mideast.html?hp (تمت الزيارة في 10 يناير/كانون الثاني 2009).

[59]  انظر: UNRWA, "Refugee families in special hardship," http://www.un.org/unrwa/programmes/rss/specialhardship.html

[60]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كريستين فان نيوفينهايسن، 5 يناير/كانون الثاني 2009.

[61]  سمحت إسرائيل لعامل واحد في أوكسفام بالدخول إلى غزة قبل عدة أسابيع. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جون بريدو برون، مدير أوكسفام عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، 5 يناير/كانون الثاني 2009.

[62]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كريستوفر غينيس، الأونروا، 6 يناير/كانون الثاني 2009.

[63]  انظر: IRIN, "Israel-OPT: UNRWA suspends food distribution in Gaza," December 19, 2008, http://www.irinnews.org/report.aspx?ReportID=82022

[64]  OCHA, "Situation Report from the Humanitarian Coordinator," 6 يناير/كانون الثاني 2009.

[65]  المرجع السابق.

[66]  المرجع السابق.

[67]  OCHA, "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator," January 10-11, 2009; OCHA, "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator," 12 يناير/كانون الثاني 2009.

[68]  OCHA, "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator," 10 و11 يناير/كانون الثاني 2009.

[69]  OCHA, "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator," 12 يناير/كانون الثاني 2009.

[70]  انظر: OCHA, "Situation Report from the Humanitarian Coordinator," January 6, 2009; OCHA, "Situation Report from the Humanitarian Coordinator," 8 يناير/كانون الثاني 2009.

[71]  OCHA, "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator," 9 يناير/كانون الثاني 2009.

[72]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كريستين فان نيوفينهوسي، 5 يناير/كانون الثاني 2009.

[73]  OCHA, "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator," 8 يناير/كانون الثاني 2009.

[74]  انظر: Amira Hass, "Wounded Gaza Family lay bleeding for 20 hours," Haaretz, 4 يناير/كانون الثاني 2009.

[75]  OCHA, "Situation Report from the Humanitarian Coordinator," 6 يناير/كانون الثاني 2009.

[76]  انظر: Ethan Bronner, "Israeli ground invasion cuts Gaza in two," International Herald Tribune 4 يناير/كانون الثاني 2009، على: http://www.iht.com/articles/2009/01/04/mideast/gaza.php.

[77]  OCHA, "Situation Report from the Humanitarian Coordinator," 5 يناير/كانون الثاني 2009.

[78]  Gisha, "Gaza Electricity, Water, and Sewage Systems on Verge of Collapse, 4 يناير/كانون الثاني 2009.

[79]  المرجع السابق.

[80]  OCHA, "Situation Report from the Humanitarian Coordinator," 8 يناير/كانون الثاني 2009.

[81]  OCHA, "Situation Report from the Humanitarian Coordinator," 10 و11 يناير/كانون الثاني 2009.

[82]  "OCHA, "Gaza Humanitarian Situation Report #3," 3 يناير/كانون الثاني  2009.

[83]  المرجع السابق.

[84]  World Bank, "Fact Sheet: Gaza strip water and sanitation situation," January 7, 2009, http://web.worldbank.org/WBSITE/EXTERNAL/COUNTRIES/MENAEXT/WESTBANKGAZAEXTN/0,,contentMDK:22026701~menuPK:294383~pagePK:2865066~piPK:2865079~theSitePK:294365,00.html

[85]  انظر: Donald Macintyre, "Five killed after sewage floods village in Gaza," March 28, 2007, http://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/five-killed-after-sewage-floods-village-in-gaza-442158.html

[86]  OCHA, "Situation Report from the Humanitarian Coordinator," 6 يناير/كانون الثاني 2009.

[87]  OCHA, "Situation Report from the Humanitarian Coordinator," 7 يناير/كانون الثاني 2009.

[88]  OCHA, "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator," 9 يناير/كانون الثاني 2009.

[89]  انظر: World Bank, "Fact Sheet: Gaza strip water and sanitation situation," 7 يناير/كانون الثاني 2009.

[90]  OCHA, "Situation Report from the Humanitarian Coordinator," January 5, 2009, http://www.ochaopt.org/gazacrisis/admin/output/files/ocha_opt_gaza_situation_report_2009_01_05_english.pdf  

[91]  الاقتباس في: Gisha, "Gaza Electricity, Water and Sewage Systems on Verge of Collapse," January 4, 2008, http://www.gisha.org/index.php?intLanguage=2&intSiteSN=113&intItemId=1429

[92]  انظر: OCHA, "Situation report from the humanitarian coordinator," 2 يناير/كانون الثاني 2009.

[93]  OCHA, "Situation report from the humanitarian coordinator," 5 يناير/كانون الثاني 2009.

[94]  OCHA, "Situation report from the humanitarian coordinator," 8 يناير/كانون الثاني 2009.

[95]  OCHA, "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator," January 10-11, 2009; and OCHA, "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator," 12 يناير/كانون الثاني 2009.

[96]  "Ambulances Face Growing Difficulty in Reaching Gaza Wounded, UN Warns New York," January 5 2009, http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=29465&Cr=gaza&Cr1= (تمت الزيارة في 6 يناير/كانون الثاني 2009).

[97]  انظر: ICRC, "Gaza: plight of civilians traumatic in ‘full-blown crisis'," January 7, 2009, http://www.icrc.org/web/eng/siteeng0.nsf/htmlall/palestine-press-briefing-060109?opendocument

[98]  OCHA, "Situation report from the humanitarian coordinator," 12 يناير/كانون الثاني 2009.

[99]  "Gaza Electricity, Water and Sewage Systems on Verge of Collapse," Gisha, January 4, 2009, http://gisha.org/index.php?intLanguage=2&intItemId=1429&intSiteSN=113 (تمت الزيارة في 6 يناير/كانون الثاني 2009).

[100]  OCHA, "Situation report from the humanitarian coordinator," 7 يناير/كانون الثاني 2009.

[101]  المرجع السابق.

[102]  OCHA, "Situation report from the humanitarian coordinator," 8 يناير/كانون الثاني 2009.

[103]  OCHA, "Situation report from the humanitarian coordinator," 9 يناير/كانون الثاني 2009.

[104]  اتفاقية جنيف الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب، بتاريخ 12 أغسطس/آب 1949.

[105]   البروتوكول الاختياري الأول لاتفاقيات جنيف، في 12 أغسطس/آب 1949، والمتعلق بحماية ضحايا النزاعات الدولية المسلحة (البروتوكول الأول) بتاريخ 8 يونيو/حزيران 1977.

[106]  اتفاقية لاهاي الرابعة بشأن القوانين والأعراف الخاصة بالحرب البرية، 1907.

[107]  البروتوكول الأول، مادة 54 (2).

[108]  البروتوكول الأول، مادة 54 (1).

[109]  اتفاقية جنيف الرابعة، مادة 23.

[110]  البروتوكول الأول، مادة 70 (2).

[111]  البروتوكول الأول، مادة 71 (3).

[112]  البروتوكول الأول، مادة 15 و71 (2).

[113]  البروتوكول الأول، مادة 21.

[114]  فيما يُستخدم مصطلح "جرائم الحرب" عامة لوصف أي انتهاك جسيم لقوانين الحرب من قبل شخص أو طرف متحارب، فإن هيومن رايتس ووتش تستخدم المصطلح بمعناه القانوني التقني. جريمة الحرب هي الانتهاك الجسيم لقواعد معينة للقانون الإنساني الدولي، على أن يتم ارتكابها بقصد إجرامي (أي عمداً أو بتهور)، من قبل فرد. وترد جرائم الحرب في اتفاقيات واجبة التطبيق مثل الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الإضافية لعام 1977، ونظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية والقانون الإنساني الدولي العرفي.