قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير جديد أصدرته اليوم إن مجموعة إضافية كبيرة من الأشخاص قد تعرضوا للقتل والاعتقال في حملة الحكومة العنيفة على الرهبان وغيرهم من المتظاهرين السلميين في ديسمبر/أيلول 2007، وهذا بأعداد أكبر من التي أقرت بها الحكومة البورمية. ومنذ الحملة استعان النظام العسكري بكامل قوة جهاز حكمه الشمولي لترهيب كل المعارضة وللنيل من زعماء المعارضة في مداهمات ليلية وباستهداف الرهبان.

وتقرير "الحملة: قمع الاحتجاجات الشعبية لعام 2007 في بورما" الذي جاء في 104 صفحة يستند إلى أكثر من 100 مقابلة مع شهود العيان في بورما وتايلاند. وهو أكثر الروايات شمولاً لأحداث أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول حتى الآن.

وقد خلصت أبحاث هيومن رايتس ووتش إلى أن قوات الأمن أطلقت النيران على الحشود باستخدام رصاصات حية ورصاصات مطاطية، وضربت المتظاهرين والرهبان قبل جرهم إلى شاحنات الشرطة، واحتجزت آلاف الأشخاص تعسفاً في مراكز احتجاز رسمية وغير رسمية. وبالإضافة إلى الرهبان فقد قُتل الكثير من الطلبة وغيرهم من المدنيين، برغم أنه في ظل غياب القدرة على الولوج إلى البلاد بشكل كامل ومستقل فمن المستحيل تحديد أعداد المصابين والأضرار الواقعة بشكل دقيق.

وقال براد آدامز مدير قسم آسيا في هيومن رايتس ووتش: "ما زالت الحملة البورمية بعيدة كل البعد عن الانتهاء"، وتابع قائلاً: "فما زال القمع القاسي مستمراً، والحكومة ما زالت تكذب بشأن أعداد حوادث الوفاة وأعداد المحتجزين".

وقد وجدت هيومن رايتس ووتش أن الحملة نُفذت جزئياً من قبل جمعية تضامن وتنمية الاتحاد، وهي منظمة "اجتماعية تعتمد على جمع الحشود" فيها أكثر من 23 مليون عضو ويستخدمها الجيش البورمي لقيادة حكومة مدنية مستقبلية. وتعمل إلى جانب ميليشيا سوان آر شين (سادة القوة)، والجنود وشرطة العصيان المدني، وهذا التعاون في مجال ضرب واحتجاز المُحتجين.

ويوثق التقرير مقتل 20 شخصاً في رانغون، لكن هيومن رايتس ووتش تعتقد أن قائمة الموتى تشمل أسماء أكثر من هذا العدد بكثير، وأنه ما زال يوجد المئات رهن الاحتجاز. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من جمع معلومات عن مقتل واحتجاز الأشخاص من المدن والبلدات الأخرى التي وقعت بها المظاهرات.

وفي مؤتمر صحفي بالعاصمة الجديدة في نايبيداو في 3 ديسمبر/كانون الأول، قال رئيس الشرطة الوطنية الميجور جنرال كين يي إنه "مات عشرة أشخاص وأصيب 14 آخرين أثناء احتجاجات الرهبان منذ 26 إلى 30 سبتمبر/أيلول. وتعاملت العناصر الأمنية مع الموقف بما يتفق مع الإجراءات". ولدى هيومن رايتس ووتش معلومات مفادها أن كين يي أشرف بنفسه على الاعتقالات القاسية والضرب والقتل الذي استهدف الرهبان في شويداغون باغودا في مدينة رانغون في 26 سبتمبر/أيلول.

ويزعم مجلس الدولة والسلام الحاكم إنه قد تم "استجواب" أكثر من 2927 شخصاً منهم 596 راهباً، وتم إطلاق سراحهم جميعاً تقريباً. وقال إن تسعة أشخاص قد حكم عليهم بالسجن، فيما ما زال 59 شخصاً و21 راهباً قيد الاحتجاز.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن مئات المتظاهرين، بمن فيهم الرهبان وأعضاء حركة طلاب جيل 1988، الذين قادوا التظاهرات حتى الاعتقال في أواخر أغسطس/آب، ما زال لم يتم ذكرهم أو تحديد أماكنهم. ولاحظت هيومن رايتس ووتش أنه قبل الاحتجاجات، كان هناك أكثر من 1200 سجين سياسي يعانون في سجون بورما ومخيمات الأشغال الشاقة.

وقال براد آدامز: "أطلق الجنرالات السفاحين المدنيين والجنود والشرطة ضد الرهبان وغيرهم من المتظاهرين السلميين". وأضاف: "والآن عليهم ذكر من قُتلوا وإلقاء الضوء على مصير المفقودين".

وطالبت هيومن رايتس ووتش بتحرك دولي أوسع، بما في ذلك تحرك مجلس الأمن للضغط على الحكومة البورمية لكي تبادر بإصلاحات موسعة. وفي 11 ديسمبر/كانون الأول، من المقرر أن يقدم مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان، باولو سيرجيو بينييرو، ما توصل إليه من نتائج حول الحملة القمعية أمام لجنة حقوق الإنسان في جنيف.

وقد انتقدت هيومن رايتس ووتش عدم تحرك الدول ذات العلاقات الطيبة والتأثير على بورما، مثل الصين والهند وروسيا وتايلاند وغيرها من الدول الأعضاء في اتحاد جنوب شرق آسيا. وقد أوضحت الصين أنها لن تسمح لمجلس الأمن بالتدخل في بورما بأي شكل موسع. وعلى الرغم من مقتل صحفي ياباني على أيدي قوات الأمن البورمية؛ فإن اليابان تفاعلت مع الحادث بشكل متردد يوحي بالخوف.

وقال براد آدامز: "حان الوقت لكي يفرض العالم حظر أسلحة بواسطة الأمم المتحدة وكذلك عقوبات مالية، لإيلام الزعماء البورميين حتى يجرون تغيرات حقيقية". وأضاف: "الدول مثل الصين والهند وتايلاند عليها مسؤولية التحرك للمساعدة في محاسبة الجنرالات ولإنهاء هذا الكابوس الطويل من القمع العسكري".

شهادات مختارة من تقرير "الحملة"

"تمت مداهمة الدير حوالي الساعة الواحدة صباحاً. هتف الجنود لفتح بوابات الدير، ثم اخترقوا البوابة بضربها بشاحنتهم حين لم يفتحها أحد. راحوا يصيحون بصوت مرتفع وألقوا بقنابل مسيلة للدموع وفتحوا نيران بنادقهم الآلية على مباني الدير، واستخدموا عصيهم لضرب الرهبان كلما قابلوا راهباً. وفر الكثير من الرهبان، فتسلقوا الأشجار القريبة واختبئوا في بيوت الجيران. وتعرضت لإصابة في الرأس حين أصبت بضربات عصا. ورأيت برك من الدماء ونوافذ مهشمة ومظروفات رصاصات فارغة على الأرض حين عدت إلى الدير في الصباح. وجدت أن حوالي 100 راهب من بين الـ 230 راهباً مفقودين. أخذوا نقودنا وحلينا وأشياء ثمينة أخرى وجدوها في الدير".
- يو كاندا، راهب وصف مداهمة وقعت على ديره، 27 سبتمبر/أيلول

"كنا نشعر بخوف بالغ. راح صديقيّ يبكيان بصوت مسموع، وكنت خائفاً من أن يجدنا الجنود. ثم أشار الواشون إلى العشب. وكان سبعة شباب يختبئون فيه. نهضوا وانطلقوا يركضون لكن الجنود شرعوا في إطلاق النار على ظهورهم. لم يتمكنوا إلا من جري ست أو سبع خطوات قبل أن يسقطون. ثلاثة من الشباب كانت أعمارهم بين 20 و22 عاماً، وسقطوا فوراً إثر إطلاق النار. وحاول الآخرون الركض لكن تم الإمساك بهم وأخذوهم في سيارات الجيش".
- ثازين آي، يصف حوادث قتل وقعت في مدرسة ثانوية تاموي رقم 3 في 27 سبتمبر/أيلول

"بعد التحذيرات أطلق الجنود أول دفعة من القنابل المسيلة للدموع على الحشد. أطلق خمسة جنود القنابل المسيلة للدموع. ثم شرعوا في إطلاق النار فور النطق بالإعلان. ركض الناس في كل الاتجاهات. تقدم عشرون جندياً وتجاوزوا الحاجز، تسلقوه، وراحوا يضربون الناس. توفي شخصان... لم يكن الأمر كما نرى في الأفلام. حين ضرب الجنود هؤلاء الناس كانوا يحاولون قتلهم. ضربوهم على الرأس والبطن. وجذبهم الجنود من أرجلهم فوق الحاجز... وضعوا الجثمانين إلى جوار شاحناتهم".
- زاو زان تيك، يصف حادث في 27 سبتمبر/أيلول وقع في منطقة وسط المدينة في رانغون

"في ذلك الحين لم تكن الفتاة واثقة إن كان عليها البقاء راقدة أو أن تقف. ضرب شرطي من شرطة العصيان المدني الفتاة على جانب وجهها بعصاه. انهارت الفتاة وكانت في العشرينيات من عمرها، وراحت تنزف دماً من وجهها، وربما تحطمت جمجمتها. لست واثقاً إن كانت قد ماتت. لم يتمكن أحد من مساعدتها. إذا كنا رفعنا رؤوسنا كانوا ليضربوننا ويركلوننا بأحذيتهم".
- هتون كياو كياو، يصف اعتقالات تمت في 27 سبتمبر/أيلول

للاطلاع على تقرير هيومن رايتس ووتش "الحملة: قمع الاحتجاجات الشعبية لعام 2007 في بورما"، يُرجى زيارة:
https://www.hrw.org/reports/2007/burma1207